﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ (٤)
قراءة الناس ﴿أَحَدَ عَشَرَ﴾ بفتح العين، وأسكنها (^١) أبو جعفر ونافع بخلاف وطلحة ابن سليمان.
قال أبو الفتح: سبب ذلك عندى أن الاسمين لما جعلا كالاسم الواحد، وبنى الأول منهما لأنه كصدر الاسم، والثانى منهما لتضمنه معنى حرف العطف-لم يجز الوقف على الأول لأنه كصدر الاسم من عجزه، فجعل تسكين أول الثانى دليلا على أنهما قد صارا كالاسم الواحد، وكذلك بقية العدد إلى تسعة عشر، إلا اثنا عشر واثنى عشر، فإنه لا يسكن العين لسكون الألف والياء قبلهما.
ومما يدلك على أن الاسمين إذا جريا مجرى الاسم الواحد بالتركيب عوملا فى مواضع معاملته-ما حكاه أبو عمرو الشيبانى من قولهم فى حضرموت: حضرموت بضم الميم ليكون كحذرفوت وترنموت وعنكبوت، وهذا واضح.
***
﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ﴾ (١٠)
ومن ذلك قراءة الأعرج «فى غيّابات الجبّ»، مشددة (^٢). وقرأ الحسن «فى غيبة الجبّ» (^٣).
_________________
(١) وقراءة شيبة، وحفص، والحسن، وعباس عن أبى عمرو. انظر: (الفراء ٣٤/ ٢، الأخفش ٣٦١/ ٢، مختصر شواذ القراءات ٦٢، النشر ٢٧٩/ ٢، الكشاف ٣٠٢/ ٢، الإتحاف ٢٦٢، البحر المحيط ٢٧٩/ ٥، مجمع البيان ٢٠٧/ ٥، التبيان ٩٤/ ٦).
(٢) انظر: (الكشاف ٣٠٥/ ٢، مجمع البيان ٢١٠/ ٥، البحر المحيط ٢٨٤/ ٥).
(٣) وقراءة أبى. انظر: (مجمع البيان ٢١٠/ ٥، البحر المحيط ٢٨٤/ ٥، الكشاف ٣٠٥/ ٢).
[ ٢ / ٣ ]
قال أبو الفتح: أما «غيّابة» فإنه اسم جاء على فعّالة، وكان أبو على يضيف إلى ما حكاه سيبويه من الأسماء التى جاءت على فعّال، وهو الجبّار والكلاّء-الفيّاد، لذكر البوم. ووجدت أنا غير ذلك، وهو التّيّار للموج، والفخّار للخزف، والحمّام، والجيار: السعال، والكرّار: كبش الراعى.
وأما «غيبة الجبّ» فيجوز أن يكون حدثا فعلة من غبت، فيكون كقولنا: فى ظلمة الجب-ويجوز أن يكون موضعا على فعلة كالقرمة والجرفة.
***
﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (١٢)
ومن ذلك قراءة العلاء بن سيّابة: «يرتع»، بالياء، وكسر العين، «ويلعب»، رفعا (^١). وقرأ: «يرتع ويلعب» (^٢) أبو رجاء.
قال أبو الفتح: أما «يرتع» فجزم لأنه «جواب» أرسله، و«يلعب» مرفوع لأنه جعله استئنافا أى هو ممن يلعب، كقولك: زرنى أحسن إليك، أى: أنا ممن يحسن إليك، إلا أن الرفع فى «أحسن» هنا يضعف الضمان. ألا ترى أن معناه: أنا كذلك، وليس فيه قوة معنى الإحسان إليه مع الجزم؟.
وأما «يرتع ويلعب» فمجزومان لأنهما جوابان: أحدهما معطوف على صاحبه، وهو على حذف المفعول، أى: يرتع مطيته، فحذف المفعول.
وعلى ذكر حذف المفعول فما أعربه وأعذبه فى الكلام! ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ:﴾ أى تذودان إبلهما. ولو نطق بالمفعول لما كان فى عذوبة حذفه ولا فى علوه. وأنشدنا أبو علىّ للحطيئة (^٣):
منعّمة تصون إليك منها … كصونك من رداء شرعبىّ
أى: تصون الحديث وتخزنه، فهو كقول الشّنفرى (^٤):
_________________
(١) انظر: (الكشاف ٣٠٦/ ٢، مجمع البيان ٢١٣/ ٥، البحر المحيط ٢٨٥/ ٥).
(٢) وقراءة ابن محيصن، ومجاهد، وقتادة. انظر: (البحر المحيط ٢٨٥/ ٥، الكشاف ٣٠٦/ ٢، الإتحاف ٢٦٢/ ٢، مجمع البيان ٢١٣/ ٥، القرطبى ١٤٠/ ٩).
(٣) انظر: (ديوانه ٣٥).
(٤) انظر: (المفضليات ١٠٩).
[ ٢ / ٤ ]
كأن لها فى الأرض نسيا تقصّه … على أمها وإن تخاطبك تبلت
أى: تقطع حديثها حياء وخفرا. واعتدل فى هذا الموضع ذو الرمة، قال (^١):
لها بشر مثل الحرير ومنطق … رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر
وما أظرف قوله: رخيم الحواشى، أى: لا تنتشر حواشيه فتهرأ فيه، ولا يضيق عما يحتاج من مثلها إليه للسماع والفكاهة، ولكنه على اعتدال، وكما يستحسن ويستعذب من التّقال. ألا ترى إلى قول الآخر (^٢):
ولما قضينا من منى كل حاجة … ومسّح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا … وسألت بأعناق المطىّ الأباطح
ومنه (^٣):
وحديث ألذّه هو مما … تشتهيه النفوس يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا … نا وخير الحديث ما كان لحنا
أى: تارة تورد القول صائبا مسددا، وأخرى تحرف فيه وتلحن، أى: تعدل عن الجهة الواضحة متعمدة لذلك تلعّبا بالقول، وهو من قوله ﵇: فلعل أحدكم يكون ألحن بحجته، أى: أنهض بها وأحسن تصرفا فيها. وليس من اللحن الذى هو إفساد الإعراب. ذلك حديث غير هذا، وقد تقصّيت هذا المذهب فى الخصائص فليطلب هناك (^٤).
***
﴿وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ﴾ (١٦)
ومن ذلك ما رواه عيسى بن ميمون عن الحسن أنه قرأ: «وجاءوا أباهم عشا يبكون» (^٥)، قال: عشوا من البكاء.
قال أبو الفتح: طريق ذلك أنه أراد جمع عاش، وكان قياسه عشاة كماش ومشاة، إلا أنه حذف الهاء تخفيفا وهو يريدها، كقوله:
_________________
(١) انظر: (ديوانه ٢١٢، الخصائص ٣٠/ ١).
