(ووقف ابن كثير بياء على قوله سبحانه ﴿هَادٍ﴾ [٧] و﴿هَادٍ﴾ [٣٣] و﴿وَاقٍ﴾ [٣٤] و﴿وَالٍ﴾ [١١] فى أربعة مواضع من هذه السورة).
المثال المغير هو ﴿وَالٍ﴾ [١١] والمحقق قد يكون له العذر فى ذلك لأنه مثبت فى نسخة دار الكتب [ص ٤١/ ب سطر (٢٥)] (والى).
[ ٣٢ ]
إذا كان الأمر كذلك فما الذي يجعلني أحكم بأن هذا المثال مغير عن أصله؟ وما هو المثال المقصود هنا؟
أولًا: المثال المقصود هنا هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] وليس ﴿وَالٍ﴾ [١١]، يدعم هذا أنه فى نسخة دمياط [ص ٨٦/ أ] ﴿واقي﴾، وما ثبت في نسخة دار الكتب تحريف. ما الدليل على صحة ما تقول؟
الدليل على صحة ذلك عدة أمور:
١ - أن ابن الفحام قال (وفيها محذوفة وخمس منونات) والمنونات الخمس هي: ﴿هَادٍ﴾ [٧] و﴿هَادٍ﴾ [٣٣] و﴿وَاقٍ﴾ [٣٤] و﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] و﴿وَالٍ﴾ [١١] فإن استبعدنا (واق) لصارت المنونات أربع وليس كذلك، فهي خمس، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجزري إذ قال (… و(هاد) في خمسة مواضع اثنان في الرعد، وكذلك في الزمر، وآخر في المؤمن، و(واق) في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد وآخر في المؤمن، و(مستخف) في الرعد، و(من وال) فيها … ثم ذكر ابن الجزري بعض المواضع. ثم قال: أثبت ابن كثير الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع وهى (هاد) في الخمسة و(واق) في الثلاثة، و(وال) و(باق) " (^١)
ثبت من كلام ابن الجزري أن المثال المقصود هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] الموضع الثاني وليس ﴿وَالٍ﴾ [١١] وذلك من خلال قوله: (واق) في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد … و(من وال) فيها، فلو أثبتنا ﴿وَالٍ﴾ مكان ﴿وَاقٍ﴾ كما فعل المحقق لفات ذكر الخلاف فيه بين القراء.
_________________
(١) النشر: ٢/ ١٣٧.
[ ٣٣ ]
٢ - أنّ ابن الفحام ذكر الخلاف في ﴿وَالٍ﴾ [١١] عن ابن كثير في الفقرة التالية إذ قال: (وروى الفارسي عن ابن كثير أنه وقف على (وال) بياء) (^١)
فلو سلمنا أن المقصود هو (وال) كما أثبت ذلك المحقق لكان ذلك تكرارًا وعبثًا من ابن الفحام لا يليق به إذ ذكر الخلاف سلفًا في (والٍ) بقوله: (وقف ابن كثير بياء على قوله سبحانه: (هاد) … و(والٍ).
من خلال ما عرض تأكد لي أن الموضع المقصود هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] فكان على المحقق أن يدقق في المقارنة بين النسخ وبخاصة أنه عمل يتصل بالقرآن الكريم وقراءاته.