لمّا كان الهمز يخرج من أقصى الحلق وما يليه من أعلى الصدر مشبها للتّهوع (٢) والسّعلة، أوجب على أكثر الناطقين به كلفة ومشقة، فتصرّفت فيه العرب واستعملته على ضربين: محقّقا ومخفّفا.
وممّن عدل عن تحقيقه إلى تخفيفه في الأكثر أهل الحجاز/ ٥٦ ظ/ فخفّفوه على أربعة أوجه:
الأوّل: الإبدال، وهو أن يبدل حرف لين (٣) من جنس الحركة قبله، فيصير بعد الفتحة ألفا، وبعد الضّمّة واوا، وبعد الكسرة ياء، نحو: تاكلون (٤) والذّيب (٥) والمومنون (٦).
الثاني: التّسهيل بين بين، وهو أن يجعل بينه وبين ما منه حركته نحو:
أنشأكم (٧)
_________________
(١) الهمز ظاهرة ثابتة عند قبائل وسط وشرق جزيرة العرب ولا سيما قبيلة تميم التي كانت تحقّق الهمزة في كلامها، وتحقيق الهمزة أصل وتخفيفها استحسان. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الهمز من صفات اللغة السامية القديمة. وهناك خلاف بين القدامى والمحدثين في صفة الهمزة. (ينظر: شرح الشافية ٣/ ٣٢، والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث/ ٣٠، في اللهجات العربية/ ٧٥، وفقه اللغات السامية/ ٤١). وفي هذا الأصل ينظر: السبعة/ ١٣٠، والإقناع ١/ ٣٥٨، والنشر ١/ ٣٦٢، ٣٨٢.
(٢) التّهوّع من هاع يهوع هوعا وهواعا، إذا جاءه القيء من غير تكلّف، وإذا تكلّف ذلك قيل: تهوّع. (ينظر: البارع في اللغة/ ٨١، والمحيط في اللغة ٢/ ١٥٥).
(٣) س: مدّ.
(٤) آل عمران/ ٤٩، وينظر: هداية الرحمن/ ٤٢.
(٥) يوسف/ ٣، ١٤، ١٧.
(٦) س: (يؤمنون). وهو في: البقرة/ ٢٨٥، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٧١.
(٧) الأنعام/ ٩٨، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٧١.
[ ١ / ٢٢٥ ]
ورؤوف (١) وسألت (٢) وشاء أنشره [عبس/ ٢٢] وجاء أمّة [المؤمنون/ ٤٤] وما أشبه ذلك.
الثالث: الحذف من غير نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها. وذلك نحو: هؤلاء إن [البقرة/ ٣١] وشاء أنشره والصّابئين (٣).
والرابع: الحذف مع نقل حركته إلى الساكن قبله، وسواء كان الساكن لام التعريف ك الأرض (٤) والاولى (٥) أم تنوينا ك مبين أن اعبدوا [نوح/ ٢ - ٣] ومن نبيّ إلّا (٦) ولأيّ يوم أجّلت [المرسلات/ ١٢] وكفوا أحد [الإخلاص/ ٤] أم غير ذلك من الحروف ما لم يكن حرف مدّ نحو: قد أفلح (٧) ومن آمن (٨) وابني آدم [المائدة/ ٢٧] وقل أوحي [الجن/ ١] وقل أذن [التوبة/ ٦١] وقل إنّما (٩) ومن إستبرق [الرحمن/ ٥٤] وخلوا إلى [البقرة/ ١٤].