اعلم أنّ هاء الكناية عن الواحد المذكّر/ ٥٣ و/ تجيء على أربعة أقسام:
قسم سكن ما قبله وتحرّك ما بعده، وقسم تحرّك ما قبله وسكن ما بعده، وقسم سكن ما قبله وما بعده، وقسم تحرّك ما قبله وما بعده.
أمّا القسم الأول: وهو الذي سكن ما قبله وتحرك ما بعده، فإنّ ابن كثير ينفرد فيه بصلة الهاء [بياء] في الوصل إن كان الساكن قبله ياء، وبواو إن كان غير ياء بأن يكون ألفا أو واوا أو غيرهما من الحروف (٢) وذلك نحو: فيه هدى [البقرة/ ٢] وما أنسانيه إلّا [الكهف/ ٦٣] ونؤتيه أجرا [النساء/ ٧٤] وموسى لفتاه [الكهف/ ٦٠]، فألقى عصاه (٣) وإن كنتم إيّاه [البقرة/ ١٧٢] ومن بعد ما عقلوه [البقرة/ ٧٥] وما فعلوه (٤) وليوسف وأخوه [يوسف/ ٨]، فلمّا آتوه [يوسف/ ٦٦] ومن لم يطعمه [البقرة/ ٢٤٩] وأنّي لم أخنه [يوسف/ ٥٢] ومن لدنه (٥). وافقه حفص في قوله تعالى: ويخلد فيه مهانا (٦) [الفرقان/ ٦٩]. وضمّ حفص كسرة الهاء في قوله تعالى: وما أنسانيه إلّا الشّيطان (٧) [الكهف/ ٦٣] / ٥٣ ظ/.
وأما القسم الثاني: وهو الذي تحرك ما قبله وسكن ما بعده وذلك نحو: يعلّمه
_________________
(١) ينظر هذا الأصل في: التيسير/ ٢٩، والإقناع ١/ ٤٩٥، والنشر ١/ ٣٠٤، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتدا/ ١٦، والإتحاف/ ٣٤.
(٢) الباقون بكسر الهاء أو ضمها دون صلة بياء أو واو. (ينظر: الإقناع ١/ ٤٩٧، وغيث النفع في القراءات السبع/ ٣٠).
(٣) الأعراف/ ١٠٧، والشعراء/ ٣٢.
(٤) النساء/ ٦٦، والأنعام/ ١٣٨.
(٥) النساء/ ٤٠، والكهف/ ٢.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٤٩٧، والنشر ١/ ٣٠٥.
(٧) ينظر: السبعة/ ١٢٩، والإقناع ١/ ٤٩٨، ومجمع البيان ٦/ ٤٧٩.
[ ١ / ٢١٧ ]
الكتاب [آل عمران/ ٤٨] وتحمله الملائكة [البقرة/ ٢٤٨] وله الملك (١)، والقسم الثالث وهو الذي سكن ما قبله وما بعده وذلك نحو: إليه المصير (٢) وعليه الحقّ [البقرة/ ٢٨٣] وفأنجاه الله (٣) فإنّ الجماعة متّفقون على حذف الصّلة فيهما إلّا أنهم اختلفوا في حركة الهاء منهما على أربعة مواضع، وهي: بما عاهد عليه الله [الفتح/ ١٠]
وبه انظر في الأنعام (٤٦) ولأهله امكثوا في طه (١٠) والقصص (٢٩).
فأمّا قوله تعالى: بما عاهد عليه الله فرواه حفص بضمّ الهاء وتفخيم اللّام، الباقون بكسر الهاء وترقيق اللام (٤).
وأمّا به انظر فرواه (٥) الأصفهاني عن ورش بضمّ الهاء، الباقون بالكسر (٦).
وأمّا لأهله امكثوا (٧) فقرأه (٨) حمزة بضمّ الهاء، الباقون بالكسر (٩).
وأمّا القسم الرابع وهو الذي تحرّك ما قبله/ ٥٤ و/ وما بعده، فإنّ الجماعة كلهم متفقون فيه على الصّلة في الوصل غير أنّ كيفيّتها تختلف باختلاف الحركة قبلها، وذلك أنّه إن كانت فتحة أو ضمّة فالصّلة واو، وذلك نحو قوله تعالى:
فلمّا أضاءت ما حوله [البقرة/ ١٧] وقال له (١٠) وجاءه قومه [هود/ ٧٨]، فإنّ الله يعلمه [البقرة/ ٢٧٠].
