اتفق الذين ترجموا للواسطي، مؤلف الكنز، على اسمه واسم أبيه، فهو:
(عبد الله بن عبد المؤمن) (١). إلا أن الاسم المثبت تحت عنوان الكتاب كان:
(زين الدين عبد المؤمن الواسطي) (٢). وإذا علمنا أن مخطوطة الأصل لم تكتب في حياة مؤلفه وإنما في عام ٧٩٤ هـ (٣) أي بعد وفاته بأربع وخمسين سنة وأن إجماع المصادر التي ترجمت للواسطي أثبتت أن كتاب (الكنز في القراءات العشر) هو لعبد الله بن عبد المؤمن وليس لزين الدين عبد المؤمن (٤)، وأن الوهم والتحريف من الطبائع البشرية المألوفة التي قد تطرأ على عمل النساخين، فضلا عن أن عنوان الكتاب واسم مؤلفه قد كتبا بخطّ مغاير، أيقنّا أنّ اسم مؤلف هذا الكتاب ليس كما أورده الناسخ وإنما هو كما أوردته المصادر التاريخية الموثوقة، إذ إن المعوّل في استنساخ اسم المؤلف على إجماع المصادر لا على عنوان المخطوط الذى هو عرضة للتحريف والذى لا معضّد له في النسخة الأخرى للمخطوطة التي حصلنا عليها من تونس لأنها خالية من اسم المؤلف. ومن الجدير
_________________
(١) ينظر: منتخب المختار/ ٦٩، وغاية النهاية ١/ ٤٢٩، والنشر ١/ ٩٤، والدرر الكامنة ٢/ ٢٧٠، وكشف الظنون ٢/ ١٥١٩، وهدية العارفين ٥/ ٤٦٤، ومعجم المؤلفين ٦/ ٧٩، والأعلام ٤/ ١٠٠.
(٢) تنظر ورقة العنوان من المخطوط.
(٣) تنظر الورقة ٢٤٥ ومن المخطوط.
(٤) ينظر: غاية النهاية ١/ ٤٣٠، والنشر ١/ ٩٤، والدرر الكامنة ٢/ ٢٧٠، وهدية العارفين ٥/ ٤٦٤، وكشف الظنون ٢/ ١٥١٩، ومعجم المؤلفين ٦/ ٧٩.
[ ١ / ١٥ ]
بالذكر أن الكتاب جاء منسوبا إلى مؤلفه عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي.
أما اسم جدّ المؤلف فورد اختلاف فيه بين (الوجيه) فقط دون إضافة وبين (وجيه الدّين) بالإضافة. وقد اتفق أكثر المؤرخين على الأول، وانفرد صاحب هدية العارفين بالثاني (١) وهو من المتأخرين.
وعلى الرغم من وروده عند الأكثرين غير مضاف فإنّ التّلقيب بالإضافة إلى الدين كانت شائعة عند القدامى كقولهم: علم الدّين أو جلال الدّين إلا أنهم كانوا يختصرون فيقولون: العلم أو الجلال لأجل التسهيل في ذكر الاسم أولا وبغية للشّهرة وتيمّنا بها ثانيا.
ولكن يبقي السؤال قائما في الذهن، هل الوجيه هو اسم الجد أو لقب له، ذلك أن ابن الجزري تفرّد عن غيره بذكر الاسم الكامل للمؤلف هكذا: (عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه هبة الله) (٢) بينما ذكر السّلامي أنه: (عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه بن هبة الله) (٣). وذكر ابن حجر أنه: (عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه ابن عبد الله) (٤). فعلى قول ابن الجزري يكون الوجيه هو لقب الجدّ، والاسم الحقيقي هو هبة الله. وعلى قولي السّلامي وابن حجر يكون الوجيه هو الاسم الحقيقي للجد لا لقبه. والمهم في هذا المجال هو اسم المؤلف واسم أبيه وما يعضّد اسم المؤلف من كنية أو لقب اشتهر بهما عند المؤرخين. وقد مال القدامى والمحدثون إلى إثبات اسمه الكامل كما أورده ابن حجر كاملا حيث قال: (عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه بن عبد الله بن على ابن المبارك التّاجر الواسطيّ تاج الدين ويقال نجم الدين) (٥) وهو الاسم الذى
_________________
(١) ينظر: منتخب المختار/ ٦٩، وغاية النهاية ١/ ٤٢٩، والنشر ١/ ٩٤، والدرر الكامنة ٢/ ٢٧٠، وكشف الظنون ٢/ ١٥١٩، وهدية العارفين ٥/ ٤٦٤.
(٢) ينظر: غاية النهاية ١/ ٤٢٩
(٣) ينظر: منتخب المختار/ ٦٩.
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢٧٠.
(٥) الدرر الكامنة ٢/ ٢٧٠.
[ ١ / ١٦ ]
نطمئنّ إليه ونعتمده في هذا البحث.