﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ (٣)
هارون عن طليق المعلّم قال: سمعت أشياخنا يقرءون: «ليأتينّكم» (^١)، بالياء.
قال أبو الفتح: جاز التذكير هنا بعد قوله تعالى: ﴿لا تَأْتِينَا السّاعَةُ؛﴾ لأن المخوف منها إنما هو عقابها، والمأمول ثوابها؛ فغلّب معنى التذكير الذى هو مرجوّ أو مخوف، فذكّر على ذلك، وإذا جاز تأنيث المذكر على ضرب من التأول كان تذكير المؤنث- لغلبة التذكير-أحرى وأجدر. ألا ترى إلى قول الله سبحانه: تلتقطه ﴿بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ (^٢)؛ لأن بعضها سيّارة أيضا؟ وعليه قولهم: ذهبت بعض أصابعه؛ لأن بعضها إصبع فى المعنى.
وحكى الأصمعى عن أبى عمرو، قال: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها. فقلت له: أتقول: جاءته كتابى؟ فقال: نعم، أليس بصحيفة؟ وهذا من أعرابىّ جاف هو الذى نبّه أصحابنا على انتزاع العلل. وكذلك ما يجرى مجراه فاعرفه، وكذلك الآية المقدم ذكرها.
***
﴿إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (١٤)
ومن ذلك ما رواه عمرو بن ثابت عن سعيد بن جبير: «تأكل من سأته» (^٣)، قال: من عصاه.
_________________
(١) انظر: (القرطبى ٢٦٠/ ١٤، الكشاف ٢٧٩/ ٣، البحر المحيط ٢٧٧/ ٧، الآلوسى ١٠٥/ ٢٢).
(٢) سورة يوسف الآية (١٠).
(٣) انظر: (البحر المحيط ٢٦٧/ ٧، مختصر شواذ القراءات ١٢١، القرطبى ٢٨٠/ ١٤، العكبرى ١٠٦/ ٢، الآلوسى ١٢٢/ ٢٢).
[ ٢ / ٢٣٠ ]
قال أبو الفتح: المشهور المجمع عليه فى ذلك: ﴿مِنْسَأَتَهُ،﴾ و«منساته» (^١): بالهمز: وبالبدل من الهمز، وهى العصا: مفعلة، من نسأت الناقة والبعير: إذا زجرته. قال الفراء: هى العصا العظيمة تكون مع الراعى، وأنشد أبو الحسن:
إذا دببت على المنساة من كبر … فقد تباعد عنك اللهو والغزل (^٢)
وقال الفراء: هى من سئة القوس، وهى مهموزة. وقال غيره: أسأيت القوس، فالمحذوف من «سئة» هو اللام، وأن يكون ياء أجدر؛ لغلبة الياء على اللام، وكان رؤبة يهمز سئة القوس.
قال الفراء: ولم تقرأ «من سأته»، ولم تثبت عنده قراءة سعيد بن جبير. قال: ويجوز فيها سئة وسأة، وشبهها بالقحة والقحة، والضّعة والضّعة. وبعد فالتفسير إنما هو على العصا لا سئة القوس، وهى من ن سء، فإن كانت «السّأة» من نسأت فهى علة، والفاء محذوفة. وهذا الحذف إنما هو من هذا الضرب فى المصادر، نحو: العدة، والزّنة، والضّعة، والقحة. وذلك مما فاؤه واو لا نون، ولم يمرر بنا ما حذفت نونه وهى فاء. وسئة القوس: فعة، واللام محذوفة كما ترى.
قال أبو حاتم: إن ابن أبى إسحاق سأل أبا عمرو: لم تركت همز «منساته»؟ فقال: وجدت لها فى كتاب الله أمثالا: ﴿هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (^٣)، و﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (^٤). وقال هارون: كان أبو عمرو يهمز، ثم تركها.
قول أبى عمرو: «خير البريّة»، و«لترونّ»، يريد أن «البرية» من برأ الله الخلق، فترك همزها تخفيفا. وكذلك «لترون»، يريد تخفيف همز «ترى»؛ لأن أصلها ترأى فاجتمع على تخفيف الهمزتين فى الموضعين. ولا يريد أن واو «لترون» غير مهموزة؛ وذلك لأن همز هذه الواو لضمتها شاذ من حيث كانت الحركة لالتقاء الساكنين، وليست بلازمة.