_________________
(١) البقرة/ ٢٤٧، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٥٨.
(٢) المائدة/ ١٨، والمعجم المفهرس/ ٤١٧.
(٣) في النسختين: (أنجاه) بدون فاء، وما أثبتناه من: العنكبوت/ ٢٤.
(٤) ينظر: السبعة/ ١٢٩، والنشر ١/ ٣٠٥، والبدور الزاهرة/ ٥٥٢.
(٥) س: قرأ.
(٦) ينظر: السبعة/ ٢٥٧، والمبهج ق ٨٠، والنشر ١/ ٣١٣.
(٧) الأصل: (لأهله)، وما أثبتناه من س.
(٨) الأصل: (فقرأ)، وما أثبتناه من س.
(٩) ينظر: السبعة/ ٤١٧، والنشر ١/ ٣١٣.
(١٠) البقرة/ ١٣١، وينظر: هداية الرحمن/ ٢٩٣.
[ ١ / ٢١٨ ]
وإن كانت كسرة فالصلة ياء نحو: فأتوا بسورة من مثله [البقرة/ ٢٣]، إلى ربّه (١) ومن رحمته (٢).
إلّا أنّهم اختلفوا من ذلك في ثماني عشرة كلمة: منها ثلاثة أفعال من القسم الذي تحرك ما قبله بالفتح وقد حذف منه للجزم ألف بين الفتحة والهاء وهي:
يرضه (٣) (٨) في الزمر وخيرا يره (٧) وشرّا يره (٨) كلاهما في الزلزلة. وباقي الكلمات من الذي تحرك ما قبله بالكسر وهي: بيده عقدة النّكاح [البقرة/ ٢٣٧] وبيده فشربوا [٢٤٩] كلاهما في البقرة وبيده ملكوت (٨٨) في المؤمنين (٤) / ٥٤ ظ/ ومثله في ياسين (٨٣)، وهذه الأربعة أسماء. وفي آل عمران أربع: يؤدّه إليك (٧٥) ولا يؤدّه إليك (٧٥) ونؤته منها (١٤٥) كلاهما. وفي النساء ثنتان: نولّه (٥) (١١٥) نصله (١١٥) وفي يوسف طعام ترزقانه (٣٧) وفي طه ومن يأته مؤمنا (٧٥) وفي النور ويتّقه فأولئك (٥٢) وفي النمل فألقه إليهم (٢٨) وفي الشورى نؤته منها (٢٠)، وجميعها أفعال حذفت منها ياء بين الكسرة والهاء للجزم إلّا ترزقانه فإنه مرفوع كسرت نونه علامة التثنية.
واختلفوا في هاء «أرجه» (٦) في الموضعين، إذ هما متصلان بفعل مبنيّ على السكون مختلف في لامه هل هو همزة أو ياء؟ فهو في قول من جعل لامه همزة من باب ما قبله ساكن غير الياء مثل: أرسله [يوسف/ ١٢]، واجعله [مريم/ ٦]. وفي قول من جعله ياء من باب نؤته [الشورى/ ٢١] ونحوهما.
_________________
(١) الكهف/ ٨٧، وينظر: هداية الرحمن/ ١٥٧.
(٢) الكهف/ ١٦، والروم/ ٤٧، والحديد/ ٢٩.
(٣) بعدها في س: (لكم).
(٤) س: (المؤمنون).
(٥) الأصل: (قوله)، وما أثبتناه من س.
(٦) الأعراف/ ١١١، والشعراء/ ٣٦.
[ ١ / ٢١٩ ]
أمّا يرضه، فرواها أبو حمدون/ ٥٥ و/ عن أبي بكر والسّوسيّ من طريق المصريين، وابن فرح من طريق بكر عنه كلاهما عن اليزيديّ، وابن عبدان عن هشام بخلاف عنه نقله الدّانيّ بإسكان الهاء (١).
وقرأها نافع إلّا إسماعيل، وأبو جعفر إلّا النّهروانيّ، وابن عامر إلّا من ذكر عنه، وهبة الله وشجاع ويعقوب وعاصم إلّا من ذكر عنه، وحمزة باختلاس ضمّة الهاء،
الباقون بصلة الهاء بواو في الوصل (٢).
