«٢» اعلم أنك تقف على: «قل» من: ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ «الأعراف ١٩٥» وعلى الدال من: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» بالسكون لا غير، لأن
_________________
(١) الملاحظ أن تعريف اصطلاحي الروم والإشمام قد تقدّم ذكرهما قبل: دون تفسير لهما غير أن عرض المؤلف رحمه الله تعالى لهما بالتوجيه والتفسير حملني على تأخير الكلام عليهما، ولمن يرغب في مزيد بيان أن يرجع الى الحجة ١/ ١٥٨، والتبصرة ٣٢ /ب، وابراز المعاني ٥٦، والتعريفات ١٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٩
(٢) ص: «ولا روم».
(٣) أول الحرفين في سورة الحجر (آ ٤٤) والثاني في آل عمران (آ ٩١) وتقدّم ذكرهما في «باب ذكر علل الهمزة المفردة»، «الفقرة ٨، ٩».
(٤) ص: «بكونها».
(٥) التبصرة ٣٢ /ب - ٣٣ /أ، وايضاح الوقف والابتداء ٣٨٥، والتيسير ٥٨، والنشر ١/ ٢٩٤، ٤٥٥
[ ١ / ١٢٣ ]
الذي تحرّكت له الدال واللام، قد انفصل ممّا قبله، بالوقف على ما قبله، فلا تقدير له في الوقف، ولا هو في نيّة ولا إرادة، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام، وتقف على: «جزء، ودفء، وملء» (^١) في وقف حمزة وهشام بالإسكان، وإن شئت بالروم والإشمام، لأن الحركة تدل على الهمزة المخفّفة، وهي مقدّرة مع ما قبلها منوية مرادة، بخلاف ما حرّك لساكن في كلمة أخرى، أو لهمزة في كلمة أخرى نحو قراءة ورش (^٢): «(وانحر)» «الكوثر ٢» أن تقف على الراء بالسكون لا غير، لأن الهمزة التي تحرّكت الراء بحركتها، قد انفصلت ممّا قبلها في الوقف، وبانت، ولا تقدير لها في نيّة، ولا في (^٣) غيرها، وتقف على:
﴿يُبْدِئُ﴾ «العنكبوت ١٩» (^٤) بياء ساكنة لحمزة وهشام، بغير روم ولا إشمام، لأن الياء بدل من همزة كانت مضمومة، ولم يكن على الياء حركة قط، مثل وقفك على: «رحمة، ونعمة»، فإن وقفت على «هؤلاء» في قراءة من حقّق الهمزة وقفت بالرّوم، لأن الذي حركت الهمزة من أجله، لالتقاء الساكنين، لم يذهب من الكلمة، ولا فارقها، وهو الألف التي قبل الهمزة، فصارت الكسرة لازمة، فوجب فيها جواز الروم، وكذلك تقف عليه في قراءة حمزة وهشام على همزة بين بين، في حال الروم للحركة، لأنها همزة مكسورة قبلها ألف، هذا وجه الوقف لحمزة وهشام، وفيه مخالفة للخط، لأن الخط لا ياء فيه.
ويجوز أن تقف بالإسكان، ثم تبدل من الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها، ولا يعتدّ بالألف الأولى لخفائها، فإذا أبدلت من الهمزة ألفا حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، وتمدّ إن قدّرت الألف الثانية هي (^٥) المحذوفة، ولا تمدّ إن قدّرت الألف الأولى هي المحذوفة. وقد تقدّم ذكر هذا، ومثل هؤلاء في الروم
_________________
(١) تقدّم تخريج أولهما وثالثهما في الفقرة السابقة، وثانيها في سورة النحل (آ ٥).
(٢) انظر «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش».
(٣) لفظ «في» سقط من: ص.
(٤) تقدّم هذا الحرف في «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٥».
(٥) ب: «وهي» وتصويبها من: ص.
