«١» قال أبو محمد: إن سأل سائل عن (^١) علّة اختلافهم في عدد آي سورة الحمد؟.
فالجواب هو ما قدّمنا من الاختلاف (^٢) في «بسم الله الرحمن الرحيم» أنها (^٣) آية من سورة الحمد، فعدّها الكوفي والمكي آية ولم يعدّا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ «٧» آية، وترك البصري والشامي والمدني عدّها آية، وعدوا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية، وعلة (^٤) من عدّ «بسم الله الرحمن الرحيم» من «الحمد» آية ما روي في ذلك من الأحاديث أنها آية من «الحمد»، ولأنها ثابتة في خط المصحف، ولقول عائشة:
«اقرؤوا ما في المصحف». وعلّة من لم يعدها آية هو ما قدمنا من الأدلة، أنها ليست بآية من «الحمد» إذ لا يثبت القرآن إلا بإجماع أو بأخبار متواترة تقطع على غيبها، فلما لم يثبت أنها من «الحمد» آية لم يعدّها منها.
«٢» قوله: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قرأ عاصم والكسائي بألف. وروي عن الكسائي أنه خيّر في ذلك (^٥). وقرأ الباقون «ملك» بغير ألف (^٦).
وحجة من قرأه (^٧) بألف إجماعهم على قوله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ «آل
_________________
(١) لفظ «عن» سقط من: ص.
(٢) قوله: «من الاختلاف» سقط من: ص.
(٣) لفظ «أنها» سقط من: ص.
(٤) حتى هذا اللفظ في نسخة «ص» تغير مكانه، وهو في وجه الورقة الرابعة منها.
(٥) راوي ذلك عن الكسائي هو أبو الحارث البغدادي، واسمه الليث بن خالد، وهو من جلة أصحابه، عرض عليه، انظر التبصرة ١٢ /ب، وطبقات القراء ٢/ ٣٤.
(٦) التبصرة ١٢ /ب، والتيسير ١٨، والنشر ١/ ٢٧٠
(٧) ص: «قرأ».
[ ١ / ٢٥ ]
عمران ٢٦» ولم يقل «ملك»، وأيضا فإن «مالكا» معناه المختص بالملك و«ملكا» معناه «سيد ورب» فيقول: هو ملك الناس، أي: ربهم وسيدهم ولا يحسن هذا المعنى في «يوم الدين»، لو قلت: هو سيد يوم الدين، لم يتمكن المعنى. وإذا قلت: هو مالك يوم الدين، تمكن المعنى، لأن معناه (^١) هو المختص بملك يوم الدين. وقوله: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ «الانفطار ١٩» بكسر اللام (^٢) يدل على «مالك» لأنه لما (^٣) نفى عنهم الملك الذي هو مصدر المالك وجب أن يكون هو المالك. ولو (^٤) قال «تملك» بضم اللام لدلّ على «ملك» لأن الملك مصدر «ملك» و«الملك» مصدر «مالك»، وأيضا فإن «مالكا» بألف يجمع لفظ الاسم ومعنى الفعل، فلذلك يعمل «فاعل» عمل الفعل، فينصب كما ينصب الفعل، ف «مالك» أمدح من «ملك» (^٥)، وأيضا فإن «مالكا» أعمّ، تقول: هو مالك الجن والطير والدواب، ولا تضيف «ملكا» إلى هذه الأصناف. وتقول: الله مالك كل شيء، ولا تقول: هو ملك كل شيء.
ف «مالك» أعم وأجمع للمعاني في المدح (^٥). وأيضا فإن «مالكا» يدل على تكوين يوم الدين وإحداثه، ولا يدل على ذلك «ملك»، إذ ليس له عمل الفعل، تقول: الله مالك يوم الدين، أي: مالك إحداثه وتكوينه، ولا تقول ذلك في «ملك» بهذا المعنى.
وحجة من قرأ ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ «الحشر ٢٣» و﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ «طه ١١٤» و﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ «الناس ٢». وروي عن أبي
_________________
(١) ص: «المعنى».
(٢) قوله: «بكسر اللام» سقط من: ص.
(٣) ب: «لو» وما في «ص» هو الوجه.
(٤) لفظ «لو» سقط من: ص.
(٥) الحجة ١/ ٨، ١٠، وإعراب ثلاثين سورة ٢٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١
[ ١ / ٢٦ ]
عمرو (^١) أنه قال: «ملك» يجمع معنى «مالك» (^٢)، و«مالك» لا يجمع معنى «ملك» لأن «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» [معناه] (^٣): مالك ذلك اليوم بعينه، «وملك يوم الدين» معناه: ملك ذلك اليوم بما فيه، فهو أعم (^٤)، وأيضا فقد أجمعوا على الضم في قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ «غافر ١٦» يعني: يوم الدين (^٥)، و«الملك» بالضم مصدر من «ملك»، تقول: هو ملك بيّن الملك.
