ومتى كان قبل الهمز/ ٦٢ و/ ساكن ولم يكن حرف مد سواء كان تنوينا أم غيره وهو آخر كلمة، فإن ورشا يحذف الهمز وينقل حركته إلى الساكن قبله (٢)، وذلك نحو قوله تعالى: اسكن أنت (٣)، فمن أوتي (٤)، قل إنّي (٥)، وألم أحسب النّاس [العنكبوت/ ٢] ورسولا أن اعبدوا [النحل/ ٣٦] وكتاب أحكمت [هود/ ١] وأداء إليه بإحسان [البقرة/ ١٧٨] ولو أنّهم [النساء/ ٦٤]، أو أنثى (٦) وخلوا إلى [البقرة/ ١٤] وابني آدم [المائدة/ ٢٧].
وكذا إن كان الساكن لام تعريف، فإنه يجري مجرى المنفصل وذلك نحو قوله تعالى: وبالاخرة هم [البقرة/ ٤] والأولى [النجم/ ٥٠] وألم (٧) والإصباح [الأنعام/ ٩٦].
واختلف عنه في (٨) قوله تعالى: كتابيه إنّي [الحاقة/ ١٩ - ٢٠]. فأثبت همزته الأكثرون عنه من طريق المصريين (٩).
_________________
(١) ينظر هذا الفصل في: الإرشاد/ ١٧٤، والإقناع ١/ ٣٨٨، وشرح الشافية ٣/ ٣٣، والنشر ١/ ٤٠٨.
(٢) ينظر: التبصرة/ ٨٦.
(٣) البقرة/ ٣٥، والأعراف/ ١٩.
(٤) البقرة/ ١٣٦، وينظر: هداية الرحمن/ ٢٨.
(٥) الأنعام/ ١٤، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٠٣.
(٦) آل عمران/ ١٩٥، والنحل/ ٩٧، وفاطر/ ١١.
(٧) هكذا في النسختين.
(٨) (عنه في) مكانها في س: (عن الأزرق في النقل الهاء).
(٩) مكان (فأثبت المصريين) في س: (فمنع من ذلك الأكثرون وبه قطع الداني، ونقل ابن شريح ومكي الوجهين ورجّحا الهمز لأن الساكن هاء السكت وهي لا تكون إلا ساكنة).
[ ١ / ٢٤٢ ]
وافقه أبو جعفر وإسماعيل (١) في الان [يونس/ ٥١، ٩١] وجملته ثمانية مواضع. منها ستة للخبر، واثنان في الاستفهام.
فالخبريّة: الان جئت بالحقّ [البقرة/ ٧١]، فالان باشروهنّ [البقرة/ ١٨٧]، إنّي تبت الان [النساء/ ١٨]، الان خفّف الله/ ٦٢ ظ/ عنكم [الأنفال/ ٦٦]، الان حصحص الحقّ [يوسف/ ٥١]، فمن يستمع الان [الجن/ ٩].
والاستفهامان كلاهما في يونس وهما: الان وقد كنتم (٥١) الان وقد عصيت (٩١).
وافقه قالون من غير طريق الحمّامي في يونس فقط (٢).
ووافقه أبو جعفر في قوله تعالى: من أجل ذلك في المائدة (٣٢) إلا أنّه كسر النون لأنه كسر الهمزة في: من أجل ثم نقل حركتها إلى النون (٣).
ووافقه رويس في قوله تعالى: من إستبرق في سورة الرحمن (٤) (٥٤).
وأذكر عادا الأولى (٥٠) في مكانها من سورة النجم إن شاء الله تعالى.
فإن وقع الساكن والهمز في كلمة واحدة، فقد اختلفوا من ذلك في خمسة ألفاظ (٥) وهي: القرآن وما تكرر منه وكهيئة الطّائر (٦) وملء الأرض [آل عمران/ ٩١] وسلوا الله [النساء/ ٣٢] وبابه وردءا يصدّقني [القصص/ ٣٤].
أمّا القرآن وما تكرر منه نحو: وقرآن الفجر [الإسراء/ ٧٨] وقرآنا فرقناه [الإسراء/ ١٠٦]، فاتّبع قرآنه [القيامة/ ١٨].