_________________
(١) قراءة نافع وأبى عمرو، وأبى جعفر، واليزيدى، والحسن، وزيد، ويعقوب. انظر: (الفراء ٣٥٦/ ٢،٣٥٧، مجمع البيان ٣٨٠/ ٨، التبيان ٣٤٧/ ٨، الطبرى ٥٠/ ٢٢، القرطبى ٢٧٩/ ١٤، الكشاف ٢٨٣/ ٣، التيسير ١٨٠، تحبير التيسير ١٦١، الإتحاف ٣٥٨، السبعة ٥٢٧، النشر ٣٤٩/ ٢، الكشف ٢٠٣/ ٢، غيث النفع ٣٢٧، الحجة المنسوب لابن خالويه ٢٩٣، الحجة لأبى زرعة ٥٨٤، البحر المحيط ٢٦٧/ ٧، لسان العرب «نسأ»، العنوان ١٥١، النحاس ٦٦١/ ٢).
(٢) انظر: (لسان العرب «نسأ»، البحر المحيط ٢٥٥/ ٧).
(٣) سورة البينة الآية (٧).
(٤) سورة التكاثر الآية (٦).
[ ٢ / ٢٣١ ]
وقال أبو حاتم فى حرف عبد الله: «إلاّ دابّة الأرض أكلت منسأته» (^١)، وفى حرف أبىّ «منسيته» -قال: وهى تدل على الهمز؛ لأن الهمزة قد تحذف من الخط فقول ابن مسعود: «أكلت» هو تفسير الدلالة، أى ما دلّهم على موته إلاّ دابة الأرض ثم فسّر وجه الدلالة، فقال: «أكلت منسأته»، أى: فخرّ، فتبينت الجنّ.
***
﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ (١٤)
ومن ذلك قراءة ابن عباس والضحاك وأبى عبد الله وعلىّ بن حسين: «تبيّنت الإنس» (^٢).
قال أبو الفتح: أى: تبيّنت الإنس أن الجن لو علموا بذلك ما لبثوا فى العذاب. يدل على صحة هذا التأويل ما رواه معبد عن قتادة، قال: فى مصحف عبد الله: «تبيّنت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا» (^٣).
***
﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ (١٧)
ومن ذلك قراءة ابن جندب: «وهل يجزى إلاّ الكفور» (^٤).
قال أبو الفتح: حدثنا أبو بكر محمد بن على المراغىّ، ورويناه أيضا عن شيخنا أبى علىّ، قال: كان أبو إسحاق يقول: جزيت الرجل فى الخير، وجازيته فى الشر. واستدل على ذلك بقراءة العامة: «وهل يجازى إلا الكفور» وقرأت على أبى علىّ عن أبى زيد (^٥):
لعمرى لقد برّ الضّباب بنوه … وبعض البنين حمّة وسعال
_________________
(١) انظر: (الكشاف ٢٨٣/ ٣).
(٢) وقراءة ابن مسعود. انظر: (القرطبى ٢٧٩/ ١٤، الكشاف ٢٨٣/ ٣، النحاس ٦٦٢/ ٢، مجمع البيان ٣٨٠/ ٨، البحر المحيط ٢٦٨/ ٧).
(٣) وردت فى بعض المصادر: «تبينت الإنس إن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا». وهى قراءة ابن عباس أيضا. انظر: (الطبرى ٥١/ ٢٢، الكشاف ٢٨٤/ ٣، البحر المحيط ٢٦٨/ ٧).
(٤) انظر: (الكشاف ٢٨٥/ ٣، البحر المحيط ٢٧١/ ٧).
(٥) انظر: (النوادر ١١٥).
[ ٢ / ٢٣٢ ]
جزونى بما ربّيتهم وحملتهم … كذلك ما إنّ الخطوب دوال
وينبغى أن يكون أبو إسحاق يريد أنك إذا أرسلتهما ولم تعدّهما إلى المفعول الثانى كانا كذلك، فإذا ذكرته اشتركا. ألا ترى إلى قوله:
جزانى الزّهدمان جزاء سوء … وكنت المرء أجزى بالكرامه (^١)
فأما قراءة ابن جندب: «وهل يجزى إلاّ الكفور» فوجهه أنه إذا كان الجزاء عن الحسنة عشرا فذلك تفضّل، وليس جزاء، وإنما الجزاء فى تعادل العمل والثواب عنه. ولله درّ جرير وعذوبته قال:
يا أمّ عمرو جزاك الله صالحة … ردّى علىّ فؤادى كالّذى كانا (^٢)
وقال أبو حاتم: «وهل يجازى إلا الكفور» (^٣)، بالنصب قراءة قتادة وابن وثاب والنخعى، فى جماعة ذكرهم.
