أفرده جماعة من القراء بالتصنيف، قال الجعبرى: حد الآية قرآن مركب من جمل، ولو تقديرا له مبدأ ومقطع مندرج فى سورة، وأصلها العلامة، ومنه أن آية ملكة لأنها علامة للفضل والصدق والجماعة؛ لأنها جماعة كلمة.
وقال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها.
وقيل هى الواحدة من المعدودات فى السور سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها، وعلى عجز المتحدى بها، وقيل: لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه مما بعدها.
قال الواحدى: وبعض أصحابنا، قال: يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية، لولا أن التوقيف ورد بما هى عليه الآن.
[ ١ / ٢٠ ]
وقال أبو عمرو الدانى: اعلم كلمة هى وحدها آية إلا قوله: مدهامتان.
وقال غيره: بل فيه غيرها مثل والنجم والضحى والعصر وكذا فواتح السور عند من عدها، قال بعضهم: الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة، قال:
فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذى بعدها فى أول القرآن، وعن الكلام الذى قبلها فى آخر القرآن وعما قبلها وما بعدها فى غيرهما، غير مشتمل على مثل ذلك، قال: وبهذا القيد خرجت السورة.
وقال الزمخشرى: الآيات علم توقيفى لا مجال للقياس فيه؛ ولذلك عدوا «الم» آية حيث وقعت و«المص» ولم يعدوا «المر» و«الر» وعدوا «حم» آية فى سورها و«طه» و«يس» ولم يعدوا «طس».
قلت: ومما يدل على أنه توقيفى، ما أخرجه أحمد فى مسنده من طريق عاصم بن أبى النجود، عن زر، عن ابن مسعود، قال: أقرأنى رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين من «حم» قال: يعنى الأحقاف.
وقال: كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين، الحديث.
وقال ابن العربى: ذكر النبى ﷺ أن الفاتحة سبع آيات وسورة الملك ثلاثون آية وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، قال: وتعديد الآى من معضلات القرآن، وفى آياته طويل وقصير، ومنه ما ينقطع، ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون فى أثنائه.
وقال غيره: سبب اختلاف السلف فى عدد الآى أن النبى ﷺ كان يقف على رءوس الآى للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة.
وقد أخرج ابن الضريس من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: جميع آى القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وست عشرة آية وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرين ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفا.
قال الدانى: اجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل وأربع عشرة، وقيل وتسع عشرة، وقيل وخمس وعشرون، وقيل وست وثلاثون.
قال السيوطى: أخرج الديلمى فى مسند الفردوس من طريق الفيض بن وثيق، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعا: درج الجنة على قدر آى القرآن بكل آية درجة، فتلك ستة آلاف آية ومائتا آية وست عشرة آية بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض.
قال فيه ابن معين: كذاب خبيث.
وفى الشعب للبيهقى من حديث عائشة مرفوعا: عدد درج الجنة عدد آى القرآن، فمن
[ ١ / ٢١ ]
دخل الجنة من أهل القرآن، فليس فوقه درجة.
قال الحاكم: إسناده صحيح، لكنه شاذ.
وأخرجه الأجرى فى حملة القرآن من وجه آخر عنها موقوفا.
قال أبو عبد الله الموصلى فى شرح قصيدته «ذات الرشد فى العدد»: اختلف فى الآى أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة، ولأهل المدينة عددان، عدد أول وهو عدد أبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح، وعدد آخر وهو عدد إسماعيل بن جعفر بن أبى كثير الأنصارى.
وأما عدد أهل مكة، فهو مروى، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبى بن كعب، وأما عدد أهل الشام، فرواه هارون بن موسى الأخفش وغيره، عن عبد الله بن ذكوان وأحمد.
***