بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة الحسن وأبي رجاء طلحة، بخلاف: "يَوْمَ نَبْطِش١"، مضمومة النون، مكسورة الطاء.
قال أبو الفتح: معنى نبطش أي نسلط عليهم من يبطش بهم، فهذا من بطش هو، وأبطشته أنا، كقولك: قدر وأقدرته، وخرج وأخرجته. وإلى هذا ذهب أبو حاتم في هذه الآية فيما رويناه عنه.
وأما انتصاب "البطشة" فبفعل آخر غير هذا الظاهر، إلا أن هذا دل عليه، فكأنه قال: يوم نبطش من نبطشه، فيبطش البطشة الكبرى، فيجري نحو من قولهم: أعلمت زيدا عمرا العلم اليقين إعلاما، فإعلاما منصوب بأعلمت. وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو علم العلم اليقين. وعليه قوله:
ورضت فذلت صعبة أي إذلال٢
فأي إذلال منصوب بما دل عليه قوله: ﴿رُضْت﴾؛ لأن "رضتها" وأذللتها بمعنى٣ واحد ولك أن تنصب "البطشة الكبرى" لا على المصدر، ولكن على أنها مفعول به، فكأنه
_________________
(١) ١ سورة الدخان: ١٦. ٢ لامرئ القيس، وصدره: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا وقبله: فلما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال أسمحت: لانت وانقادت، هصرت: جذبت. والغصن: يريد به القوام. والشماريخ: جمع شمروخ، أو شمراخ، وهو في الأصل العثكال، يريد الشماريخ فروع صاحبته الديوان: ١٤١. ٣ في ك: معنى.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
قال: يوم نقوى البطشة الكبرى عليهم، وتمكنها منهم، كقولك: يوم نسلط القتل عليهم، وتوسع الأخذ منهم.
ومن ذلك قراءة عكرمة: "وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِين١".
قال أبو حاتم: وفي قراءة عبد الله بن مسعود: "وَزَوَّجْنَاهُمْ بِعيس عِين".
قال أبو الفتح: هذه الإضافة تفيد ما تفيده الصفة؛ لأن حور العين حور عين في المعنى، إلا أن لفظ الصفة أوفى٢ من لفظ الإضافة؛ إذ كان المضاف والمضاف إليه جاريين مجرى المفرد. والصفة تأتي من الاختصاص المستفاد منها مأتى الزيادة المسهب بها، وهي مع ذلك أشد إصراحا بالمعنى من المضاف.
ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بظريف كرام جاز أن يكون ذلك الظريف كريما، وجاز أن يكون منسوبا إليهم؛ لاتصاله بهم وإن لم يكن كريما مثلهم؟ وإذا قلت: مررت بظريف كريم فقد أثبت له مذهب الكرم [١٤٦ط] البتة.
وأما قراءة عبد الله: "بِعِيسٍ عِين" فإن العيساء: البيضاء، والأعيس: الأبيض، وكذلك فسرها أبو حاتم والفراء جميعا.
_________________
(١) ١ سورة الدخان: ٥٤. ٢ في ك: أوفر.
[ ٢ / ٢٦١ ]