***
﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١٩)
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومحمد بن على ابن الحنفية وابن يعمر-بخلاف- والكلبى وعمرو بن فائد: «ربّنا» -رفع- «بعّد بين أسفارنا» (^٤)، رفع الباء على الخبر، وفتح الباء من «بعّد» والعين، ونصب النون من «بين».
وقرأ: «ربّنا بعد»، بفتح الباء والدال، وضم العين «بين أسفارنا» (^٥) -ابن يعمر وسعيد بن أبى الحسن ومحمد بن السّميفع وسفيان بن حسين-بخلاف-والكلبى- بخلاف-وقرأ: «ربّنا باعد بين أسفارنا» (^٦) -ابن عباس وابن يعمر ومحمد بن على
_________________
(١) نسب فى لسان العرب لقيس بن زهير. انظر: لسان العرب «زهدم».
(٢) انظر: (ديوانه ٥٩٤).
(٣) انظر: (الكشاف ٢٨٥/ ٣).
(٤) وقراءة يحيى، وعيسى بن عمر. انظر: (الفراء ٣٥٩/ ٢، الكشاف ٢٨٦/ ٣، العكبرى ١٠٦/ ٢، البحر المحيط ٢٧٢/ ٧، النحاس ٦٦٧/ ٢).
(٥) وقراءة محمد ابن الحنفية، وسفيان بن حسين، وأبى إسحاق. انظر: (الفراء ٣٥٠/ ٢، الطبرى ٥٨/ ٢٢، الكشاف ٢٨٦/ ٣، القرطبى ٢٩١/ ١٤، البحر المحيط ٢٧٣/ ٧، النحاس ٦٦٧/ ٢، مجمع البيان ٣٨٥/ ٨، العكبرى ١٠٦/ ٢، مختصر شواذ القراءات ١٢١).
(٦) وقراءة محمد ابن الحنفية، وأبى حاتم، وزيد بن على، وأبى حيوة، وأبى العالية، ونصر بن عاصم، وسهل. انظر: (الفراء ٣٥٩/ ٢، الطبرى ٥٨/ ٢٢، القرطبى ٢٩١/ ١٤، الكشاف ٢٨٦/ ٣، -
[ ٢ / ٢٣٣ ]
وأبو رجاء والحسن-بخلاف-وأبو صالح وسلام ويعقوب وابن أبى ليلى والكلبى.
قال أبو الفتح: أما «بعّد» و«باعد بين أسفارنا» فإن «بين» فيه منصوب نصب المفعول به، كقولك: بعّد وباعد مسافة أسفارنا، وليس نصبه على الظرف، يدلك على ذلك قراءة من قرأ: «بعد بين أسفارنا»، كقولك: بعد مدى أسفارنا، فرفعه دليل كونه اسما، وعليه قوله:
كأنّ رماحهم أشطان بئر … بعيد بين جاليها جرور (^١)
أى: بعيد مدى جاليها، أو مسافة جاليها. ويؤكد كون «بين» هنا اسما لا ظرفا أن بعّد وباعد فعلان متعديان، فمفعولهما معهما، وليس «بين» هاهنا مثلها فى قولك: جلست بين القوم؛ لأن معناه جلست فى ذلك الموضع وليس يريد هنا بعّد أو باعد فيما بين أسفارنا شيئا.
قال أبو حاتم: وزعموا أن العمارة اتصلت ببلادهم، فأرادوا أن يسيروا على رواحلهم فى الفيافى، فدعوا على أنفسهم، فهو قوله سبحانه: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (^٢).