(٢) أسرار البلاغة ١٥ وقد فصل عبد القاهر الجرجانى ذكر الوجه البلاغى فيه فليراجع.
(٣) قول مالك بن أسماء خارجة. انظر: (البيان والتبيين ١٤٧/ ١).
(٤) انظر: (الخصائص ٦/ ١:٣٤).
(٥) انظر: (البحر المحيط ٢٨٨/ ٥).
[ ٢ / ٥ ]
أبلغ النعمان عنى مألكا … أنه قد طال حبسى وانتظار (^١)
أراد مألكة، فحذف الهاء. وقد تقصينا ذلك فى أماكن من كتبنا. وفيه بعد هذا ضعف؛ لأن قدر ما بكوا فى ذلك اليوم لا يعشو منه الإنسان.
ويجوز أن يكون جمع عشوة: أى ظلاما، وجمعه لتفرّق أجزائه كقولهم: مغيربانات، وأصيلال، ونحو وذلك.
***
﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (١٨)
ومن ذلك قراءة الحسن أيضا: «بدم كدب» (^٢)، بالدال.
قال أبو الفتح: أصل هذا من الكدب. وهو الفوف، يعنى البياض الذى يخرج على أظفار الأحداث، فكأنه دم قد أثّر فى قميصه فلحقته أعراض كالنقش عليه. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بهذه القراءة أيضا.
***
﴿يا بُشْرى﴾ (١٩)
ومن ذلك قراءة أبى الطّفيل (^٣) والجحدرىّ وابن أبى إسحاق، ورويت عن الحسن: «يا بشرىّ» (^٤).
قال أبو الفتح: هذه لغة فاشية فيهم، ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر:
يطوّف بى عكبّ فى معدّ … ويطعن بالصملّة فى قفيّا
فإن لم تثأرا لى من عكبّ … فلا أرويتما أبدا صديّا
_________________
(١) نسبه فى المنصف (١٠٤/ ٢) لعدى بن زيد.
(٢) وقراءة عائشة، وابن عباس. انظر: (مختصر شواذ القراءات ٦٣، الكشاف ٣٠٨/ ٢، القرطبى ١٤٩/ ٩، الإتحاف ٢٦٣، العكبرى ٢٨/ ٢، البحر المحيط ٢٨٩/ ٥، تهذيب اللغة، لسان العرب «كذب»).
(٣) انظر: (القرطبى ١٥٣/ ٩).
(٤) انظر: (الفراء ٣٩/ ٢، مجمع البيان ٢١٨/ ٥، النحاس ١٣٠/ ٢، العكبرى ٢٨/ ٢، الطبرى ١٠٠/ ١٢، الكشاف ٣٠٨/ ٢، القرطبى ١٥٣/ ٩، البحر المحيط ٢٩٠/ ٥).
[ ٢ / ٦ ]
ونظائره كثيرة جدا.
وقال لى أبو على: إنّ قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء كأنه عوض مما كان يجب فيها من كسرها لياء الإضافة بعدها، ككسرة ميم غلامى وياء صاحبى ونحو ذلك. ومن قلب هذه الألف لوقوع هذه الياء بعدها ياء لم يفعل ذلك فى ألف التثنية، نحو غلاماى وصاحباى؛ كراهة التباس المرفوع بالمنصوب والمجرور.
فإن قيل بعد: وهلا قلبوها وإن صار لفظ ما هى فيه إلى لفظ المجرور كما صار لفظ المرفوع والمنصوب جميعا إلى لفظ المجرور فى نحو هذا غلامى، ورأيت غلامى-قيل: قلب الألف لوقوع الياء بعدها ياء أغلظ من قلب الضمة والفتحة حيث ذكرت- كسرة، وذلك أن الجناية على الحرف أغلظ من الجناية على الحركة، فاحتمل ذلك فى هذا غلامى ورأيت غلامى، ولم يحتمل نحو هذان غلامىّ وما جرى مجراه.
فإن قيل: فالذى قال: «يا بشرىّ» قد جنى على الألف بقلبها ياء-قيل هذه الألف يمكن أن تقدّر الكسرة فيها، وحرف التثنية لا تقدير حركة فيه أصلا عندنا، فجائز أن تقول: «بشرىّ»، ولم يقل قام غلامىّ. فأما الحركة فى ياء ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ فلالتقاء الساكنين، وهى غير محفول بها، والحركة قبل الياء من «صاحبى» ونحوه أقوى من حركة التقاء الساكنين، والكلام هنا يطول، لكن هذا متوجّهه.
***
﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٢٣)
ومن ذلك: «هئت لك»، بالهمز وضم التاء (^١)، قرأ بها علىّ ﵇، وأبو وائل وأبو رجاء ويحيى، واختلف عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وطلحة بن مصرّف وأبى عبد الرحمن. وقرأ: «هيت لك» (^٢) بفتح الهاء وكسر التاء ابن عباس-بخلاف-
_________________
(١) وقراءة هشام، والمقرى، وأبى عمرو (فى رواية)، وابن عامر (فى رواية)، والداجونى. انظر: (السبعة ٣٤٧، النشر ٢٩٤/ ٢، الإتحاف ٢٦٣، الطبرى ١٠٧/ ١٢، الكشاف ٣١٠/ ٢، القرطبى ١٦٣/ ٩، مجمع البيان ٢٢٢/ ٥، التبيان ١١٨/ ٦، العكبرى ٢٨/ ٢، النحاس ١٣٣/ ٢، الفراء ٤٠/ ٢، التيسير ١٢٨، غيث النفع ٢٥٦، التيسير ١٢٥، الرازى ١١٣/ ١٨، مختصر شواذ القراءات ٦٣، الحجة لأبى زرعة ٣٥٨).
(٢) وقراءة الحسن. انظر: (الطبرى ١٠٧/ ١٢، الكشاف ٣١٠/ ٢، القرطبى ١٦٣/ ٩، مجمع البيان ٢٢٢/ ٥، النحاس ١٣٣/ ٢، العكبرى ٢٨/ ٢، الإتحاف ٢٦٣).
[ ٢ / ٧ ]
وابن محيصن وابن أبى إسحاق وأبو الأسود وعيسى الثقفى. وقرأ: «هيّئت لك» (^١) ابن عباس.
قال أبو الفتح: فيها لغات: هيت لك، وهيت لك، وهيت لك، وهيت لك. وكلها أسماء سمى بها الفعل بمنزلة صه ومه وإيه فى ذلك.
