قرأت بالكوفة على أبي علي الحسن بن داود بن الحسن القرشي المعروف بالنقار القرآن من أوله إلى آخره.
وعلى أبي الحسن حماد بن أحمد بن حماد الضرير المقرئ من أوله إلى آخره.
وقرأت ببغداد على أبي بكر محمد بن الحسين النقاش المقرئ من أوله إلى آخره.
[ ٤٢ ]
قالوا جميعا: قرأنا على أبي محمد القاسم بن أحمد بن يزيد الخياط المقرئ التميمي.
قال لي أبو علي النقار: قرأت عليه بهذه القراءة أربعين ختمة ثم تركت العدد وختمت عليه بعده ما شاء الله. وقال حماد: فتح القاسم علي أكثر القرآن تلقينا خمسا خمسا، وختمت عليه بعد ذلك مالا أحصي كثرة فقلت له: أروي عنك هذه القراءة؟ فقال لي نعم.
وقال أبو بكر النقاش قرأت عليه بالكوفة في مسجده وقلت له لما قرأت عليه: أروي عنك هذه القراءة التي قرأتها عليك؟ فقال: نعم. والله أعلم بما قال.
قالوا: وقرأ القاسم بن أحمد على محمد بن حبيب الشموني أبي جعفر الكوفي مرارا كثيرة، قال وهر الذي علمنيه آية آية. وقال أبو جعفر محمد بن حبيب قرأت القرآن من أوله إلى آخره على أبي يوسف الأعشى واسمه يعقوب بن خليفة وعلمنيه حرفا حرفا.
[ ٤٣ ]
وقال أبو يوسف الأعشى: قرأت القرآن من أوله إلى آخره على أبي بكر بن عياش. وقال أبو بكر: قرأت على عاصم بن أبي النجود وتعلمت عنه القرآن حرفا حرفا وقال عاصم: قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ﵇. قال عاصم وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش، وكان زر قد قرأ على عبد الله بن مسعود.
قال أبو بكر: قلت لعاصم: لقد استوثقت، أخذت القراءة من وجهين قال: أجل. لفظ حماد. وهذه أجل الروايات وأعزها وأحسنها وأصحها وأثبتها عن عاصم، لأنه لا خلاف أن أجل من قرأ على عاصم وأخذ عنه وروى قراءته أبو بكر بن عياش، وأجل من قرأ على أبي بكر وأخذ عنه، وأضبطهم وأحفظهم وأتقنهم لقراءته أبو يوسف الأعشى. ومن مال عن هذه الرواية فلعجزه وتخلفه عنها
[ ٤٤ ]
وضعفه وتحيره فيها، لأنها قراءة صعبة شديدة بعيدة المأخذ تؤخذ معشرة، محققة، مرسلة مرتلة، ولا يقدر عليها إلا الحاذق فيها البصير بها، ولا يستطيع المدعون ما لا يعلمون أن يدعوها ويخوضوا فيها كخوضهم في غيرها، والله أعلم.
وحدثوني عن القاسم بن أحمد قال: قال محمد بن حبيب: حدثني أبو يوسف الأعشى قال: قال لي أبو بكر بن عياش يا أبا يوسف: إني أصلي خلف إمام بني السيد وقد غير علي قراءتي ولم أعلم أحدا أضبط للقراءة منك فاعرض علي عرضه. فجلس في أصحاب الشعير وجلست أدرس عليه ومالي حاجة إليه، فقرأت عليه والناس يكتبون قراءة عاصم عن أي بكر من درسي.
وقد زعم قوم - تجهلتهم - لا علم لهم إلا دعواهم أن أصح الروايات رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر. ولقد أتعبني طلب
[ ٤٥ ]
هذه الرواية ببغداد وبالكوفة أعني رواية يحيى فما وجدتها عند أحد إلا رواية ولم أجدها قراءة، وقالوا لي قد صح وثبت أن بعض القرآن، قال وأخبرني أنه قرأ القرآن على محمد بن غالب أحد بل سمع منه الكتاب، فهذه رواية لا قراءة، ولو جاز أن يؤخذ بها لجاز أن يؤخذ بجميع القراءات المروية عن الأئمة، لأنها اتصلت رواية وإن لم تتصل قراءة. وعلى ذاك فإني قرأت بها مع ضعفها، وسيأتي ذكرها بعد إن شاء الله تعالى.
