سورة المائدة مدنية الا آية نزلت بعرفات قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية «٣»، وهي مائة آية واثنتان وعشرون آية في المدني، ومائة وعشرون في الكوفي
«١» قوله: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بإسكان النون، في الموضعين في هذه السورة (^١)، وقرأهما الباقون بفتح النون، وهما مصدران ل «شنئ»، حكى سيبويه: لوتيه ليّانا، فليّان مصدر علي «فعلان» (^٢)، والأشهر أن يكون صفة اسما، إذا أسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرا نحو النزوان والغليان والغشيان (^٣)، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء. فقد حكى أبو زيد: رجل شنآن وامرأة شنآن، مغضبان وغضبى، وحكاه أيضا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء، وكذلك تحتمل القراءة، بفتح النون، أن يكون اسما كالورسان، وكونه مصدرا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بعض قوم. وقال أبو عبيدة (^٤) معناه:
لا يكسبنكم بغضا قوم، فهو مصدر أيضا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطا، لأن المصادر لا تأتي على «فعلان» بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكايته «فعلان» بالإسكان في المصادر، وهو قليل، فحمله على الاسم أولى، ويكون صفة بمعنى: بغيض قوم (^٥).
_________________
(١) والموضع الآخر هو (آ ٨).
(٢) كتاب سيبويه ٢/ ٢٥٥
(٣) كتاب سيبويه ٢/ ٢٦١
(٤) ب: «أبو عبيد» ورجحت ما في: ص.
(٥) الحجة في القراءات السبع ١٠٣، وزاد المسير ٢/ ٢٧٥، والنشر ٢/ ٢٤٥، وتفسير غريب القرآن ١٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥، وتفسير النسفي ١/ ٢٦٩
[ ١ / ٤٠٤ ]
«٢» قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ (^١) قرأه أبو عمرو وابن كثير بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح.
وحجة من كسر أنه جعله أمرا منتظرا، تقديره: إن وقع صدّ فيما يستقبل فلا يكسبنكم الاعتداء، ف «إن» للشرط، والصدّ منتظر وقوعه. وفي حرف ابن مسعود «إن صدوكم» فهذا يدل على انتظار صدّ، ويجوز أن يكون الصدّ قد مضى، مع كسر (^٢) «إن»، على معنى: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء إن صدوكم، كما جرى فيما مضى من الصد، فتحقيقه: «إن عادوا إلى الصدّ الذي أكسبكم (^٣) البغض لهم»، فيكون الشرط مستقبلا على «بأن»، وهو مثال لأمر قد مضى، لأن معناه: إن وقع مثل الصدّ الذي مضى فلا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. والتفسير والإخبار على أنه أمر قد كان، وصدّ قد وقع، فالكسرة في «إن» أولى، على أنه مثال لما مضى. وعلى هذا أنشد سيبويه قول الفرزدق:
أتغضب إن أذنا قتيبة حزّنا جهارا … ولم تغضب لقتل ابن خازم (^٤)
أنشده بكسر «إن»، والذي بعدها أمر قد كان ووقع، لكنه على معنى المثال، على معنى: أتغضب إن وقع مثل حزّ أذني قتيبة.
«٣» وحجة من فتح «أن» أنه هو الظاهر في التلاوة، وعليه أتى التفسير، لأن المشركين صدوا النبي ﵇ والمسلمين عن البيت، ومنعوهم دخول مكة، فهو أمر قد مضى، قال الله جلّ ذكره: لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. والفتح الاختيار، لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى، وهو ظاهر اللفظ، ولأن أكثر القراء عليه (^٥).
_________________
(١) سيأتي له نظير في سورة الزخرف، الفقرة «٢».
(٢) لفظ «كسر» سقط من: ص.
(٣) ب: «كسبكم» ووجهته بما في: ص.
(٤) فهرس شواهد سيبويه ١٤٢، ومراتب النحويين ١٦
(٥) الحجة في القراءات السبع ١٠٤، وزاد المسير ٢/ ٢٧٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٧ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٤ /ب.
[ ١ / ٤٠٥ ]
«٤» قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قرأه نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب. وقرأ الباقون بالخفض.
وحجة من خفضه أنه حمله على العطف على «الرؤوس» لأنها أقرب إلى الأرجل من الوجوه، والأكثر في كلام العرب أن يحمل العطف على الأقرب من حروف (^١) العطف ومن العاملين، ألا نرى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ﴾ «الجن ٧» فأعمل «ظننتم» في «أن» لقربها منها، ولم يعمل «ظنوا»، ولو أعمل «ظنوا» في «أن» لوجب أن يقال:
كما ظننتموه. فالعامل في «أن» «ظننتم» دون «ظنوا» لقربها. ومثله في إعمال القريب دون البعيد: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ «النساء ١٧٦» فعلّق الحرف ب «يفتيكم» لقربه منه، ولو علّقه ب «يستفتونك» لقال: يفتيكم فيها في الكلالة. وهو كثير في الكلام والقرآن، لكن لمّا حمل «الأرجل» على «الرؤوس» في الخفض على «المسح» قامت الدلالة من السّنة والإجماع، ومن تحديد الوضوء في الأرجل مثل التحديد في الأيدي المغسولة، على أنه أراد بالمسح الغسل والعرب تقول: تمسّحت للصلاة، أي توضأت لها. وقد قال أبو زيد: إن المسح خفيف الغسل. وقد قال أبو عبيد في قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ «ص ٣٣» إن معنى المسح الضرب، فقد صار المسح يستعمل في الغسل، وكذلك مسح الأرجل مستعمل في الغسل نفسه، وبذلك قرأ الحسن (^٢) والحسين (^٣) وأنس بن مالك وعلقمة والشّعبي والحسن والضّحاك ومجاهد.
_________________
(١) ب: «حرف» ورجحت ما في: ص.
