اعلم أنّ هذا النوع من الإدغام يسمى الإدغام الكبير. ويختصّ به أبو عمرو مع التخيير فيه وفي الهمز، فتدور حينئذ (٢) قراءته على أربعة أوجه (٣):
الأوّل: الإظهار مع الهمز.
الثاني: عكسه.
الثالث: الإظهار مع ترك الهمز.
الرابع: عكسه.
إلّا أن الأكثرين لم يذكروا الجمع بين الإدغام والهمز غير (٤) الهذلي وأبي محمد البغدادي. أمّا الهذلي فنقله من طريق ابن بدهن (٥) عن الدّوري. وأمّا أبو محمد فقال: قرأت على شيخنا الشريف بالتحقيق والتخفيف عن جميع من قرأت عليه لأبي عمرو مع الإدغام والإظهار. وبه قرأت على شيخنا أبي العباس أحمد بن غزال عن شيخه الشريف عن شيخه أبي جعفر عن أبي محمد عن شيخه الإمام
_________________
(١) الإدغام الكبير هو ما كان الأول من الحرفين فيه متحرّكا سواء أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين. وسمّي كبيرا لكثرة وقوعه، وقيل: لتأثيره في تسكين المتحرك قبل إدغامه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين. أما الإدغام الصغير: فهو الذي يكون فيه الحرف الأول من الحرفين المدغمين ساكنا. (ينظر: الإقناع ١/ ١٩٥، والنشر ١/ ٢٧٤، والإتقان ١/ ٩٤، والإضاءة/ ١٤).
(٢) س: (فحينئذ تدور).
(٣) س: (أحوال).
(٤) من هنا ساقط من س.
(٥) هو المقرئ أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن موسى الخوارزمي ثم البغدادي، نزيل مصر، ت ٣٥٩ هـ (ينظر: معرفة القراء ١/ ٢٥٤، وتاريخ الإسلام/ ١٨٨، وغاية النهاية ١/ ٦٨).
[ ١ / ١٩٧ ]
عبد القاهر بن عبد السلام العباسي عن الكارزيني عن المطوعي عن ابن فرح وابن مجاهد/ ٤٥ ظ/ والرّقّي والصّواف بأسانيدهم المذكورة في أول الكتاب (١).
واعلم أنّ الإمالة باقية مع إدغام الراء الذي جازت (٢) الإمالة لكسرته، وإن كانت الكسرة المجيزة للإمالة قد ذهبت بسبب سكونها للإدغام نظرا إلى الأصل وإهمالا للعارض، وذلك نحو النّهار لّآيات [آل عمران/ ١٩٠] والأبرار رّبّنا [آل عمران/ ١٩٣ - ١٩٤].
وإذا كان قبل الحرف المدغم حرف ساكن صحيح، فقال قوم: إنّ الإدغام فيه غير ممكن متمسّكين بالقاعدة في عدم اجتماع ساكنين، وقالوا: إنه مخفيّ. والحقّ أنه مدغم، لأنه قد قلب واتّصل ما بعده وشدّد وهذه حقيقة الإدغام وذلك نحو:
خذ العفو وأمر [الأعراف/ ١٩٩]، من العلم ما لك [البقرة/ ١٢٠] ونحن له [البقرة/ ١٣٩]، في المهد صبيّا [مريم/ ٢٩].
وروى اليزيدي عن أبي عمرو الرّوم والإشمام (٣) في الحرف المدغم إذا لم يكن باء ولا ميما ولا فاء/ ٤٦ و/ والمصريون لا يستثنون (٤) إلا الباء والميم لا غير.
أمّا الإشمام فجار على حقيقته ممكن في مكانه.
وأمّا الرّوم فتقديريّ لا حقيقيّ وذلك لأن حقيقته مانعة من الإدغام. وهذا معنى
_________________
(١) هنا ينتهي الساقط من س.
(٢) س: (راء جازت).
(٣) الرّوم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها فيسمع لها صويت خفيّ يدركه الأعمى بحاسة سمعه ويستعمل في الضم والكسر. أمّا الإشمام فهو إيماء بالشّفتين إلى الحركة بعد إخلاص السكون للحروف يدركه المبصر دون الأعمى ويستعمل في الرفع والضم. (ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ١٢٢، والموضح في تعليل وجوه القراءات السبع/ ١٦٦، والتحديد/ ٩٨، والموضح في التجويد/ ٢٠٨، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ ٥٠٩).
(٤) س: (لم يستثنوا).
[ ١ / ١٩٨ ]
قول الإمام أبي الفرج الشنبوذي: الإشارة إلى الرفع في المدغم مرئيّة، والإشارة إلى الجرّ في النّفس منويّة غير مرئية (١)، أو لعلّه أراد بذلك الجمع بين الاصطلاحين، لأنّ الكوفيين يسمّون الإشمام روما. وينقسم إلى متماثلين ومتقاربين.
_________________
(١) ينظر: النشر ١/ ٢٩٦.
[ ١ / ١٩٩ ]