اعلم أنّ الهمزتين المختلفتين من كلمتين تجيئان في كتاب الله على خمسة أضرب، مفتوحة قبلها مضمومة وضدّه، ومكسورة قبلها مفتوحة وضدّه، ومكسورة قبلها مضمومة ولا ضدّ له.
فأمّا المفتوحة التي قبلها مضمومة فجملتها في قراءة الجماعة إلّا نافعا أحد عشر موضعا/ ٧٤ و/ أولها في البقرة: «السّفهاء ألا» (١٣)، وفي الأعراف موضعان وهما: «لّو نشاء أصبناهم» (١٠٠) و«من تشاء أنت وليّنا» (١٥٥)، وفي براءة: «زيّن لهم سوء أعمالهم» (٣٧)، وفي هود: «ويا سماء أقلعي» (٤٤)، وفي يوسف: «يا أيّها الملأ أفتوني» (٤٣)، وفي إبراهيم ﵇: «ما يشاء ألم» (٢٧ - ٢٨) وفي النمل موضعان وهما: «يا أيّها الملأ أفتوني» (٣٢) و«يا أيّها الملأ أيّكم يأتيني» (٣٨)، وفي حم السجدة: «ذلك جزاء أعداء الله النّار» (٢٨)، وفي الممتحنة:
«البغضاء أبدا» (٤).
وتزيد في مذهب نافع موضعين وهما: «النّبيّ أولى بالمؤمنين» (الأحزاب/ ٦) و«النّبيّ أن يستنكحها» (الأحزاب/ ٥٠) لقراءته «النبيء» بالهمزة (٢).
وأمّا المضمومة التي قبلها مفتوحة فموضع واحد لا غير، وهو: «كلّما جاء أمّة رّسولها كذّبوه» (٤٤) في سورة المؤمنين.
وأمّا المكسورة التي قبلها مفتوحة فجملتها في قراءة من مد زكريّاء (٣) في
_________________
(١) ينظر هذا الباب في: التبصرة/ ٧٨، والإرشاد/ ٢١١، والإقناع ١/ ٣٨٢، والنشر ١/ ٣٨٦، والإتحاف/ ٥٢.
(٢) قراءة نافع في: النشر ١/ ٣٨٧، والإتحاف/ ٥٢.
(٣) قرأه بالقصر حيث وقع أهل الكوفة إلّا أبا بكر وقرأه الباقون بالمدّ (ينظر: الإرشاد/ ٢٦١،
[ ١ / ٢٦٧ ]
الموضعين/ ٧٤ ظ/ تسعة عشر موضعا، أوّلها في البقرة: «شهداء إذ» (١٣٣) وفي المائدة ثلاثة مواضع وهي: «البغضاء إلى» (١٤، ٦٤) موضعان و«عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم» (١٠١) وفي الأنعام: «شهداء إذ» (١٤٤) وفي التوبة موضعان وهما: «أولياء إن استحبّوا الكفر» (٢٣) و«إن شاء إنّ الله» (٢٨) وفي يونس «شركاء إن يتّبعون» (٦٦) وفي يوسف موضعان وهما: «والفحشاء إنّه» (٢٤) و«وجاء إخوة يوسف» (٥٨) وفي الكهف: «أولياء إنّا» (١٠٢) وفي مريم: «زكريّاء إذ نادى» (٢) وفي الأنبياء موضعان وهما: «الدّعاء إذا» (٤٥) و«زكريّاء إذ» (٨٩) وفي الشعراء «نبأ إبراهيم» (٦٩) وفي النمل: «الدّعاء إذا» (٨٠) وفي الروم مثلها وفي السجدة:
«نسوق الماء إلى الأرض» (٢٧) وفي الحجرات «حتّى تفيء إلى أمر الله» (٩).
وهي على قراءة من قصر زكريّاء وهم الكوفيون إلّا أبا بكر سبعة عشر موضعا (١).
فأمّا المفتوحة التي قبلها مكسور فجملتها في قراءة الجماعة إلّا حمزة ستة عشر/ ٧٥ و/ موضعا، أولها في البقرة موضعان وهما: من النّساء أو أكننتم في أنفسكم (٢٣٥) ومن الشّهداء أن تضلّ (٢٨٢) وفي النساء هؤلاء أهدى (٥١) وفي الأعراف ثلاثة [وهي]: بالفحشاء أتقولون وفيها (٢) ربّنا هؤلاء أضلّونا (٣٨) وفيها (٣) من الماء أو ممّا (٥٠) وفي الأنفال من السّماء أو ائتنا (٣٢) وفي يوسف موضعان كلاهما وعاء أخيه (٧٦) وفي الأنبياء لو كان هؤلاء آلهة (٩٩) وفي الفرقان هؤلاء أم هم ضلّوا (١٧) وفيها مطر السّوء أفلم (٤٠) وفي الشعراء من السّماء آية (٤) وفي الأحزاب أبناء أخواتهنّ (٥٥) وفي الملك موضعان وهما من في السّماء أن يخسف (١٦) ومن في (٤)
_________________
(١) والإتحاف/ ١٧٣).
(٢) ينظر: الإرشاد/ ٢٦١.
(٣) س: و.
(٤) س: و.
(٥) ليست في س.
[ ١ / ٢٦٨ ]
السّماء أن يرسل (١٧).