قال أبو محمد: وقد قرأ «ملك» بغير الف جماعة من الصحابة وغيرهم، منهم أبو الدّرداء (^٦) وابن عباس (^٧) وابن عمر (^٨) ومروان بن الحكم (^٩) ومجاهد (^١٠)
_________________
(١) هو زبان بن العلاء، أحد القراء السبعة، سمع أنس بن مالك، وعنه أحمد الليثي وأحمد اللؤلؤي، عالم بالعربية والشعر، (ت ١٥٤ هـ) ترجم في مراتب النحويين ١٣، والفهرست ٤٨، وطبقات القراء ١/ ٢٨٨
(٢) الحجة ١/ ٦، ٩، في الموضع الأول عن أبي عمرو، وفي الثاني عن أبي بكر محمد السري.
(٣) تكملة مناسبة من: ص.
(٤) لفظ «أعم» سقط من: ص.
(٥) ص: «القيامة».
(٦) اسمه عويمر بن زيد، الصحابي الجليل، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق، (ت ٣٣ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٤٢، وطبقات القراء ١/ ٦٠٦، والإصابة ٣/ ٤٦
(٧) اسم ابن عباس عبد الله بن عباس، حبر الأمة، وبحر التفسير، الصحابي ابن عم رسول الله ﷺ، (ت ٦٨ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٥، وطبقات القراء ١/ ٤٢٥، والإصابة ٤/ ٩٠
(٨) ابن عمر هو عبد الله، الصحابي ابن الصحابي، روى علما كثيرا عن الرسول ﷺ وأبيه ونفر من الصحابة، وعنه آدم بن علي وأسلم مولى أبيه وأنس بن سيرين وغيرهم، (ت ٧٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٤/ ١٠٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٣٤، وطبقات القراء ١/ ٤٣٧
(٩) مروان بن الحكم، من كبار التابعين، روى عن عمر وعثمان وعلي، وعنه سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين ومجاهد وغيرهم، (ت ٦٥ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣١٤، والإصابة ٦/ ١٥٧
(١٠) مجاهد بن جبر، تابعي، إمام التفسير، عرض عليه ابن كثير وابن -
[ ١ / ٢٧ ]
ويحيى بن وثّاب (^١) والأعرج (^٢) وأبو جعفر (^٣) وشيبة (^٤) وابن جريج (^٥) والجحدري (^٦) وابن جندب (^٧) وابن محيصن (^٨) وهو اختيار أبي
_________________
(١) - محيصن وثّقه ابن معين وابو زرعة (ت ١٠٣ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٣١٩/٤، وطبقات القراء ٢/ ٤١
(٢) يحيى بن وثاب، تابعي، روى عن ابن عمر وابن عباس وعرض على علقمة والأسود وعليه الأعمش وطلحة، ثقة (ت ١٠٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٩٩، وطبقات القراء ٢/ ٣٨٠
(٣) الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، تابعي، أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس، وعنه عرضا نافع بن أبي نعيم، وروى عنه الزهري، وثّقه أبو زرعة وابن سعد، (ت ١١٧ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٢٩٧/٢، وطبقات ابن سعد ٥/ ٢٨٣
(٤) أبو جعفر هو يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة، تابعي، عرض على عبد الله بن عياش وابن عباس، وروى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن جماز، ثقة (ت ١٣٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٣٥٢، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٥/٤
(٥) شيبة بن نصاح، تابعي، ومقرئ المدينة مع أبي جعفر، وقاضيها عرض على عبد الله بن عياش، وعليه نافع بن أبي نعيم وأبو عمرو بن العلاء، (ت ١٣٠ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٣٣٥/٢، وطبقات القراء ١/ ٣٢٩
(٦) ابن جريح هو عبد الملك بن عبد العزيز، فقيه الحرم المكي، روى القراءة عن ابن كثير قدّمه ابن معين وأبو زرعة، (ت ١٤٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٩١، والجرح والتعديل ٢/ ٣٥٦/٢
(٧) الجحدري هو عاصم بن العجاج، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتيبة عن ابن عباس وعليه عرضا عيسى بن عمر الثقفي وسلام بن سليمان (ت ١٢٨ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٢٣٥، وطبقات القراء ١/ ٣٤٩
(٨) ابن جندب هو مسلم بن جندب، تابعي، عرض على عبد الله بن عياش، وعليه نافع، وروى عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما. (ت بعد ١١٠ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ١٨٢/٤، وطبقات القراء ١/ ٢٩٧
(٩) ابن محيصن هو محمد بن عبد الرحمن، مقرئ أهل المدينة مع ابن كثير، عرض على مجاهد ودرباس مولى ابن عباس وعرض عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء وغيرهما، (ت ١٢٣ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٢٥، وطبقات القراء ٢/ ١٦٧
[ ١ / ٢٨ ]
عبيد (^١). وقد روي أن النبي ﷺ قرأ: «(ملك)» بغير ألف.
وروي عنه بألف أيضا (^٢).
«٣» فإن قيل: فما اختيارك في ذلك؟.
فالجواب (^٣) أن القراءتين صحيحتان حسنتان، غير أن القراءة بغير ألف أقوى في نفسي لما ذكرته من الحجج في (^٤) ذلك، ولما فيه من العموم، تقول: كل ملك مالك، ولا تقول: كل مالك ملك، وتقول: كل ملك ذو (^٥) ملك، ولا تقول: كل مالك ذو ملك، وإنما هو ذو ملك لا غير، ف «ملك» أعم في المدح وأيضا فإن أكثر القراء العامة (^٦) على «ملك».