ومعنى «هيت» وبقية أخواتها: أسرع وبادر، قال:
أبلغ أمير المؤمنين … أخا العراق إذا أتيتا
إن العراق وأهله … عنق إليك فهيت هيتا
وقال طرفة:
ليس قومى بالأبعدين إذا ما … قال داع من العشيرة: هيت
هم يجيبون: واهلمّ سراعا … كالأبابيل لا يغادر بيت
والحركات فى أواخرها لالتقاء الساكنين.
وأما «هئت» بالهمز وضم التاء ففعل، يقال فيه: هئت أهئ هيئة كجئت أجئ جيئة أى: تهيأت. وقالوا أيضا: هئت أهاء كخفت أخاف، هذا بمعنى خذ. قال:
أفاطم هائى السيف غير مذمّم
أى: خذى السيف.
فأما قول الله تعالى: ﴿هاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتابِيَهْ﴾ (^٢) فحديث غير هذا وتصريف سواه، وفيه طول. وقد ذكرناه فى كتاب الخصائص (^٣).
وأما «هيّئت لك» ففعل صريح كهئت لك، كقولك: أصلحت لك، أى: فدونك، وما انتظارك؟ واللام متعلقة بنفس هيت وهيت وهيت وهيت كتعلقها بنفس هلمّ من قولهم: هلمّ لك. وإن شئت كانت خبر مبتدأ محذوف، أى: إرادتى لذلك.
فأما «هئت لك» و«هيّئت» فاللام فيه متعلقة بالفعل نفسه، كقولك: أصلحت لكذا وصلحت لكذا.
***
_________________
(١) وقراءة على بن طالب. انظر: (مختصر شواذ القراءات ٦٣، الكشاف ٣١٠/ ٢).
(٢) سورة الحاقة الآية (١٩).
(٣) انظر: (الخصائص ٣٦/ ٣:٥٣).
[ ٢ / ٨ ]
﴿مِنْ قُبُلٍ﴾ (٢٦)
ومن ذلك قراءة ابن يعمر والجارود بن أبى سبرة-بخلاف-وابن أبى إسحاق ونوح القارى ورويت عن أبى رجاء: «من قبل» (^١)، و«من دبر» (^٢) بثلاث ضمات من غير تنوين.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكونا غايتين، كقول الله سبحانه: ﴿لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (^٣) كأنه يريد: وقدّت قميصه من دبره، وإن كان قميصه قدّ من قبله، فلما حذف المضاف إليه-أعنى الهاء، وهى مرادة-صار المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غاية له. وهذا حديث مفهوم فى قول الله سبحانه: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ،﴾ فبنى هنا كما بنى هناك على الضم، ووكّد البناء أن قبل ودبر يكونان ظرفين، ألا ترى إلى قول الفرزدق (^٤):
يطاعن قبل الخيل وهو أمامها … ويطعن عن أدبارها إن تولّت
وقال الله سبحانه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ﴾ (^٥)، فنصبه على الظرف، وهو جمع دبر.
***
﴿قَدْ شَغَفَها﴾ (٣٠)
ومن ذلك قراءة علىّ ﵇ والحسن-بخلاف-وأبى رجاء ويحيى بن يعمر وقتادة-بخلاف-وثابت البنانىّ وعوف الأعرابى وابن أبى مريم والأعرج-بخلاف
_________________
(١) وقراءة العطاردى. انظر: (القرطبى ١٧٤/ ٩، مجمع البيان ٢٢٦/ ٥، البحر المحيط ٢٩٨/ ٥، النحاس ١٣٦/ ٢، لسان العرب «قبل»).
(٢) انظر: (الكشاف ٣١٤/ ٢، القرطبى ١٧٤/ ٩، مجمع البيان ٢٢٦/ ٥، البحر المحيط ٢٩٨/ ٥، النحاس ١٣٦/ ٢، العكبرى ٢٩/ ٢).
(٣) سورة الروم الآية (٤).
(٤) لم أعثر عليه فى ديوانه.
(٥) سورة الطور الآية (٤٩)، الفتح قراءة يعقوب، وزيد، وسلام، والأعمش، والمطوعى، وسالم بن أبى الجعد، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن السميفع. انظر: (القرطبى ٨٠/ ١٧، مجمع البيان ١٦٩/ ٩، التبيان ٤١٧/ ٩، البحر المحيط ١٥٣/ ٨، الإتحاف ٤٠١،٤٠٢، مختصر شواذ القراءات ١٤٦).
[ ٢ / ٩ ]
ومجاهد-بخلاف-وحميد-بخلاف-والزهرى-بخلاف-وابن محيصن ومحمد بن السّميفع وعلى بن حسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد: «قد شعفها»، بالعين (^١).
قال أبو الفتح: معناه وصل حبه إلى قلبها، فكاد يحرقه لحدته. وأصله من البعير يهنأ بالقطران فيصل حرارة ذلك إلى قلبه. قال الشاعر (^٢):
أيقتلنى وقد شعفت فؤادها … كما شعف المهنوءة الرجل الطّالى
وأما قراءة الجماعة: ﴿شَغَفَها،﴾ بالغين معجمة فتأويله أنه خرّق شغاف قلبها. وهو غلافه، فوصل إلى قلبها.
***
﴿مُتَّكَأً﴾ (٣١)
ومن ذلك قراءة الزهرى وأبى جعفر وشيبة: «متّكا»، مشدد من غير همز (^٣). وقرأ: «متكا» ساكنة التاء غير مهموز (^٤) ابن عباس وابن عمر والجحدرىّ وقتادة والضحاك والكلبى (^٥) وأبان بن تغلب، ورويت عن الأعمش. وقرأ: «متّكاء» بزيادة ألف (^٦) -
&
_________________
(١) انظر: (الفراء ٤٢/ ٢، الطبرى ١١٨/ ١٢، الكشاف ٣١٦/ ٢، القرطبى ١٧٦/ ٩، مجمع البيان ٢٢٨/ ٥، البحر المحيط ٣٠١/ ٥، الإتحاف ٢٦٤، الرازى ١٢٦/ ١٨).
(٢) لامرئ القيس من قصيدته التى مطلعها: ألاعم صباحا أيها الطلل البالى وهل يعمن من كان فى العصر الخالى انظر: (ديوانه ١٨٠).
(٣) انظر: (الكشاف ٣١٦/ ٢، البحر المحيط ٣٠٢/ ٥، مجمع البيان ٢٢٨/ ٥، الإتحاف ٢٦٤).