(٢) الحسن بن علي بن أبي طالب، حدّث عن جده رسول الله ﷺ وأبيه وامه، وعنه ابنه الحسن وسويد بن غفلة والشعبي وسواهم، سيد شباب أهل الجنة، (ت ٥٠ هـ)، ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٦٤، وطبقات خليفة ١١
(٣) الحسين بن علي بن أبي طالب، له أحاديث عن جده رسول الله ﷺ، وعن أبيه وامه، وعنه ولداه علي وفاطمة والشعبي وعكرمة، سيد شباب أهل الجنة، استشهد بكربلاء (٦١ هـ). ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ٨٨، وطبقات القراء ١/ ٢٤٤
[ ١ / ٤٠٦ ]
«٥» وحجة من نصب أنه عطفه على الوجوه والأيدي، وكان ذلك أولى عنده. لما ثبت من السّنة والإجماع على غسل الأرجل، فعطف على ما عمل فيه الغسل، وقوّى ذلك أنه لمّا كانت الأرجل مجرورة في الآية كان عطفها على ما هو محدود مثلها، أولى من عطفها على غير مجرور. وأيضا فإن الخفض يقع فيه إشكال، من إيجاب المسح أو الغسل، وعطفه على الوجوه ونصبه، ليخرجه من الإشكال، وليحقق الغسل الذي أريد به، وهو الفرض، وهو الاختيار، للإجماع على الغسل، ولزوال الإشكال، وبذلك قرأ علي بن أبي طالب، وروي عنه أنه أنكر على الحسن والحسين الخفض، وردّه عليهما بالنصب (^١)، وبه قرأ ابن مسعود وابن عباس، وكان يقول: عاد الأمر إلى الغسل، وبه قرأ عروة بن الزبير (^٢) وعكرمة ومجاهد والسّدّي (^٣) وغيرهم، وهو الاختيار لما ذكرنا (^٤).
«٦» قوله: (قاسية) قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة (^٥) الياء، على وزن «فعيلة»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعلة».
وحجة من قرأ بغير ألف أن «فعلية» أبلغ في الذم من «فاعلة»، فكان وصف قلوب من حرّف كلام الله ومال عن الحق، بأبلغ صفات القسوة أولى من غيره. وقيل: إنما قرئ على «فعيلة» لأن «قلوبهم» إنما وصفت بالطبع
_________________
(١) ص: «ورد عليهما بالنصب».
(٢) عزو بن الزبير وردت عنه الرواية في الحروف، روى عن أبويه وعائشة أم المؤمنين، وعنه أولاده والزهري، (ت ٩٣ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٠، وطبقات القراء ١/ ٥١١
(٣) هو محمد بن مروان، كوفي، صاحب التفسير، وردت عنه رواية الحروف، روى عن الكلبي ويحيى بن عبيد الله، وعنه هشام المحاربي، كذّبه ابن أبي حاتم، ترجم في الضعفاء الصغير ٣٢، والجرح والتعديل ١/ ٨٦/٤، وطبقات القراء ٢/ ٢٦١
(٤) قوله: «وهو … ذكرنا» سقط من: ص، انظر التبصرة ٦٥ /أ، وزاد المسير ٢/ ٣٠١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٤، وتفسير النسفي ١/ ٢٧٣
(٥) ب: «مشدد» وتصويبه من: ص.
[ ١ / ٤٠٧ ]
عليها كالدّرهم القسيّ، وهو الذي يخالط فضته نحاس أو رصاص أو نحوه، وبه قرأ ابن مسعود.
«٧» وحجة من قرأ بألف أنه بناه على «فاعلة» قياسا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ «البقرة ٧٤» وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ «الحديد ١٦» وقوله: ﴿لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ «الزمر ٢٢» و«فعل» (^١) إنما يأتي اسم الفاعل منه على «فاعل»، في أكثر كلام العرب، وأيضا فإن «فعيلا» و«فاعلا» أخوان، نحو:
رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في «فعيل» معنى التكرير والمبالغة، و«فاعل» أكثر في الكلام من «فعيل». ومعنى «قاسية» غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. و«قاسية» بالألف أحب إليّ، لأن الأكثر عليه وهو المستعمل (^٢).
«قوله»: ﴿رُسُلُنا﴾ و﴿سُبُلَنا﴾ «إبراهيم ١٢» قرأه أبو عمرو بإسكان السين والباء، حيث وقع، إذا كان بعد اللام حرفان في الخط، على التخفيف لتوالي الحركات، ولأنه جمع. وضمّ (^٣) ذلك الباقون على الأصل (^٤).
«٩» قوله: (السحت) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بضم الحاء، في ثلاثة مواضع (^٥) في هذه السورة، وأسكن ذلك الباقون. وهما لغتان يراد بهما اسم الشيء المسحوت، وليسا بمصدرين، يقال: سحته الله إذا استأصله، فكأنه يسحت بدين آكله أي يذهبه. ويقال: سحته إذا ذهب به قليلا، وأصله [أكل] (^٦) الرشا في الأحكام (^٧).
_________________
(١) ب: «وفعيل» وتصويبه من: ص.
(٢) التيسير ٩٩، وزاد المسير ٢/ ٣١٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /أ، وتفسير النسفي ١/ ٢٧٥، وتفسير غريب القرآن ١٤٢
(٣) ب: «وقرأ» ورجحت ما في: ص.
(٤) النشر ٢/ ٢٠٨، وتفسير النسفي ١/ ٢٨١
(٥) ص: «في الموضعين»، والحرفان الآخران هما (آ ٤٢، ٦٣).
(٦) تكملة موضحة من: ص.
(٧) زاد المسير ٢/ ٣٩١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٠، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٤، وتفسير غريب القرآن ١٤٣
[ ١ / ٤٠٨ ]
«١٠» قوله: «العين والأنف والأذن والسن والجروح» (^١) قرأ الكسائي برفع الخمسة، ونصبهن الباقون، غير أن الجروح نصبه نافع وعاصم وحمزة، ورفعه الباقون، وأسكن نافع [الذال] (^٢) من ﴿أُذُنٌ﴾ «التوبة ٦١» و﴿الْأُذُنَ﴾ «المائدة ٤٥» و﴿أُذُنَيْهِ﴾ «لقمان ٧» وضم الباقون.
