﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿دِفْءٌ﴾ (٥)
قرأ الزهرىّ: «دف». بغير همز (^١).
قال أبو الفتح: هذه القراءة أقيس من قراءته الأخرى التى هى قول الله ﷿: «جزّ مقسوم» (^٢)، بتشديد الزاى؛ وذلك أنه هنا خفف لا غير. فحذف الهمزة وألقى حركتها على الفاء قبلها. كقولك فى مسألة: مسلة. وفى يلؤم: يلم، وفى يزئر: يزر. فكان قياس هذا أن يقول: «جز مقسوم»، إلا أنه سلك فى كل من القراءتين طريقا إحداهما أقوى من الأخرى.
***
﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (٧)
ومن ذلك قراءة أبى جعفر وعمرو بن ميمون وابن أرقم، ورويت عن أبى عمرو: «بشقّ الأنفس» (^٣). بفتح الشين.
قال أبو الفتح: الشّق، بفتح الشين بمعنى الشّق بكسرها وكلاهما المشقة، قرأت على أبى علىّ فى نوادر أبى زيد لعمرو بن ملقط، وهو جاهلى:
الخيل قد تجشم أربابها الشّ … قّ وقد تعتسف الراوية (^٤)
_________________
(١) وقراءة زيد بن على. انظر: (الكشاف ٤٠١/ ٢، الرازى ٢٢٧/ ١٩، البحر المحيط ٤٧٥/ ٥، العكبرى ٤٣/ ٢).
(٢) سورة الحجر الآية (٢٤)، وسبق الإشارة إليها.
(٣) وقراءة نافع (فى رواية غير رواية السبعة) واليزيدى، ومجاهد، والأعرج. وانظر: (القرطبى ٧٢/ ١٠، البحر المحيط ٤٧٦/ ٥، الفراء ٩٧/ ٢، النشر ٣٠٢/ ٢ الطبرى ٥٦/ ١٤، الكشاف ٤٠١/ ٢، الإتحاف ٢٧٧، العكبرى ٤٣/ ٢، التبيان ٣٦٢/ ٦، مجمع البيان ٣٤٩/ ٦).
(٤) انظر: (لسان العرب «شق»، البحر المحيط ٤٧٦/ ٥).
[ ٢ / ٤٩ ]
هكذا الرواية بفتح الشين، وكلاهما من الشّق فى العصا ونحوها؛ لأنه آخذ منها وواصل إليها، كالمشقة التى تلحق الإنسان.
***
﴿لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ (٨)
ومن ذلك قراءة أبى عياض: «لتركبوها زينة»، بلا واو (^١).
قال أبو الفتح: لك فى نصب «زينة» وجهان: إن شئت كان معلّقا بما قبله، أى: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من «ها» فى «لتركبوها»، ومعناه: كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ (^٢).
***
﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (١٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «وبالنّجم هم يهتدون» (^٣)، وقرأ يحيى: «وبالنّجم» (^٤)، بضم النون ساكنة الجيم.
قال أبو الفتح: النجم جمع نجم، ومثله مما كسّر من فعل على فعل: سقف وسقف، ورهن ورهن ونحوه، ثطّ وثطّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أثطّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سمعتها-وكثّ اللحية وكثّ، وفرس ورد وخيل ورد، وسهم حشر وسهام حشر.
وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النجم ومثله من المقصور من فعول قول أبى بكر فى أسد: إنه مقصور من أسود، فصار أسد، ثم أسكن فقال: أسد. ومثله قوله أيضا فى ثيرة جمع ثور: إنه مقصور من ثيارة؛ فلذلك وجب
_________________
(١) وقراءة ابن عباس، وقتادة. انظر: (الكشاف ٤٠٢/ ٢، البحر المحيط ٤٧٦/ ٥، النحاس ٢٠٦/ ٢، العكبرى ٤٣/ ٢).
(٢) سورة النحل الآية (٦).
(٣) وقراءة يحيى بن الحسن، وابن وثاب. انظر: (القرطبى ٩٢/ ١٠، مختصر شواذ القراءات ٧٢، الإتحاف ٢٧٧، الرازى ١٠/ ٢٠، البحر المحيط ٤٨١/ ٥، الكشاف ٤٠٥/ ٢، العكبرى ٤٤/ ٢ مجمع البيان ٣٥٣/ ٦).
