ويعدّ مكي فيمن كثرت تآليفه، وكان نشيطا في التأليف على الرغم من الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية التي كانت عرضت له في حياته العامة ما بين طلبه ودخوله الأندلس.
وبالرغم من ذلك فإن كثيرا ممن ترجموه ذكروا أعداد ما ألّف مكي من كتب، واقتصر بعضهم على عدد منها خشية التطويل، واختصر بعضهم فوصفه بكثرة التأليف والنشاط فيه (^١). وأرجح أن مكيا واظب على التأليف إلى قبيل وفاته إذ
_________________
(١) نزهة الألباء ٣٤٧، وبغية الملتمس ٤٦٩. ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٤، ومعرفة القراء الكبار ٣١٧، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب.
[ المقدمة / ٢٢ ]
تجاوز الثمانين. وها هو ذا يقول في مقدمة «الكشف»: «تطاولت الأيام وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربعمائة فرأيت أن العمر قد تناهى والزوال من الدنيا قد تدانى فقويت النية في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت وحدوث الفوت ..» (^١). ونحن نعلم أن وفاته كانت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أي بعد أن بدأ بتأليف الكتاب المذكور بأقل من أربع عشرة سنة، وهو في تلك السن العالية، وهذا مما يتفرّد به مكي، وقليل ممن هم في طبقته، من أهل العلم، لم يثنه عن تحقيق ذلك اكتفاء بما أصابه من شهرة، أو علو سن وشيخوخة ضعيفة.
ومكي لا يني يذكر كتبه بعضها في بعض مشيرا إلى ترتيب ظهورها ومكانها الذي ألّفت فيه (^٢).