بلغ ابن جنى المنهل الذى يرده كل من على ظهرها، ورحل عن هذه الحياة فى يوم الخميس السابع والعشرين من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ويكاد الرواة يجمعون على سنة وفاته، إلا ما كان من ابن الأثير فى تاريخه، فهو يضع وفاته سنة ٣٩٣، وتبعه على هذا أبو الفداء فى المختصر.
ويبدو أن وفاته كانت ليلا، أى ليلة الجمعة. ففى فهرست ابن النديم: «توفى ليلة الجمعة».
وفى «ديوان الشريف الرضى» عند إيراد مرثيته فى ابن جنى: «وتوفى ببغداد ليلة الجمعة».
وفى «الديوان» أيضا فى الموطن السابق: «وتولى الصلاة عليه الشريف الرضى؛ وكان بينهما صداقة وكيدة».
وقد كانت وفاته ببغداد، حيث استقر فى آخر أيامه. ودفن فى مقابرها، ولا أدرى فى أيها دفن، ودفن أبو علىّ أستاذه فى الشونيزية، فهل دفن فيها بجوار شيخه.
وقد رثاه الشريف الرضى بقصيدة عامرة عدتها تسعة وخمسون بيتا، مثبتة فى ديوانه، يقول فى أولها:
ألا يا لقوم للخطوب الطوارق … وللعظم يرمى كل يوم بعارق
وللدهر يعرى جانبى من أقاربى … ويقطع ما بينى وبين الأصادق
وللنفس قد طارت شعاعا من الجوى … لفقد الصفايا وانقطاع العلائق
لها كل يوم موقف من مودع … وملتف فى عقب ماض مفارق
نجوم من الإخوان يرمى بها الردى … مغاربها فوت العيون الروامق
[ ١ / ٦٠ ]
ويقول بعد توجع كثير:
لتبك أبا الفتح العيون بدمعها … والسنا من بعدها بالمناطق
إذا هب من تلك الغليل بدامع … تسرع من هذى الغرام بناطق
شقيقى إذا التاث الشقيق وأعرضت … خلائق قومى جانبا عن خلائقى
***