قال أبو محمد: هذه المسائل جارية على الأصول المتقدّمة غير خارجة عنها، لكنا ذكرناها ليعلم الطالب كيف يردّ المسائل إلى الأصول المتقدّمة، وليتدرب بمعرفتها.
«١» إن قيل: كيف يقف حمزة وهشام على ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ (^٦) المخفوض؟
فالجواب أن الهمزة فيه متطرفة مكسورة، قبلها ضمة، فالأصل أن تجعل بين الهمزة المرومة الحركة والياء الساكنة، وذلك ممتنع فيها، لأن الخط بالواو، فيجب أن يرجع فيها (^٧) إلى السكون ثم يبدل منها واوا، لانضمام ما قبلها، ويخفّف
_________________
(١) قوله: «وبدلها بياء» سقط من: ص.
(٢) تكملة لازمة من: ص.
(٣) التبصرة ٣٢ /أ - ب.
(٤) جاء بعد لفظ «الكتاب» في «ب» مايلي: تمّ الجزء، ويتلوه مسائل من الوقف لحمزة يتدرّب بمعرفتها.
(٥) جاء قبل لفظة «هذه» في «ب» مايلي: أول الثالث.
(٦) هما حرفان في سورة الحج (آ ٢٣) وفي فاطر (آ ٣٣)، وقراءتهما بالخفض لغير نافع وعاصم، انظر التيسير ١٥٦
(٧) ص: «ما قبلها».
[ ١ / ١١٨ ]
الأولى الساكنة لحمزة فيقول: «ولولو» بواوين ساكنتين. وإن كان القارئ ممّن يرى قول الأخفش في المكسورة، التي قبلها ضمة، فله أن يجعلها بين الهمزة والواو، للضمة التي قبلها، فذلك قول، فيقف على المتطرفة في هذا بين الهمزة المرومة الحركة وبين الواو الساكنة، فيصحّ له موافقة الخط، والقياس على الأصول المتقدمة في أصل تخفيف الهمزة المتحركة التي قبلها متحرك. وقول سيبويه فيها أقيس وأولى، ولكنه يخالف الخط، فيجب أن يرجع إلى السكون ثم البدل (^١).
«٢» فإن قيل: فكيف الوقف على «لؤلؤ» (^٢) المرفوع؟
فالجواب أن تقف عليه لحمزة وهشام بهمزة بين الهمزة المرومة الحركة والواو، على الأصل المتقدّم، لأنها مضمومة قبلها ضمة، فإن لم ترم الحركة وقفت لهما بالإسكان، ثم تبدل من الهمزة واوا لانضمام ما قبلها، فيصير لحمزة بواوين ساكنتين، بينهما لام كالأولى المخفوضة (^٣).
«٣» فإن قيل: كيف تقف لحمزة وهشام على: ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ «الإسراء ٧»؟
فالجواب أنها همزة مفتوحة (^٤) في قراءتهما، قبلها حرف مدّ ولين أصلي، ومن شأنهما أن لا يروما الحركة في الوقف على المنصوب [رواية] (^٥)، وإلا فهو جائز، فإذا وقفت عليه لحمزة وهشام ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها، ثم يجب إسكانه للوقف، فتقف على واو ساكنة، وتمدّ لأن حذف الهمزة عارض، ولأن الواو التي كانت المدة فيها باقية ساكنة، لم تتغير ببدل ولا غيره. ويجوز أن تبدل من الهمزة واوا، وتدغم فيها الواو التي قبلها على الشبه بالزوائد (^٦)،
_________________
(١) التيسير ١٥٦، والنشر ١/ ٤٦٢
(٢) الحرف في سورة الطور (آ ٢٤).
(٣) التيسير ٣٧، والنشر ١/ ٤٦٢
(٤) لفظ «مفتوحة» سقط من: ص.
(٥) تكملة لازمة من: ص.
(٦) ص: «التشبيه بالزائد».