_________________
(١) وقرأ الباقون بالهمز وإسكان اللام (ينظر: الإرشاد/ ٢٢٥، والنشر ١/ ٤١٠).
(٢) ينظر: السبعة/ ٣٢٧، والتبصرة/ ٨٧.
(٣) وقرأ الباقون بفتح الهمزة (ينظر: تحبير التيسير/ ١٠٦، والإرشاد/ ٢٩٦.
(٤) ينظر: الإرشاد/ ٥٧٨، والنشر ١/ ٤٠٩.
(٥) ينظر: النشر ١/ ٤١٣، والإتحاف/ ٦١.
(٦) آل عمران/ ٤٩، والمائدة/ ١١٠.
[ ١ / ٢٤٣ ]
فقرأه ابن كثير بحذف الهمزة ونقل حركتها/ ٦٣ و/ إلى الساكن قبلها (١).
وهذا على قول من لم يقل إنّ القرآن اسم مثل التوراة والإنجيل وإنه لم يؤخذ من قرأت، وهو قول ابن قسطنطين (٢).
أخبرني بذلك شيخنا الإمام نجم الدين أحمد بن غزال بقراءتي عليه، قال:
أخبرنا شيخنا الشريف، قال: أخبرنا أبو جعفر قال: أنبأنا شيخنا أبو محمد سبط أبي منصور قال: أخبرنا شيخنا أبو طاهر بن عليّ قال: أخبرني أبو الفرج الحسين ابن علي الطّناجيري (٣) - ﵀- سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن شاهين (٤) الواعظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن شاذان (٥) البزّاز واللفظ له قال: حدّثنا محمد بن مسعود الزّيديّ (٦) بمصر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (٧) قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي (٨) - يعني الإمام- قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله ابن قسطنطين قال: قرأت على شبل بن عبّاد، وأخبره شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير. قال الإمام الشّافعيّ/
_________________
(١) قراءة ابن كثير هذه للفظ (القرآن) سواء أكان معرفا أم غير معرف. وقراءة الباقين بالهمز. (ينظر: التيسير/ ٧٩، والإرشاد/ ٢٣٨، والنشر ١/ ١١٤).
(٢) في اشتقاق لفظ (القرآن) ومعناه ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٦٧، ومقدمة ابن عطية/ ٢٨٢، القاموس المحيط ١/ ٢٥، الإتقان ١/ ٥٠، ومناهل العرفان ١/ ١٧.
(٣) مقرئ بغدادي ت ٤٣٩ هـ (ينظر: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢٨٥، وغاية النهاية ١/ ٢٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٦١٨).
(٤) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ والمقرئ والمفسّر البغدادي، ت ٣٨٥ هـ (ينظر: غاية النهاية ١/ ٥٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٣١، وشذرات الذهب ٣/ ١١٧).
(٥) مقرئ بغدادي نزل مصر وأخذ عنه الطّناجيري (ينظر: غاية النهاية ١/ ٤٦).
(٦) المقرئ المصري أحمد بن مسعود، نسبه في: غاية النهاية ١/ ١٣٨: الزّبيري وليس الزّيدي
(٧) مقرئ وفقيه مصري، ت ٢٦٨ هـ (ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٦١١، ووفيات الأعيان ٤/ ١٩٣، وغاية النهاية ٢/ ١٧٩).
(٨) هو إمام المذهب الشافعي المشهور، ت ٢٠٤ هـ (ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ١/ ١٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٤٤، وغاية النهاية ٢/ ٩٥).
[ ١ / ٢٤٤ ]
٦٣ ظ/: وقرأت على ابن قسطنطين وكان يقول: القرآن اسم وليس بمهموز مثل التوراة والإنجيل، ولم يؤخذ من قرأت. [وكان] يقرأ وإذا قرأت القرآن [الإسراء/ ٤٥]، يهمز قرأت ولا يهمز القرآن (١).
وروى الأهوازيّ عن أبي جعفر كهيئة الطّائر بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الياء، وروى السّلميّ عنه إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء في الياء (٢).
