(قرأ الكوفيون ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨] بهمزتين محققتين، وقرأ بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية من بقى، ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف مثل ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ [الملك: ١٦] فاعرفه).
ابن الفحام صاحب التجريد في هذا الموضع يُنَظّر للقراءة في ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨]-بعدم إدخال ألف بين الهمزتين- بالقراءة في ﴿أآمَنْتُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٣] على الاستفهام، وذلك بعدم الفصل بألف بين الهمزتين أيضًا، ولم يقصد موضع الملك الذي ذكره المحقق. والدليل على ذلك ما يلي:
_________________
(١) ينظر التجريد ص ٣٢٥. ت د/ ضاري
[ ٣٧ ]
١ - أن اللفظ رسم في نسْخة دار الكتب [ص ٥٥/ أ سطر ٢٣] (امنتم) وفى نسخة دمياط [ص ١٢٠/ أ سطر ١٣] (اآمنتم) بهمزتين على الاستفهام.
٢ - أن موضع الملك مبدوء بهمزتين (أَأَمِنْتُمْ) الأولى للاستفهام والثانية فاء
الكلمة، أما موضع الأعراف فمبدوء بثلاث همزات، الأولى للاستفهام والثانية همزة (أَفْعَل) والثالثة فاء الكلمة التي قلبت ألف من جنس حركة ما قبلها، والأمر كذلك بالنسبة ل (أآلهتنا) مبدوءة بثلاث همزات فيكون التنظير بين ما بدئ بثلاث همزات هو الصواب.
٣ - أن ابن الفحام ذكر الفصل بين الهمزتين فى موضع الملك عن هشام فقال (وروى عبد الباقي عن هشام أنه فصل بألف بين الهمزتين) (^١)، فكيف يقول بالفصل في موضع الملك هناك، ويذكره مثالًا لعدم الفصل بين الهمزتين هنا؟ أليس هذا تناقض؟ بلى. لكنى أنزه ابن الفحام عن هذا التناقض لأنه لم يقصد موضع الملك هنا، وإنما قصد موضع الأعراف فالخطأ واقع من المحقق لعدم فهمه للنص، وعدم القدرة على ربطه نصوص الكتاب بعضها ببعض، فغاب عنه أن المقصود هو ما ورد فى سورة الأعراف [١٢٣]، أو (طه) [٧١]، أو الشعراء [٤٩].
٤ - عرض الدمياطي خلاف القراء فى هذا الموضع (^٢) [الأعراف: ٢٣] ومثيله في سورة طه [٧١] والشعراء [٤٩] ثم قال في نهاية عرض هذا الخلاف (ولم
_________________
(١) انظر التجريد: ٣٢٥ تحقيق د/ ضارى.
(٢) الإتحاف: ٢/ ٥٨، ٥٩.
[ ٣٨ ]
يدخل أحدٌ من القراء ألفًا بين الهمزتين في هذه الكلمة (^١) لئلا يجتمع أربع متشابهات) (^٢)
_________________
(١) يقصد (أآمنتم).
(٢) الإتحاف: ٢/ ٥٩.
[ ٣٩ ]
اتضح من ذلك بما لا يدع مجالًا للشك أن الموضع المقصود هو ﴿أآمَنْتُمْ﴾ على الاستفهام [الأعراف: ١٢٣] لمناظرته (أآلهتنا) فى البدء بثلاث ألفات، وليس موضع الملك [١٦] لأن موضع الملك بدئ بألفين، وفصل هشام بألف بينهما.
واعتماد المحقق لموضع الملك خطأ واضح، وذلك راجع إلى أنه لم يهتم بتحرير هذا الموضع تحريرًا دقيقًا وفقدانه الصبر والمثابرة لمعرفة النص وفهم ما وراء النص، لذلك وجدنا المحقق كثيرًا ما يغير ويبدل فيلبس علينا الأمثلة ويخلط بينها دون وعى أو إدراك لخطورة ما يفعل، فعمل مثل يحتاج إلى الدقة والأناة والتريث في فهم النصوص وتدقيقها، ووضع المثال فى موضعه كي لا نحرف في كتاب الله تعالى ولا نعطى فرصته للمشككين والطاعنين أن يدخلوا علينا من مثل هذه الأبواب.
[ ٤٠ ]