الحمد لله رب العالمين الذى تكفل بحفظ كتابه العزيز إذ قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩]، وقيض له رجالًا ثقاة حفظوه في الصدور قبل أن يدونوه السطور، فوصل إلينا غضا طريا دون تحريف أو تبديل، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين معلم البشرية الحق، ومؤسس جامعة القراءات القرآنية بإتقان وصدق، صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وأتبعاك إلى يوم الدين.
وبعد
فهذا بحث نقدي يقيم أَوَدَه على ما قدمه د/ ضاري إبراهيم العاصي الدوري من تحقيق لكتاب التجريد لبغية المريد في القراءات السبع لابن الفحام الصقلي، الذي صدر عن دار عمار للنشر والتوزيع -عمان- الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ-٢٠٠٢ م وترجع قصة البحث إلى أنني كنت قد حققت كتاب التجريد وحصلت به على درجة التخصص الماجستير في أصول اللغة سنة ١٩٩١ م بإشراف أستاذي أ. د/ عبد الحميد أبو سكين وعزمت على نشره لكن حالت دون ذلك ظروف منها انشغالي برسالة الدكتوراه لمدة تسع سنوات، وبعد حصولي على الدكتوراه فكرت في إخراج كتاب التجريد، لكن أخبرني أ. د/ سامي عبد الفتاح هلال أن الكتاب حقق على يد د/ ضاري الدوري، فاستعرت نسخة د/ سامي وصورتها وقرأتها قراءة ناقدة، فهالني ما وقع فيه د/ ضاري من أخطاء فادحة مخلة بالكتاب أثناء تحقيقه -فهذه الأخطاء مأخوذة على التحقيق الذي قدمه الدكتور/ ضاري وليست على كلام ابن الفحام- من ثم جاء الكتاب مشوهًا لا يمت لابن الفحام بصلة في المواضع التي انزلق فيها الدكتور/ ضاري دون دراية بأصول التحقيق إذ
[ ٢ ]
غير وبدل وزاد، وأسقط، وحرف فى بعض النصوص دون إشارة أو تعليق وترك بعض النصوص غامضة دون توضيح فلما عرضت طرفًا من هذه الأخطاء على أستاذي د/ عبد الله ربيع ﵀، وأستاذي د/ محمد أحمد خاطر- أشارا علىّ بعمل بحث يبين أوجه القصور والأخطاء التي وقع فيها د/ ضاري خدمة للقراءات وكتاب التجريد، ومن العجيب أن ظهرت نشرة أخرى لكتاب التجريد محققة على يد الشيخ عبد الرحمن بدر نشرة دار الصحابة للتراث بطنطا الطبعة الأولى ١٤٢٦ - ٢٠٠٥، ولما طالعت هذه النسخة وجدت أن تحقيق الشيخ بدر -للأسف الشديد- نسخة أخرى من تحقيق د/ ضاري باستثناء التعليقات التي اهتمت بذكر الأوجه أو القراءات التي وردت في التجريد ولم ترد في الحرز، فما هوى فيه د/ ضاري من أخطاء تابعة فيه الشيخ عبد الرحمن بدر، فلم ينبه أو يتنبه إلى إلى شئ من أخطاء د/ ضاري، وهو بذلك يكون قد أكد على هذه الأخطاء وأساء للكتاب كسابقه، ذلك لأنه لا يعرف معنى التحقيق فالأصل في التحقيق تقديم النص صحيحًا كما أراده صاحبه، وذلك عن طريق جمع النسخ المخطوطة والمطبوعة إن وجدت، ومقارنتها وثبت ما بينها من اختلاف وصولًا إلى صحيح النص، وتوثيق نصوص الكتاب، وإيضاح ما غمض منها، وهذا ما لم يفعله الشيخ بدر، ومن ثم انسحبت الأخطاء التي وجهت إلى تحقيق د/ ضاري إلى تحقيق الشيخ بدر.
[ ٣ ]