كان شيخنا أبو على يذهب إلى أن أصل «بين» أنها مصدر بان يبين بينا، ثم استعملت ظرفا اتساعا وتجوّزا، كمقدم الحاج، وخلافة فلان. قال: ثم استعملت واصلة بين الشيئين، وإن كانت فى الأصل فاصلة؛ وذلك لأن جهتيها وصلتا ما يجاورهما بها، فصارت واصلة بين الشيئين. هذا معنى قوله، وجماع مراده فيه. وعليه قراءة من قرأ: «لقد تقطع بينكم»، بالرفع، أى: وصلكم. وأجاز أبو الحسن فى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ،﴾ بالفتح أن يكون فى موضع رفع، إلاّ أن فتحة الظرف لزمته، والمراد الرفع. ويمكن عندى أن يكون قوله (^٣):
وإنّى وقفت اليوم والأمس قبله … ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب
المراد فيه: وأمس، إلا أنه أدخل اللام عليه، فعرّفه بها، وتركه على ما كان عليه من كسره المعتاد فيه، وإن كان قد أعربه فى المعنى بإبراز لام التعريف-إلى لفظه الذى كان إنما يبنى لتضمنها. وإن حملته على زيادة لام التعريف مثلها فى الآن-فمذهب
_________________
(١) = ٢٨٦/ ٣، --النشر ٣٥٠/ ٢، الإتحاف ٣٥٩، العكبرى ١٠٦/ ٢، النحاس ٦٦٦/ ٢، التبيان ٣٥١/ ٨، مجمع البيان ٣٨٤/ ٨، البحر المحيط ٢٧٢/ ٧،٢٧٣، تحبير التيسير ١٦٢).
(٢) انظر: لسان العرب «بين».
(٣) سورة الأنعام الآية (٩٤).
(٤) نسبة فى لسان العرب «أمس» لنصيب. وانظر: (الخصائص ٣٩٥/ ١،٥٩/ ٣).
[ ٢ / ٢٣٤ ]
آخر. ونظر بعض المولدين إلى حديث «بين» فقال:
انتصر البين من البين … واشتفت العين من العين
فالبين الأول الوصل، والثانى القطيعة والهجر، والعين الأولى هذا الناظر، والثانية الرقيب، أى: رأت فيه ما أحبت.
***
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (٢٠)
﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ﴾ (٢١)
ومن ذلك قراءة الزّهرى: «ولقد صدق» -مخففة- «عليهم إبليس» -نصب- ظنّه» -رفع (^١) - «إلاّ ليعلم من يؤمن» (^٢).
وقال أبو حاتم: روى عبيد بن عقيل بن أبى الورقاء، قال: سمعت أبا الهجهاج (^٣) وكان فصيحا-يقرأ: «إبليس» -بالنصب- «ظنّه»، رفع (^٤).
قال أبو الفتح: معنى هذه القراءة أن إبليس كان سوّل له ظنه شيئا فيهم، فصدقه ظنّه فيما كان عقد عليه معهم من ذلك الشئ.
وأما قراءة العامة: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ﴾ -رفع- «ظنّه» -نصب (^٥) -
&
_________________
(١) وقراءة زيد بن على، وجعفر بن محمد، ويعقوب، وبلال بن أبى بزرة، وسهل. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٢١، الآلوسى ١٢٤/ ٢٢، القرطبى ٢٩٢/ ١٤، الكشاف ٢٨٦/ ٣، مجمع البيان ٣٨٨/ ٨، البحر المحيط ٢٧٣/ ٧، النحاس ٦٦٨/ ٢، العكبرى ١٠٦/ ٢، التبيان ٣٣٥/ ٨).
(٢) انظر: (القرطبى ٢٩٤/ ١٤، الكشاف ٢٨٧/ ٣، البحر المحيط ٢٧٤/ ٧، مختصر شواذ القراءات ١٢٢).
(٣) ورد فى البحر المحيط ٢٧٣/ ٧، الآلوسى ١٢٤/ ٢٢: أبو الجهجاه الأعرابى.
(٤) انظر: (القرطبى ٢٩٢/ ١٤، الكشاف ٢٨٦/ ٣، مجمع البيان ٣٨٨/ ٨، العكبرى ١٠٦/ ٢، النحاس ٦٦٨/ ٢، البحر المحيط ١٧٣/ ٧، الآلوسى ١٢٤/ ٢٢ مختصر شواذ القراءات ١٢١).
