وكان تصدّر مكي للإفادة والدرس، وهو بعد في آخر مرحلة الطلب، قبل أن ينهض إلى الأندلس ببضع سنوات (^٢)، ولعل ذلك كان منه تهيؤا للأستاذية وتمام التصدر.
وتصدّر في قرطبة أول نزوله في مسجد النخيلة، وقد أحسّ منه الفضل والتقدم، وعرفه بعض من أهلهما، من مثل ابن ذكوان آخر القضاة بقرطبة في عهد الجماعة، الذي قدّمه وأكرمه، وعرّفه إلى ذوي الشأن. ثم أمر المظفر أبو مروان بنقله من مكانه إلى جامع الزاهرة، فأقام هناك يفيد ويقرئ مدة دولة بني عامر، فإذا قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي نقله إلى المسجد الجامع فأمضى فيه يقرئ ويدرس مدة الفتنة كلها.