«١١» وحجة من رفع أنه عطفه على موضع «النفس»، لأن «إن» دخلت على الابتداء، فلمّا تمّت بخبرها، وهو «بالنفس»، عطف «والعين» على موضع الجملة. وموضعها الابتداء والخبر، فهو عطف جملة على جملة، وعطف ما بعد العين عليها. ويجوز أن يكون عطف على معنى الكلام، لأن معنى الكلام:
وكتبنا عليهم فيها، قلنا لهم: النفس بالنفس، فعطف على المعنى على الابتداء والخبر، ويجوز أن يكون عطف «والعين» على المضمر المرفوع، الذي في «النفس»، وحسن ذلك، وإن لم يؤكده، كما قال تعالى: ﴿ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ «الأنعام ١٤٥» ولا تكون «لا» عوضا من التأكيد، لأنها بعد حرف العطف، ولو كانت قبل الحرف لحسن أن تكون عوضا.
وقد روى أنس بن مالك أن النبي ﵇ قرأ بالرفع في «العين» وما بعد ذلك إلى «قصاص».
«١٢» وحجة من نصب أنه عطفه على لفظ «النفس» فهو ظاهر التلاوة.
وأعمل «أن» في النفس، وفيما عطف على «النفس» ولم يقطع بعض الكلام من بعض، وجعل «قصاصا» هو خبر «أن»، إذا نصب «الجروح»، فإن رفعت «الجروح»، فعلى الابتداء و«قصاص» خبره، وخبر «أن» في المجرور في قوله: «بالنفس وبالعين وبالأنف وبالأذن» كل مخفوض خبر لما قبله.
«١٣» وحجة من رفع «الجروح» أنه عطف على ما قبله، إن كان يقرأ برفع ما قبله، وإن كان يقرأ بنصب ما قبله، فإنما رفعه على الابتداء، والقطع ممّا
_________________
(١) سيأتي ذكر هذا في سورتي لقمان والحاقة، الفقرة «٣».
(٢) تكملة لازمة من: ص.
[ ١ / ٤٠٩ ]
قبله، و«قصاص» خبره، فيكون إذا قطعته ممّا قبله ليس ممّا كتب عليهم في التوراة، إنما هو استئناف شريعة لأمة محمد ﷺ، وقد أجمعوا على الرفع، على القطع، في قوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «آل عمران ٦٨» وعلى قوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ «الجاثية ١٩» فكذلك «الجروح» وقيل:
إنما رفع لأنه عطفه على موضع «النفس» وقيل: عطفه (^١) على المضمر المرفوع، الذي في «بالنفس»، والاختيار الرفع، للعلل التي ذكرنا، ولأنه مروي عن النبي ﵇، لأن خبره مخالف لخبر ما قبله من الجمل، ولمخالفة إعراب ما بعده إعراب خبر ما قبله، فالرفع في «الجروح» قوي من جهة الإعراب، والنصب قوي من جهة المعنى، واتصال (^٢) بعض الكلام ببعض، فهو أيضا قوي مختار، وإذا عطفته على ما قبله، فنصبته فهو ممّا كتب عليهم في التوراة. وبالنصب في «العين» وما بعد ذلك قرأ أبيّ بن كعب. فأما ضم الذال من «أذن» واسكانها فلغتان، كالسحت والسحت. والاختيار في ذلك كله ما عليه الجماعة، لأنه محمول في النصب على اتصال بعض الكلام ببعض، غير منقطع بعضه من بعض، ومحمول على أنه كله مكتوب في التوراة (^٣).
«١٤» قوله: (وليحكم) قرأه حمزة بكسر اللام، وفتح الميم، وقرأ الباقون بإسكان اللام والميم، غير أن ورشا يلقي حركة همزة «أهل» على الميم فيفتحها.
وحجة من كسر اللام أنه جعلها لام «كي»، فنصب الفعل بها، على معنى:
آتيناه الإنجيل لكي يحكم أهل الإنجيل، يعني عيسى، لأن إنزال الإنجيل كان بعد حدوث عيسى فلا يبتدأ به.
_________________
(١) ص: «قطعه».
(٢) ص: «في اتصال».
(٣) معاني القرآن ١/ ٣٠٩، وسنن الترمذي ٨/ ١٢٨، والحجة في القراءات السبع ١٠٥، وزاد المسير ٢/ ٣٦٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٢١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٨ /ب.
[ ١ / ٤١٠ ]
«١٥» وحجة من أسكن اللام أنه جعلها لام الأمر، فهو إلزام مستأنف يبتدأ به، أمر الله أهل الإنجيل بالحكم بما [أنزل] (^١) في الإنجيل، كما أمر النبي ﵇ بالحكم بما أنزل عليه، فقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ﴾ «المائدة ٤٩» وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن ما أتى بعده، من الوعيد والتهديد، يدلّ على أنه أمر لازم (^٢)، إلزام من الله لأهل الإنجيل (^٣).
«١٦» قوله: (يبغون) قرأه ابن عامر بالتاء، على الخطاب، على معنى:
قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على قوله:
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ «٤٩» وعلى قوله: ﴿أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ «٤٩» وهو الاختيار، لارتباط بعض الكلام ببعض، ولمطابقة آخره مع أوله، ولأن الجماعة عليه (^٤).
«١٧» قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بغير واو، وقرأ الباقون بالواو، وكلهم رفع «يقول» إلا أبا عمرو، فإنه نصبه.
وحجة من أثبت الواو أنه جعله عطفا على ما قبله، عطف جملة على جملة، واتبع في ذلك أنها ثابتة في مصاحف الكوفة والبصرة.
«١٨» وحجة من حذف الواو أنه استغنى عن حرف العطف، لأن في الجملة الثانية ضميرا يعود على الأول، فذلك الضمير يغني عن حرف العطف، كما قال: (ثلاثة رابعهم) وقال: ﴿خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ﴾ «الكهف ٢٢» وإثبات حرف العطف حسن، كما قال: (سبعة وثامنهم)، وأيضا فإنه بغير واو في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام، والقراءتان حسنتان، وإثبات الواو أحب
_________________
(١) تكملة موضحة من: ص.