[ ١ / ١١٩ ]
فتقول «ليسوّ» فتقف على واو مشددة ساكنة ولا تمدّ، لأن الواو التي كانت ممدودة قد خالطتها حركة (^١) عند إدغامها فيما بعدها، ولا يقع المدّ في متحرك، ولأنه منصوب، والأول أحسن لقبح إدغام حرف مد ولين فيما بعده لاجتماع الواوات (^٢).
«٤» فإن قيل: كيف يقف حمزة على: ﴿السُّواى﴾ «الروم ١٠»؟
فالجواب فيه كالجواب فيما قبله، يلقي حركة الهمزة على الواو، ويحذف الهمزة، لأن الواو أصلية، فيقول: «السّوى». ولا يمدّ هذا لتحرّك الواو في اللفظ، لأن المد لا يقع في حرف متحرك، كانت حركته عارضة أو لازمة، ولك أن تبدل من الهمزة واوا تدغم فيها الواو، التي قبلها على التشبيه بالزائد، فتقول:
«السوّ». ولا تمدّ أيضا لتحرّك الواو التي كان المد فيها، والأول أحسن.
فأما مدّ الألف فلا يلزمه، وإن كانت ممدودة في الوصل، لأن المد فيها (^٣) إنما كان لأجل الهمزة التي بعدها، وهي همزة (أن)، فلما وقفت على الكلمة الأولى زال المد، لزوال الهمزة وانفصالها عن حروف المد واللين، على ما قدّمنا في أبواب المد. فأما ورش فإنه يمد الألف للهمزة التي قبلها في الوقف.
«٥» فإن قيل: فكيف الوقف لحمزة وهشام على قوله تعالى:
﴿وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلًا﴾ «غافر ٥٨»؟
فالجواب أن تلقي حركة الهمزة على الياء، لأنها أصلية، إذ هي بدل من حرف أصلي، وهو الواو، ثم تسكن الياء للوقف، وإن شئت رمت الحركة أو أشممت، وتمدّ الياء على ما كانت في الأصل، لأنها لم تتغير عن لفظ السكون، وحذف الهمزة عارض، لكن إذا رمت الحركة كان المد أقل، لما فيها من الحركة
_________________
(١) ص: «قد تحركت».
(٢) التبصرة ٣٣ /ب، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٤٥٢، ٤٦٧، وابراز المعاني ١٣٥
(٣) ب: «فيهما» وما في «ص» وجهه.
[ ١ / ١٢٠ ]
وإن شئت أبدلت من الهمزة ياء، وأدغمت فيها الياء الأولى فتقول:
«المسيّ»، ولك الروم والإشمام أيضا. والأول أحسن. وإنما يمتنع الروم والإشمام إذا أبدلت من الهمزة حرفا من غير إدغام [فيه] (^١)، فحينئذ لا تروم ولا تشم، لأن الحرف المبدل من الهمزة لم تكن عليه حركة قط. وهو غير الهمزة قياسا على الوقف على «رحمة، ونعمة».
«٦» فإن قيل: كيف يقف حمزة على «ملجأ» المنصوب، و«ملجإ» المخفوض، و«ملجأ» (^٢) المفتوح غير منون؟
فالجواب أنك تقف له على المنصوب المنون بهمزة، بين الهمزة والألف، وبعد ذلك ألف عوض من التنوين: «ملجأا»، وتقف على المخفوض بالسكون، وتبدل من الهمزة ألفا فتقول: «ملجا»، لأنك لو وقفت عليه بين الهمزة والياء، على أصل تخفيف المكسورة خالفت الخط، إذ لا ياء في الخط. وتقف على «ملجأ» المفتوحة غير منون مثل المخفوض بالإسكان، ثم تبدل ألفا من الهمزة فتقول «ملجا»، يقاس على هذا ما شابهه (^٣).
_________________
(١) تكملة موضحة من: ص.
(٢) أول الأحرف وثالثها في سورة التوبة (آ ٥٧، ١١٨)، وثانيها في الشورى (آ ٤٧) وتقدّم ذكر أولها في «باب المد وعلله وأصوله»، الفقرة «١٠».
(٣) التبصرة ٢٩ /أ، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٤٣٨
[ ١ / ١٢١ ]