(٤) وقراءة مجاهد، وسعيد بن جبير، وابن هرمز، وأبى رجاء العطاردى. انظر: (الكشاف ٣١٦/ ٢، القرطبى ١٧٨/ ٩، مجمع البيان ٢٢٨/ ٥، الفراء ٤٢/ ٢، البحر المحيط ٣٠٢/ ٥، العكبرى ٢٩/ ٢، تهذيب اللغة، لسان العرب «وكأ»).
(٥) محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبى، أبو النضر (١٤٦ هـ-٧٤٣ م): نسابة، راوية، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب. من أهل الكوفة. مولده ووفاته فيها. وهو من «كلب ابن دبرة» من قضاعة. وصنف كتابا فى «تفسير القرآن» وهو ضعيف الحديث، قال النسائى: حدث عنه ثقات من الناس ورضوه فى التفسير، وأما فى الحديث ففيه مناكير. انظر: (تهذيب التهذيب ١٧٨/ ٩، ووفيات الأعيان ٤٩٣/ ١، ميزان الإعتدال ٦١/ ٣، الوافى بالوفيات ٨٣/ ٣، المعارف ٢٣٣، الفهرست ٩٥، الأعلام ١٣٣/ ٦).
(٦) وقراءة ابن هرمز. انظر: (الكشاف ٣١٦/ ٢، العكبرى ٢٩/ ٢، الإتحاف ٢٦٤، البحر المحيط ٣٠٢/ ٥).
[ ٢ / ١٠ ]
الحسن. وقراءة الناس: ﴿مُتَّكَأً،﴾ فى وزن مفتعل.
قال أبو الفتح: أما «متّكا» غير مهموز فمبدل من متّكأ، وهو مفتعل من توكّأت، كمتّجه من توجهت، ومتّعد من وعدت. وهذا الإبدال عندنا لا يجوز فى السعة، وإنما هو فى ضرورة الشعر، فلذلك كانت القراءة به ضعيفة. وعلى أن له وجها آخر، وهو أن يكون مفتعلا من قوله (^١):
إذا شرب المرضّة قال أوكى … على ما فى سقائك قد روينا
يقال: أوكيت السقاء: إذا شددته، فيكون راجعا إلى معنى متّكأ المهموز، وذلك أن الشئ إذا شدّ اعتمد على ما شده كما يعتمد المتكئ على المتكأ عليه. فإن سلكت هذه الطريق لم يكن فيه بدل ولا ضعف، فيكون متّكا على هذا كمتّقى من وقيت، ومتّلى من وليت.
وأما «متكا»، ساكنة التاء فقالوا: هو الأترجّ، ويقال أيضا: هو الزّماورد.
وأما «متّكاء» فعلى إشباع الكاف من «متّكأ». وقد جاء نحو هذا، أنشدناه أبو علىّ لابن هرمة يرثى ابنه:
فأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرجال بمنتزاح (^٢)
يريد بمنتزح، وعليه قول عنترة، وأنشدناه أيضا سنة إحدى وأربعين بالموصل:
ينباع من ذفرى غضوب جسرة
وقال: أراد ينبع، فأشبع الفتحة، فأنشأ عليها ألفا. ولعمرى إن هذا مما تختص به ضرورة الشعر وقلما يجئ فى النثر، فوزن «متّكاء» على هذا مفتعال، كما أن وزن «ينباع» على هذا يفعال. ولو سمّيت به رجلا لصرفته فى المعرفة؛ لأنه قد فارق شبه الفعل وزنا. ولو سميته بينبع لم تصرفه، كما أنك لو سميته بينظر لم تصرفه. فإن سميته بأنظور، تريد: فأنظر لصرفته معرفة لزوال مثال الفعل. وقد ذكرنا ذلك فى كتابنا الموسوم بسر الصناعة.
***
﴿حاشَ لِلّهِ﴾ (٣١) (٥١)
ومن ذلك: «حاشا الله» ابن مسعود وأبى بن كعب (^٣)، وقرأ: «حاش الإله»
_________________
(١) انظر: لسان العرب «مرض».
(٢) سبق الاستشهاد به فى (٢٦٣/ ١).
(٣) انظر: (الكشاف ٣١٧/ ٢، الطبرى ١٢٣/ ١٢، القرطبى ١٨/ ٩، مجمع البيان ٢٢٨/ ٥، البحر-
[ ٢ / ١١ ]
الحسن (^١)، وقرأ: «حاش لله» (^٢)، جزم الحسن بخلاف.
قال أبو الفتح: أما «حاشا الله» فعلى أصل اللفظة، وهى حرف جر، قال (^٣):
حاشا أبى ثوبان إن به … ضنّا على الملحاة والشّتم (^٤)
وأما «حاش الإله» فمحذوف من حاشا تخفيفا، وهو كقولك: حاشا الرب وحاشا المعبود، وليس «الإله» هكذا بالهمز هو الاسم العلم، إنما ذلك الله-كما ترى- المحذوف الهمزة، على هذا استعملوه علما وإن كان لعمرى أصله الإله مكان الله فإنه كاستعمالهم فى مكانه المعبود والرب.
ومنه قوله:
لعن الإله وزوجها معها … هند الهنود طويلة الفعل
وأما «حاش لله» بسكون الشين فضعيف من موضعين:
أحدهما: التقاء الساكنين: الألف، والشين، وليست الشين مدغمة.
والآخر: إسكان الشين بعد حذف الألف، ولا موجب لذلك. وطريقه فى الحذف أنه لما حذف الألف تخفيفا أتبع ذلك حذف الفتحة إذ كانت كالعرض اللاحق مع الألف، فصارت كالتكرير فى الراء، والتفشى فى الشين، والصفير فى الصاد والسين
_________________
(١) = المحيط ٣٠٣/ ٥).
(٢) انظر: (القرطبى ١٨١/ ٩، البحر المحيط ٣٠٣/ ٥، الإتحاف ٢٦٤).
(٣) انظر: (القرطبى ١٨١/ ٩، مختصر شواذ القراءات ٦٣، الطبرى ١٢٣/ ١٢، الكشاف ٣١٧/ ٢، مجمع البيان ٢٢٨/ ٥، البحر المحيط ٣٠٣/ ٥، الآلوسى ٢٣١/ ١٢).
(٤) من قصيدة للجميع مطلعها: يا جار نضلة قد آن لك أن تسعى بجارك فى بنى هدم انظر: (المفضليات ٣٦٦، الأصمعيات ٨٠، شواهد العينى ١٢٩/ ٣، شواهد المغنى ١٢٧، خزانة الأدب ١٥٠/ ٢، شرح المفصل ٨٤/ ٢، المغنى بحاشية الأمير ١٩٣/ ١).