(٢) لفظ «لازم» سقط من: ص.
(٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٦، وزاد المسير ٢/ ٣٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /ب. وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٤، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٦
(٤) زاد المسير ٢/ ٣٧٦، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٧
[ ١ / ٤١١ ]
إليّ، لارتباط بعض الكلام ببعض (^١)، ولأنه أزيد في الحسنات.
«١٩» وحجة من نصب الفعل أنه عطفه على «أن يأتي» (^٢) على تقدير تقدم «أن» إلى جنب «عسى»، إذ لا يحسن «عسى الله أن يأتي، وعسى الله أن يقول الذين» كما لا يحسن: عسى زيد أن يقوم عمرو، فإذا قدّرت التقديم في «أن يأتي» (^٣) إلى جنب «عسى» حسن لأنه يصير التقدير: عسى الله أن يأتي الله، وعسى أن يقول الذين، ويجوز أن يجعل «أن يأتي» بدلا من اسم الله جلّ ذكره، فيصير التقدير: عسى الله أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين.
«٢٠» وحجة من رفع الفعل أنه جعل الواو عطفت جملة على جملة، لم تعطف مفردا على مفرد، ويقوّي الرفع قراءة من قرأ بغير واو فلا يجوز مع (^٤) حذف الواو إلا الرفع على الاستئناف، والاستغناء بالضمير، الذي في الجملة الثانية، عن حرف العطف، والاختيار الرفع، إذ عليه الجماعة، ولظهور وجهه، ولترك التكلف فيه، كما احتيج إلى التكلف في النصب، من تقديم لفظ مؤخر، وإثبات الواو وحذفها واحد، وحذفها أحب إليّ، لأن في حذفها دليلا على قوة الرفع الذي اخترنا، وفيه ترك النصب، الذي فيه ترك التقديم والتأخير (^٥).
«٢١» قوله: (من يرتدّ) قرأ نافع وابن عامر بدالين، الثانية ساكنة، وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة.
_________________
(١) لفظ «ببعض» سقط من: ص.
(٢) قوله: «ان يأتي» سقط من: ص.
(٣) قوله: «إذ لا يحسن … يأتي» سقط من: ص.
(٤) ب: «من» وتصويبه من: ص.
(٥) معاني القرآن ١/ ٣٩٣، وتفسير الطبري ١٠/ ٤٠٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٢١٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٢٣، وزاد المسير ٢/ ٣٧٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٨، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /ب - ٢٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /أ.
[ ١ / ٤١٢ ]
وحجة من أظهر دالين أن الإدغام، إنما أصله إذا كان الأول ساكنا فيدغم الأول في الثاني، فلمّا كان الثاني في هذا هو الساكن أوثر الإدغام، لئلا يدغم، فيسكن الأول للإدغام، فيجتمع ساكنان، فكان الإظهار أولى به، وهي لغة أهل الحجاز، مع أن الإدغام يحتاج إلى تغيير بعد تغيير، فكان الإظهار أولى (^١)، وهو الأصل، وكذلك هي بدالين في مصاحف أهل المدينة والشام.
«٢٢» وحجة من أدغم أنه أراد التخفيف لمّا اجتمع له مثلان فأسكن الأول للإدغام، فاجتمع له ساكنان، فحرّك الثاني، ثم أدغم الأول فيه، وهي لغة بني تميم، وهي بدال واحدة في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة، والإظهار أحب إليّ لأنه الأصل ولأنه لا تغيير فيه (^٢).
«٢٣» قوله: ﴿وَالْكُفّارَ أَوْلِياءَ﴾ قرأه أبو عمرو والكسائي بالخفض، ونصبه الباقون.
وحجة من خفضه أنه عطفه على أقرب العاملين منه، وهو قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا﴾ فنهاهم الله أن يتخذوا اليهود والمشركين أولياء، وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين المؤمنين هزوا ولعبا، ولمّا كانت فرق الكفار ثلاثا: مشرك ومنافق وكتابي، وكل هذه الفرق قد اتخذت دين المؤمنين هزوا بدلالة قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾، و(الكفار) بدلالة قوله في المنافقين أنهم قالوا: ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ وبدلالة قوله: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ﴾ «الحجر ٩٥، ٩٦» فقد أخبر عن الكفار بالاستهزاء، فحسن دخولهم في هذه الآية، في الاستهزاء أيضا مع الذين أوتوا الكتاب، وهم اليهود، فجعل النوعين تفسيرا للموصول، وهو قوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ ثم فسّرهم بنوعين: بيهود ومشركين، فوجب الخفض على (^٣) العطف على قوله:
(من الذين)، لظهور المعنى وقوته، ولقرب المعطوف عليه من المعطوف.
_________________
(١) ص: «أولى به».
(٢) زاد المسير ٢/ ٣٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /أ، والنشر ٢/ ٢٤٦، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٥، وفضائل القرآن ٩١ /ب.
(٣) قوله: «الخفض على» سقط من: ص.
[ ١ / ٤١٣ ]
«٢٤» وحجة من نصب أنه عطفه على «الذين» الأول، في قوله:
﴿لا تَتَّخِذُوا﴾ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ (والكفار أولياء) أي: لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء، فالموصوف بالهمزء واللعب، في هذه القراءة، هم اليهود لا غير، والمنهي عن اتخاذهم (^١) أولياء [هم] (^٢) اليهود والمشركون، وكلاهما في القراءة بالخفض، موصوف بالهزوء واللعب منهي عن اتخاذهم أولياء، ولولا اتفاق الجماعة على النصب لاخترت الخفض، لقوته في الإعراب وفي المعنى والتفسير، والقرب من المعطوف عليه (^٣).
«٢٥» قوله: ﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ قرأه حمزة بضم الباء وكسر التاء، وقرأ الباقون بفتح الباء والتاء.
