﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بُرَآؤُا﴾ (٤)
قرأ عيسى الثقفى: «براء»، بكسر الباء (^١)، وليس بين الراء والألف همزة، فى وزن براع.
قال أبو الفتح: هذا جمع برئ، وفى تكسيره أربعة أوجه: برئ وبراء كظريف وظراف، وبرئ وأبرياء كصديق وأصدقاء، وبرئ وبرآء كشريف وشرفاء، وبرئ وبراء-على فعال-كتؤام، ورباب: جمع شاة ربّى: حديثة العهد بالنّتاج. وعليه بيت الحارث (^٢):
فإنّا من حربهم لبراء (^٣) …
وقال الفراء: أراد برآء، فحذف الهمزة التى هى لام تخفيفا، فأخذ هذا الموضع من أبى الحسن فى قوله: إن أشياء أصلها أشيياء، ومذهبه هذا يوجب ترك صرف براء؛ لأنها عنده همزة التأنيث.
***
&
_________________
(١) وقراءة أبى عمرو، وابن أبى إسحاق. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١١٩، البحر المحيط ٢٥٤/ ٨، النحاس ٤١٣/ ٣، القرطبى ٥٦/ ١٨، الفراء ١٥٠/ ٣، الرازى ٣٠١/ ٢٩، مجمع البيان ٢٦٨/ ٩).
(٢) من معلقته التى مطلعها: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء انظر: (شرح المعلقات السبع ١٨٤).
(٣) البيت بتمامه: أم جنايا بنى عتيق فمن يغ در فإنا من حربهم لبراء
[ ٢ / ٣٧١ ]
﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ (١١)
ومن ذلك قراءة الأعرج: «فعقّبتم» (^١).
النخعى والزّهرى ويحيى-بخلاف-: «فعقبتم»، خفيفة القاف من غير ألف (^٢).
مسروق: «فعقبتم» (^٣)، بكسر القاف بغير ألف.
وقراءة الناس: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾.
قال أبو الفتح: روينا عن قطرب، قال: «فعاقبتم»: أصبتم عقبا منهن. يقال عاقب الرجل شيئا: إذا أخذ شيئا، وأنشد لطرفة (^٤):
فعقبتم بذنوب غير مر (^٥) …
جمع مرّة، فسروه على أعطيتم وعدتم. وقال فى قوله: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ (^٦): لم يرجع، كذا قال أحمد بن يحيى.
قال أبو حاتم: قرأ مجاهد: «فأعقبتم»، قال: معنى أعقبتم: صنعتم بهم مثل ما صنعوا بكم.
وحكى عن أبى عوانة عن المغيرة: قرأت على إبراهيم: «فعاقبتم»، فأخذها علىّ: «فعقبتمّ»، خفيفة.
_________________
(١) وقراءة الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وحميد، والزهرى، وأبى حيوة، وعلقمة، والنخعى، والزعفرانى. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٥٦، الإتحاف ٤١٥، الطبرى ٤٩/ ٢٨، الفراء ١٥٢/ ٣، الكشاف ٩٤/ ٤، مجمع البيان ٢٦٣/ ٩، التبيان ٥٨٥/ ٩، البحر المحيط ٢٥٧/ ٨، النحاس ٤١٧/ ٣).
(٢) وقراءة الأعرج، وأبى حيوة، وابن وثاب. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٥٦، البحر المحيط ٢٥٧/ ٨، الكشاف ٩٤/ ٤، التبيان ٥٨٥/ ٩، مجمع البيان ٢٧٣/ ٩، القرطبى ٦٩/ ١٨).
(٣) وقراءة النخعى، والزهرى. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٥٦، البحر المحيط ١٥٧/ ٨، الكشاف ٩٤/ ٤، القرطبى ٦٩/ ١٨، مجمع البيان ٢٧٣/ ٩).
(٤) من قصيدته التى مطلعها: أصحوت اليوم أم شاقتك هر ومن الحب جنون مستعر انظر: (ديوانه ٥٠).
(٥) صدره: «ولقد كنت عليكم عاتبا». انظر: (ديوانه ٥٩). وعقبتم: جدتم عقب ذلك، الذنوب: النصيب من العطاء.
(٦) سورة النمل الآية (١٠)، وسورة القصص الآية (٣١).
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وحكى عن الأعمش، قال: «عقبتم»: «عقبتم»، فقد يجوز أن يكون عقبتم بوزن غنمتم ومعناه جميعا. وروى أيضا بيت طرفة: «فعقبتم»، بكسر القاف.
***
[ ٢ / ٣٧٣ ]