(٥) وقعت فى المفضليات ٣٦٦، الأصمعيات ٨٠، شواهد العينى ١٢٩/ ٣، شواهد المغنى ١٢٧، خزانة الأدب ١٥٠/ ٢: حاش أبا ثوبان إن أبا ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد الله إن به ضنا عن الملحاة والشتم ووقعت كما هى فى المحتسب، فى شرح المفصل ٨٤/ ٢، المغنى بحاشية الأمير ١٩٣/ ١. أى يضن بنفسه عن الملحاة وهى مفعلة، من لحوت الرجل ولحيته إذا ألحيت عليه باللائمة.
[ ٢ / ١٢ ]
والزاى، والإطباق فى الصاد والضاد والطاء والظاء، ونحو ذلك. فمتى حذفت حرفا من هذه الحروف ذهب معه ما يصحبه من التكرير فى الراء، والصفير فى حروفه، والإطباق فى حروفه. وعليه قوله:
رهط مرجوم ورهط ابن المعل
يريد المعلّى، فلما حذف الألف حذف معها فتحتها، فبقى المعلّ، فلما وقف فى القافية المقيدة على الحرف المشدد خففه على العبرة فى مثله، كما خففه فى نحو قول طرفة (^١):
ففداء لبنى قيس على … ما أصاب الناس من سرّ وضر
ما أقلّت قدمى إنهم … نعم الساعون فى الأمر المبر (^٢)
فخفف ضر ومبر، فكذلك خفف «المعلّ»، فصار المعل. فهذا حديث حذف الفتحة من «حاش»، وأما التقاء الساكنين فعلى قراءة نافع «محياى»، وعلى ما حكى عنهم من قولهم: التقت حلقتا البطان، بإثبات ألف «حلقتا» مع سكون لام البطان، لكن السؤال من هذا عن إدخال لام الجر على «لله» وقبلها «حاش» و«حاشى» وهو حرف جر، وكيف جاز التقاء حرفى جر؟ فالقول أن «حاش» و«حاشى» هنا فعلان، فلذلك وقع حرف الجر بعدهما.
حكى أبو عثمان المازنى عن أبى زيد قال: سمعت أعرابيا يقول: اللهم اغفر لى ولمن سمع حاشى الشيطان وأبا الأصبغ، فنصب بحاشى. وهذا دليل الفعليّة، فعليه وقعت بعده لام الجر.
***
﴿ما هذا بَشَرًا﴾ (٣١)
ومن ذلك قراءة الحسن وأبى الحويرث الحنفى «ما هذا بشرى» (^٣)، بكسر الباء والشين.
_________________
(١) من قصيدة مطلعها: أصحوت اليوم أم شاقتك هر ومن الحب جنون مستعر انظر: (ديوانه ٥٠).
(٢) لم يرد البيت الثانى فى القصيدة ولا الديوان. انظر: (ديوانه ٥٨).
(٣) ورواية عبد الوارث عن أبى عمرو. انظر: (القرطبى ١٨٣/ ٩، الكشاف ٣١٧/ ٢، الطبرى ١٢٤/ ١٢، التبيان ١٣٣/ ٦، العكبرى ٢٩/ ٢، الرازى ١٢٩/ ١٨، البحر المحيط ٣٠٤/ ٥).
[ ٢ / ١٣ ]
قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد ما هذا بمشرىّ، من قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (^١)، أى: باعوه، أى ما ينبغى لمثل هذا أن يباع، فوضع المصدر موضع اسم المفعول، كقول الله سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (^٢)، أى مصيده، وكقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ (^٣)، أى المخلوق، وكقول النبى ﷺ: الراجع فى هبته (^٤)، أى: فى موهوبه. وهذا الثوب نسج اليمن، أى: منسوجه؛ وذلك أن الأفعال لا يمكننا إعادتها. ومنه قولهم: غفر الله لك علمه فيك، أى: معلومه. ومنه قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير، أى: مضروبه.
والآخر: أن تكون الباء غير زائدة للتوكيد كالوجه الأول، لكنها كالتى فى قولك: هذا الثوب بمائة درهم، وهذا العبد بألف درهم، أى هذا بهذا، فيكون معناه: ما هذا بثمن، أى: مثله لا يقوّم ولا يثمّن، فيكون «الشّرى» هنا يراد به المفعول به، أى الثمن المشترى به، كقولك: ما هذا بألف، وهو نفى قولك: هذا بألف، فالباء إذا متعلقة بمحذوف هو الخبر، مثلها كقولك: كرّ البرّ بستين، ومنوا السّمن بدرهم.
***
﴿حَتّى حِينٍ﴾ (٣٥)
ومن ذلك ما روى عن عمر أنه سمع رجلا يقرأ: «عتّى حين» (^٥)، فقال: من أقرأك؟ قال: ابن مسعود، فكتب إليه: إن الله ﷿ أنزل هذا القرآن فجعله عربيا، وأنزله بلغة قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام.
قال أبو الفتح: العرب تبدل أحد هذين الحرفين من صاحبه لتقاربهما فى المخرج،
_________________
(١) سورة يوسف الآية (٣١).
(٢) سورة المائدة الآية (٩٦).
(٣) سورة الروم الآية (٢٧).
(٤) أخرجه البخارى فى صحيحه حديث (٢٥٢٩) النسائى كتاب الهبة برقم (٣٧٠٠) عن ابن عباس، ولفظه: «ليس لنا مثل السوء العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيئه». وأخرجه أحمد فى مسنده رقم (٦٩٠٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «الراجع فى هبته كالكلب يرجع فى قيئه».
(٥) انظر: (الكشاف ٣١٩/ ٢، البحر المحيط ٣٠٧/ ٥).
[ ٢ / ١٤ ]
كقولهم: بحثر ما فى القبور، أى بعثر. وضبعت الخيل، أى ضبحت، وهو يحنظى ويعنظى: إذا جاء بالكلام الفاحش، فعلى هذا يكون عتّى وحتّى، لكن الأخذ بالأكثر استعمالا. وهذا الآخر جائز وغير خطأ.
***
﴿إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٣٦)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «إنّى أرانى أعصر عنبا» (^١).
قال أبو الفتح: هذه القراءة هى مراد قراءة الجماعة: ﴿إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا،﴾ وذلك أن المعصور حينئذ هو العنب، فسماه خمرا لما يصير إليه من بعد حكاية لحاله المستأنفة، كقول الآخر:
إذا ما مات ميت من تميم … فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
أراد: إذا مات حىّ فصار ميتا كان كذا، أو فليكن كذا. وعليه قول الفرزدق (^٢):
قتلت قتيلا لم ير الناس مثله … أقلّبه ذا تومتين مسوّرا
وقد مضى هذا قبل.
