إذا وقفت على راء مكسورة وقفت بالترقيق، كما كانت في الوصل إذا رمت الحركة، لأنك قد أبقيت من الحركة بقية توجب ترقيق الراء، وهو بعض الكسر، الذي كان على الراء، فإن وقفت بالإسكان، وقبلها كسرة، وقفت أيضا بالترقيق، كما ترقق الساكنة، إذا كان قبلها كسرة نحو: «مرية» (^٤) وتقف على «بشرر» بالترقيق في الثانية إن رمت الكسرة، وبالتغليظ إن أسكنت، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة مثل: «تَرْمِيهِمْ» (^٥) وكذلك (^٦): «سرر» (^٧) تقف بالترقيق (^٨) إن رمت الحركة. وإن أسكنت وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها ضمة مثل: «ترجعون» (^٩)، فهذا حكم الوقف على [الراء] (^١٠) المكسورة في الوصل.
_________________
(١) قوله: «لا يكون فتح .. من الكلام» سقط من: ص.
(٢) ب: «اختصرنا» ووجهه ما أثبته من: ص.
(٣) ما تقدّم في هذا الباب أنظره في التبصرة ٤٧ /أ - ٤٨ /أ، والتيسير ٥٥، والنشر ٢/ ٨٧
(٤) تقدّم تخريجه في «باب أحكام الراءات وعللها»، الفقرة «٣».
(٥) الحرف في سورة الفيل (آ ٤).
(٦) ص: «فتقف على».
(٧) الحرف في سورة الحجر (آ ٤٧).
(٨) ص: «بالترقيق في الثانية».
(٩) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٨).
(١٠) تكملة موضحة من: ص.
[ ١ / ٢١٦ ]
فإن كانت الراء، مفتوحة في الوصل مفخّمة، وقفت بالتفخيم أيضا نحو:
«قدّر، وأدبر» (^١) لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة. ولو استعملت الرّوم فيها لم تكن أيضا إلا مفخمة، على حالها في الوصل. فإن كان قبلها كسرة أو ياء وقفت بالترقيق، نحو «العير، وفاطر» (^٢) لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، ولو رمت لوقفت لورش بالترقيق كالوصل، ولباقي القراء بالتغليظ كوصلهم، لكن لا يستعمل القراء الروم في المنصوب لخفته.
وقد اختلف عليّ فيه قول أبي الطيب، فمرة أجازه ومرة منعه، وتركه أحبّ إليّ. فإن كانت الراء مضمومة وقفت بالروم، أجريتها على حكمها في الوصل، فإن أشممت الحركة أو أسكنت، وقبل الراء كسرة، وقفت بالترقيق نحو: «هو القادر» (^٣)، لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة أو ضمة ك «ترجعون، وترميهم».
وحكم الياء قبل الراء في جميع ذلك حكم الكسرة قبلها. وكذلك حكم الساكن قبل الراء، وقبله كسرة، حكم الكسرة قبل الراء، فتقف على «خبير، وبصير» (^٤) المرفوعين بالترقيق إن لم ترم الحركة. فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق كما تصل، ووقفت لباقي القراء بالتغليظ كما يصلون، لأن بعض الحركة باق على الراء، فتجري في الوقف على حالها في الوصل، وكذلك «بصير، وخبير» (^٥) وشبهه، المخفوض، تقف عليه كالوصل رمت الحركة أو لم ترم، وكذلك تقف على: «ذكر، وذكر من معي» (^٦) المرفوعين بالترقيق، إن (^٧) لم
_________________
(١) أول الحرفين في سورة فصلت (آ ١٠)، والثاني في المعارج (آ ١٧).
(٢) الحرف الأول في سورة يوسف (آ ٧٠)، والثاني في الأنعام (آ ١٤).
(٣) الحرف في سورة الأنعام (آ ٦٥).
(٤) الحرفان في سورة البقرة (آ ٢٣٤، ٩٦).
(٥) أول الحرفين في سورة هود (آ ٢٤)، والثاني في فاطر (آ ١٤).
(٦) تقدّم ذكرهما في «باب أحكام الراءات وعللها» الفقرة «٤».
(٧) ص: «رمت أو لم ترم».
[ ١ / ٢١٧ ]
ترم لجميعهم، لأنها تصير ساكنة قبلها ساكن، قبله كسرة، فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق ولغيره بالتغليظ كالوصل، فأجر الراء مع روم الحركة أبدا مجراها في الوصل، وأجرها إذا لم ترم مجرى الساكنة على حكمها، إذا كان قبلها كسرة أو ساكن، قبله كسرة أو ياء رقّقت، وإن كان قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن قبله فتحة، غلّظت. فعلى هذا يجري الوقف على الراء.
ولو أن قائلا قال: لا أعتدّ بالوقف لأنه عارض، وأجري الراء في الوقف على ما كانت عليه في الوصل، من ترقيق أو تغليظ، لكان لقوله قياس، ولكن الأحسن ما ذكرت لك، فاستعمله، فإنه قياس الأصول، وعليه جرت الراءات.
وهذا إنما أخذ سماعا وقياسا على ما سمع، ونصّه قليل غير موجود في الكتب، بل كلّ القراء أغفل الكلام على كثير ممّا ذكرنا، ولم يبيّن كيف هو يتفخّم ولا يترقق، لكن القياس، على ما نصّوا عليه، يوجب ما ذكرنا من الأحكام في الراءات (^١).
***