(٤) وقراءة الحسن. انظر: (الإتحاف ٢٧٧، القرطبى ١٠،٩١، الكشاف ٤٠٥/ ٢، البحر المحيط ٤٨٠/ ٥، العكبرى ٤٤/ ٢ الرازى ١٠/ ٢٠).
[ ٢ / ٥٠ ]
عنده قلب الواو من ثور ياء، ولو كان مكسرا على فعلة لوجب تصحيحه فقيل: ثورة، كزوج وزوجة، وعود وعودة.
وقال الراجز:
إنّ الفقير بيننا قاض حكم … أن ترد الماء إذا غاب النّجم (^١)
يريد النجوم. وقال الأخطل:
كلمع أيدى مثاكيل مسلّبة … يندبن ضرس بنات الدهر والخطب (^٢)
يريد الخطوب. وقد ذكرنا نحو هذا فيما مضى.
وعليه أيضا قراءة يحيى: «وبالنّجم» ساكنة الجيم، كأنه مخفف من النّجم كلغة تميم فى قولهم: رسل، وكتب.
***
﴿أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (٢١)
ومن ذلك قراءة السّلمى: «إيّان يبعثون» (^٣).
قال أبو الفتح: فيه لغتان: أيّان، وإيّان، بالفتح والكسر وقد مضى فيما قبل.
***
﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (٢٦)
ومن ذلك قراءة مجاهد: «فخرّ عليهم السقف من فوقهم» (^٤)، و«لبيوتهم سقفا» (^٥).
قال أبو الفتح: الذى قلناه آنفا فى «النّجم» هو شرح لهذه القراءة.
***
&
_________________
(١) سبق الاستشهاد به فى (٤١٨/ ١).
(٢) سبق الاستشهاد به فى (٤١٩/ ١).
(٣) انظر: (الكشاف ٤٠٦/ ٢، النحاس ٢٠٨/ ٢، القرطبى ٩٤/ ١٠، البحر المحيط ٤٨٢/ ٥).
(٤) وقراءة زيد بن على. انظر: (القرطبى ٩٧/ ١٠، البحر المحيط ٤٨٠/ ٥، مجمع البيان ٣٥٦/ ٦).
(٥) سورة الزخرف الآية (٣٣)، انظر: (الكشاف ٤٨٧/ ٣، البحر المحيط ١٥/ ٨، الآلوسى ٧٩/ ٢٥).
[ ٢ / ٥١ ]
﴿إِنْ تَحْرِصْ﴾ (٣٧)
ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة: «إن تحرص»، بفتح الراء (^١).
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حرص يحرص وهى أعلاهما، وحرصت أحرص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهى التى تقشر وجه الأرض. وشجّة حارصة: التى تقشر جلدة الرأس، فكذلك الحرص، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يحت (^٢) مستقر فكره.
***
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ (٤١)
ومن ذلك قراءة الناس: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بالباء، وروى عن علىّ ﵇: «لنثوينّهم»، بالثاء (^٣).
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا، أى: يحسن إليهم إحسانا، وضع حسنة موضع إحسان، كأنه واحد من الحسن دال عليه، ودل قوله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على ذلك الفعل؛ لأنه إذا أقرهم فى الأرض بإطالة مدّتهم ومدة خلفهم فقد أحسن إليهم، كما قال سبحانه: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (^٤) وذلك ضدّ ما يعمل بالعاصين الذين يسحت أعمارهم، ويصطلمهم بذنوبهم وجرائم أفعالهم.
***
﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ﴾ (٤٨)
ومن ذلك قراءة الثقفى: «تتفيّأ ظلله» (^٥)، وقراءة الناس: ﴿ظِلالُهُ﴾.
_________________
(١) وقراءة أبى حيوة. انظر: (الكشاف ٤٠٩/ ٢، مختصر شواذ القراءات ٧٣، البحر المحيط ٤٩٠/ ٥، الجمهرة «حرص»).
(٢) حت الورق عن الشجر حتا: سقط، والشئ: حطه، والشجر: قشره. انظر: المعجم الوسيط «حت».
