ومثل مكي، قيّما بما تقدّم ذكره من العلوم، لا بد له من آراء يدلي بها، ويروج لها، ومواقف تحسب له.
فمن آرائه موقفه من الأحرف السبعة، ومخالفته لكثير من الأئمة لفهمهم إياها ومن ذلك أيضا ردّه على أبي بكر الأدفوي في تغليط هذا إياه في كتابه «الإمالة»، وردّه على أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش.
ومن ذلك رأيه في المفاضلة بين الصحابة وردّه على ابن حزم في هذا الموضوع (^٢).
وكذلك آراؤه الفقهية في نحو ما يقع من الخطأ واللحن في الصلاة في رمضان وغيره، وفي الحج ومناسكه. وله غير ذلك من آراء اجتزأنا بما تقدم منها.
وأما تصديه لسواه فمنه تصحيح غلط ابن مسرّة في القراءات الشاذة، وتصحيحه غلط الجرجاني في نظم القرآن، وفي دفاعه عن مذهب المالكية وتبيين معالمه في بعض الفرائض ما يكشف عن مواقفه تلك.
غير أن التزام المرء بآرائه ودفاعه عنها وتصديه لسواه مدعاة إلى أن يتصدّى له غيره، وأن يواجه بمثل ما قد واجه هو به الآخرين.
_________________
(١) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤
(٢) رسالة في المفاضلة بين الصحابة ٢٠٥، ٢١٠ - ٢١٢
[ المقدمة / ١٩ ]
وقد تصدّى لمكي غير واحد ممن هو في طبقته بل ممن هو أعلى منها. وكان علة هذا التصدي كتاب مكي «تفسير مشكل إعراب القرآن». فقد عقد ابن الشجري بابا قال فيه: «يتضمن ذكر ما وعدت به من زلات مكي بن أبي طالب المغربي في مشكل إعراب القرآن»، وتبع أبو حيّان الأندلسي وكذلك السفاقسي ابن الشجري نقلا عنه ما حشده من تلك الزلات (^١).
ولا بدّ من أن تحسب لابن الشجري أن من هذه المواضع ما يستحق تسميته زلة، وأن بعضها لا يعتد به وإنما هو وجوه اجتهادية، وأغلب الظن أن مكيا قد تعجّل في هذه المواضع فحسبت عليه، ولكن حسبه أن يؤاخذه ابن الشجري لا غيره.