و«مالك» أيضا حسن قوي في الرواية. فقد روى أبو هريرة (^٧) أن النبي ﵇ كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف. وكذلك روت أم حصين (^٨) أنها
_________________
(١) أبو عبيد هو القاسم بن سلام، إمام عصره في كل فن، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وإسماعيل بن جعفر وهشام بن عمار وغيرهم، وعنه أحمد بن إبراهيم وأحمد بن يوسف التّغلبي والبغوي، وثقه غير إمام مثل الذهبي، (ت ٢٢٤ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٩٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٧١، وطبقات القراء ٢/ ١٧
(٢) إعراب ثلاثين سورة ٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١، وزاد المسير ١/ ١٣، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤، والنسفي ١/ ٦
(٣) لفظ «فالجواب» سقط من: ص.
(٤) قوله: «من الحجج في» سقط من: ص.
(٥) قوله: «كل ملك ذو» سقط من: ص.
(٦) ص: «المدح كذلك أسماء والعامة»، ولا وجه لذلك إلا أن تعطف «العامة» على «القراء».
(٧) اسمه عبد الرحمن بن صخر على الأشهر، صحابي جليل، أخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، عرض عليه الأعرج وأبو جعفر، (ت ٥٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٥، والجرح والتعديل ٢/ ٢٤٦/٢
(٨) هي بنت إسحاق الأحمسية، شهدت حجة الوداع، ورأت أسامة وبلالا، وروى عنها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث، وحديثهما في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين، أنظر الإصابة ٨/ ٢٢٣، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٣
[ ١ / ٢٩ ]
سمعت النبي ﵇ يقرأ في الصلاة: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١). وكذلك روت أم سلمة (^٢). ولما روى الزّهري (^٣) عن أنس (^٤) أن النبي وأبا بكر (^٥) وعمر (^٦) وعثمان وطلحة (^٧) والزّبير (^٨) وعبد الرحمن بن عوف (^٩) وأبي بن كعب، ومعاذ
_________________
(١) ص: «الدين بألف»، وانظر الدر المنثور ١/ ١٤
(٢) وأسمها هند بنت أبي أمية، أم المؤمنين، لها جملة أحاديث، وروى عنها الشعبي وسعيد بن المسيب ومجاهد، (ت ٥٩ هـ) ترجمت في طبقات ابن سعد ٨/ ٨٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٤٢
(٣) هو محمد بن مسلم، تابعي، إمام، عالم الحجاز والأمصار، قرأ على أنس، وروى عن ابن عمر، ووردت عنه الحروف، قدّمه ابن معين وسفيان ونحوهما، (ت ١٢٤ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٢٧١/٤، وطبقات القراء ٢/ ٢٦٢
(٤) هو أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ، وردت عنه الحروف، قرأ عليه قتادة والزهري وغيرهما، روى عن الرسول علما جما، وعن الصحابة، وعنه خلق، (ت ٩١ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٦٥، وطبقات القراء ١/ ١٧٢
(٥) أبو بكر الصديق، صاحب رسول الله ﷺ، واسمه عبد الله بن أبي قحافة، (ت ١٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٩، والجرح والتعديل ٢/ ٩٤/٢
(٦) عمر بن الخطاب، الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين، (ت ٢٣ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٢٦٥، والإصابة ٤/ ٢٩٧
(٧) طلحة بن عبيد الله بن عثمان، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وردت عنه الحروف، (ت ٣٦ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٤، وطبقات القراء ١/ ٣٤٢
(٨) الزبير بن العوّام، حواري الرسول ﷺ، أحد العشرة المبشرين بالجنة، له أحاديث، وعنه مثل الأحنف بن قيس ومسلم بن جندب، (ت ٣٦ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٧
(٩) عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة، البدري السابق، الصحابي الجليل، روى عنه الصحابة، (ت ٣٢ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٦
[ ١ / ٣٠ ]
ابن جبل (^١) كانوا يقرؤون: مالك، بألف. وكذلك روى أبو هريرة والحسن (^٢) ومعاوية (^٣) وابن مسعود وعلقمة (^٤) والأسود (^٥) وابن جبير (^٦) وأبو رجاء (^٧) والنّخعي (^٨)
_________________
(١) معاذ بن جبل، أحد الأربعة الذين أشار الرسول ﷺ، بأخذ القرآن عنهم، صحابي جليل، (ت ١٨ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٤٧، والجرح والتعديل ١/ ٢٤٤/٤
(٢) الحسن بن يسار البصري، إمام زمانه علما وعملا، قرأ على حطان الرقاشي عن أبي موسى الأشعري وعلى أبي العالية عن أبي زيد، وعنه أبو عمرو بن العلاء وسلام بن سليمان ويونس بن عبيد وغيرهم، (ت ١١٠ هـ) ترجم في الطبقات ٥٠٢، وطبقات القراء ١/ ٢٣٥
