وهو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات مولى بني عجل. ويقال: مولى لآل عكرمة بن ربعي الثيمي. قرأت ببغداد في الجانب
[ ٥٧ ]
الغربي في مسجد المدينة على أبي جعفر الهاشمي عبد الله ابن عبد الصمد بن المهتدي بالله، القرآن من أوله إلى آخره تحقيقًا وحدرًا وقال: قرأت على أبي أيوب سليمان بن يحيى الشيباني المعروف بالضبي - قال: وكانت أمه من بني ضبة، فقيل الضبي - سنة إحدى وثمانين ومائتين قال: وقرأ أبو أيوب على رجاء بن عيسى بن رجاء أبي المستنير وقرأ رجاء على عبد الرحمن بن قلوقا الكوفي ويحيى بن علي الخزاز. وقرأ عبد الرحمن ويحيى على حمزة ابن حبيب الزيات.
[ ٥٨ ]
قال أبو جعفر: وقرأت على أيوب أيضًا وقرأ أبو أيوب على رجاء وقرأ رجاء على إبراهيم بن زربي وترك - يعني الحذاء - وقرأ إبراهيم وترك على سليم بن عيسى، وقرأ سليم على حمزة الزيات.
قال: وقال أبو أيوب: وكنت أسأل أبا المستنير عند ختمي القرآن عليه: هذا التحقيق عمن تؤديه؟ فقال هذا قرأته على إبراهيم ابن زربي. وأخبرني إبراهيم بن زربي أنه هكذا قرأ على سليم بن عيسى بهذا الوزن وهذا القطع.
قال: وقال إبراهيم سألت سليمًا عند ختمي القرآن عليه عن مثل الذي سألتني عنه فأخبرني أنه قرأ هذه القراءة على أبي عمارة حمزة ابن حبيب الزيات.
وقرأت برواية أخرى أيضًا بالكوفة على أبي الحسن حماد بن أحمد المقرئ بالتحقيق، قال: قرأت على أبي جعفر محمد بن
[ ٥٩ ]
الحسين بن علي بن حرب بن يحيى بن حاجب الخزاز الكوفي وسألته عن قراءته بعد أن قرأت عليه فقلت له: على من قرأت بالتحقيق؟ قال: قرأت على علي بن موسى الكاتب، وقرأ علي على سليم وقرأ سليم على حمزة بن حبيب الزيات، وكان حمزة قد قرأ على أجلة أهل زمانه: جعفر بن محمد الصادق ﵇ وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحمران بن أعين وسليمان
[ ٦٠ ]
ابن مهران الأعمش وغيرهم. قال وقرأ عليه أيضًا أجلة أهل زمانه منهم: سفيان بن سعيد الثوري قرأ عليه أربع ختمات وجرير ابن عبد الحميد وشريك بن عبد الله وسليم بن عيسى وحسين الجعفي، وعلي بن حمزة الكسائي وخلق يطول ذكرهم
[ ٦١ ]
وكان سليم أضبط من قرأ عليه وأتقن من أخذ عنه ولم يخالفه في شيء من القرآن.
قال: وقرأ سليم على حمزة وقرأ حمزة على حمران بن أعين، وقرأ حمرن على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ أبو الأسود على علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ﵄، قال وقرأ حمزة أيضا على الأعمش وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى على جماعة من أصحاب عبد الله، وقرؤوا على عبد الله، وقرأ يحيى أيضا على زر بن حبيش وقرأ زر على عثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ﵃.
ولم أختم عليه لأنه لم يكن يزيدني على عشر آيات وكان غرضي معرفة التحقيق فلم أزل - كنت - أراجعه في الحرف بعد الحرف حتى أخرج إلي يوما شرح التحقيق عن حمزة.
وأخبرني أيضا حماد قال: سمعت إبراهيم بن نجيح يقول: سمعت أبا شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، وكان إمام أهل الكوفة يقول: سمعت أبي وعمي يقولان أحب القراءات إلينا وأثبتها عندنا قراءة حمزة لأنا سمعنا سليم بن عيسى يقول: قرأت على حمزة القرآن في حياة الأعمش وهو أستاذ
[ ٦٢ ]
حمزة وقرأ حمزة على الأعمش في حياة يحيى بن وثاب وهو أستاذ الأعمش وقرأ يحيى القرآن على علقمة آية في كل يوم، وقرأ علقمة على عبد الله وأجلسه عبد الله يقرئ في حياته وقال: كل ما أقرؤه فعلقمة يقرؤه. وقال رسول الله ﷺ: (من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).
وأي قراءة أثبت من هذا؟!
وروي عن سليم قال: رأيت حمزة يقرأ على الأعمش.
رواية العجلي عنه
قرأت على أبي علي محمد بن أحمد بن حامد المقرئ، وعلى أبي
[ ٦٣ ]
الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة المقرئ وعلى أبي عيسى بكار ابن أحمد بن بكار المقرئ، قالوا جميعًا: قرأنا على أبي علي الحسن بن الحسين الصواف المقرئ، قال: قرأت على أبي محمد الطيب بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي تراب الذهلي قراءة حمزة وحدثني بها قال: أخبرني عبد الله بن صالح العجلي وقرأت عليه القرآن فقلت: أرويها عنك عن حمزة؟ قال: نعم وقال: ختمت على حمزة ختمة وبلغت من الثانية إلى ثلاثين من المائدة. قال: وكان يقرأ على حمزة قبلنا الثوري، وإسرائيل: وحماد، وأبو الأحوص حتى عد عده من الفقهاء، وكان يأخذ عليهم خمسين خمسين.
وحدثونا قالوا: قال أبو علي الصواف وحدثني أبو محمد قال: أخبرني عبد الله بن صالح العجلي قال: كان حمزة يمد
[ ٦٤ ]
(فبآءو) أكثر مما يمد (فآوى).
قال أبو محمد: وعندي قراءة حمزة معشرة، وكان يطوي حمزة إطواء شديدا.