وهي في مذهب حمزة خمسة عشر لقراءته من الشّهداء أن تضلّ بكسر الهمزة (١).
وأمّا المكسورة التي قبلها مضمومة فجملتها في قراءة الجماعة غير نافع والكوفيين إلّا أبا بكر ثلاثة وعشرون/ ٧٥ ظ/ موضعا (٢)، أوّلها في البقرة ثلاثة مواضع وهي: من يشاء إلى صراط مستقيم (١٤٢ و٢١٣) موضعان ولا يأب الشّهداء إذا ما دعوا (٢٨٢) وفي آل عمران موضعان وهما: من يشاء إنّ في ذلك (١٣) وما يشاء إذا (٤٧) وفي الأنعام من يشاء إنّ في ذلك (١٣) وما يشاء إذا (٤٧) وفي الأنعام من نشاء إنّ ربّك (٨٣) وفي الأعراف وما مسّني السّوء إن أنا (١٨٨) وفي يونس من يشاء إلى صراط (٢٥) وفي هود ما نشاء إنّك لأنت الحليم (٨٧) وفي يوسف لما يشاء إنّه (١٠٠) وفي مريم يا زكريّاء إنّا (٧) وفي الحج نشاء إلى (٣) (٥) وفي النور ثلاثة مواضع وهي:
شهداء إلّا أنفسهم (٦) ويخلق الله ما يشاء إنّ (٤) (٤٥) ومن يشاء إلى (٤٦) وفي النمل يا أيّها الملأ إنّي ألقي إليّ (٢٩) وفي فاطر أربعة مواضع وهي:
يشاء إنّ الله والفقراء إلى الله (١٥) والعلماء إنّ الله (٢٨) والسّيّيء إلّا بأهله (٤٣) وفي عسق ثلاثة مواضع وهي: ما يشاء إنّه موضعان ولمن يشاء إناثا (٤٩).
وتزيد في قراءة نافع خمسة مواضع (٥) / ٧٦ و/ أولها يا أيّها النّبيء إنّا أرسلناك (الأحزاب/ ٤٥)، ويا أيّها النّبيء إنّا أحللنا لك (الأحزاب/ ٥٠)
_________________
(١) ينظر: النشر ١/ ٣٨٧، والإتحاف/ ٥٢.
(٢) ينظر: النشر ١/ ٣٨٨، والإتحاف/ ٥٢.
(٣) في النسختين: (يشاء إلى) وما أثبتناه من المصحف الشريف.
(٤) في النسختين: (يخلق ما يشاء إن)، وما أثبتناه من المصحف الشريف.
(٥) ينظر: النشر ١/ ٣٨٨، والإتحاف/ ٥٢.
[ ١ / ٢٦٩ ]
يا أيّها النّبيء إذا جاءك (الممتحنة/ ١٢) وإذ أسرّ النّبيء إلى (التحريم/ ٣٢) يا أيّها النّبيء إذا طلّقتم (الطلاق/ ١)، فتصير حينئذ ثمانية وعشرين موضعا لأنهم قرءوا يا زكريّا إنّا (مريم/ ٧) بالقصر (١).
فأمّا اختلافهم في ذلك، فقرأ الحجازيون وأبو عمرو ورويس بتحقيق الأولى وتليين الثانية في الوصل إذا كانت مضمومة أو مكسورة قبلها مفتوحة. فإن كانت مفتوحة قبلها مكسورة أو مضمومة فإنهم يبدلونها بعد الكسر ياء وبعد الضّمّة واوا (٢).
وأمّا المكسورة التي قبلها مضمومة ففي تخفيفها عنهم سوى الرّهاويّ ثلاثة أوجه (٣):
أوّلها: الإبدال واوا مكسورة، وهو مذهب القرّاء المأثور/ ٧٦ ظ/ عن الأئمة.
الثاني: التّليين بين الهمزة وبين ما منه حركتها، وهو مذهب النّحاة (٤) وجماعة من القراء.
الثالث: التّليين بين الهمزة والواو، وهذا أحد الوجهين اللّذين ذكرهما أبو الكرم الشّهرزوريّ وأبو العلاء الهمدانيّ، وبه قرأت من طريقيهما.
وأمّا الرّهاويّ فمذهبه فيها التّليين بين الهمزة والياء دون الوجهين الأخيرين (٥).
_________________
(١) ينظر: النشر ١/ ٣٨٧.
(٢) ينظر: التيسير/ ٣٣، ومصطلح الإشارات/ ٩٥، والنشر ١/ ٣٨٨.
(٣) قال الداني في التيسير/ ٣٤ عن هذه الأوجه: إن الوجه الأول منها مذهب القرّاء وهو آثر والثاني مذهب النّحويين وهو أقيس. (ينظر: السبعة/ ١٣٦، والإرشاد/ ٢١٢، والنشر ١/ ٣٨٥).
(٤) وهو مذهب الخليل وسيبويه (ينظر: الإقناع/ ٣٨٤، والنشر ١/ ٣٨٨).
(٥) وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين في الأقسام الخمسة وانفرد ابن مهران عن روح بالتسهيل (ينظر: النشر ١/ ٣٨٨، والإتحاف/ ٥٣).
[ ١ / ٢٧٠ ]
الأصل الرّابع في المد والقصر والوقف على السّواكن
[ ١ / ٢٧١ ]