وروى النهروانيّ عن أبي جعفر ملء الأرض ذهبا بحذف الهمزة من ملء فقط، ونقل حركتها إلى اللّام (٣).
وقرأ ابن كثير والكسائيّ وخلف وسلوا الله من فضله فسل به خبيرا [الفرقان/ ٥٩]، فسلوا أهل الذّكر (٤) وكلّ ما جاء من باب السؤال إذا كان أمرا للمخاطب قبل سينه فاء أو واو، بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن كما مر (٥).
وقرأ المدنيان ردءا يصدّقني بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدّال إلّا أنّ أبا جعفر يبدل من تنوينه/ ٦٤ و/ ألفا (٦).
وإن كان الساكن حرف مدّ فقد اختلف منه في إحدى عشرة لفظة وهي:
إسرائيل (٧) وكائن (٨) وخطيئاته (٩) [البقرة/ ٨١] وخطيئاتكم
_________________
(١) ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٦٢، وغاية النهاية ١/ ١٦٦.
(٢) ينظر: الإرشاد/ ٢٦٣، والإقناع ١/ ٣٩٥، والنشر ١/ ٤٠٠.
(٣) ينظر: الإرشاد/ ٢٦٧، ومصطلح الإشارات/ ١٦٩.
(٤) النحل/ ٤٣، والأنبياء/ ٧.
(٥) وقرأ الباقون بغير نقل (ينظر: الإرشاد/ ٢٨٢، والنشر ١/ ٤١٤).
(٦) وقرأ الباقون بسكون الدال وبعدها همزة مفتوحة منونة (ينظر: الإرشاد/ ٤٨٥، والنشر ١/ ٤١٤).
(٧) البقرة/ ٤٠، وينظر: هداية الرحمن/ ٦٦.
(٨) آل عمران/ ١٤٦، وينظر: هداية الرحمن/ ٣١٢.
(٩) البقرة/ ٨١.
[ ١ / ٢٤٥ ]
[الأعراف/ ١٦١] وهنيئا [النساء/ ٤] ومريئا [النساء/ ٤] وبريء (١) وبريئون [يونس/ ٤١] وإنّما النّسيء [التوبة/ ٣٧] وها أنتم (٢)، واللّائي [الطلاق/ ٤] كلاهما (٣).
فأمّا إسرائيل وكائن فقرأهما أبو جعفر بتليين الهمزة فيهما بين بين (٤).
وأمّا خطيئاته وخطيئاتكم فرواهما (٥) الأهوازيّ بقلب الهمزة ياء وإدغام الياء في الياء (٦).
وأمّا هنيئا مريئا وبريء وبريئون فرواهما (٧) السّلميّ والأهوازيّ بالقلب والإدغام كما مر (٨).
وأمّا النّسيء فقرأها أبو جعفر والأزرق والبزيّ من طريق أهل العراق كذلك (٩).
وأمّا ها أنتم فرواها قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة/ ٦٤ ظ/ فتصير على وزن فعلتم، ورواها الأزرق كذلك إلّا أنّه يليّن الهمزة، ونقل عنه بعض المصريين إبدالها ألفا وهو أحد الوجهين اللّذين ذكرهما المهدوي (١٠) في كتابه
_________________
(١) الأنعام/ ١٩، وينظر: هداية الرحمن/ ٦٦.
(٢) آل عمران/ ٦، وينظر: المعجم المفهرس/ ٧٣٠.
(٣) ساقطة من س.
(٤) وقرأ الباقون بتحقيقها فيهما (ينظر الإرشاد/ ١٧٤، ٢٢٠، والنشر ١/ ٤٤٠، ٢/ ٢٤٢).
(٥) س: فقرأهما.
(٦) وقرأهما الباقون بغير ألف على التوحيد (ينظر: المبسوط/ ١٣١، والإرشاد/ ١٧٤، ومصطلح الإشارات/ ١٣١).
(٧) س: فرواها.
(٨) وقرأ الباقون بالهمز (ينظر: الإرشاد/ ١٧٤، والنشر ١/ ٤٠٥).
(٩) وقرأ الباقون بياء واحدة مع الهمز (ينظر: الإرشاد/ ٣٥٣، والنشر ١/ ٤٠٥، والإتحاف/ ٢٤٢).
