اعلم أنّ الهمز المنفرد إذا تحرّك وتحرّك ما قبله، فإنّ الجماعة اختلفوا منه في ستة أقسام (٢):
الأوّل: المضموم المكسور ما قبله، فكان أبو جعفر يحذف الهمزة من ذلك ويضمّ الكسرة قبلها في خمسة أسماء وخمسة أفعال. فالأسماء: مستهزءون [البقرة/ ١٤] ومتّكئون [يس/ ٥٦] / ٦٠ و/ والصّابئون [المائدة/ ٦٩] والخاطئون [الحاقة/ ٣٧] ومالئون (٣) وافقه نافع في الصّابئون.
والأفعال: يستهزئون (٤) وقل استهزؤوا [التوبة/ ٦٤] وأن يطفئوا بالتوبة/ ٣٢] وليطفئوا [الصف/ ٨] وليطواطئوا [التوبة/ ٣٧].
وروى الأهوازيّ والسّلميّ تسهيل الهمزة بين بين في قوله تعالى: الله يستهزئ بهم (٥) [البقرة/ ١٥].
الثاني: المضموم المفتوح ما قبله، فكان أبو جعفر يحذف الهمزة منه في ثلاثة أفعال، وهي قوله تعالى: ولا يطؤون (١٢٠) في التوبة وأرضا لم تطؤوها [الأحزاب/ ٢٧] في الأحزاب وأن تطؤوهم (٢٥) في الفتح.
_________________
(١) ينظر هذا الباب في: الإرشاد/ ١٧١، والإقناع ١/ ٣٨٥، ٤٢٩، والنشر/ ١/ ٣٩٥، والإتحاف/ ٥٥.
(٢) في مصطلح الإشارات/ ٩٦ ورد بتسعة أضرب، وعدّه بعضهم سبعة أقسام (ينظر: الإرشاد/ ١٧١، والنشر ١/ ٣٩٥، والإتحاف/ ٥٥).
(٣) الصافات/ ٦٦، والواقعة/ ٥٣.
(٤) الأنعام/ ٥، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٨٩.
(٥) زاد هبة الله ترك همز «المنشئون» [الواقعة/ ٧٢] حيث كان، وقرأ الباقون ما جاء في هذا القسم بالهمز (ينظر: الإرشاد/ ١٧١، ومصطلح الإشارات/ ٩٨، والنشر ١/ ٣٩٧، والإتحاف/ ٥٦).
[ ١ / ٢٣٧ ]
وروى الأهوازيّ عنه تسهيل الهمزة من قوله تعالى: والّذين تبوّءوا الدّار (١) [الحشر/ ٩].
الثالث: المكسور المكسور ما قبله، كان أبو جعفر يحذفه في خمسة أسماء وهي: الصّابئين (٢) والمستهزئين [الحجر/ ٩٥] وخاطئين (٣) ومتّكئين (٤) ولئلاف قريش (٥) [قريش/ ١]. وافقه نافع في الصّابئين.
وقرأ ابن عامر بحذف الياء من لئلاف قريش (٦).
الرابع: المفتوح المكسور ما قبله، كان أبو جعفر يبدل الهمزة فيه ياء في خمسة أفعال وعشرة أسماء (٧) / ٦٠ ظ/.
فالأفعال: ملئت [الجن/ ٨] وقرئ (٨) واستهزئ [الأنعام/ ١٠] وليبطّئنّ [النساء/ ٧٢] ولنبوّئنّهم (٩).
والأسماء: رئاء النّاس (١٠) وناشئة اللّيل [المزمل/ ٦] وخاسئا [الملك/ ٤] وإنّ شانئك [الكوثر/ ٣] وفئة (١١) ومئة (١٢) وتثنيتهما،
_________________
(١) زاد الحنبلي تليينها في «رءوف» [البقرة/ ١٤٣] حيث كان، (ينظر: الإرشاد/ ١٧٢، ومصطلح الإشارات/ ٩٩).
(٢) البقرة/ ٦٢، والحج/ ١٧.
(٣) يوسف/ ٩١، ٩٧، والقصص/ ٨.