(٣) معاوية بن أبي سفيان، مؤسس دولة أمية، وأحد كتاب الوحي، وحدّث عن رسول الله ﷺ وعنه ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان ومثلهم (ت ٦٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٢٦، والجرح والتعديل ١/ ٣٧٧/٤
(٤) علقمة بن قيس النخعي، تابعي، فقيه، عرض على ابن مسعود، وسمع من عمر وعلي وعائشة (ت ٦٢ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٨٦، والجرح والتعديل ١/ ٤٠٤/٣
(٥) الأسود بن يزيد، ابن أخي المتقدم، وخال إبراهيم النّخعي، أخذ عن الكبار مثل معاذ وابن مسعود، وعنه ابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق السّبيعي وعدة، (ت ٧٥ هـ)، ترجم في الطبقات ٣٣٥، وتذكرة الحفاظ ٥٠، وطبقات القراء ١/ ١٧١
(٦) هو سعيد بن جبير، التابعي، الإمام، عرض على ابن عباس وعليه أبو عمرو بن العلاء والمنهال بن عمرو، (شهيدا ت ٩٥ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٩/٢، وطبقات القراء ١/ ٣٠٥
(٧) اسمه عمران بن تيم العطاردي، تابعي، كبير، عرض القرآن على ابن عباس، وتلقنه من أبي موسى، حدّث عن بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب، وروى عنه القراءة أبو الأشهب العطاردي، (ت ١٠٥ هـ) ترجم في الطبقات ٤٦٤، وطبقات القراء ١/ ٦٠٤
(٨) هو إبراهيم بن يزيد، الإمام الزاهد، قرأ على الأسود بن يزيد وعلقمة ابن قيس وعليه الأعمش وطلحة بن مصرّف، (ت ٩٦ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠، والجرح والتعديل ١/ ١٤٤/١
[ ١ / ٣١ ]
وابن سيرين (^١) وأبو عبد الرحمن السّلمي (^٢) ويحيى بن يعمر (^٣)، وغيرهم.
وقد اختلف فيه (^٤) عن علي (^٥) وعمر بن عبد العزيز (^٦)، وأيضا فإن «مالكا» بألف هو اختيار أبي حاتم (^٧) وأبي الطاهر (^٨) وغيرهما. و«ملك» بغير ألف أقوى (^٩)
_________________
(١) هو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك، إمام البصرة مع الحسن، روى عن مولاه وعن زيد بن ثابت وعائشة أم المؤمنين وسواهم، وعنه الشعبي وقتادة وأيوب، (ت ١١٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ١٩٣، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٠/٣
(٢) هو عبد الله بن حبيب، مقرئ الكوفة، أخذ القراءة عن عثمان عرضا وعلي وابن مسعود وعنه يحيى بن وثّاب وأبو إسحاق السّبيعي وعطاء ابن السائب، (ت ١٩٤ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٢، والجرح والتعديل ٢/ ٣٧/٢
(٣) يحيى بن يعمر، تابعي جليل، عرض على ابن عمر وابن عباس، وعليه أبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق، (ت ١٢٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٨، والجرح والتعديل ٢/ ١٩٦/٤
(٤) ص: «فيهم».
(٥) علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، أحد السابقين، رابع الخلفاء الراشدين، عرض على النبي ﷺ وعرض عليه أبو عبد الرحمن السّلمي والدولي وابن أبي ليلى، (ت ٤٠ هـ شهيدا)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١٩، والوزراء والكتاب ٢٣، وطبقات القراء ١/ ٥٤٦.
(٦) عمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين، وردت عنه رواية الحروف، (ت ١٠١ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٠، والوزراء والكتاب ٥٣، وطبقات القراء ١/ ٥٩٣
(٧) اسمه سهل بن محمد، السجستاني، عرض على يعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل، وعنه محمد بن سليمان ويموت بن المزرع وأحمد ابن حرب، (ت ٢٥٥ هـ)، ترجم في مراتب النحويين ٨٠، وطبقات القراء ١/ ٣٢٠
(٨) اسم أبي الطاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد، قرأ على عبد الجبار الطرسوسي وعليه جماهر بن عبد الرحمن وابنه جعفر بن إسماعيل ويحيى بن علي، وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بمصر وله كتاب العنوان وغيره في الفن، وهو نحوي، (ت ٤٥٥ هـ) ترجم في الصلة ١٠٥، ووفيات الأعيان ١/ ٢٣٣، وطبقات القراء ١/ ١٦٤
(٩) ص: «وغيرهما فهو يقوى».
[ ١ / ٣٢ ]
في نفسي لما ذكرت لك (^١).
«٤» فإن سأل سائل فقال: ما العلة التي أوجبت ذكرك لكسر الكاف من «ملك» دون ياء، وبضم الدال من «نعبد» دون واو ولم خصصت هذين الأصلين بالذكر؟
فالجواب أنه إنما ذكرت ذلك لأن بعض أهل مصر والمغرب روى عن ورش أنه يشبع الكسرة إذا أتت بعدها ياء، حتى يتولّد من الكسرة ياء، فيقول: «ملكي يوم الدين» وكذلك ما أشبهه. وروى أنه يشبع الضمة إذا أتت بعدها واو، حتى يتولّد من الضمة واو، فيقول: «نعبدو وإياك»، وكذلك ما شابهه (^٢) في القرآن (^٣)، فأردت بذكري لذلك إنكار هذه الرواية، ومنعها لشذوذها، وقلة رواتها، وترك الناس لاستعمالها في صلاتهم ومساجدهم ومكاتبهم (^٤).