[ ١ / ١٢٤ ]
«حيث» (^١) لأن الياء التي من أجلها حرّكت الثاء لازمة، فالروم والإشمام جائزان فيه. فإن وقفت على: «يومئذ، وحينئذ» (^٢) وقفت بالإسكان، لأن الذي من أجله تحركت الذال، وهو التنوين، قد سقط في الوقف، وانفصل مما قبله، فرجعت الذال إلى أصلها، وهو السكون، فلم يجب فيه روم. فأما الوقف على:
«غواش، وجوار» (^٣) فبالرّوم، لأن الشين والراء لا أصل لهما في السكون، بل أصلهما الكسر ودخل التنوين عليهما، وهما مكسوران، ودخل في «يومئذ، وحينئذ» (^٤) والذال ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين، لسكون الذال وسكون التنوين، ولم تكسر الراء في «جوار» ولا الشين في «غواش» (^٥) لالتقاء الساكنين، بل (^٦) الكسرة فيهما أصل لهما، فلذلك حسن الوقف عليهما بالرّوم، وإن كان التنوين قد دخل فيهما للعوض، كما دخل في «يومئذ، وحينئذ» للعوض.
«٣» فإن قيل: فبيّن لنا العوض في الموضعين كيف هو؟
فالجواب أنك إذا قلت: رأيتك يوم إذ جلست في الدار، وحين إذ كلّمت فلانا، كانت الذال ساكنة، لأنه ظرف زمان ماض مبني على السكون. وعلة بناء «إذ» على السكون أنها محتاجة إلى إيضاحها، وبإيضاحها يتمّ المعنى، وإيضاحها إنما هو في الجملة التي تضاف إليها «إذ» من ابتداء أو خبر، ومن فعل وفاعل، فلمّا كان بيانها بغيرها أشبهت «الذي، والتي» اللذين هما محتاجان إلى
_________________
(١) الحرف في سورة البقرة (آ ٣٥).
(٢) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٦٧)، والثاني في الواقعة (آ ٨٤).
(٣) الحرف الأول في سورة الأعراف (آ ٤١) وثانيهما في الشورى (آ ٣٢).
(٤) ذكر الدّاني أن ابن كثير أثبتها في الحالين، وفي الوصل نافع وأبو عمرو، انظر التيسير ١٩٥، وفيه بيان من وجوه أخر في الحجة في القراءات السبع ٢٩٢
(٥) الحرف الأول في سورة الشورى (آ ٣٢) والثاني في الأعراف (آ ٤١).
(٦) قوله: «لسكون الذال … بل» سقط من: ص، واحسبه بسبب انتقال النظر.
[ ١ / ١٢٥ ]
ما يبيّنهما من الصلة (^١) بعدهما، فصارت «إذ» بمنزلة بعض اسم، إذ لا تدل (^٢) على المعنى إلاّ بما بعدها، وبعض الاسم مبني، فبنيت لذلك على السكون، الذي هو أصل البناء، فلمّا حذف مع «إذ» الجملة، التي تبيّنها وتوضّحها، جعل التنوين عوضا من تلك الجملة المحذوفة. والتنوين ساكن والذال ساكنة للبناء، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين. فلمّا وقفت انفصل الساكن الثاني وزال، ورجعت الذال إلى سكونها، الذي هو أصلها، فلم يجز فيها روم. فأما «غواش، وجوار» فأصلها «غواشي، وجواري» في الرفع وفي النصب «غواشي، وجواري» لا يدخلها الخفض، ولا التنوين، لأنهما يتعرفان (^٣)، لأنه جمع، ولأنه غاية الجمع، ولأنه لا نظير له في الواحد. فلمّا سكنت الياء استثقالا للضمة في حال الرفع، دخل التنوين عوضا من زوال ضمة الياء عن الياء، والتنوين ساكن والياء ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وصار التنوين تابعا للكسرة التي كانت قبل الياء. فالكسرة أصلية فيه، فلذلك قلنا: إن الوقف عليه بالروم إذ لا أصل للراء والشين في السكون، فهذا فرق ما بينهما، وإن كان التنوين فيهما عوضا (^٤) من محذوف، فإذا قلت: جئتك يومئذ كان كذا، ويومئذ قام زيد، لم تكن الذال إلا ساكنة، لأنك قد جئت بالقصة بعد «إذ»، فبقيت على سكونها، فإن حذفت القصة دخل التنوين عوضا منها، فقلت:
جئتك يومئذ يا هذا (^٥).
_________________
(١) ب: «الجملة» ورجحت ما في: ص.
(٢) ص: «تدل به».
(٣) ص: «ينصرفان».
(٤) ب: ص: «عوض» فصوبته.
(٥) انظر ما تقدم مستوفى شرحا وتوجيها وتمثيلا في إيضاح الوقف والابتداء ٢٣٣ وما بعدها، و٣٤٨ وما بعدها أيضا، وانظر التبصرة ٣٣ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٥
[ ١ / ١٢٦ ]