(٤) الكهف/ ٣١، وينظر: هداية الرحمن/ ٤٠٢.
(٥) في التفسير الكبير للرازي ٣٢/ ١٠٥: أن أبا جعفر قرأ هذا الحرف هكذا: (لإلف)، وجاء فيه أيضا أنه قرأه هكذا: (ليلاف) بغير همز.
(٦) وقرأ الباقون ما ورد في هذا القسم بالهمز إلا هذا الحرف فقرءوه بالياء. (ينظر: السبعة/ ٦٩٨، وحجة القراءات/ ٧٧٥، ومصطلح الإشارات/ ٩٩، والنشر ١/ ٣٩٧، والإتحاف/ ٥٦)
(٧) ينظر: الإرشاد/ ١٧٣، والنشر ١/ ٣٩٦.
(٨) الأعراف/ ٢٠٤، والانشقاق/ ٢١.
(٩) النحل/ ٤١، والعنكبوت/ ٥٨.
(١٠) البقرة/ ٢٦٤، والنساء/ ٣٨، والأنفال/ ٣٧.
(١١) البقرة/ ٢٤٩، وينظر: هداية الرحمن/ ٢٧١.
(١٢) البقرة/ ٢٥٩، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٥٠.
[ ١ / ٢٣٨ ]
وخاطئة [العلق/ ١٦] وبالخاطئة [الحاقة/ ٩].
إلّا أنّ السّلميّ استثنى فئة ومئة وتثنيتهما وخاطئة وبالخاطئة فهمزهنّ (١).
وروى الأصفهاني عن ورش الإبدال من ذلك في ثلاثة مواضع وهي:
خاسئا وناشئة وملئت، وزاد فأبدل في قوله تعالى: بأيّ وما جاء منه سواء كان قبل الباء فاء أم لم يكن، وذلك نحو: بأيّ ذنب [التكوير/ ٩] وفبأيّ آلاء (٢).
وانفرد الأزرق بالإبدال في لئلّا (٣).
الخامس: المفتوح المضموم ما قبله، وذلك في أربعة أسماء وخمسة أفعال.
فالأسماء: مؤجّلا [آل عمران/ ١٤٥] والمؤلّفة [التوبة/ ٦٠] ومؤذّن في الأعراف (٤٤) ويوسف (٧٠) والفؤاد وما جاء عنه (٤).
والأفعال: يؤاخذ (٥) ويؤخّر [نوح/ ٤] وفليؤدّ [البقرة/ ٢٨٣] ويؤدّه [آل عمران/ ٧٥] وما جاء منهن، ويؤيّد بنصره [آل عمران/ ١٣] ويؤلّف بينه [النور/ ٤٣] فكان/ ٦١ و/ أبو جعفر يبدل الهمزة فيهن واوا إلا الفؤاد واستثنى الرهاويّ يؤيّد فهمزها.
وروى ورش إبدال الهمزة في هذه الكلمات التسع.
واستثنى الأصفهانيّ مؤذّن.
_________________
(١) وحقق الشطوي منها «فئة» و«مائة» وتثنيتهما فقط. (ينظر: الإرشاد/ ١٧٣، والنشر ١/ ٣٩٦).
(٢) الرحمن/ ١٣، ١٦، وينظر: المعجم المفهرس/ ٧٥. واختلف عنه فيما تجرّد عن الفاء فقرئ له بالوجهين (ينظر: النشر ١/ ٣٩٦، والإتحاف/ ٥٥).
(٣) ينظر: النشر ١/ ٣٩٧، والإتحاف/ ٥٥).
(٤) الإسراء/ ٣٦، القصص/ ١٠، والنجم/ ١١.
(٥) النحل/ ٦١، وفاطر/ ٤٥.
[ ١ / ٢٣٩ ]
واستثنى الأزرق الفؤاد (١).
السادس: المفتوح المفتوح ما قبله.
روى الأصفهاني عن ورش تسهيله بين بين في سبع همزات واحدة في اسم، وواحدة في حرف، والأخر في الأفعال (٢).