«٥» فإن قيل: فما العلة في منعها، وقد رويت.
فالجواب أن الإجماع من القراء والرواة عن ورش على خلافها لشذوذها، ولأنها إنما هي لغة تجوز في الشعر للضرورة، وحمل كتاب الله على ذلك لا يحسن ولا يجوز، مع ما في ذلك من الإشكال، إذا قرئ به، لأنه إذا قرئ: «ملكي يوم» أمكن أن يكون جمع «ملك» المسلّم، وحذفت النون للإضافة وإذا قرئ: «نعبدو» أمكن أن تزاد واو ضمير الجمع، فيجمع بين النون التي تدل على الجمع وبين (^٥) الواو، مع أن الواو لو كانت ضميرا للجمع للزمتها النون،
_________________
(١) التبصرة ١٢ /ب، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤، وانظر المصاحف ٩٢، والبحر المحيط ١/ ٢٠
(٢) ص: «أشبهه».
(٣) هي قراءة أحمد بن صالح عن ورش عن نافع انظر البحر المحيط ١/ ٢٠، وأيضا تفسير ابن كثير ١/ ٢٤.
(٤) قوله: «ومنعها … ومكاتبهم» سقط من: ص.
(٥) قال الحريري: ويقولون: المال بين زيد وبين عمرو، بتكرير لفظة بين، فيوهمون فيه. والصواب أن يقال: بين زيد وعمرو كما قال سبحانه: من بين فرث ودم. والعلة فيه أن لفظة بين تقتضي الاشتراك، فلا تدخل إلا على مثنى أو مجموع كقولك: المال بينهما والدار بين الإخوة. انظر درة الغواص ٣٦ الكشف: ٣
[ ١ / ٣٣ ]
وهذا كله إشكال، وخروج عن لغة العرب، ولحن خطأ.
«٦» قوله: (الصراط، وصراط) وحجة من قرأ «السراط» بالسين، وهو قبنل (^١) عن ابن كثير (^٢)، أن السين في هذا هو الأصل، وإنما أبدل منها صادا لأجل الطاء التي بعدها، فقرأها على أصلها، ويدل على أن السين هو الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل لم تردّ إلى السين لضعف السين، وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف، وإنما أصولهم في الحروف إذا أبدلوا أن يردوا الأضعف إلى الأقوى أبدا.
وحجة من قرأه بالصاد أنه اتبع خط المصحف، وأن السين حرف مهموس فيه تسفّل، وبعدها حرف مطبق مجهور مستعل، واللفظ بالمطبق المجهور بعد المستفل المهموس، فيه تكلف وصعوبة، فأبدل من السين صادا لمؤاخاتها الطاء في الإطباق والتصعد ليكون عمل اللسان في الإطباق والتصعد عملا واحدا، فذلك أسهل وأخف، وعليه جمهور العرب وأكثر القراء. وكانت الصاد أولى بالبدل من غيرها لمؤاخاتها السين في الصفير والمخرج، فأبدل من السين حرف يؤاخيها في الصفير والمخرج، ويؤاخي الطاء في الإطباق والتصعد، وهو الصاد.
«٧» وحجة من قرأه (^٣) بين الصاد والزاي وهو خلف عن حمزة (^٢)، أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر، لأن الصاد حرف مهموس والطاء حرف مجهور، أشمّ الصاد لفظ الزاي، للجهر الذي فيها، فصار قبل الطاء (^٤) حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، اللّذين هما من صفة الطاء، وحسن ذلك لأن الزاي
_________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن أبو عمر المخزومي، شيخ القراء بالحجاز، أخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد النبال، ورواها عن البزّي، وعنه عرضا محمد بن إسحاق ومحمد بن عبد العزيز وإسحاق بن أحمد، (ت ٢٩١ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٦٥٩، وطبقات القراء ٢/ ١٦٥.
(٢) الحجة ١/ ٣٦، والتبصرة ١٣ /أ، والتيسير ١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /أ.
(٣) ص: «قرأ».
(٤) ص: «فصار حرف الطاء التي».
[ ١ / ٣٤ ]
من (^١) مخرج السين، والصاد مؤاخية لها في الصفير، والعرب تبدل السين صادا إذا وقع بعدها طاء أو قاف أو غين أو خاء، لتسفل السين وهمسها، وتصعّد ما بعدها وإطباقه وجهره، ليكون عمل اللسان من جهة واحدة، فذلك أخف عليهم (^٢).
«٨» فإن قيل: فما اختيارك في ذلك؟
فالجواب أن الاختيار القراءة بالصاد اتباعا لخط المصحف، ولإجماع القراء عليه، ولما ذكرنا من مشابهة الصاد بالطاء في الإطباق، وبعد السين من الطاء في الهمس والتسفل الّلذين فيها.