***
﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ (٤١)
ومن ذلك قراءة عكرمة والجحدرىّ: «فيسقى ربّه خمرا» (^٣).
قال أبو الفتح: هذا فى الخير يضاهى فى الشر قوله: «فيصلب»؛ لأن تلك نعمة، وهى نقمة.
***
﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (٤٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن عمر بخلاف وعكرمة ومجاهد بخلاف عنهما
_________________
(١) وقراءة أبى. انظر: (القرطبى ١٩٠/ ٩، الطبرى ١٢٧/ ١٢، الكشاف ٣١٩/ ٢، البحر المحيط ٣٠٨/ ٥).
(٢) لم أعثر عليه فى ديوانه.
(٣) انظر: (البحر المحيط ٣١١/ ٥).
[ ٢ / ١٥ ]
والضحاك وأبى رجاء وقتادة وشبيل بن عزرة الضّبعىّ (^١) وربيعة بن عمرو وزيد بن علىّ: «وادّكر بعد أمة» (^٢) وقرأ: بعد «إمّة» (^٣) الأشهب العقيلى.
قال أبو الفتح: «الأمة»: النسيان، أمه الرجل يأمه أمها: أى نسى. و«الإمّة»: النعمة: أى: بعد أن أنعم عليه بالنجاة.
***
﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (٤٩)
ومن ذلك قراءة عيسى والأعرج وجعفر بن محمد: «وفيه يعصرون»، بياء مضمومة، وصاد مفتوحة (^٤).
قال أبو الفتح: روينا عن قطرب أن معنى «يعصرون»: أى يمطرون، فإن شئت أخذته من العصرة والعصر للمنجاة، وإن شئت أخذته من عصرت السحاب ماءها عليهم.
وعليه قراءة الجماعة: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ،﴾ فهذا من النجاة. وروينا عن ابن عباس: أى يعصرون من الكرم والأدهان، فهذا تفسير النجاة: كيف تقع بهم وإليهم؟. قال أبو زبيد:
صاديا يستغيث غير مغاث … ولقد كان عصرة المنجود
أى: نجاة المكروب.
***
﴿رُدَّتْ إِلَيْنا﴾ (٦٥)
ومن ذلك قراءة علقمة ويحيى: «ردّت إلينا» (^٥)، بكسر الراء.
_________________
(١) فى مختصر شواذ القراءات ٦٤: شبل بن عروة.
(٢) هذه القراءة وردت كذلك فى القرطبى: «أمة» بنقطتين، وهى تصحيف «أمه» بالهاء. وهى قراءة الحسن-أيضا-. انظر: (الطبرى ١٣٥/ ١٢، الكشاف ٣٢٤/ ٢، القرطبى ١٤٣/ ٢،٢٠١/ ٩، العكبرى ٣٠/ ٢، الإتحاف ٣٦٥).
(٣) انظر: (الكشاف ٣٢٤/ ٢، القرطبى ٢٠٢/ ٩، البحر المحيط ٣١٤/ ٥، الرازى ١٤٨/ ١٨، العكبرى ٣٠/ ٢).
(٤) انظر: (الطبرى ١٣٨/ ١٢، الكشاف ٣٢٥/ ٢، الرازى ١٥١/ ١٨، مجمع البيان ٢٣٦/ ٥، البحر المحيط ٣١٦/ ٥).
(٥) وقراءة الأعمش، والحسن. انظر: (القرطبى ٢٢٤/ ٩، الكشاف ٣٣١/ ٢، الرازى ١٧٠/ ١٨، -
[ ٢ / ١٦ ]
قال أبو الفتح: فعل من ذوات الثلاثة إذا كان مضعّفا أو معتلا عينه يجئ عنهم على ثلاثة أضرب: لغة فاشية، والأخرى تليها، والثالثة قليلة، إلا أن المضعّف مخالف للمعتل العين فيما أذكره.
أما المضعّف فأكثره عنهم ضمّ أوله كشدّ وردّ، ثم يليه الإشمام، وهو شدّ وردّ بين ضم الأول وكسره، إلا أن الكسرة هنا داخلة على الضمة؛ لأن الأفشى فى اللغة الضم. والثالث-وهو أقلّها-شدّ وردّ وحلّ وبلّ، بإخلاص الكسرة، فهذا المضعّف.
وأما المعتل العين فأقوى اللغات فيه كسر أوله، نحو: قيل وبيع وسير به، ثم يليه الإشمام، وهو أن تدخل الضمة على الكسرة؛ لأن الكسر هنا هو الأفشى، فتقول: قيل وبيع وعيص، والثالث-وهو أقلّها-أن تخلص الضمة فى الأول كما أخلصت الكسرة فيه مع التضعيف، نحو ردّ وحلّ، فتصح الواو من بعدها؛ فتقول: قول وبوع. وروينا عن محمد بن الحسن، أظنه عن أحمد بن يحيى (^١):
وابتذلت غضبى وأمّ الرحال … وقول لا أهل له ولا مال
وقال ذو الرمة (^٢):
دنا البين من مىّ فردّت جمالها … وهاج الهوى تقويضها واحتمالها
وهذه لغة لبنى ضبّة، وبعضهم يقول فى الصحيح بكسر أوله: قد ضرب زيد، وقتل عمرو، وينقل كسرة العين على الفاء.
وحكى عنهم فيما رويناه عن قطرب: بوع متاعه، وخور له، واختور عليه: أى اختير، وهو الأجود. ومن أشمّ فقال: قيل قال: اختير عليه، ومن قال: شد قال: اشتدّ عليه، ومن قال: شدّ فأشم أشم أيضا فقال: اشتدّ عليه، ومن قال: شدّ قال: اشتدّ عليه.
وحكى الفراء أن بعضهم قرأ: «كشجرة خبيثة اجتثّت»، بضم تنوين «خبيثة»، وكسر تاء «اجتثت». ومن أبيات الكتاب قول الفرزدق (^٣):
_________________
(١) = النحاس ١٤٧/ ٢، العكبرى ٣٠/ ٢، الإتحاف ٢٦٦، البحر المحيط ٣٢٣/ ٥، مجمع البيان ٢٤٦/ ٥، الآلوسى ١٢/ ١٣).
(٢) انظر: (المنصف ٢٥٠/ ١).
(٣) انظر: (ديوانه ٥٢٢).
(٤) من قصيدة مطلعها: عزفت بأعشاش وما كدت تعزف وأنكرت من حدراد ما كنت تعرف انظر: (ديوانه ٢٣/ ٢).
