(وأمال الألف في أربعة مواضع: ﴿مَرْضَاتَ﴾ [التحريم: ١] و﴿تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] و﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥].
فالمثال (تقاته) الذي أورده المحقق ليس هو المقصود، وإنما أراد ابن الفحام مثالًا آخر هو (تُقَاة) من قوله ﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] فالمحقق غير المثال من ﴿تقاة﴾ إلى ﴿تقاته﴾.
والدليل على ذلك أنه مثبت في نسخ المخطوط التي بين يدي ﴿تقاة﴾، فقد ورد في نسخة دار الكتب ص ٢٢/ أ سطر ٢١ - ٢٢ (وأمال الألف في أربعة مواضع: (مرضات) و(تقاة) …).
فكيف يجيز لنفسه أن يغير دون مسوغ أو داع؟
وإمالة (تقاة) راجع إلى أن أصل الألف ياء (^١)، وقال ابن الجزري (وأما التوراة، وتقاة، ومرضاة، ومزجاة، ومكشاة …) تمال ألفه وصلا وقْفًا …) (^٢)، فهذا يدل على أن المقصود (تقاة) وليس (تقاته).
ودليل آخر هو أن ابن الفحام قد نص على ما في (تقاته) من إمالة سلفا فقال (فإن كانت الألف منقلبة عن ياء فإن حمزة والكسائى يميلان ما جاء منه في كتاب الله سبحانه نحو: ﴿الْهَوَى﴾ [النساء: ١٣٥] … و﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].) (^٣)
_________________
(١) النشر: ٢/ ٨٩.
(٢) النشر: ٢/ ٨٢.
(٣) انظر التجريد ص ١٦٣ تحقيق د/ ضارى.
[ ٤٥ ]
ثبت من هذا أن الإمالة فى (تقاته) لحمزة والكسائي والإمالة فى (تقاة) للكسائي فحسب، وهذا هو الصحيح.
وقد غاب ذلك عن المحقق فلم يتنبه لما ذكر سلفًا فى (تقاته) فكررها ثانية فكان ذلك بمثابة العبث الذي لا طائل منه، ويدل على عدم قدرة المحقق على ربط نصوص الكتاب ببعضها.