وأمّا يره، فرواه بإسكان الهاء هشام والنّهروانيّ، وقرأه باختلاس (٣) ضمّها أبو جعفر إلّا النّهروانيّ، وروح عن يعقوب، الباقون بصلتها بواو في الوصل [وهم المكيّ وإسماعيل وهبة الله عن الأخفش، والدوريّ عن اليزيديّ (٤)].
وأمّا بيده فرواها باختلاس كسرة الهاء رويس، الباقون بصلتها لا بياء في الوصل (٥).
وأمّا يؤدّه ونولّه ونصله ونؤته، فقرأهنّ بالإسكان أبو جعفر/ ٥٥ ظ/ إلّا الأهوازيّ، وأبو عمرو، وحمزة وأبو بكر. وقرأهنّ باختلاس الكسرة يعقوب وقالون والأهوازيّ والشّذائيّ وابن عبدان بخلاف عنه. وافقهم الرّهاويّ في نؤته الذي في الشورى فقط، الباقون بصلة الهاء بياء في الوصل (٦).
_________________
(١) ينظر: التيسير/ ١٨٩.
(٢) ينظر: السبعة/ ٢٠٨، ٢٦٠، والإرشاد/ ٥٣٠، ومصطلح الإشارات/ ٤٣٧، والنشر ١/ ٣٠٨.
(٣) الاختلاس: هو الإسراع بنطق الحركة إسراعا يحكم السامع به أنّ الحركة قد ذهبت بينما هي كاملة في الوزن. والحرف المختلس حركته يسرع اللفظ به بحيث يظن السامع أنّ حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع في حين أنها كاملة في الوزن تامة في الحقيقة إلا أنها لم تمطط. (ينظر: التحديد/ ٩٧، والموضح/ ١٩٢، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ ٥١٢)
(٤) ينظر: السبعة/ ٦٩٤، وزاد المسير ٩/ ٢١٦، والنشر ١/ ٣١١).
(٥) ينظر: مصطلح الإشارات/ ١٤٩، والنشر ١/ ٣١٢، والإتحاف/ ٣٦.
(٦) ينظر: السبعة/ ٢٠٨، ومصطلح الإشارات/ ١٦٧، والنشر ١/ ٣٠٥.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وأمّا يأته، فرواه بسكون الهاء السّوسيّ من طريق المصريين، ورواه باختلاس الكسر قالون بخلاف عن المروزيّ من طريق المصريين، ورويس عن يعقوب، الباقون بياء في الوصل (١).
وأمّا فألقه، فقرأها عاصم وحمزة وأبو عمرو وأبو جعفر إلّا الأهوازيّ بالإسكان. وقرأها الأهوازيّ وقالون ويعقوب بالاختلاس، الباقون بصلتها بياء في الوصل (٢).
وأمّا ويتّقه فقرأها أبو عمرو وأبو بكر والنّهروانيّ وخلاد من طريق المصريين بخلاف [نقله] عنه/ ٥٦ و/ [الدّانيّ] بإسكان الهاء (٣). وقرأها يعقوب وقالون والأهوازيّ بكسر القاف واختلاس كسر الهاء، ورواه حفص بإسكان القاف واختلاس كسر الهاء، الباقون بكسر القاف وصلة الهاء بياء في الوصل (٤).
وأمّا ترزقانه، فرواها باختلاس كسر الهاء المروزيّ من طريق أهل العراق، الباقون بصلتها بياء في الوصل (٥).
وأمّا أرجه وأخاه فإني أذكرها في موضعها من سورة الأعراف إن شاء الله.
_________________
(١) ينظر: السبعة/ ٢٠٩، والإرشاد/ ٤٣٦، ومصطلح الإشارات/ ٣٣٢، والنشر ١/ ٣٠٩
(٢) ينظر: السبعة/ ٢٠٨، ومصطلح الإشارات/ ٣٧٧، وتحبير التيسير/ ١٥٦، والنشر ١/ ٣٠٦.
(٣) ينظر: التيسير/ ١٦٢.
(٤) ينظر: السبعة/ ٢٠٨، والمبهج ق ١٠٧، ومصطلح الإشارات/ ٣٦٤، والنشر ١/ ٣٠٦
(٥) ينظر: مصطلح الإشارات/ ٢٧٧، والنشر ١/ ٣١٢، والبدور الزاهرة/ ٣٩٢.
[ ١ / ٢٢١ ]
الأصل الثالث في الهمز
[ ١ / ٢٢٣ ]