اعلم أنّ جميع ما أميل في الوصل أو لطّف إمالته فإنه في الوقف كذلك ولو ذهب الكسر الذي كان سبب الإمالة لأجل سكون الوقف، لأنّ زواله بسببه عارض فلا عبرة به، وذلك نحو: خير للأبرار (آل عمران/ ١٩٨) ودار القرار (غافر/ ٣٩) وذكرى الدّار (ص/ ٤٦).
فأمّا ما امتنعت إمالته أو تلطيفه وصلا لالتقاء ساكن بعده (٢) وذلك نحو:
موسى الكتاب (٣) وعيسى ابن مريم (٤) وكلتا الجنّتين (الكهف/ ٣٣) وطغا الماء (الحاقة/ ١١) وذلك هدى الله (٥) ومولى الّذين (محمد/ ١١) واستغنى الله (التغابن/ ٦) وفتعالى الله (٦)، فإنه في الوقف يعود المميل فيه إلى إمالته والملطّف إلى تلطيفه. وكذلك إذا كان الساكن تنوينا وهو مرفوع أو مجرور أو منصوب (٧) فالمرفوع
لا ريب فيه هدى (البقرة/ ٢) وأجل مسمّى (٨)، والمجرور نحو من ربا (الروم/ ٣٩) وفي قرى (سبأ/ ١٨) وإلى أجل مسمّى (٩) وعن مولى شيئا (الدخان/
_________________
(١) ينظر هذا الفصل في: الإقناع ١/ ٣٤٨ - ٣٥٧، والنشر ٢/ ٧٢.
(٢) ينظر: النشر ٢/ ٧٤.
(٣) البقرة/ ٨٣، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٦١.
(٤) البقرة/ ٨٧، وينظر: هداية الرحمن/ ٢٦١.
(٥) الأنعام/ ٨٨، الزمر/ ٢٣.
(٦) الأعراف/ ١٩٠، وينظر: هداية الرحمن/ ٢٥٤.
(٧) (وهو مرفوع أو مجرور أو منصوب) بدلها في س: سواء كان مرفوعا أو مجرورا أو منصوبا.
(٨) الأنعام/ ٢، وينظر: هداية الرحمن/ ١٩١.
(٩) البقرة/ ٢٨٢، وينظر: هداية الرحمن/ ١٩١.
[ ١ / ٣١٣ ]
٤١) ومن عسل مصفّى (محمد/ ١٥)، والمنصوب/ ٩٢ و/ نحو: من مقام إبراهيم مصلّى وسمعنا فتى (الأنبياء/ ٦٠) وأن يحشر النّاس ضحى (طه/ ٥٩). هذا هو المشهور الذي نصّ عليه أكثر الأئمة في كتبهم.
ومنع قوم الإمالة والتلطيف في المنوّن إذا كان في موضع نصب، وأجازوهما في ما سواه، ونقل مكيّ الوجهين ورجّح الأول (١)، ونقل الشاطبيّ منعهما في المنوّن مطلقا (٢).
وأمال شعيب من طريق المصريين (سوى) (طه/ ٥٨) وسدى (القيامة/ ٣٦) في الوقف مع من أمال.
وأمال السّوسيّ من طريق المصريين في الوصل فتحة الراء التي بعدها ألف حذفت لالتقاء ساكن غير تنوين (٣) وذلك نحو قوله تعالى: حتّى نرى الله (البقرة/ ٥٥) والنّصارى المسيح (التوبة/ ٣٠) وترى الجبال (النمل/ ٨٨) والقرى الّتي (سبأ/ ١٨) وذكرى الدّار (ص/ ٤٦).
واختلف عن أبي عمرو في الوقف على قوله تعالى: ثمّ أرسلنا رسلنا تترا (المؤمنون/ ٤٤)، فمنع الأكثرون إمالتها لأن ألفها بدل من التّنوين كألف أشدّ ذكرا (البقرة/ ٢٠٠) / ٩٢ ظ/ ومن دونها سترا (الكهف/ ٩٠) ويومئذ زرقا (طه/ ١٠٢) ولا ترى فيها عوجا ولا أمتا (طه/ ١٠٧). وأجازها قوم قائلين بأنّ ألفها للإلحاق كألف أرطى فاعلم ذلك.
_________________
(١) ينظر: التبصرة/ ١٣٣.
(٢) ينظر: إبراز المعاني/ ١٧٥.
(٣) وروى السوسي الفتح، والوجهان صحيحان عنه (النشر ٢/ ٧٨).
[ ١ / ٣١٤ ]
الأصل السّادس في ترقيق الرّاءات وتفخيمها
[ ١ / ٣١٥ ]