(٣) وهى قراءة ابن مسعود، والربيع بن خثيم، ونعيم بن ميسرة. انظر: (الكشاف ٤١٠/ ٢، مجمع البيان ٣٦١/ ٦، البحر المحيط ٤٩٢/ ٥).
(٤) سورة النور الآية (٥٥).
(٥) انظر: (البحر المحيط ٤٩٦/ ٥)، وانظر فى قراءة «يتفيأ»: (الإتحاف ٢٧٨، النشر ٣٠٤/ ٢، ٣٦٣/ ٦، غيث النفع ٢٧٠، السبعة ٣٧٣، القرطبى ١١١/ ١٠، البحر المحيط ٤٩٦/ ٥، الكشف ٣٧/ ٢).
[ ٢ / ٥٢ ]
قال أبو الفتح: الظلل: جمع ظلّة، كحلّة وحلل، وجلّة وجلل. وقد يكون ظلال جمع ظلّة أيضا، كجلّة وجلال. وقالوا أيضا: حلّة وحلال، بالحاء غير معجمة. وقد يكون ظلال جمع ظلّ، كشعب وشعاب، وبئر وبئار، وذئب وذئاب.
***
﴿تَجْئَرُونَ﴾ (٥٣)
ومن ذلك قراءة الزّهرىّ: «تجرون»، بغير همز (^١).
قال أبو الفتح: هذا فى قوة القياس كقراءته أيضا: «لكم فيها دف» (^٢)، وأصله «تجأرون»، فخفف الهمزة بأن ألقاها ونقل فتحتها إلى الجيم، فصار «تجرون»، كقولك فى تخفيف يسألون: يسلون، وفى يسأمون: يسمون. ونظائره كثيرة قوية.
***
﴿ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ﴾ (٥٤)
ومن ذلك ما يروى عن قتادة: «ثمّ إذا كاشف الضّرّ»، بألف (^٣).
قال أبو الفتح: قد جاء عنهم فاعل من الواحد يراد به فعل، نحو طارقت النعل؛ أى: طرقتها، وعاقبت اللص، وعافاه الله، وقانيت اللون؛ أى: خلطته، فى أحرف غير هذه، فكذلك يكون «ثمّ إذا كاشف الضرّ» أى: كشف. ونحو منه فى المعنى والمثال: راخيت من خناقه؛ أى: أرخيت.
***
﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٥٥)
ومن ذلك قراءة مكحول عن أبى رافع، قال: حفظت عن رسول الله ﷺ: «فيمتّعوا فسوف يعلمون»، بالياء (^٤).
_________________
(١) وقراءة حمزة. انظر: (غيث النفع ٢٧٠، الكشاف ٤١٣/ ٢، البحر المحيط ٥٠٢/ ٥، الإتحاف ٢٧٩)، وذلك فى حالة الوقف.
(٢) سورة النحل الآية (٥)، وهى قراءة زيد بن على أيضا-وقد سبق الإشارة إليها.
(٣) وقراءة الزهرى: انظر: (الآلوسى ١٦٦/ ١٤، الكشاف ٤١٣/ ٢، البحر المحيط ٥٠٢/ ٥).
(٤) انظر: (العكبرى ٤٥/ ٢، البحر المحيط ٥٠٢/ ٥).
[ ٢ / ٥٣ ]
قال أبو الفتح: هو معطوف على الفعل المنصوب قبله؛ أى: «ليكفروا بما آتيناهم فيمتعوا»، ثم قال من بعد: «فسوف يعلمون».
***
﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾ (٦٢)
ومن ذلك قراءة معاذ: «وتصف ألسنتهم الكذب» بضم الكاف والذال والباء (^١).
قال أبو الفتح: هو وصف الألسنة، جمع كاذب أو كذوب. ومفعول تصف قوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى،﴾ وهو على قراءة الجماعة ﴿الْكَذِبَ﴾ مفعول تصف، و﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى﴾ بدل من الكذب؛ لأنه فى المعنى كذب.
