سم الله الرحمن الرحيم
قرأ: "عَظْمًا"، واحدًا "فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ"٢ جماعة -السلمي وقتادة والأعرج والأعمش. واختلف عنهم.
وقرأ: "عِظَامًا" جماعةٌ "فَكَسَوْنَا الْعِظْمَ٣" واحدا -مجاهد.
قال أبو الفتح: أما من وحد فإنه ذهب إلى لفظ إفراد الإنسان والنطفة والعلقة، ومن جمع فإنه أراد أن هذا أمر عام في جميع الناس. وقد شاع عنهم وقوع المفرد في موضع الجماعة.
نحو قول الشاعر:
كُلُوا في بعضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا فإنَّ زَمَانَكُمُ زَمَنُ خَمِيصُ٤
وقول طفيل:
في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقد شَجينَا٥
وهو كثير وقد ذكرناه. إلا أن من قدم الإفراد ثم عقب بالجمع أشبه لفظا؛ لأنه جاور بالواحد لفظ الواحد الذي هو "إنسان" و"سلالة" و"نطفة" و"علقة" "ومضغة". ثم عقب بالجماعة؛ لأنها هي الغرض. ومن قدم الجماعة بادر إليها إذ كانت هي المقصود. ثم عاد فعامل اللفظ المفرد بمثله. والأول أحرى٦ على قوانينهم. ألا تراك تقول: من قام وقعدوا
_________________
(١) ١ لم يثبت البسملة هنا في نسختي الأصل. ٢ يريد أن هؤلاء قرءوا: "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا" في قوله تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ سورة المؤمنون: ١٤ وجماعة بمعنى جمع. ٣ يريد أن قراءة مجاهد: "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا". ٤ روي: تعيشوا مكان تعفوا. والخميص: الجائع. وأراد بوصف الزمن به أن أهله جياع؛ فالوصف للزمن والمعنى لأهله. كانوا يتلصصون ويتغاورون في زمن قحط، فقال لهم ذلك. والبيت من شواهد سيبويه الخمسين. الكتاب: ١: ١٠٨، والخزانة: ٢: ٣٧٩، والكشاف في تفسير آية ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ . ٥ المحتسب: ١: ٢٤٦. ٦ في ك: أحرى، وهو تحريف.
[ ٢ / ٨٧ ]
إخوتك فيحسن لانصرافه عن اللفظ إلى المعنى، وإذا قلت: من قاموا وقعد إخوتك، ضعف لأنك قد انتحيت بالجمع على المعنى وانصرفت عن اللفظ؟ فمعاودة اللفظ بعد الانصراف عنه تراجع وانتكاث، فاعرفه وابن عليه فإنه كثير جدا.
ومن ذلك قراءة الزهري والحسن والأعرج: "تُنْبَتُ"١، برفع التاء، ونصب الباء.
وفي قراءة عبد الله: "تَخْرُجُ بِالدُّهْنِ".
قال أبو الفتح: الباء هنا في معنى الحال، أي: تنبت وفيها دهنها، فهو كقولك: خرج بثيابه. أي وثيابه عليه، وسار الأمير في غلمانه، أي وغلمانه معه، وكأنه قال: خرج لابسا ثيابه، وسار مستصحبا غلمانه، وكذلك قول الهذلي [١٠٧ظ] .
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظِّباتِ كأنَّما كُسِيَتْ بُرُودَ بني تَزِيدَ الأذرُعُ٢
أي: يعثرن كابيات٣ في حد الظبات، أو مجروحات في حد الظبات. ومثله ما أنشده الأصمعي من قوله:
وَمُسْتَنَّةٍ كاستِنانِ الخَرُو ف قد قَطَعَ الحبْلَ بالمِرْوَدِ٤
أي: قطع الحبل ومرودُه فيه، أي: متصلا به مِرْوَدُه، فكذلك قوله: "تُنْبَتُ بِالدُّهْنِ"،
_________________
(١) ١ سورة المؤمنون: ٢٠. ٢ البيت لأبي ذؤيب. ويروى "علق النجيع" مكان "حد الظبات"، و"أبي يزيد" مكان "بني تزيد". والعلق: قطع الدم، جمع علقة. والنجيع: الدم الطري. والظبات: جمع ظبة، وهي طرف النصل. وتزيد: هو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، تنسب إليهم البرود التزيدية. وأبو يزيد: تاجر كان يبيع العصب بمكة. وضمير يعثرن لحمر الوحش. وشبه طرائق الدم على أذرعهن بطرائق تلك البرود، لأنها برود تضرب إلى الحمرة. ديوان الهذليين: ١:١، واللسان "نبت". ٣ كابيات: وصف من كبا، أي: انكب وجهه. ٤ لرجل من بني الحارث، وبعده: دفوع الأصابع ضرح الشمو س نجلاء مؤيسة العود ومستنة: وصف من استن: إذا انطلق، ويريد بها طعنة فار منها الدم وسال. والخروف: والد الفرس إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة. والمرود: الوتد. والضرح: الدفع. والشموس من الخيل: الذي يمنع ظهره، ولا يكاد يستقر. ويريد أن هذه الطعنة قد فار منها الدم وسال على المطعون كما يمر المهر الشموس أفلت من الوتد. وإذا وضعت الأصابع على الدم الفائر منها دفعها كما يدفع الشموس برجله، حتى لقد يئس العود من صلاحها. اللسان: "خرف، نبت".