«٩» قوله: (وعليهم، واليهم، ولديهم) وبابه، إن سأل سائل فقال: ما علة حمزة في ضم الهاء في هذه الثلاثة، في وصله ووقفه (^٣)؟
فالجواب أن الهاء والميم من «هم» أصلها الضم، وصلت (^٤) واو بالميم، لكن الميم أسكنت استخفافا، وحذفت الواو اختصارا، لأن المعنى لا يشكل، فلمّا (^٥) دخلت «على والى ولدى» (^٦) على الهاء أبقاها مضمومة على أصلها قبل دخولهن، لأن الداخل عليها عارض، ولأن هذه الياءات في «عليهم وإليهم ولديهم» عارضة أيضا، إنما أصلهن ألف، وإنا ينقلبن إلى الياء عند اتصالهن بالمضمر (^٧)، والياء عارضة غير لازمة، فلم يعتد (^٨) بها وترك الهاء على ضمتها الأصلية.
_________________
(١) ص: «بين».
(٢) الحجة ١/ ٣٨، والتبصرة ١٣/ ١، وردّ أبو علي الفارسي ما نقله الأصمعي روايته عن أبي عمرو قراءة الزاي في هذا الحرف، وكره هذه اللغة، انظر الحجة ١/ ٣٧، وزاد المسير ١/ ١٤
(٣) التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٢، ويذكر ابن خالويه انها لغة رسول الله ﷺ، انظر إعراب ثلاثين سورة ٣٢، ووافق حمزة على ذلك يعقوب بل زاد الأخير فضم كل هاء قبلها ياء ساكنة، انظر المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١، والنشر ١/ ٢٧
(٤) ب: «وصله» وتصويبها من: ص.
(٥) ص: «كلما».
(٦) لفظ «لدى» سقط من: ص.
(٧) ص: «الضمير».
(٨) فاعل هذا الفعل والأفعال التالية له هو ضمير الغيبة يعود على «حمزة».
[ ١ / ٣٥ ]
وأيضا فإنه توهّم الألف الأصلية قبل الهاء، والألف إذا وقعت قبل هاء (^١) المضمر (^٢) لم تكن الهاء إلا مضمومة، لا يجوز غير ذلك، فأجرى الهاء مع الياء العارضة، التي هي بدل من الألف، مجراها مع الألف، فضمّ على الأصل ثم أجرى الوقف على الوصل، لأن العلة واحدة، ولئلا تختلف الكلمة، وأيضا فإنه ألزم الهاء الضم في هذه ثلاث الكلمات (^٣)، وخصّها بذلك ليفرق بين الياء، التي أصلها الألف وبين الياء، التي لا أصل لها في الألف، فكسر الهاء مع الياء، التي لا أصل لها في الألف [نحو] (^٤): «فيهم ويريهم» للياء اللازمة التي قبلها، وضم التي قبلها ياء، وأصلها الألف، نحو: «عليهم وإليهم ولديهم» للفرق (^٥) وقوي ذلك وحسن للضمة المقدرة في الميم، لأن أصلها الضم، وصلتها بواو، فأتبع الضمّ الضمّ المقدر في الميم.
«١٠» فإن قيل: فما باله لم يضمّ الهاء في «عليهن وإليهن» وأصلها الضم في «هن»، والياء عارضة أيضا؟
فالجواب أن «عليهم وإليهم ولديهم» تقوّت ضمة الهاء فيهن (^٦)، لكون الميم مضمومة في الأصل، فأتبع الهاء أصل ضم الميم. وليس ذلك في «عليهن وإليهن».
لا يقول أحد (^٧) إن النون أصلها الضم. فلما لم يكن بعد الهاء ما يقوّي الضمة فيها كسرها للياء، التي قبلها في اللفظ، والضم فيها جائز على أصلها في الكلام (^٨).
_________________
(١) ب: «هذا وتصويبه» من: ص.
(٢) ص: «الضمير».
(٣) كذا في: ب، ص، فصوبته بما هو الفصيح والوجه، قال الحريري: «ولو أنهم عرفوا الاسم الأول وحده لتناقض الكلام لأن إدخال الألف واللام على الاسم الأول يعرفه وإضافته الى النكرة تنكره، فلم يبق إلا أن يعرف الثاني ليتعرف هو بلام التعريف، ويتعرف الأول بالإضافة اليه فيحصل لكل منهما التعريف من طريق غير طريق صاحبه. انظر درة الغواص ٥٧. وإصلاح لنطق ٣٠٢
(٤) نكملة مناسبة من: ص.
(٥) قوله «للفرق» سقط من: ص.
(٦) قوله «فيهن» سقط من: ص.
(٧) لفظ «أحد» سقط من: ص
(٨) اي انها قبل دخول الجار عليها مضمومة الهاء نحو: «هن».
[ ١ / ٣٦ ]
وكذلك الجواب في كسرة (^١) الهاء في عليهما، ولم يضم الهاء على أصلها، إذ ليس بعد الهاء ما يقوّي الضم فيها، من حرف أصله الضم كالميم، إنما بعدها في «عليهما» فتحة.
«١١» فإن قيل: فما علة حمزة والكسائي في ضمهما الهاء والميم إذا أتى بعدهما ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة يوجبان كسر الهاء (^٢) نحو: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ﴾ «البقرة ١٦٧» و﴿مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ﴾ «القصص ٢٣»؟
فالجواب أنهما لما اضطرا إلى حركة الميم، للساكن الذي (^٣) أتى بعدها، ردّا الميم إلى الضمة التي هي أصلها، وكان ردها إلى أصلها (^٤)، عند الحاجة، بحركتها أولى من ردّها إلى حركة، ليست بأصل لها، فلما وجب ضم الميم أتبعت الهاء حركة الميم، وردت أيضا إلى أصلها، وهو الضم، وقوي ردّها إلى أصلها، لأن بعدها ميما فردت الى الضمّ، الذي هو أصلها، فإذا وقفا انفصل الساكن، وسكنت الميم، فرجعت الهاء إلى الكسر للياء التي قبلها.