***
﴿سائِغًا﴾ (٦٦)
ومن ذلك قراءة الثّقّفىّ: «سيغا» (^٢)، وقراءة الناس: ﴿سائِغًا﴾.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «سيغ» هذا محذوفا من سيّغ، كميت وميّت، وهين وهيّن؛ وذلك أنه من الواو، لقولهم ساغ شرابهم يسوغ. ولو كان سيغ فعلا لكان «سوغا». ومنه قولهم: هو أخوه سوغه؛ أى: قابل له غير متباعد عنه، كالشراب إذا قبلته نفس شاربه، ولم تنب عنه.
***
﴿أَيْنَما يُوَجِّهْهُ﴾ (٧٦)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وعلقمة ويحيى ومجاهد وطلحة: «أينما يوجّه» (^٣)، وروى عن علقمة: «يوجّه»، بفتح الجيم (^٤).
_________________
(١) وقراءة ابن عباس، وأبى العالية، وابن محيصن، ومجاهد. انظر: (الكشاف ٤١٥/ ٢، القرطبى ١٢١/ ١٠ النحاس ٢١٤/ ٢، البحر المحيط ٥٠٦/ ٥، العكبرى ٤٥/ ٢).
(٢) انظر: (الكشاف ٤١٦/ ٢، البحر المحيط ٥١٠/ ٥).
(٣) انظر: (الكشاف ٤٢١/ ٢، مجمع البيان ٣٧٤/ ٦، البحر المحيط ٥٢٠/ ٥).
(٤) وقراءة عبد الله بن مسعود، وطلحة. انظر: (مجمع البيان ٣٧٤/ ٦، القرطبى ١٥٠/ ١٠، العكبرى ٤٦/ ٢، البحر المحيط ٥٢٠/ ٥، الكشاف ٤٢١/ ٢).
[ ٢ / ٥٤ ]
قال أبو الفتح: أمّا «يوجّه»، بكسر الجيم فعلى حذف المفعول؛ أى أينما يوجّه وجهه؛ فحذف للعلم به. وأما «يوجّه»، بفتح الجيم، أى أينما يرسل أو يبعث لا يأت بخير.
***
﴿بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ (١٠٣)
ومن ذلك قراءة الحسن: «بشر اللّسان الذى يلحدون إليه»، بألف ولام (^١).
قال أبو الفتح: ليس قوله: اللسان الذين يلحدون إليه أعجمىّ جملة فى موضع صفة «بشر»، ألا تراها خالية من ضميره؟ وكذلك أيضا هى خالية منه فى قراءة الجماعة: ﴿بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ؛﴾ ولأن المعنى أيضا ليس على كونها وصفا، وإنما الوقف على قوله: «بشر»، ثم استأنف الله تعالى القول ردّا عليهم، فقال: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ أى: يميلون بالتهمة إليه أعجمىّ، ﴿وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ؛﴾ أى: فكيف يعلّم الأعجمىّ العربية.
ولهذا قال سبحانه: ﴿أَعْجَمِيٌّ،﴾ ولم يقل: عجمىّ؛ وذلك أن الأعجمى؛ هو الذى لا يفصح وإن كان عربيا، والعجمى هو المنسوب للعجم وإن كان فصيحا، ألا ترى أن سيبويه كان عجميا [فإن كان لسان اللغة العربية فقال الله تعالى] (¬*): لسان هذا المتهم بأنه يعلّمه أعجم، فكيف يجوز أن يعلّم العربية وهو لا يفصح؟ فأعجمى من أعجم بمنزلة أحمرىّ من أحمر، وأشقرىّ من أشقر، ودوّارىّ من دوّار، وكلاّبىّ من كلاّب. وقد مضى ذلك.
***
﴿أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ (١١٦)
ومن ذلك قراءة الأعرج وابن يعمر والحسن-بخلاف-وابن أبى إسحاق وعمرو ونعيم بن ميسرة: «ألسنتكم الكذب» (^٢).
_________________
(١) انظر: (مختصر شواذ القراءات ٧٤، الكشاف ٤٢٩/ ٢، البحر المحيط ٥٣٦/ ٥، مجمع البيان ٣٨٥/ ٦، العكبرى ٤٧/ ٢، النحاس ٢٢٤/ ٢). (¬*) العبارة هنا مضطربة، هكذا فى الأصول.