وحجة من ضم الباء وكسر التاء أنه جعل «عبد» اسما يبنى على «فعل» كعضد، فهو بناء للمبالغة والكثرة ك «يقظ وندس» (^٤)، وأصله الصفة، ونصبه ب «جعل» أي: جعل منهم عبدا للطاغوت، وأضاف «عبد» إلى «الطاغوت»، فخفضه، و«جعل» بمعنى: «خلق»، كقوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ «الأنعام ١» والمعنى: وجعل منهم من يبالغ في عبادة الطاغوت، وليس «عبد» بجمع، لأنه ليس من أبنية الجموع.
«٢٦» وحجة من فتح الباء والتاء أنه جعله فعلا ماضيا، وعطفه على فعل ماض، وهو غضب ولعن وجعل، ونصب «الطاغوت» به، في هذه القراءة، غيّر بحذفه الموصول، لأن التقدير: وجعل منهم من عبد الطاغوت، فحذف «من»،
_________________
(١) ب: «اتخاذه» وتصويبه من: ص.
(٢) تكملة مناسبة من: ص.
(٣) التيسير ١٠٠، والحجة في القراءات السبع ١٠٧، وزاد المسير ٢/ ٣٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٧٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /ب.
(٤) ندس ككتف وعضد الفهم، انظر القاموس المحيط «ندس»، وأدب الكاتب ٤٢٦
[ ١ / ٤١٤ ]
وأبقى الصلة، فهو قبيح جائز على بعده، ولذلك كثر الاختلاف في هذا الحرف، فقرئ على أحد عشر وجها، ووحّد الضمير في القراءتين، حملا على لفظ «من»، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو أبين في المعنى، لأن التقدير:
من لعنه الله، ومن غضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت، فهو أبين في المجانسة والمطابقة، وحمل آخر الكلام على مثال (^١) أوله (^٢).
«٢٧» قوله: (رسالته) قرأه نافع وابن عامر وأبو بكر بالجمع، وكسر التاء، وقرأ الباقون بالتوحيد، وفتح التاء، وفي الأعراف (برسالاتي) «١٤٤» (^٣) قرأه الحرميان بالتوحيد، وقرأه الباقون بالجمع.
وحجة من قرأ بالجمع أنه لمّا كانت الرسل، يأتي كل واحد بضروب من الشرائع المرسلة معهم مختلفة، حسن جمعه ليدلّ على ذلك، إذ ليس ما جاءوا به رسالة واحدة، فحسن الجمع لمّا اختلفت الأجناس.
«٢٨» وحجة من وحّد أن الرسالة على انفراد لفظها تدلّ على الكثرة، وهي كالمصدر في أكثر الكلام، لا تجمع ولا تثنّى لدلالته على نوعه بلفظه، لكن جاز جمعه في هذا لمّا اختلفت أنواعه وأجناسه، فتشابه المفعول فجمع، فهي تدل على ما يدل عليه لفظ الجمع، وهي أخفّ، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ﴾ «إبراهيم ٣٤» والنعم كثيرة (^٤)، والمعدود لا يكون إلا كثيرا، لكن الواحد يدل على الجمع، والاختيار لفظ الجمع في هذه السورة، لأن المعنى عليه، لكثرة الرسل، وكثرة ما أرسلوا به، فأما في الأعراف فالاختيار التوحيد، لأن
_________________
(١) لفظ «مثال» سقط من: ص.
(٢) التبصرة ٦٥ /ب، وزاد المسير ٢/ ٣٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /ب.
(٣) سيأتي أيضا في سورة الأنعام، الفقرة «٦٥».
(٤) قوله: «والنعم كثيرة» سقط من: ص.
[ ١ / ٤١٥ ]
الإخبار بالرسالة عن موسى وحده، في قوله لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾. وقوّى ذلك أن بعده (وبكلامي)، ولم يقل «كلماتي»، والكلام أيضا مصدر معطوف على «رسالتي»، وهو مصدر، فأتيا بالتوحيد جميعا لما ذكرنا (^١).
«٢٩» قوله: ﴿أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع «تكون»، ونصب الباقون.
وحجة من رفع أنه جعل «حسب» بمعنى العلم واليقين، فلزمه أن يجعل «أن» مخففة من الثقيلة، لأنها لتأكيد ما بعدها، وما قبلها من اليقين، فهي أشبه باليقين من الناصبة للفعل، فيتسق الكلام على اليقين في أوله وآخره، فلمّا جعل «أن» مخففة من الثقيلة، للمعنى الذي ذكرنا، من حملها على معنى اليقين الذي قبلها، أضمر الهاء، لتكون اسم «أن»، فارتفع الفعل، إذ لا ناصب له، وصارت «لا» عوضا من المحذوف مع «أن»، والتقدير: وحسبوا أنه لا تكون فتنة، أي: لا تقع ولا تحدث، فلا تحتاج «كان» إلى خبر، لأنها التامة بمعنى «حدث ووقع».
«٣٠» وحجة من نصب أنه أجرى «حسب» على بابه للشك، فأتت معه «أن» الناصبة للفعل، لأنها لأمر غير ثابت مثل ما قبلها، فهي ملائمة لما قبلها، كما كانت «أن» المخففة من الثقيلة في القراءة الأولي ملائمة، لما قبلها، إذ هما جميعا لليقين، فنصبت «أن» الفعل، لأنه بابها. وحكى بعض النحويين أنه قال: من رفع هذا الفعل كتب «أن لا» منفصلة، لأن الهاء المضمرة المقدرة تحول في المعنى بين «أن» و«لا»، ومن نصب الفعل كتبه غير منفصل، إذ لا شيء يقدّر يحول بين «أن» و«لا» (^٢).
_________________
(١) الحجة في القراءات السبع ١٠٨، وزاد المسير ٢/ ٣٩٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /ب.
(٢) زاد المسير ٢/ ٣٩٩، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٤، وكتاب سيبويه ١/ ٥١٥، ٥٦٢، ومغني اللبيب ٣٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٠ /ب.
[ ١ / ٤١٦ ]
«٣١» قوله: ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالتخفيف، وقرأ ابن ذكوان بألف بعد العين مخفّفا، وقرأ الباقون مشدّدا، من غير ألف.