[ ٢ / ١٧ ]
وما حل من جهل حبا حلمائنا … ولا قائل المعروف فينا يعنّف (^١)
بإشمام ضمة الحاء كسرا كما ترى.
***
﴿صُواعَ الْمَلِكِ﴾ (٧٢)
ومن ذلك قراءة أبى رجاء بخلاف: «صوع الملك» (^٢)، بفتح الصاد. وقرأ: «صوع»، بضم الصاد بغير ألف (^٣) عبد الله بن عون بن أبى أرطبان. وقرأ: «صوغ الملك»، بفتح الصاد وبالغين معجمة (^٤) يحيى بن يعمر. وقرأ: «صاع الملك» (^٥) أبو هريرة ومجاهد، بخلاف. وقراءة الناس: ﴿صُواعَ الْمَلِكِ﴾.
قال أبو الفتح: الصاع والصواع والصّوع والصوع واحد، وكلها مكيال. وقيل: الصواع: إناء للملك يشرب فيه. وأما الصوغ فمصدر وضع موضع اسم المفعول، يراد به المصوغ، كالخلق فى معنى المخلوق، والصيد فى معنى المصيد. وقد تقدم ذكره.
***
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٧٦)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «وفوق كلّ ذى عالم عليم» (^٦).
قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة ثلاثة أوجه:
&
_________________
(١) وقع فى الديوان ٢٩/ ٢: «ولا قائل بالعرف فينا يعنف».
(٢) انظر: (القرطبى ٢٣٠/ ٩، الطبرى ١٣/ ١٣، الرازى ١٧٩/ ١٨، الكشاف ٣٣٤/ ٢، البحر المحيط ٣٣٠/ ٥، العكبرى ٣١/ ٢).
(٣) وقراءة أبى. انظر: (القرطبى ٢٣٠/ ٩، الكشاف ٣٣٤/ ٢، البحر المحيط ٣٣٠/ ٥، الرازى ١٧٩/ ١٨، العكبرى ٣١/ ٢٧، الآلوسى ٢٥/ ١٣).
(٤) وقراءة أبى رجاء، وأبى الأشهب، وزيد بن على. انظر: (الطبرى ١٣/ ١٣، الكشاف ٣٣٤/ ٢، البحر المحيط ٣٠/ ٥، الرازى ١٧٩/ ١٨، العكبرى ٣١/ ٢، النحاس ١٤٩/ ٢، مجمع البيان ٢٥٠/ ٥).
(٥) انظر: (الطبرى ١٣/ ١٣، الكشاف ٣٣٤/ ٢، القرطبى ٢٣٠/ ٩، الرازى ١٧٩/ ١٨، البحر المحيط ٣٣٠/ ٥، النحاس ١٤٩/ ٢، العكبرى ٣١/ ٢، مجمع البيان ٢٥٠/ ٥).
(٦) انظر: (مختصر شواذ القراءات ٦٥، العكبرى ٣١/ ٢، مجمع البيان ٢٥٠/ ٥، البحر المحيط ٣٣٣/ ٥).
[ ٢ / ١٨ ]
أحدها: أن تكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم، أى وفوق كل شخص يسمى عالما عليم. وقد كثر عنهم إضافة المسمى إلى اسمه، منه قول الكميت (^١):
إليكم ذوى آل النبىّ تطلّعت … نوازع من نفسى ظماء وألبب
أى: إليكم يا آل النبى؛ أى: يا أصحاب هذا الاسم الذى هو آل النبىّ، وعليه قول الأعشى (^٢):
فكذّبوها بما قالت فصبّحهم … ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا (^٣)
أى: صبحهم الجيش الذى يقال له: آل حسّان. ومنه قول الآخر (^٤):
وحىّ بكر طعنّا طعنة بحرا
أى الإنسان الحى الذى يسمى بقولهم: بكر-طعنّا. وقال الآخر (^٥):
ألا قبح الإله بنى زياد … وحىّ أبيهم قبح الحمار
أى: وقبح أباهم الحىّ الذى يقال له: أبوهم، وليس الحىّ هنا القبيلة كقولنا: حىّ مضر ونحوه. وهو باب من العربية واسع قد تقصيناه فى كتاب الخصائص (^٦).
والوجه الثانى: أن يكون «عالم» مصدرا كالفالج والباطل، فكأنه قال: وفوق كل ذى علم عليم.
والوجه الثالث: أن يكون على مذهب من يعتقد زيادة «ذى»، فكأنه قال: وفوق كل عالم عليم. وقراءة الجماعة ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قراءة حسنة محتاط فيها. وذلك أنه إذا قال القائل: وفوق كل ذى عالم عليم كان لفظه لفظ العموم ومعناه الخصوص؛ وذلك لأن الله ﷿ عالم ولا عالم فوقه، وإذا قال: وفوق كل ذى علم عليم فذلك مستقيم وسليم؛ لأن القديم تعالى خارج منه، ألا تراه-عز وعلا-عالما لنفسه بلا علم، والكلام ملاق ظاهره لباطنه، وليس لفظه على شئ ومعناه على غيره.
***
_________________
(١) انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
(٢) من قصيدة مطلعها: بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعها واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا انظر: (ديوانه ١٦٠).
(٣) انظر: (ديوانه ١٦٢).
(٤) انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
(٥) انظر: (الخصائص ٣٠/ ٣).
(٦) انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
[ ٢ / ١٩ ]
﴿ثُمَّ اِسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ﴾ (٧٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «ثمّ استخرجها من وعاء أخيه»، بضم الواو (^١).
قال أبو الفتح: وقرأ سعيد بن جبير: «إعاء أخيه» بهمزة، وأصله وعاء، فأبدلت الواو وإن كانت مكسورة-همزة، كما قالوا فى وسادة: إسادة، وفى وجاح: إجاح، وهو السّتر. وهمز وعاء بالضم أقيس من همز المكسور الواو، فعليه يحسن بل يقوى أعاء أخيه. ومثله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. وقالوا فى وجوه: أجوه، وفى وعد أعد، وقالوا: أجنة. قال أبو حاتم: ولم يقولوا وجنة، بل ألزموها الهمز. وقد همزت الواو المفتوحة، قالوا: أحد وأصله وحد، أعنى أحد عشر ونحوها: من أحد وعشرين إلى فوق.
وأما قولهم: ما بالدار أحد، فقال شيخنا أبو على: إن الهمزة فيه أصلية، لأنه للعموم لا للأفراد. وقالوا فى وناة: أناة، وفى وجم: أجم، وفى وجّ، للطائف: أجّ. وقال أبو عبيدة: قالوا فى وبلة الطعام: أبلة. وقال أبو بكر فى أسماء، اسم امرأة: أصلها وسماء، فعلاء من الوسامة، كما قيل لها: حسناء.