(٢) وقراءة ابن عبيد، وطلحة. انظر: (القرطبى ١٩٦/ ١٠، مختصر شواذ القراءت ٧٣، الإتحاف ٢٨١، الأخفش ٣٨٦/ ٢ الطبرى ١٢٧/ ١٤، البحر المحيط ٥٤٥/ ٥ القرطبى ١٩٦/ ١٠، الكشاف ٤٣٣/ ٢ مجمع البيان ٣٨٩/ ٦، العكبرى ٤٨/ ٢).
[ ٢ / ٥٥ ]
وقرأ «الكذب» يعقوب (^١)، وقرأ «الكذب» (^٢) مسلمة بن محارب، وقراءة الناس: ﴿الْكَذِبَ﴾.
قال أبو الفتح: أما «الكذب» بالجرّ فبدل من «ما» فى قوله: ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ﴾ أى: لا تقولوا للكذب الذى تصف ألسنتكم.
وأما «الكذب» بالنصب فجمع كذاب، ككتاب وكتب. يقال: كذب الرجل يكذب كذبا وكذابا، وهو رجل كيذبان، وكيذبان، وكذبذب. ويقال أيضا: مكذبان، كملكعان. وجاز جمع الكذاب لأنه ذهب به مذهب النوع، ولو أريد به الجنس لكان جمعه مستحيلا. والكذب وصف الألسنة، وقد تقدم مثله.
***
﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ (١٢٦)
ومن ذلك قراءة ابن سيرين: «وإن عقّبتم فعقّبوا» (^٣).
قال أبو الفتح: معناه إن تتبعتم فتتبعوا بقدر الحق الذى لكم، ولا تزيدوا عليه. قال لبيد (^٤):
حتى تهجّر فى الرّواح وهاجه … طلب المعقّب حقّه المظلوم (^٥)
أى هاجه طلبا مثل طلب المعقّب حقه المظلوم؛ أى عاذه ومنعه المظلوم، ف «حقّه»
_________________
(١) وقراءة مسلمة بن محارب. انظر: (الكشاف ٤٣٣/ ٢، البحر المحيط ٥٤٥/ ٥، العكبرى ٤٧/ ٢، لسان العرب «كذب»).
(٢) وقراءة معاذ، وابن أبى عبلة. انظر: (القرطبى ١٩٦/ ١٠، الأخفش ٣٨٦/ ٢، الفراء ١٠٧/ ٢، الكشاف ٤٣٣/ ٢، البحر المحيط ٥٤٥/ ٥ العكبرى ٤٨/ ٢، مجمع البيان ٣٨٢/ ٦).
(٣) انظر: (الكشاف ٤٣٥/ ٢، البحر المحيط ٥٤٩/ ٥، العكبرى ٤٨/ ٢).
(٤) من قصيدته التى مطلعها: «طلل لخولة بالرسيس قديم». قيل: إنها من قصائده المبكرة ولما سمعها النابغة قال له: أنت أشعر قيس، أو قال هوازن كلها. انظر: (ديوانه ١٥١).
(٥) انظر: (ديوانه ١٥٥)، يروى: وهاجها. تهجر: عجل الرواح إلى الماء. هاجه: حركه، وإذا قرأت: وهاجها فالضمير يعود إلى الأتن، أى: أن الحمار حركها لطلب الماء طلبا حثيثا، المعقب: صاحب المال يطلب حقه مرة إثر مرة. أراد: طلب المظلوم المعقب حقه، وقد جر المعقب بالإضافة ومحلها الرفع لأنها فاعل المصدر «طلب»، ورفع المظلوم على موضع «المعقب»، ولك أن تعد «طلب» منصوبة على أنها مفعول مطلق، وأن ترفعها على أنها فاعل «هاج».
[ ٢ / ٥٦ ]
على هذا فعل: حقّه يحقّه؛ أى لواه حقّه. ويجوز طلب المعقّب حقه، فتنصب «حقّه» بنفس الطلب مع نصب «طلب» كما تنصبه؛ أى الحق مع رفعه، أى الطلب. والمظلوم صفة المعقّب على معناه دون لفظه؛ أى أن طلب المعقب المظلوم حقه فى الموضعين جميعا.
***
[ ٢ / ٥٧ ]