(٥) هذه قراءة نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وابن عامر، وأبى جعفر، ومجاهد، وشيبة، ويعقوب وقراءة باقى السبعة «صدّق عليهم إبليس ظنّه» بتشديد الدال. انظر: (السبعة ٥٢٩، النشر ٣٥٠/ ٢، الإتحاف ٣٥٩، القرطبى ٢٩٢/ ١٤، الطبرى ٦٠/ ٢٢، الكشاف ٢٨٦/ ٣، مجمع البيان ٢٧٧/ ٨، الفراء ٣٦٠/ ٢، التيسير ١٨١، البحر المحيط ٢٧٣/ ٧، النحاس ٦٦٨/ ٢، العكبرى ١٠٦/ ٢، تحبير التيسير ١٦٢، التبيان ٣٥٢/ ٨، الحجة المنسوب لابن خالويه ٢٩٤، غيث النفع ٣٢٧، الحجة لأبى زرعة ٥٨٨).
[ ٢ / ٢٣٥ ]
فإنه كان قدّر فيهم شيئا فبلغ منهم، فصدق ما كان أودعه ظنّه فى معناه. فالمعنيان من بعد متراجعان إلى موضع واحد؛ لأنه قدّر تقديرا فوقع ما كان تقديره فيهم. و«على» متعلقة ب «صدق»: كقولك: صدقت عليك فيما ظننته بك، ولا تكون متعلقة بالظن؛ لاستحالة جواز تقدم شئ من الصلة على الموصول.
وذهب الفراء إلى أنه على معنى فى ظنه، وهذا تمحّل للإعراب، وتحرّف عن المعنى. ألا ترى أن من رفع «ظنه» فإنما جعله فاعلا؟ فكذلك إذا نصبه جعله مفعولا على ما مضى. وكذلك أيضا من شدّد، فقال: «صدّق»، فنصب «الظن» على أنه مفعول به.
***
﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (٢٣)
ومن ذلك قراءة الحسن: «فزع» (^١)، بالزاى خفيفة، وبالعين.
وقرأ: «فرّغ»، بفتح الفاء والراء، وبالغين (^٢) -الحسن، بخلاف، وقتادة وأبو المتوكل وقرأ: «فرغ» (^٣)، بالراء خفيفة، وبالغين، والفاء مضمومة-الحسن وقتادة، بخلاف عنهما.
وقد روى عن الحسن: «فرّغ» (^٤)، بضم الفاء، وبالراء مشددة، وبالغين.
وقال أبو عمر الدورىّ: بلغنى عن عيسى بن عمر أنه كان يقرأ: «حتّى إذا افرنقع عن قلوبهم» (^٥).
قال أبو الفتح: المعنى فى جميع ذلك: حتى إذا كشف عن قلوبهم.
فأما «فزع»، بالفاء، والزاى خفيفة-فمرفوعه حرف الجر وما جرّه، كقولنا: سير عن البلد، وانصرف عن كذا إلى كذا، وقد شرحنا نحوا من ذلك فى القصص.
_________________
(١) انظر: (القرطبى ٢٩٨/ ١٤، الكشاف ٢٨٨/ ٣، البحر المحيط ٢٧٨/ ٧، مجمع البيان ٣٨٨/ ٨).
(٢) وقراءة مطر الوراق. انظر: (القرطبى ٢٩٨/ ١٤، الكشاف ٢٨٨/ ٣، النحاس ٦٧١/ ٢).
(٣) وقراءة أيوب، وحميد الطويل. انظر: (القرطبى ٢٩٨/ ١٤، النحاس ٦٧١/ ٢).
(٤) وقراءة عوف، وهيثم، وأبى مجلز، وعبد الله بن عمر، وأيوب السختيانى، وقتادة. انظر: (الفراء ٣٦١/ ٢، الطبرى ٦٤/ ٢٢، القرطبى ٢٩٨/ ١٤، الإتحاف ٣٥٩، البحر المحيط ٢٧٨/ ٧، العكبرى ١٠٦/ ٢، النحاس ٦٧١/ ٢، تهذيب اللغة «فرغ»).
(٥) وقراءة ابن مسعود. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٢٢، الكشاف ٢٨٨/ ٣، البحر المحيط ٢٧٨/ ٧، العكبرى ١٠٦/ ٢).
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وكذلك «فرغ»، بالفاء، والراء خفيفة، وبالغين.