وحجة من شدّد أنه أراد تكثير الفعل على معنى: عقد بعد عقد، أو يكون أراد تكثير العاقدين للأيمان، بدلالة قوله: (ولكن يؤاخذكم) فخاطب جماعة، أو يكون شدّد لوقوع لفظ الأيمان بالجمع بعده، فكأنه عقد يمين بعد عقد يمين، فالتشديد يدل على كثرة الأيمان، ولو (^١) كان بعده اليمين بالتوحيد لكان حجة للتخفيف.
«٣٢» وحجة من خفّفه أنه أراد به عقد مرة واحدة، لأن من حلف مرة واحدة لزمه البر أو الكفارة، وليست الكفارة لا تلزم إلا من كرر الأيمان، فيحتاج ضرورة إلى التشديد، [والتشديد] (^٢) للتكثير، وتكرير الأيمان يوهمان الكفارة، لا تلزم إلا من كرر اليمين، وإذا لزمت الكفارة في اليمين الواحدة كانت في الأيمان المكررة على شيء بعينه ألزم وآكد، فالتخفيف فيه إلزام الكفارة، وإن لم يكرر، وفيه رفع للإشكال. فالتشديد فيه إلزام الحالفين الكفارة على عددهم، وفيه إيهام ترك الكفارة عمن لم يكرر اليمين، فالقراءتان حسنتان، وكان التشديد أحب إلي، لأن أكثر القراء عليه، وعليه أهل الحرمين.
«٣٣» وحجة من قرأ بألف أنه جعل «فاعل» يراد به المرة الواحدة، فعل الواحد كعافاه الله، فيكون في المعنى بمنزلة قراءة من خفف بغير ألف، ويجوز أن يراد به اثنان فأكثر، على باب فاعلين، فتكون اليمين من كل واحد من الحالفين المتعاهدين، فالمعنى على هذا القول أن تكون اليمين من كل واحد للآخر، على أمر عقدوه، وعلى القراءة الأولى أن تكون اليمين من واحد على فعل يفعله، أو على ترك فعل (^٣).
_________________
(١) لفظ «ولو» سقط من: ص.
(٢) تكملة لازمة من: ص.
(٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٩، وزاد المسير ٢/ ٤١٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /ب - ٣٠ /أ.
[ ١ / ٤١٧ ]
«٣٤» قوله: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ قرأه الكوفيون «فجزاء» بالتنوين، ورفع «مثل»، وقرأ الباقون بغير تنوين، وخفض «مثل».
وحجة من نون أنه لمّا كان «مثل» في المعنى صفة ل «جزاء» ترك إضافة الموصوف إلى صفته، وأجراه على بابه، فرفع «جزاء» بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: فعليه جزاء، وجعل «مثلا» صفة ل «جزاء»، على تقدير: فجزاء مماثل للمقتول من الصيد في القيمة أو في الخلقة، وبعدت الإضافة في المعنى، لأنه في الحقيقة ليس على قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل، إنما عليه جزاء المقتول بعينه، لا جزاء مثله، لأن مثل المقتول من الصيد لم يقتله، فيصير المعنى على الإضافة: عليه جزاء ما لم يقتل.
«٣٥» وحجة من أضاف أن العرب تستعمل في إرادة الشيء مثله يقولون: اني أكرم مثلك أي أكرمك. وقد قال الله جلّ ذكره: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ﴾ «البقرة ١٣٧» أي بما آمنتم لا بمثله، لأنهم إذا آمنوا بمثله لم يؤمنوا، فالمراد بالمثل الشيء بعينه، وقال تعالى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ «الأنعام ١٢٢» أي: كمن هو في الظلمات، والمثل والمثل واحد، ولو كان المعنى على مثل وبابه لكان الكافر ليس في الظلمات، إنما في الظلمات مثله لا هو، فالتقدير على هذا في الإضافة: فجزاء المقتول من الصيد، يحكم به ذوا عدل، فيصح معنى الإضافة. والقراءتان قويتان لكن التنوين أحب إليّ لأنه الأصل، ولأنه لا إشكال فيه (^١).
«٣٦» قوله: ﴿كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالإضافة، وقرأ الباقون بالتنوين، ورفع الطعام، وكلهم قرأ مساكين بالجمع (^٢).
والحجة في هذا كالحجة فيما ذكرنا (^٣) في سورة البقرة، غير أن «الطعام»
_________________
(١) زاد المسير ٢/ ٤٢٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٩٩، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦١ /ب.
(٢) تكملة موضحة من: ص.
(٣) ص: «هذا كله ما ذكرنا».
[ ١ / ٤١٨ ]
عطف بيان على «الكفارة» لأن الكفارة هي «الطعام»، وتبعد إضافة «الكفارة» إلى «الطعام»، لأنها هي، ولأن الكفارة ليست للطعام، إنما الكفارة لقتل الصيد، لكن من أضاف حسن عنده ذلك، لأنه لمّا تقدّم التخيير بين «الهدى» و«الطعام» و«الصيام» استجاز الإضافة إلى أحدهما، ليبين من أي جنس تكون «الكفارة» فكأنه في التقدير: فعليه كفارة طعام لا كفارة هدى ولا كفارة صيام، وإنما أجمعوا على القراءة في «مساكين» بالجمع، لأن قتل الصيد لا يجزئ فيه إطعام مسكين واحد كما كان في إفطار يوم إطعام مسكين واحد، وقرئ بالتوحيد في البقرة لهذا (^١) المعنى، ولا يجوز التوحيد في هذا الموضع، لأنه يصير حكما لمن قتل صيدا أن يجزئه إطعام مسكين واحد، وذلك لا يجوز، والاختيار التنوين في «كفارة»، لأن عليه المعنى، وهو (^٢) الأصل، وعليه أكثر القراء، ولأن الكفارة هي الطعام بعينه والإضافة بعيدة (^٣).
«٣٧» قوله: (قياما لّلناس) قرأه ابن عامر بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف.