***
﴿مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ (٨٧)
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز: «من روح الله» (^٢).
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون-والله أعلم-من الروح الذى من الله، ويعنى به روح ابن آدم، وقد أضيف نحو ذلك إلى الله تعالى. قال لنا أبو علىّ فى قولهم (^٣):
إذا رضيت علىّ بنو قشير … لعمر الله أعجبنى رضاها
أى: وحق العمر الذى وهبه الله لى. وكذلك من روح الله: أى من الروح الذى هو من عند الله وبلطفه ونعمته.
***
_________________
(١) وقراءة نافع. انظر: (الكشاف ٣٣٥/ ٢، مجمع البيان ٢٥٠/ ٥، البحر المحيط ٣٣٢/ ٥، الرازى ١٨١/ ١٨، النحاس ١٥٢/ ٢، العكبرى ٣٠/ ٢، الإتحاف ٢٦٦).
(٢) انظر: (الكشاف ٣٤٠/ ٢، مجمع البيان ٢٥٦/ ٥، الرازى ١٩٩/ ١٨، البحر المحيط ٣٣٩/ ٥، العكبرى ٣٢/ ٢، الإتحاف ٢٦٧).
(٣) انظر: (الخصائص ٣١٣/ ٢،٣٩١).
[ ٢ / ٢٠ ]
﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ (٩٠)
ومن ذلك قراءة أبى: «أئنّك أو أنت يوسف» (^١).
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون هذا على حذف خبر إن حتى كأنه قال: أئنّك لغير يوسف، أو أنت يوسف؟ فكأنه قال: بل أنت يوسف، فلما خرج مخرج التوقف قال: أنا يوسف. وقد جاء عنهم حذف خبر إن، قال الأعشى:
إنّ محلاّ وإنّ مرتحلا … وإنّ فى السّفر إذ مضى مهلا
أراد: إن لنا محلاّ، وإن لنا مرتحلا، فحذف الخبر. والكوفيون لا يجيزون حذف خبر إن إلا إذا كان اسمها نكرة، ولهذا وجه حسن عندنا وإن كان أصحابنا يجيزونه مع المعرفة.
***
﴿قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي﴾ (١٠١)
ومن ذلك قراءة عمر بن ذرّ، وكان يقرأ قراءة ابن مسعود: «قد أتيتن من الملك وعلّمتن» (^٢).
قال أبو الفتح: أراد الياء فيهما جميعا، فحذفها تخفيفا، ولطول الاسم، كقول الأعشى:
فهل يمنعنىّ ارتياد البلا … د أبو داود من حدر الموت أن يأتين
وهو كثير، وقد مضى مثله.
***
﴿وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ (١٠٥)
ومن ذلك قراءة عكرمة وعمرو بن فائد: «والأرض يمرّون عليها» (^٣)، بالرفع، وقرأ:
_________________
(١) انظر: (الكشاف ٣٤١/ ٢، الطبرى ٣٦/ ١٣، الرازى ٢٠٣/ ١٨، البحر المحيط ٣٤٢/ ٥، مجمع البيان ٢٥٩/ ٥).
(٢) انظر: (البحر المحيط ٣٤٩/ ٥).
(٣) وقراءة ابن مسعود. انظر: (القرطبى ٢٧٢/ ٩، الكشاف ٣٤٦/ ٢، الرازى ٢٢٤/ ١٨، البحر المحيط ٣٥١/ ٥، العكبرى ٣٣/ ٢، مجمع البيان ٢٦٧/ ٥).
[ ٢ / ٢١ ]
«الأرض» نصبا (^١) -السّدى، وقراءة الناس: ﴿وَالْأَرْضِ﴾.
قال أبو الفتح: الوقف فيمن رفع أو نصب على السموات، ثم تبتدئ فتقول: «والأرض، والأرض». فأما الرفع فعلى الابتداء، والجملة بعدها خبر عنها، والعائد منها على الأرض «ها» من عليها، و«ها» من عنها عائدة على الآية. وأما من نصب فقال: «والأرض يمرون عليها» فبفعل مضمر، أى يطئون الأرض، أو يدوسون الأرض، ونحو ذلك.
وعليه قراءة ابن مسعود: «يمشون عليها» (^٢)، فلما أضمر الفعل الناصب فسره بقوله: يمرون عليها والنصب هنا دليل جواز قولنا: زيد عندك وعمرا مررت به، فهو كقولك: زيدا مررت به فى الابتداء. ومن جرّ «الأرض» على قراءة الجماعة فإن شاء وقف على «الأرض»، وإن شاء على قوله: «معرضون».
***
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (١١٠)
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد والضحاك، بخلاف عنهم: «وظنّوا أنهم قد كذبوا» (^٣)، بفتح الكاف والذال خفيفة.
قال أبو الفتح: تقديره: حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا فيما أتوا به من الوحى إليهم جاءهم نصرنا.
***
﴿وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١١١)
ومن ذلك قراءة عيسى الثقفى: «ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كلّ»
_________________
(١) انظر: (القرطبى ٢٧٢/ ٩، مجمع البيان ٢٦٧/ ٥، الكشاف ٣٤٦/ ٢، البحر المحيط ٣٥١/ ٥، العكبرى ٢٣/ ٢).
(٢) انظر: (القرطبى ٢٧٢/ ٩، الكشاف ٣٤٦/ ٢، البحر المحيط ٣٥١/ ٥).
(٣) وقراءة ابن مسعود، وأبى على، وطلحة، والأعمش، وحميد. انظر: (القرطبى ٢٧٦/ ٩، النحاس ١٦١/ ٢، البحر المحيط ٣٥٥/ ٥، الطبرى ٥٨/ ١٣، الكشاف ٣٤٧/ ٢، مجمع البيان ٢٦٩/ ٥، التبيان ٢٠٧/ ٦).
[ ٢ / ٢٢ ]
«شئ وهدى ورحمة»، برفع الثلاثة الأحرف (^١).
قال أبو الفتح: أى ولكن هو تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة، فحذف المبتدأ وبقى الخبر. ويجوز على هذا الرفع فى قوله تعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (^٢)، أى: ولكن هو رسول الله.
***
_________________
(١) وقراءة عيسى الكوفى، وحمران بن أعين. انظر: (الكشاف ٣٤٨/ ٢، البحر المحيط ٣٥٦/ ٥، مجمع البيان ٢٦٩/ ٥).
(٢) سورة الأحزاب الآية (٤٠).
[ ٢ / ٢٣ ]