فأما «فزّع» و«فرّغ» ففاعلاهما مضمران: إن شئت كان اسم الله تعالى، أى: كشف الله عن قلوبهم. وإن شئت كان ما هناك من الحال، أى: فرّغ أو فزّع حاضر الحال عن قلوبهم، وإضمار الفاعل لدلالة الحال عليه كثير واسع، منه ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدا فأتنى (^١)، وكذلك قول الشاعر:
فإن كان لا يرضيك حتّى تردّنى … إلى قطرىّ لا إخالك راضيا (^٢)
أى: إن كان لا يرضيك ما جرى، أو ما الحال عليه.
قال أبو حاتم: قال يعقوب: روى أيوب السختيانى عن الحسن: «فرغ»، ضم الفاء، وكسر الراء وخففها، وأعجم الغين، فقيل للحسن: إنهم يقولون: «فرّغ»، مثقلة، فقال الحسن: لا، إنها عربية. قال: ولا أظن الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه. واختلفت ألفاظه، وقال فيها أقوالا مختلفة، يعنى أبو حاتم اجتماع معنى «ف ز ع» مع معنى أبى «ف ر غ» أن الفزع: قلق ومفارقة للموضع المقلوق عليه، والفراغ: إخلاء الموضع، فهما من حيث ترى ملتقيان.
وكذلك معنى «افرنقع»، يقال: افرنقع القوم عن الشئ؛ أى: تفرقوا عنه.
ومما يحكى فى ذلك أن أبا علقمة النحوى ثار به المرار، فاجتمع الناس عليه، فلما أفاق قال: مالكم قد تكأكأتم علىّ كتكأكئكم على ذى جنّة؟ افرنقعوا عنى. قال: فقال بعض الحاضرين: إن شيطانه يتكلم بالهنديّة.
***
﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ﴾ (٣٣)
ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير: «بل مكرّ الليل والنهار»، وهى قراءة أبى رزين أيضا (^٣).
_________________
(١) انظر: (الكتاب ٢٢٤/ ١).
(٢) هو لسوار بن المضرب، وكان الحجاج دعاه أن يكون فى حرب الخوارج، فهرب منه ويروى فى النوادر ٤٥: «فإن كنت لا يرضيك حتى تردنى». ويروى فى حماسة ابن الشجرى ٥٥: «فإن كان لا يرضيك حتى تردنى». فلا شاهد إذن. انظر: (الخصائص ٤٣٥/ ٢، الكامل بشرح المرصفى ٢/ ٥).
(٣) وقراءة، ابن يعمر، ومسعود بن مالك، وجعفر بن محمد. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٢٢، البحر المحيط ٢٨٣/ ٧، العكبرى ١٠٧/ ٢، القرطبى ٣٠٣/ ١٤).
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وقرأ: «بل مكر الليل والنهار» -قتادة (^١).
قال أبو حاتم: وقرأ راشد الذى كان نظر فى مصاحف الحجاج: «بل مكرّ»، بالنصب (^٢).
قال أبو الفتح: أما «المكرّ» والكرور: أى: اختلاف الأوقات، فمن رفعه فعلى وجهين:
أحدهما: بفعل مضمر دل عليه قوله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ﴾ (^٣). فقالوا فى الجواب: بل صدّنا مكرّ الليل والنهار؛ أى: كرورهما.
والآخر: أن يكون مرفوعا بالابتداء، أى: مكرّ الليل النهار صدّنا.
فإن قيل: أفهذا تراجع عن قولهم لهم: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ (^٤)؟ قيل: لا، ليس بانصراف عن التظلم منهم؛ وذلك أنه وصله بقوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ﴾ أى: فكرور الليل والنهار علينا-على إغوائكم إيانا-هو الذى أصارنا إلى النار. وهذا كقول الرجل لصاحبه: أهلكننى والله! فيقول: وكيف ذلك؟ فيقول: فى جوابه مضى أكثر النهار وأنت تضربنى، فيفسره بتقضى الزمان على إساءته إليه.
فإن شئت جعلت ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنا﴾ متعلقة بنفس الكرور، أى: كرورهما فى هذا الوقت.
