بعد أن أورد رواية عبد الباقي، ذكر رواية الفارسي فقال: (ووافقه الفارسي (^١) من جميع طرقه عن مدين بتخفيف الهمزة في جميع القرآن إلا أربعين موضعًا منها ما رواه من طريق ابن حبش ثلاثة وثلاثين همزة وزاد ستة أسماء وفعلًا (^٢)، فالأسماء: ﴿بِكَأْسٍ﴾ [الصافات: ٤٥] و﴿بَأْسَ﴾ [النساء: ٨٤] و﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم: ٤] و﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] و﴿الذِّئْبُ﴾ (^٣) [يوسف: ١٣] و﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج: ٤٥] والفعل: ﴿يَأْلِتْكُمْ﴾ فى الحجرات. إلا أنه (^٤) روى أن مدين استثنى فخفف ﴿كأس﴾ و﴿الرأس﴾ و﴿البأس﴾، وزاد همز (الذئب) حيث وقع).
_________________
(١) أي: وافق عبد الباقي فى تخفيف الهمز الساكن عن السوسي عن أبى عمرو، في المواضع المنصوص عليها فى الكتاب.
(٢) أي: أنه زاد سنة أسماء وفعلًا فى الهمزة بالإضافة إلى الثلاثة والثلاثين موضعًا المذكورة.
(٣) يلاحظ أن لفظ (الذئب) من الموضع التي استثناها الفارسى عن مدين من جميع طرقه فهمزها.
(٤) أي: الفارسى.
[ ٢٢ ]
انتهى النص والتعليقات التي ذكرتها من عندي لتوضيح معناه.
وتغير المثال واقع في العبارة الأخيرة (وزاد همز الذئب) والصحيح (وزاد همز ﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١] وهى هكذا في نسخة دمياط ص ١٧، سطر ٩، وفى نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلًا (وزاد همز الدأب) ص ١٠/ ب سطر ٢، وكذا في نسختي تيمور والأزهر. وليس في القرآن (الدأب) معرفًا لكنه وإن كان تحريفًا من الناسخ فهو إلى (كدأب) أقرب من (الذئب) التى أتى بها المحقق من عنده ولا أصل لها في المخطوط.
ودليل آخر يؤكد أن المثال المقصود هو ﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١] وليس ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] ما سبق ذكره فى النص من أن الفارسي عن مدين همز ﴿الذِّئْبُ﴾، فكيف يذكر بعد ذلك أن الفارسي عن مدين زاد همز ﴿الذِّئْبُ﴾ فيكون ذلك بمثابة التكرار والعبث الذي لا يليق أن ينسب لابن الفحام؟
بان من ذلك أن التغيير واقع من المحقق، لعدم فهمه النص فهمًا دقيقًا وربطه ببعضه.