وحجة أبي عمرو في كسرة (^١) الهاء والميم، إذا أتى بعدهما ساكن وقبل الهاء ياء أو كسرة (^٥)، أنه لما اضطر إلى حركة الميم، لالتقاء الساكنين كسرها لذلك على أصل الكسر (^٦) في التقاء الساكنين، وكان ذلك عنده أولى بها (^٧) لكسرة الهاء قبلها، فأتبع الكسر الكسر (^٦)، فلمّا كسر الميم أتبعها كسرة الهاء قبلها، وكان قد كسر الهاء للياء التي قبلها. وقد يحتمل أنه قدّر في الميم الكسر على لغة من يقول: «عليهم»
_________________
(١) ص: «كسر».
(٢) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١
(٣) ص: «التي».
(٤) لفظ «أصلها» سقط من: ص.
(٥) مذهب أبي عمرو في ذلك الوصل خاصة، انظر المصادر المذكورة في الملاحظة «٢».
(٦) لفظ «الكسر» سقط من: ص.
(٧) لفظ «بها» سقط من: ص.
[ ١ / ٣٧ ]
فيكسر الميم لكسر الهاء قبلها، ويبدل من الواو ياء، فيكون قد حذف الياء لالتقاء الساكنين، وأبقى الميم على كسرتها، وقوي ذلك لكسر الهاء قبلها (^١).
«١٢» فإن قيل: من أين كان الكسر أصلا لالتقاء الساكنين؟
فالجواب أنه لمّا وجب تحريك الأول لالتقاء الساكنين كان الكسر أولى به في الأسماء، إذ ليس فيها كسر يراد به الإعراب إلا ومعه تنوين، فأمنوا أن يلتبس بالمعرب، إذ لو ضموا أو فتحوا، لالتقاء الساكنين، لالتبس بالمعرب الذي لا ينصرف، لأن (^٢) الضم والفتح يكونان إعرابا بغير تنوين في الأسماء. ولا يكون الكسر إعرابا في الأسماء إلا بالتنوين، فدّل الكسر، بغير تنوين، أنه ليس بإعراب، وأنه بناء، إذ لو كان إعرابا لاتبعه التنوين. فأما علة الكسر لالتقاء الساكنين في الأفعال، فإنه لمّا كان الخفض، لا يدخل الأفعال، حرّكوها لالتقاء الساكنين (^٣) بحركة، لا تشكل بالإعراب، إذ لا خفض فيها، ولو حركت بالفتح أو الضمّ لالتبس بالإعراب، لأن الفتح والضم من إعراب الأفعال.
«١٣» وحجة من قرأ بكسر الهاء وضم الميم إذا (^٤) أتى بعدها ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة، أنه لمّا احتاج إلى حركة الميم ردّها إلى أصلها، وهو الضم، وبقيت الهاء على كسرتها، للياء أو الكسرة [التي] (^٥) قبلها، ولم (^٦) يعتدّ بضمة الميم، لأنها عارضة. وهي قراءة نافع وأكثر القراء (^٧).
«١٤» وحجة من قرأ بكسر الهاء وضمّ الميم، وصلتها بواو، حيث
_________________
(١) ذكر ابن الجوزي ان ابن الانباري حكى عن اللغويين في «عليهم» عشر لغات ستا منها أثرت عن القراء وأربعا نقلت عن العرب، انظر زاد المسير ١/ ١٦
(٢) ص: «ولأن».
(٣) ص: «فالتقاء الساكنين في الأفعال».
(٤) ص: «أنه».
(٥) تكملة مناسبة من: ص.
(٦) ص: «وما».
(٧) وموافقو نافع على ذلك هم سوى حمزة في الأغلب إذ أن الكسائي يوافق حمزة على ضم الهاء في حال ذكرت، انظر التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٣، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /أ.
[ ١ / ٣٨ ]
وقعت (^١) ما لم يأت بعدها ساكن، وقرأ بضمّ الميم التي للجمع حيث وقعت، وصلتها بواو، كان قبلها هاء أو غيرها، أنه لمّا أتى بالميم على أصلها، وأصلها الضمّ، وصلها (^٢) بواو، لأن المضمر الغائب، إذا جاوز الواحد، يحتاج إلى حرفين (^٣) بعد الهاء، كما قالوا في التثنية «عليهما» فزادوا ميما وألفا. فالواو في الجمع بإزاء (^٤) الألف في التثنية. فأما الهاء (^٥) فإنه أبقاها على كسرتها للياء أو للكسرة (^٦) قبلها، وهي قراءة ابن كثير، وخيّر قالون (^٧) في ذلك. وإنما حذف الواو التي بعد الميم من حذفها من القراء للاستخفاف، ولأن (^٨) المعنى لا يشكل بغيره.