وإن شئت جعلته حالا من الكرور، أى: كرورهما كائنا فى هذا الوقت، فتجعل طرف النهار حالا من الحدث، كما تجعله خبرا عنه فى نحو قولك: قيامك يوم الجمعة؛ إذ كانت الحال ضربا من الخبر. ومثله من الحال قولك: عجبت من قيامك يوم الجمعة، تعلّق الظرف بمحذوف، أى: من قيامك كائنا فى يوم الجمعة.
وعلى نحو منه قراءة قتادة: «بل مكر الليل والنهار»، فالظرف هنا صفة للحدث، أى: مكر كائن فى الليل والنهار. وإن شئت علقتهما بنفس «مكر»، كقولك: عجبت
_________________
(١) وقراءة يحيى بن يعمر. انظر: (الكشاف ٢٩٠/ ٣، القرطبى ٣٠٣/ ١٤، البحر المحيط ٢٨٣/ ٧، وينظر مختصر شواذ القراءات ١٢٢).
(٢) وقراءة ابن جبير، وطلحة. انظر: (القرطبى ٣٠٣/ ١٤، البحر المحيط ٢٨٣/ ٧، العكبرى ١٠٧/ ٢).
(٣) سورة سبأ الآية (٣٢).
(٤) سورة سبأ الآية (٣١).
[ ٢ / ٢٣٨ ]
لك من ضرب زيدا، وكقول الله: ﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ (^١).
وأما «مكرّ»، بالنصب فعلى الظرف، كقولك: زرتك خفوق النجم، وصياح الدجاج. وهو معلق بفعل محذوف، أى: صددتمونا فى هذه الأوقات على هذه الأحوال.
فإن قيل: فما معنى دخول «بل» هنا وإنما هى جواب الاستفهام؟ وأنت لا تقول لمن قال لك: أزيد عندك؟: بل هو عندى، إنما تقول: نعم، أو لا. قيل: الكلام محمول على معناه، وذلك أن قولهم: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ﴾ معناه الإنكار له، والرد عليهم فى قول المستضعفين لهم: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ،﴾ فكأنهم قالوا لهم فى الجواب: ما صددناكم، فردّوه ثانيا عليهم، فقالوا: بل صدّنا عنه تصرّم الزمان علينا وأنتم تأمروننا أن نكفر بالله. وقد كثر عنهم تأول معنى النفى، وإن لم يكن ظاهرا إلى اللفظ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ (^٢)، أى: ما حرّم إلا الفواحش، وعليه بيت الفرزدق (^٣):
أنا الدّافع الحامى الذمار وإنّما … يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى (^٤)
أى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا. ولذلك عندنا ما فصل الضمير، فقال: أنا، وأنت لا تقول: يقوم أنا، ولا نقعد نحن. ولولا ما ذكرنا من إرادة النفى لقبح الفصل، وأنشدنا أبو علىّ (^٥):
فاذهب فأىّ فتى فى النّاس أحرزه … من يومه ظلم دعج ولا جبل (^٦)
أى: ما أحد أحرزه هذا من الموت، ونظائره كثيرة.
وإن شئت علقت «إذ» بمحذوف، وجعلته خبرا عن «مكرّ»؛ أى: كرورهما فى هذا
_________________
(١) سورة البلد الآيتان (١٤،١٥).
(٢) سورة الأعراف الآية (٣٣).
(٣) من قصيدته التى مطلعها: ألا استهزات منى هنيدة أن رأت أسيرا درانى خطوة حلق الحجل انظر: (ديوانه ١٥٢/ ٢).
(٤) فى الديوان ١٥٣/ ٢: «أنا الضامن الراعى عليهم وإنما».
(٥) للمتنخل من قصيدته يرثنى أثيلة ابنه مطلعها: ما بال عينك تبكى دمعها خضل كما وهى شرب الأخدات منزل انظر: (ديوان الهذليين ٣٣/ ٢).
(٦) انظر: (ديوان الهذليين ٣٥/ ٢)، يقول: لا تحرزه الظلم ولا الجبل، لا تحرزه من حتفه.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
الوقت الذى تأمروننا فيه أن نكفر بالله، والمعنى فى الجميع راجع إلى عصب الذنب بهم، ونسب الضلال إليهم.
***
﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ (٤٤)
ومن ذلك قراءة أبى حيوة: «من كتب يدّرسونها» (^١)، بتشديد الدال مفتوحة، وبكسر الراء.