رواية محمد بن غالب عن الأعشى
قرأت أيضا بالكوفة على أبي الحسن حماد بن أحمد المقرئ وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد الرحمن ابن يزيد عن عمران المقرئ التيمي ختمات كثيرة، وكان لقنني أيضا بعض القرآن، قال وأخبرني أنه قرأ القرآن على محمد بن غالب الصيرفي وأن محمدا قرأ على أبي يوسف يعقوب بن خليفة، وأن أبا يوسف قرأ على أبي بكر بن عياش وقرأ أبو بكر على عاصم بن
[ ٤٦ ]
بهدلة، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ﵇.
قال عاصم: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش، وكان زر قد قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: قلت لعاصم لقد استوثقت.
رواية البرجمي عن أبي بكر
قرأت أيضا بالكوفة على أبي القاسم زيد بن علي المقرئ قال: قرأت القرآن مرارًا كثيرة لا أحصيها على أبي القاسم عبد الله بن جعفر البجلي النحوي الضرير وسمعته مرارًا كثيرة يقول: قرأت بقراءة عاصم على جعفر بن عنبسة بن يعقوب بن عمر اليشكري وعبد لله ابن علي الخياط وغيرهما من أصحاب عبد الحميد بن صالح
[ ٤٧ ]
البرجمي، وأخبروه أنهم قرؤوا على أبي صالح عبد الحميد بن صالح الرجمي، وأخبرهم أنه كان يختلف هو وأبو يوسف الأعشى عند أبي بكر بن عياش فيجلسان بين يديه، وكان أبو يوسف حسن الجرم، فيقبل أبو يوسف على أبي بكر وأنا مساويه بين يدي أبي بكر، فالفتح لنا جميعا والرد علينا جميعا، فإذا فرغ أبو يوسف من قراءته درست عليه بحضرة أبي بكر، فإن سها أبو يوسف عن حرف رده أبو بكر علي والناس من ورائنا مجتمعون. قال عبد الحميد: وقرأت على أبي بكر إلا أن عظم قراءتي على ما وصفته.
قال عبد الحميد: وحدثنا أبو بكر أنه قرأ على عاصم. وقال أبو بكر: وأخبرني عاصم أنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وأن أبا عبد الرحمن قرأ على علي بن أبي طالب ﵇.
قال أبو بكر: قال لي عاصم: كنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأقرأ على زر بن حبيش، وقرأ زر على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: قلت لعاصم لقد استوثقت.
قال أبو القاسم زيد بن علي: قرأت القرآن على أبي القاسم عبد الله بن جعفر النحوي سنة إحدى وتسعين ومائتين تعلمتها منه
[ ٤٨ ]
تعلما، وأخبرني أنه قرأ بهذه القراءة على عبد الله بن القاسم، وقرأ عبد الله بها على أبي صالح عبد الحميد بن صالح البرجمي وقرأ أبو صالح عبد الحميد بها على أبي بكر بن عياش. وقرأ أبو بكر بن عياش على عاصم بن أبي النجود، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، وقرأ أبو عبد الرحمن على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇.
قال عبد الحميد بن صالح علمني أبو بكر بن عياش القرآن وكان يفتح علي وعلى جماعة وأبو يوسف يعقوب بن خليفة بين يدي أبي بكر في سوق الحناطين بالكناسة في مسجده وهناك كان يجلس ويلقن الغلمان عن تلقين أبي بكر بن عياش، وكان أبو يوسف حسن الصوت، فكان يجلس قدام أبي بكر بن عياش، فيعلمنا أبو بكر قراءة عاصم ويأخذها علينا أبو يوسف الأعشى بحضرته.
[ ٤٩ ]