فالاسم: همزة أنت إذا تقدمتها فاء قبلها همزة استفهام (٣) نحو: أفأنت تكره [يونس/ ٩٩] وأفأنت له (٤).
والتي في الحرف: همزة كأنّ الثقيلة والخفيفة نحو: كأنّهم وكأنّما وو يكأنّ (٥) [القصص/ ٨٢] وكأن لم تغن [يونس/ ٢٤] وكأن لم يلبثوا (٦).
والتي في الأفعال: همزة وإذ تأذّن في الأعراف (١٦٧) فقط، واطمأنّوا بها [يونس/ ٧] واطمأنّ به [الحج/ ١١]. وهمزة أمن [البقرة/ ٢٨٣] و«أصفى» إذا تقدّمها فاء بعد همزة استفهام نحو أفأمن [الأعراف/ ٩٧]؛ أفأمنوا [الأعراف/ ٩٩] أفأمنتم [الإسراء/ ٦٨]، أفأصفاكم (٧) / ٦١ ظ/.
والهمزة الثانية من لأملأنّ جهنّم وهي في الأعراف (١٨) وهود (١١٩) والم السجدة (١٣) وصاد (٨٥).
وهمزة رأى في ستة أمكنة فقط، مكانان في يوسف وهما: إنّي رأيت أحد عشر كوكبا (٤) ورأيتهم لي ساجدين (٤)، ومكانان في النمل وهما: رآه
_________________
(١) وفي رواية أن الرهاوي والشنبوذي خفّفا «يؤيّد». وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة في هذا القسم. (ينظر: الإرشاد/ ١٧٣، ومصطلح الإشارات/ ٩٧، والنشر ١/ ٣٩٥).
(٢) س: أفعال.
(٣) ينظر: النشر ١/ ٣٩٨، والإتحاف/ ٥٦.
(٤) س: أفأنتم.
(٥) س: وكان.
(٦) يونس/ ٤٥، والأحقاف/ ٣٥، النازعات/ ٤٦.
(٧) الإسراء/ ٤٠، والزخرف/ ١٦.
[ ١ / ٢٤٠ ]
مستقرّا عنده (٤٠) ورأته حسبته (٤٤)، ومكان في القصص وهو: فلمّا رآها تهتزّ (٣١)، ومكان في المنافقين (١) وهو: رأيتهم تعجبك أجسامهم (٤).
فإن تقدّمها همزة استفهام نحو: أرأيتكم [الأنعام/ ٤٠، ٤٧] أرأيتم (٢)، أرأيت (٣) فإنّ المدنيين يليّنان همزتها بين بين.
وروي عن الأزرق إبدالها ألفا أيضا (٤)، نقله مع وجه التّليين مكيّ (٥).
وقرأ الكسائيّ بحذفها (٦).
زاد أبو جعفر حذف همزة متّكأ [يوسف/ ٣١]، وروى الأهوازي عنه بإسكان تائه (٧).
وزاد البزيّ من غير طريق النّهرواني عن ابن فرح تليين الهمز في لأعنتكم (٢٢٠) في البقرة (٨).
_________________
(١) س: المنافقون.
(٢) الأنعام/ ٤٦، وينظر: هداية الرحمن/ ١٥١.
(٣) الكهف/ ٦٣، وينظر: هداية الرحمن/ ١٥٠.
(٤) ينظر: التبصرة/ ١٩٢، والنشر ١/ ٣٩٧.
(٥) هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني القرطبي، صاحب (التبصرة) و(الإبانة) ت ٤٣٧ هـ (ينظر: الصلة ٢/ ٦٣١، وغاية النهاية ٢/ ٣٠٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٩١).
(٦) ينظر: السبعة/ ٢٥٧، والتبصرة/ ١٩٢.
(٧) ينظر: المبسوط/ ١١٠، والإرشاد/ ١٧٤. وفي مصطلح الإشارات/ ٩٦ أن أبا جعفر يليّن همزة «سأل» [المعارج/ ١].
(٨) وفي النشر ١/ ١٧٤: زاد هبة الله تليينها في «تأذّن» في الأعراف وإبراهيم (٧).
[ ١ / ٢٤١ ]