أ- قوله تعالى: عاليهم ثياب سندس خضر [الإنسان/ ٢١] حيث قرأ المكيّ والكوفيون إلا حفصا (خضر) بالجر وقرأه الباقون بالرفع (٨). وقراءة الجر؛ لأن النعت هنا تأثّر بحركة المجاورة لما قبله (٩).
_________________
(١) لهجة تميم/ ٢٣٨، ٢٣٩.
(٢) من أسرار اللغة/ ٢٣٧.
(٣) الكنز/ ٣٤٥.
(٤) معاني النحو ١/ ٣٠، ٣١.
(٥) الكتاب ١/ ٦٧، ٤٣٦، ٢/ ٢٠٣، ٣١٥، ٣٤٤، ٤/ ١٠٩، ١٧٣، ١٩٦.
(٦) الخصائص ١/ ١٩١، ١٩٢.
(٧) لهجة تميم/ ١٢٠، ١٢١.
(٨) الكنز/ ٦١٠.
(٩) الإتباع الحركي في اللغة العربية، ١٩٢
[ ١ / ٦٢ ]
وقال النحاس: وفي ذلك بعد (١). أما الأصل فيه فهو الرفع لأنه صفة للفظ الثياب المرفوع (٢). وقد عدّ بعض المحدثين التحريك بالجر من باب التّرخّص في استعمال القرآن للحركة الإعرابية (٣).
ب. قوله تعالى: وحور عين [الواقعة/ ٢٢] بالجر فيها على قراءة أبي جعفر وحمزة والكسائيّ وبالرفع على قراءة الباقين (٤). فالجرّ على الإتباع لما قبلها من مجرورات، والأصل فيهما الضمّ، وأكثر القراء عليه. وذهب بعضهم إلى أن الرفع على الابتداء على تقدير: لهم حور عين، أو عندهم حور عين (٥).
ج. قوله تعالى: وكل أمر مستقر بجر (مستقر) على قراءة أبي جعفر (٦).
وقد ذكر أبو حيان على أنه خبر ل (كل) المرفوع، فهو مرفوع أصلا لكنه جر للمجاورة (٧).
د. قوله تعالى: ولكل أمة جعلنا منسكا [الحج/ ٣٤، ٦٧] حيث قرأ حمزة والكسائيّ وخلف (منسكا) بكسر السين، وقرأ الباقون بفتحه (٨). وقراءة الفتح في عين مثل هذا الوزن اشتهرت به قبيلتا طيئ وأسد وقبائل نجد. أما تميم فقد كسرت العين في هذا البناء خلافا لغيرها من العرب (٩). والمنسك بكسر السين وفتحه هو الموضع الذى تذبح فيه النسائك (١٠).
وإتباع حركة السين لحركة الكاف هنا إتباع مقبل وهذا يكون عند انحصار دلالة البناء في الاستعمال على المصدر الميميّ واسم المكان واسم الزمان فتفتح العين منه انسجاما مع فتحة الميم، وقد تكسر خلافا لذلك (١١).
_________________
(١) إعراب القرآن (النحاس) ٣/ ٥٨١.
(٢) مشكل إعراب القرآن ٢/ ٧٨٧.
(٣) الأصول (تمام حسان) / ٨٢.
(٤) الكنز/ ٥٨٦.
(٥) معاني القرآن (الفراء) ٣/ ١٢٣، وإعراب القرآن (النحاس) ٣/ ٣٢٤.
(٦) الكنز/ ٥٨٢.
(٧) الإتباع الحركي/ ١٩٩.
(٨) الكنز/ ٤٩٦.
(٩) الكتاب ٤/ ٩٠، والإتباع الحركي/ ٩٣.
(١٠) الصحاح ٤/ ١٦١٢.
(١١) الإتباع الحركي/ ٩.
[ ١ / ٦٣ ]
هـ. قوله تعالى: وأيدناه بروح القدس [البقرة/ ٨٧] حيث قرأ العشرة عدا ابن كثير بضم الدال في (القدس) اتباعا لضمة القاف (١). وكلّ اسم ثلاثي أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقّله ومنهم من يخفّفه (٢). وقال يونس بن حبيب:
ما سمع من شىء فعل إلا سمع فيه فعل (٣).
٧. الإدغام: شاعت ظاهرة الإدغام بين قبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيّها كتميم وطيئ وأسد وبكر وغيرها. أما التي آثرت الإظهار فهي قبائل الحجاز وقريش وثقيف وكنانة وهذيل (٤).
والإدغام صغير وكبير، وهذا يسمى بإدغام أبي عمرو لأنه اختصّ به (٥).
والأصل في كليهما تقريب صوت من صوت (٦)، فإذا أثّر صوت الحرف الأول في الثاني سمّي بالإدغام المقبل أو التّقدمي، وإذا حدث العكس سمّى بالإدغام المدبر أو الرّجعي. أما إذا انقلب صوتا الحرفين إلى صوت حرف ثالث مخالف لهما فهو الإدغام المتبادل (٧).
وقد فصّل الواسطيّ القول عن ظاهرة الإدغام في كتابه، وأشار في نهاية كلّ سورة إلى إدغامات أبي عمرو.
_________________
(١) الكنز/ ٣٤٩.
(٢) المزهر ٢/ ١٠٨، ١٠٩.
(٣) المحتسب ١/ ١٦٢.
(٤) أبو عمرو وجهوده في القراءة والنحو/ ٨٠.
(٥) النشر ١/ ٢٧٥، وظاهره التنوين في اللغة العربية/ ٤١، ٤٢.
(٦) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني/ ١٦٩، والصرف/ ٣٥٧.
(٧) الدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ ٢٩٤.
[ ١ / ٦٤ ]