وهو أبو محمد خلف بن هشام بن طال بن غراب الزار أخذ القراءة على سليم بن عيسى عن حمزة الزيات وعلى غيره []. وكان عالمًا بوجوه القراءات، واختلاف الروايات، فاختار اختيارًا حسنا غير خارج من الأثر.
وحدثونا عن إدريس قال: سمعت سلمة بن عاصم صاحب الفراء، وهو أستاذ أبي العباس ثعلب، يقول: كتبت الحروف من غير [] ما اعتمدت إلا ما حدثني به خلف بن هشام لأنه درى كيف أخذ وكيف أدى.
- قرأت القرآن من أوله إلى آخره على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة المقرئ وأخبرني أنه قرأ بها على جماعة قال: فأول من قرأت عليه إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب المروزي أخو أبي
[ ٨٣ ]
العباس وراق خلف، وكان قد قرأ على خلف بن هشام وقرأ خلف على سليم وقرأ سليم على حمزة، قال: وكان لا يقرأ ولا يقرئ إلا بهذا الحرف لا يحسن غيره. ثم ثقلت أذنه فخلفه محمد ابنه، فقرأت عليه أيضًا ثم توفي سنة ست وثمانين ومائتين، فقرأت بعده على جماعة منهم علي بن محمد أبو الحسين نيزك المقرئ، قرأت عليه نحوًا من مائة ختمة أو أكثر، وذكر من زهده وصلاحه شيئًا عظيمًا. رحمة الله علينا وعليهم أجمعين قال: وقرأت أيضًا على أبي الحسن محمد بن إبراهيم وعلى إبراهيم بن إسحاق
[ ٨٤ ]
المعروف بغلام جلان وعلى أبي بكر بن إسب المؤدب كله بختيار خلف بن هشام البزار، قال: ولم يكن يعرف عندنا في الربض غير اختياره ولا يقرأ إلا به.
فهذه أسانيد القراءات التي قرأنا بها نقلا وأخذناها لفظًا، اختصرناها كراهية الإطالة فيها، وسيأتي بعدها ذكر الحروف واختلافهم فيها في كل سورة، مشبعة مشروحة مبسوطة بمشيئة الله وعونه وقوته وحسن توفيقه. والله يوفقنا له ويعيننا عليه، وإياه نسأل خيره ونفعه وبركته، إنه سميع بصير وهو على كل شيء قدير.
[ ٨٥ ]