قال أبو الفتح: هذا يفتعلون من الدرس، وهو أقوى معنى من «يدرسونها»؛ وذلك أن افتعل لزيادة التاء فيه أقوى معنى من فعل. ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (^٢). فهو أبلغ معنى من قادر، وهو أشبه بما تقدّمه من ذكر الأخذ والعزة. نعم، وفيه أيضا معنى الكثرة؛ لأنه فى معنى يتدارسونها. وقد ذكرنا فيما مضى قوله تعالى: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اِكْتَسَبَتْ﴾ (^٣) وأن «اكتسبت» أقوى معنى من «كسبت»، وأن أصل ذلك من زيادة معنى فعّل على معنى فعل، لتضعيف العين، فاعرفه. ومثل «يدّرسونها» قولهم: قرأت القرآن، واقترأته قال:
نهارهم صيام [. . . .] (^٤) … وليلهم صلاة واقتراء
***
﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ (٥١)
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «وأخذ من مكان قريب» (^٥)، منصوبة الألف، منونة.
قال أبو الفتح: لك فى رفعه ضربان:
_________________
(١) انظر: (الكشاف ٢٩٤/ ٣، البحر المحيط ٢٨٩/ ٧).
(٢) سورة القمر الآية (٤٢).
(٣) سورة البقرة الآية (٢٨٦).
(٤) هنا بياض فى النسختين. وقد كتب فى هامش الصفحة بنسخة «ك» أحد نسخ التحقيق المطبوع كلمة: «وافتقار لإكمال البيت» ولكن بقلم ومداد مخالفين وتبدو الكلمة غريبة فى البيت. انظر: (هامش ط).
(٥) وقراءة عبد الرحمن مولى بنى هاشم، وأبى عبد الرحمن. انظر: (الكشاف ٢٩٦/ ٣، البحر المحيط ٢٩٣/ ٧).
[ ٢ / ٢٤٠ ]
إن شئت رفعته بفعل مضمر يدل عليه قوله: ﴿فَلا فَوْتَ،﴾ أى: وأحاط بهم أخذ من مكان قريب. وذكر القرب؛ لأنه بتحصيلهم، وإحاطته بهم.
وإن شئت رفعته بالابتداء، وخبره محذوف، أى: وهناك أخذ لهم، وإحاطة بهم. ودل على هذا الخبر ما دل على الفعل فى القول الأول.
ويسأل من قراءة العامة: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ:﴾ علام عطف هذا الفعل؟ وينبغى أن يكون معطوفا على قوله تعالى: ﴿فَزِعُوا﴾ وهو بالواو؛ لأنه لا يراد: ولو ترى وقت فزعهم وأخذهم، وإنما المراد-والله أعلم-: ولو ترى إذ فزعوا فلم يفوتوا، وأخذوا. فعطف «أُخِذُوا» على ما فيه الفاء المعلّقة الأول بالآخر على وجه التسبيب له عنه، وإذا كان معطوفا على ما فيه الفاء فكأن فاء فيئول الحديث إلى أنه كأنه قال: ولو ترى إذ فزعوا فأخذوا، هذا إذا كانت فيه فاء، وأمّا وفيه الواو فلا يحسن عطفه على «فَزِعُوا» بل يكون معطوفا على ما فيه الفاء. وقال أبو حاتم: لا أعرف الرفع فى «أخذ»، ولا يجوز إلا بالحيل والتفسير البعيد، كذا زعم.
***
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ:٥٣]
ومن ذلك قراءة مجاهد: «ويقذفون»، بضم الياء، وفتح الذال (^١).
قال أبو الفتح: بيان هذا: وقالوا آمنا به وأنّى لهم التّناوش، أى: التناول للإيمان من مكان بعيد، وقد كفروا به من قبل؟، والوقف على قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ،﴾ أى: من أين لهم تناوله الآن وقد كفروا به من قبل؟، ثم قال سبحانه: وهم ﴿يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ،﴾ أى يرمون بالغيب؛ تتبّعا لهم بقبح أفعالهم، وسوء منقلبهم.
***
_________________
(١) وقراءة أبى عمرو، ومحبوب، وأبى حيوة. انظر: (القرطبى ٣١٧/ ١٤، الكشاف ٢٩٦/ ٣، البحر المحيط ٢٩٤/ ٧، النحاس ٦٨٢/ ٢).
[ ٢ / ٢٤١ ]