وكان تلاميذ مكي جماعات كثيرة على ما جاء في ترجمته وتراجم سواه ممن تردّد ذكر مكي فيها أنه شيخ لهؤلاء وهؤلاء. وإنما أقتصر في الكلام على أبرزهم أو على بعض من أبرزهم.
وأول هؤلاء أبو عمر المقرئ واسمه أحمد بن محمد الكلاعي. وهو قرطبي، روى عن جماعة، منهم أبو المطرف القنازعي والقاضي يونس بن عبد الله وأبو محمد بن بنوش وسواهم، لكنه اختص بمكي وأكثر عنه. وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات ضابطا لها. وله تواليف كثيرة في معناها. وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه شيخه مكي (^٢).
ومنهم ابنه أبو طالب محمد، وقد روى عن أبيه أكثر ما عنده كما أنه شاركه السماع على القاضي يونس، وقد أجازهما هذا وكذلك الفقيه أبو علي الحداد.
وأخذ أبو طالب عن أبي القاسم بن الإفليلي وحاتم بن محمد. وكان وافر الحظ من الأدب، حسن الخط، جيد التقييد. وكثير من مصنفات أبيه إنما كان مخرجها عن طريقه. وولي أحكام الشرطة والسوق مع الأحباس وأمانة الجامع بقرطبة.
وكان حميدا فيما تولاه. وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة (^٣).
وممن اختصّ بمكي أيضا أبو عبد الله الطرفي محمد بن أحمد الكناني، شارك أبا عمر المقرئ التلاوة عليه بالروايات، وأخذ أكثر ما عنده، وصحب أبا العباس المهدوي. وهو، على ما وصفه ابن بشكوال، من أهل المعرفة بالقراءات والعلم
_________________
(١) البداية والنهاية ١٢/ ٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٤
(٢) الصلة ١/ ٩، ٥٢، وتكملة الصلة ٥٢، وطبقات القراء ١/ ١١٣
(٣) الصلة ٥٢٣
[ المقدمة / ١٠ ]
بوجوهها وطرقها، والضبط لها، مع الفضل والدين، وحسن المعاشرة والثقة.
ووصفه ابن الجزري بأنه كان عجبا في القراءات، وأن الناس أخذوا عنه كثيرا، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وأربعمائة (^١).
ومن الولاة أبو الوليد محمد بن جهور، الذي تولّى أمر قرطبة بعد أبيه أبي الحزم بن جهور. وقد سمع في شبيبته علما كثيرا ورواه. وذكر ابن بشكوال أنه قرأ تسمية شيوخه المذكورين بخطّ يده. وكان فيها كتب كثيرة تدل على عنايته بالعلم. وكان منهم أبو المطرف القنازعي وأبو محمد بن بنوش والقاضي يونس، ومكي الذي أقرأه القرآن حتى جوّده. وتوفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة بعد أن اعتقله المعتمد بن عبّاد (^٢).
ومنهم أبو عبد الله بن شريح واسمه محمد بن شريح بن أحمد، وهو من إشبيلية. وكانت له رحلة لقي فيها كثيرا من الشيوخ الكبار، منهم أبو ذرّ الهروي وأبو العباس بن نفيس وأبو الحسن القنطري وتاج الأئمة أحمد بن علي ومكي بن أبي طالب الذي أجاز له. وكان من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة وتلا عليه بالقراءات الثمان ابنه أبو الحسن بن شريح وعيسى بن حزم. وله كتاب «الكافي في القراءات» وكتاب «التذكرة» واختصار «الحجة» لأبي علي. وتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة (^٣).
وكذلك الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن عتّاب، وهو قرطبي، وكبير المفتين بها. وقد روى عن مكي ومن في طبقته، منهم أبو بكر التجيبي وأبو القاسم خلف بن يحيى وأبو المطرف القنازعي. ذكره ابن بشكوال وأبو علي الغساني فوصفاه بالجلال والعلم والعفاف والتمكن في علوم شتى. وتوفي سنة
_________________
(١) الصلة ٥٠٩، وطبقات القراء ٢/ ٨٩
(٢) الصلة ٥١٧، وبغية الملتمس ٥٤
(٣) الصلة ٥٢٣، وطبقات القراء ٢/ ١٥٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤
[ المقدمة / ١١ ]
اثنتين وستين وأربعمائة، وشهد جنازنه المعتمد بن عبّاد راجلا (^١).
وأقتصر على المتقدمين من تلاميذه، فأذكر بعض أسمائهم، وأحيل في الحاشية على مصادر تراجم آخرين، فمنهم أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبو عبد الله محمد بن عيسى المغامي وأبو محمد عبد الله بن سهل الأنصاري وأبو الحسين يحيى بن إبراهيم المعروف بابن البيان أو البياز وأبو عمران موسى بن سليمان اللخمي وأبو عبد الله محمد بن محمد الأزدي (^٢).