وشأن مكي شأن علماء السلف في القيام بعلوم كثيرة. فإننا نجد أحدهم طبيبا وله باع في الموسيقى. ونجد آخر فيلسوفا وله مشاركة في الأدب أو بالطب وسواه.
بيد أن قيام مكي بغير ما تقدّم لم يكن إلا تبعا لاختصاصه أو مكملا له.
فمن ذلك علمه بالحديث والرواية، إذ لا يعقل من مثل مكي ألا يكون متمكنا فيهما. ذلك لما يترتب عن صلة اختصاصه بالعلم وروايته. بل إن مكيا يعتد شيخا
_________________
(١) الصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩، ونزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٧، والديباج المذهب ٣٤٦
(٢) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨
[ المقدمة / ١٨ ]
في العلم والرواية. وقد وقفنا على أخباره وأخبار بعض تلاميذه ممن رووا عنه وتلمذوا عليه. وله في هذا غير كتاب (^١)، فضلا عن أن في كتبه الأخرى ما لا خفاء معه في أنه عالم به.
وله مشاركة بيّنة في الفقه، مكّنته منه كونه مالكي المذهب ومجاورته للحرم ثلاث سنوات. ولا بد من أن يكون ذا اهتمام بالأدب على نحو ما، وإن البيّن في أسلوبه ما يصرح بذلك ويدلل عليه، وله فيه مشاركة تأليف. كما أن له مشاركة في غير ذلك من نحو علم الكلام والفلسفة وتعبير الرؤيا، وهو ما يزيد في تبيّن شخصية مكي من جهة وما اضطلع به من علوم وثقافة.