(١٠) هو أبو العباس أحمد بن عمّار بن أبي العباس المفسر والمقرئ والنحوي الأندلسي صاحب (الهداية في القراءات السبع) ت بعد ٤٣٠ هـ. (ينظر: جذوة المقتبس/ ١٠٦، والصلة ١/ ٨٦، وغاية النهاية ١/ ٩٢).
[ ١ / ٢٤٦ ]
والشّاطبي في قصيده (١). وقرأها المدنيان إلا الأزرق وأبو عمرو بإثبات الألف وتليين الهمزة، الباقون كذلك إلا أنهم يحققون الهمزة (٢).
وأمّا اللّائي [الطلاق/ ٤] فقرأها يعقوب وقنبل وقالون بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء، وقرأ المدنيان إلّا قالون والبزّيّ وأبو عمرو كذلك إلّا أنّهم يليّنون الهمزة ويبدلونها في الوقف ياء ساكنة، وقرأ أبو عمرو والبزيّ كلاهما من طريق المصريين بياء ساكنة في الحالين ولا يلزمهما إدغامها في الياء من يئسن [الطلاق/ ٤] لأن سكونها عارض وأصلها همزة، الباقون بهمزة مكسورة بعدها/ ٦٥ و/ ياء ساكنة ممدودة (٣).
فهذا ما أردنا ذكره في هذا الباب مما تحقيقه وتخفيفه لمعنى واحد. فأمّا ما تحقيقه وتخفيفه لمعنيين مختلفين أو لغتين مشهورتين أو غير ذلك من المعاني فسأذكره في أماكنه إن شاء الله وذلك نحو: النّبيء (٤) والأنبئاء (٥) والنّبيئين (٦) وهزوءا (٧) وكفوءا [الإخلاص/ ٤] وجبرئيل (٨) وميكائيل [البقرة/ ٩٨] وزكريّاء (٩) ودكّاء [الكهف/ ٩٨] وبعذاب بئيس [الأعراف/ ١٦٥] ويضاهئون [البقرة/ ٣٠] ومرجئون [التوبة/ ١٠٦] وترجئ [الأحزاب/ ٥١] وضئاء (١٠) وبادىء الرّأي [هود/ ٢٧]
_________________
(١) مكان (وهو أحد في قصيده) في س: (وبه قال أبو العباس المهدوي في كتابه، وذكر الداني في غير التيسير أنه كذلك قرأ المصريون عن ورش).
(٢) ينظر: إرشاد المبتدي/ ٢٤٦، والنشر ١/ ٤٠٠، والإتحاف/ ٥٧.
(٣) ينظر: النشر ١/ ٤٠٤، والإتحاف/ ٥٧.
(٤) آل عمران/ ٦٨، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٦٤.
(٥) آل عمران/ ١١٢، ١٨١، والنساء/ ١٥٥.
(٦) البقرة/ ٦١، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٦٥.
(٧) المائدة/ ٥٧، وينظر: هداية الرحمن/ ٣٨٩.
(٨) البقرة/ ٩٧، ٩٨، والتحريم/ ٤.
(٩) آل عمران/ ٣٧، وينظر: هداية الرحمن/ ١٧٥.
(١٠) يونس/ ٥، والأنبياء/ ٤٨، والقصص/ ٧١.
[ ١ / ٢٤٧ ]
واستيأسوا [يوسف/ ٨٠] وبابه ولأهب لك [مريم/ ١٩] [وربأت (١)] ورئيّا (٢) ودرّيء [النور/ ٣٥] ومن سبأ [النمل/ ٢٢] ولسبأ [سبأ/ ١٥] والتّناؤش [سبأ/ ٥٢] ومنأة [النجم/ ٢٠] وسأل (١) في الواقع (٣) وأقّتت [المرسلات/ ١١] البريئة [البينة/ ٦] وإيلافهم [قريش/ ٢] والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) الحج/ ٥، وفصلت/ ٣٩.
(٢) ليست في س.
(٣) هي سورة المعارج.
[ ١ / ٢٤٨ ]