«١٥» وحجة من وصل الميم التي للجمع بواو، إذا أتى بعدها همزة خاصة، وهو ورش (^٩)، أنه لمّا وجد سبيلا إلى بيان الواو بالمد، لوقوع همزة بعدها، أثبتها ومدّها للهمزة التي بعدها، وإذا لم يأت بعد الميم همزة حذفها، إذ لم يجد سبيلا من علة، توجب مدّ الواو وإظهارها (^١٠).
«١٦» وحجة من أسكن الميم التي للجمع، في كل موضع ما لم يأت
_________________
(١) هو ابن كثير كما سيأتي، وكذلك أبو جعفر، وقالون، عنه باختلاف، كما في المصادر المذكورة في الملاحظة المتقدمة.
(٢) ب، ص: «وصلتها» فرأيت توجيهها بما تقتضيه العبارة.
(٣) ص: «حرف».
(٤) ص: «فإن».
(٥) ص: «الياء».
(٦) ص: «والكسرة».
(٧) هو عيسى بن مينا، قارئ المدينة ونحويها، اختص بنافع كثيرا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته، فأخذ القراءة عنه عرضا وقراءة أبي جعفر، وعرض على عيسى بن وردان، ورواها عنه ابناه إبراهيم وأحمد وإبراهيم الكسائي وإبراهيم المدني وغيرهم، (ت ٢٢٠ هـ)، ترجم في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧، وطبقات القراء ١/ ٦١٥
(٨) ب: «لأن» ورجحت ما في: ص.
(٩) التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٣، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢.
(١٠) ص: «وإظهاره».
[ ١ / ٣٩ ]
بعدها ساكن، وعليه أكثر القراء (^١)، أنه آثر التخفيف، فحذف الواو إذ المعنى لا يشكل، فلما حذفت الواو حذفت ضمة الميم، [وأسكنت الميم] (^٢) لأنها إنما انضمت من أجل الواو، فلما زالت الواو زالت الضمة، فسكنت الميم، وقد كنا أملينا أقسام التقاء الساكنين والحكم فيها، وذكرنا أن ذلك ينقسم على تسعة أقسام فيما بعد هذا الموضع، فأغنانا ذلك عن إعادته في هذا الموضع (^٣) والاختيار ما عليه أكثر القراء من كسر الهاء للياء التي قبلها، وإسكان الميم، إذا لم يأت بعدها ساكن، وضمها إذا أتى بعدها ساكن، فذلك أخف وأفصح وعليه جمهور القراء، وهو الأشهر عن نافع (^٤).
«١٧» فإن سأل سائل فقال: ما علة ما ذكرت من كسر الهاء وضمها في وقف (^٥) حمزة، وبدله ياء (^٦) من الهمزة في «أنبئهم ونبئهم» (^٧)؟
فالجواب أن حمزة أصله أن يسهّل كل همزة متوسطة أو متطرفة في وقفه، فإذا وقف على «أنبئهم ونبئهم» (^٨) أبدل من الهمزة ياء للكسرة التي قبلها، فصارت الهاء مضمومة قبلها ياء (^٩). فمن القراء من يترك الهاء على ضمّتها (^١٠)، لأن الياء عارضة، إنما حذفت في الوقف، والوقف أيضا عارض، ولأن الهمزة
_________________
(١) هم سوى ابن كثير وأبي جعفر ووافقهما ورش إذا ولي الميم همزة فقط، انظر المصادر المذكورة في ملاحظة الفقرة المتقدمة.
(٢) تكملة مناسبة من: ص.
(٣) انظر سورة البقرة، الفقرة «٩٤ - ١٠٦».
(٤) قال أبو علي الفارسي: «كان نافع لا يعيب ضم الميم، فهذا يدلّ على أن قراءته كانت بالإسكان» انظر الحجة ١/ ٤٣
(٥) ص: «قراءة».
(٦) قوله: «وبدله ياء»، سقط من: ص.
(٧) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٤٢٤
(٨) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ٣٣)، والثاني في موضعين في الحجر (آ ٥١) وفي القمر (آ ٢٨).
(٩) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٩٧
(١٠) وهو مذهب حمزة، وعليه ابن مهران ومكي والمهدوي وابن سفيان والجمهور وجوّده ابن الجزري انظر النشر ١/ ٤٢٤
[ ١ / ٤٠ ]
منوية مقدّرة، والهاء مع الهمزة لا يجوز فيها إلا الضم، فأبقاها على ضمتها كما فعل في «عليهم» وأختيه (^١)، حين نوى الألف التي هي الأصل فضمّ الهاء. ومنهم من يكسر الهاء، للياء التي حدثت (^٢) قبلها، كما كسرها في «يريهم، وفيهم» (^٣)، وكلا القولين قائم بحجته، لكن ترك الهاء على ضمتها أولى، لأن الياء غير لازمة، ولأن الوصل بالضم، فإجراء (^٤) الوقف على الوصل أحسن من مخالفته، ولما ذكرنا من العلل فيها.
***
_________________
(١) ص: «واختيها».
(٢) ص: «حذفت».
(٣) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٦٧)، والثاني في الأنفال (آ ٣٣).
(٤) ب، ص: «فجرى» ورجحت ما أثبته.
[ ١ / ٤١ ]