وحجة من قرأ بألف أنه مصدر «قام القيام» كالصيام، فالتقدير جعل الله حج الكعبة أو قصد الكعبة قياما لمعاش الناس وأمثالهم في سكونهم بألا خوف عليهم ولا أذى من أحد، وكذلك جعل الأشهر الحرم لا يؤذيهم فيها أحد بقتال ولا بغارة.
«٣٨» وحجة من حذف الألف أنه جعله أيضا مصدرا ل «قام» كالسمع، وكان حقه أن لا يعتل كالحول والعور، ولكن أعل لاعتلال فعله (^٤).
«٣٩» قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ﴾ قرأ حفص
_________________
(١) ب: «في هذا» وتصويبه من: ص.
(٢) لفظ «وهو» سقط من: ص.
(٣) زاد المسير ٢/ ٤٢٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٠، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٢ /ب.
(٤) راجع تفسير سورة النساء، الفقرات «٣ - ٥».
[ ١ / ٤١٩ ]
«استحق» بفتح التاء والحاء، وقرأ الباقون بضم التاء وكسر الحاء، وقرأ أبو بكر وحمزة «الأولين» جمع أول المسلّم المخفوض، وقرأ الباقون «الأوليان» تثنية أولى (^١) المرفوع.
وحجة من فتح [التاء] (^٢) أنه بنى الفعل للفاعل، فأضاف الفعل إلى «الأوليان»، فرفعهما ب «استحق»، التقدير: من الذين استحق عليهما أوليان بالميت وصيته التي أوصى بها إلى غير أهل دينه، أو إلى غير قبيلته.
«٤٠» وحجة من ضمّ التاء أنه بنى الفعل للمفعول، وهو الأوليان، فأقام الأوليان مقام الفاعل على تقدير حذف مضاف، والمعنى: من الذين استحق عليهم إثم الأوليين، لأن الأوليين لا تستحق نفساهما، إنما استحق الوصية أو الإثم، ويجوز ذلك، وقد بينا رفع الأوليان وما يجوز فيه، في كتاب تفسير مشكل الإعراب (^٣).
«٤١» وحجة من قرأ «الأوليان» أنه جعله تثنية أولى، أي: أولى بالشهادة على وصية الميت، وقيل: معناه أولى بالميت من غيره.
«٤٢» وحجة من قرأ «الأولين» أنه جعله جمع أول، والتقدير:
من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم، وإنما قيل لهم الأولين لتقدّم ذكرهم في أول القصة وهو قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ وهذه الآية في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آية في القرآن وأشكلها، ويحتمل أن يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر، وقد ذكرنا من ذلك طرفا صالحا (^٤) في «كتاب الهداية»، وذكرنا من مشكل إعرابها طرفا في تفسير مشكل الإعراب، ثم ذكرناها مشروحة بجميع وجوهها في تفسير إعراب
_________________
(١) ب: «أول» وتصويبه من: ص.
(٢) تكملة موضحة من: ص.
(٣) انظر ذلك في الكتاب المذكور ٦٥ /أ.
(٤) لفظ «صالحا» سقط من: ص.
[ ١ / ٤٢٠ ]
في (^١) كتاب مفرد، والذي عليه الجماعة في قراءتها هو الاختيار، ضمّ التاء، والأوليان تثنية أولى أي: أولى بالوصية، أو بالميراث، أو بالميت، على الاختلاف في ذلك. وقد تقدّم ذكر «طائرا» في آل عمران وحجته (^٢).
«٤٣» قوله: ﴿إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قرأ حمزة والكسائي «ساحر» هنا وفي أول هود والصف، وقرأ الكوفيون وابن كثير «ساحر» بألف في أول يونس (^٣)، وقرأ الباقون في الأربعة بغير ألف.
وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعل الإشارة إلى ما جاء به النبي، فأخبر عنهم أنهم جعلوا ما جاء به النبي [ﷺ] (^٤) سحرا، ويجوز أن تكون الإشارة إلى النبي، وفي الكلام تقدير حذف مضاف، أي: إن هذا إلا ذو سحر، فيكون مثل القراءة بألف، وهذا الحذف كثير في القرآن.
«٤٤» وحجة من قرأ بألف أنه جعل الإشارة إلى النبي ﷺ، فأخبر عنهم أنهم قالوا: إن هذا إلا ساحر، فأخبر عن الاسم باسم الفاعل، وهو بابه. ويجوز أن يكون «ساحر» بمعنى سحر، لأن الاسم قد يقع موضع المصدر، كقولهم: عائذا بالله من شرّها، أي: عياذا، فتكون القراءة بالألف كالقراءة بغير ألف، وكان أبو عمرو يقول: إذا كان بعده «مبين» فهو سحر، وإذا كان بعده «عليم» فهو ساحر. والمبين يصلح للسحر وللساحر، فلا حجة له في ذلك، فأما «عليم» فلا يكون إلا للساحر،
_________________
(١) ص: «الإعراب وأفردناها مشروحة في».
(٢) راجع حرف «طائرا» في تفسير سورة آل عمران الفقرة «٣٢ - ٣٤»، وأنظر ما تقدم في الحجة في القراءات السبع ١١٠، وزاد المسير ٢/ ٤٤٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ١١٢، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٧، وتفسير غريب القرآن ١٤٨.
(٣) الأحرف في هذه السور على ترتيب ذكرها هي: (آ ٧، ٦، ٢)، وسيأتي ذكرها في أول سورة يونس، وأول سورة هود، وأول سورة الصف.
(٤) تكملة مستحبة من: ص.
[ ١ / ٤٢١ ]
فهو صحيح. فالقراءتان متداخلتان حسنتان (^١).
«٤٥» قوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قرأه الكسائي بالتاء ونصب «ربك»، وقرأ الباقون بالياء ورفع «ربك»، وأدغم الكسائي اللام من «هل. [وبل]» (^٢) في التاء على أصله المذكور.
وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى؛ وفيه معنى التعظيم للرب جلّ ذكره، على أن يستفهم عيسى عن استطاعته، إذ هو تعالى مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك] (^٣). وقد هل تستطيع سؤال ربّك في إنزال مائدة علينا، والمعنى: هل تفعل لنا ذلك، وقد علموا أن عيسى يستطيع السؤال، ولا بدّ من إضمار السؤال، إذ لا يجوز أن يقال: هل تستطيع أن يفعل غيرك كذا، ف «أن» مفعول بالمصدر المحذوف، وهو السؤال، وهذا كما تقول للرجل: هل تستطيع أن تكلمني، وقد علمت أنه مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك] (^٣). وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان القوم أعلم بالله ﷿ من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن: هل تستطيع ربك. وروي عنها أنها قالت:
كان الحواريون لا يشكّون أن الله يقدر على إنزال مائدة عليهم، ولكن قالوا:
هل تستطيع ذلك. وعن معاذ بن جبل أنه قال: أقرأنا النبي ﵇: هل تستطيع ربّك. قال معاذ: وسمعت النبي ﵇ مرارا يقرأ بالتاء في «تستطيع»، وبذلك قرأ أيضا (^٤) علي بن أبي طالب.
«٤٦» وحجة من قرأ بالياء أنه على معنى: هل يفعل ربّك ذلك، لأنهم لم
_________________
(١) التيسير ١٠١، وزاد المسير ٢/ ٤٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١١٥، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٩، والنشر ٢/ ٢٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٠ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٤ /ب.
(٢) تكملة لازمة من: ص.
(٣) تكملة موضحة من: ص.
(٤) ص: «وكذلك أيضا قرأ».
[ ١ / ٤٢٢ ]
يشكّوا في استطاعة البارئ على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين، فإنما هو كقولك للرجل هل يستطيع فلان أن يأتي، وقد علمت أنه مستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك، وهل يجيبني إلى ذلك، وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا معاينة لذلك، كما قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ «البقرة ٢٦٠» وقد كان علم أن الله يحيي الموتى استدلال وحي ونظر، فأراد علم المعاينة التي لا يعترضها شيء، ولذلك قال إبراهيم: ﴿بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: لا تدخل عليه في ذلك شبهة (^١)، لأن علم النظر والخبر تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون:
(وتطمئنّ قلوبنا)، والاختيار ما عليه الجماعة من الياء، ورفع «ربك» على المعنى (^٢)
«٤٧» قوله: (إني منزّلها) قرأه نافع وعاصم وابن عامر بالتشديد، على أنه اسم فاعل من نزّل. وقرأ الباقون بالتخفيف على أنه اسم من فاعل من أنزل، واللغتان موجودتان (^٣) في القرآن، قد أجمع على كل واحدة [منهما] (^٤)، فالقراءتان متساويتان، غير أن التشديد فيه معنى التكثير (^٥).
«٤٨» قوله: (يوم ينفع) قرأه نافع بالنصب، ورفع الباقون.
وحجة من نصب أنه جعل الإشارة ب «هذا» إلى غير اليوم، ممّا تقدّم ذكره من الخبر والقصص في قوله: ﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى﴾ «١١٦» وليس ما (^٦) بعد القول حكاية. فإن جعلته حكاية أضمرت ما يعمل في «يوم»، والتقدير:
قال الله هذا الذي اقتص عليكم يحدث أو يقع في يوم ينفع، وإن لم
_________________
(١) ص: «على شبهه».
(٢) الحجة في القراءات السبع ١٠٩، والتبصرة ٦٦ /أ، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٩.
(٣) ص: «والفعلان موجودان».
(٤) تكملة موضحة من: ص.
(٥) ص: «التكثير والتكرير»، انظر زاد المسير ٢/ ٥٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣١ /أ، وتفسير النسفي ١/ ٣١٠
(٦) لفظ «ما» سقط من: ص.
[ ١ / ٤٢٣ ]
نجعله حكاية، فأعمل القول في «اليوم» على أنه ظرف للقول، والمعنى: قال الله تعالى هذا القصص الذي قص عليكم أو هذا الخبر الذي أخبرتم به في يوم ينفع الصادقين، أي: سيقوله في ذلك اليوم، وأفعال الله جلّ ذكره التي (^١) يخبر أنها ستكون بمنزلة الكائنة الواقعة لصحة وقوعها، على ما أخبر به عنها، فلذلك يخبر عما يستقبل من أفعاله بلفظ الماضي، وهو كثير في القرآن. ف «يوم»، وهو منصوب، ظرف خبر الابتداء الذي هو هذا، لأنه حدث (^٢). وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث، تقول: القتال اليوم، والخروج الساعة. والجملة في موضع نصب بالقول، ومذهب الكوفيين في فتح «يوم» أنه في موضع رفع على خبر «هذا»، و«هذا» إشارة إلى «اليوم» ولكنه فتح عندهم. وفتحه بناء لإضافته إلى الفعل، لأنه غير متمكن في الإضافة إليه. والبصريون إنما يبنون الظرف إذا أضيف إلى فعل مبني، فإن أضيف إلى فعل معرب لم يبن.
«٤٩» وحجة من رفع أنه جعل «يوم ينفع» خبرا ل «هذا»، والجملة في موضع نصب بالقول، وهو محكي لا يعمل في لفظ القول، و«هذا» إشارة إلى «يوم القيامة» وهو اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم (^٣).
«٥٠» في هذه السورة ست ياءات إضافة، قوله ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ «٢٨» فتحها نافع وأبو عمرو وحفص.
﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٢٨»، ﴿لِي أَنْ أَقُولَ﴾ «١١٦» فتحهما الحرميان وأبو عمرو. و﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ «٢٩» ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ «١١٥» فتحهما نافع. ﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ «١١٦» فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص (^٤).
فيها زائدة قوله: ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ الثاني «٤٤» قرأه أبو عمرو بياء في الوصل خاصة.
_________________
(١) ب: «الذي» وتصويبه من: ص.
(٢) ب: «حرف» وتصويبه من: ص.
(٣) إيضاح الوقف والابتداء ٣٥٠، وكتاب سيبويه ١/ ٥٣٨، وزاد المسير ٢/ ٤٦٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٥ /أ.
(٤) قوله: «وأمي .. وحفص» سقط من: ص.
[ ١ / ٤٢٤ ]