لقد أضحت الكثير من المسميات تسمى بغير اسمها استخفافًا بالعقول للجنوح بها عن المعقول، وليسكت عنها المتلقِّي لها ويتلقاها بالقبول، وليصبح مسماها المعسول هو القول الصحيح المقول، وذلك لما تضفيه تلك المسمياتُ "المعسولة" بمسمياتها اللامعة البراقة المقلوبة، وذلك ليهون على المتلقِّي بشاعتها وحرمتها وينسى عقوبتها
وسوء عاقبتها ولا يحمل هم حوبتها.
ولقد كان للشيطان قدمُ السبق في هذا المضمار، وذلك لأنه كان أول من سن تلك السنة السيئة التي تقلب الحقائق الثابتة بتغير مدلولاتها بألفاظ أُخر- مكرًا وخديعة وكذبًا وتدليسًا- لتتلقاه وتتلقفه منه أولياؤه، ويوحي بها بعضهم لبعض زخرف القول غرورًا، كما قال ربنا: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الزخرف: ١٢)، ومن أظهر ذلك قلبه لحقيقة الشجرة التي نهى الله الأبوين من قربانها فسمها بغير اسمها، سماها بـ" شجرة الخلد وملك لا يبلى".