[ ٢ / ٨٨ ]
أي: تنْبُتُ ودهنها فيها، وكذلك من قرأ: "تَنْبُتُ"، أي: تنبت على هذه الحال، وكذلك أيضا من قرأ: "تَنْبِتُ بِالدُّهْنِ" قد حذف مفعولها، أي: تنبت ما تنبته ودهنها فيها وذهبوا في قول زهير:
حتَّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ١
إلى أنه في معنى نَبَتَ وأنها لغة: فَعَلْت وأفْعَلَت. وقد يجوز أن يكون على هذا أي: محذوف المفعول، أي: حتى إذا أنبتَ البقلُ ثمرَهُ. ونحن نعلم أيضا أن الدهن لا ينبِت الشجرة، وإنما ينبتها الماء. ويؤكد ذلك أيضا قراءة عبد الله: "تَخْرُجُ بالدُّهنِ"، أي: تخرج من الأرض ودهنها فيها.
فأما من ذهب إلى زيادة الباء، أي: تنبِت الدهن، فمضعوف المذهب، وزائد حرفا لا حاجة به إلى اعتقاد زيادته مع ما ذكرناه من صحة القول عليه، وكذلك قول عنترة:
شَرِبَتْ بماءِ الدَّحْرُضَيْنِ٢
ليس عندنا على زيادة الباء، وإنما هو على شربت في هذا الموضع ماء، فحذف المفعول. وما أكثر وأعذب وأعرب حذف المفعول وأدله على قوة الناطق به!
_________________
(١) ١ البيت بتمامه: رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل وقبله: إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام الناس في السنة الأكل ويروى: الحمراء مكان الشهباء. والحجرة مكان السنة، وروي مكانها أيضا الأزمة. والسنة الشهباء: هي البيضاء ليس فيها نبت لكثرة ثلجها. والحجرة: السنة الشديدة تحجر الناس، أي: تدخلهم بيوتهم لكثرة ثلجها. والأكل: يريد أنهم لا يجدون لبنا يشربون لأن الماشية لا تنتج، فينحرون الإبل ويأكلون لحومها. والقطين: الساكن النازل في الدار. يريد أن الناس يقيمون بينهم زمن الجدب حتى يخصبوا. الديوان: ١١ واللسان: "نبت" ٢ بعض قوله في المعلقة: شربت بما الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم والدحرضين: الدحرض ووسيع، وهما ماءان، وقد ثناهما الشاعر على سبيل التغليب. وهو خلاف تفسير المؤلف. وزوراء مائلة. وحياض الديلم: يعنى مياه الديلم. وقيل: أن العرب تسمى الأعداء ديلما، لأن الديلم صنف من أعدائها. يريد أن ناقته شربت من مياه الدحرضين، فأصبحت تنفر عن مياه الديلم أو مياه الأعداء. الديوان: ١٢٤، وشرح المعلقات السبع للزوزني: ١٤٢.
[ ٢ / ٨٩ ]
ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد: "لَعِبْرَةً تَسْقِيكُمْ"١.
قال أبو الفتح: ليس قوله: "تَسقيكم" صفة، لعبرة كقولك: لعبرة٢ ساقية. ألا ترى أنه ليست العبرة الساقية، إنما هناك حض وبعث على الاعتبار بسقياها لنا أو بسقيا الله "سبحانه" إيانا منها؟ فالوقف إذًا على قوله: "لعبرة"، ثم استأنف "تعالى" تفسير العبرة، فقال: "تسقيكم" هي، أو ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ نحن "مِمَّا فِي بُطُونِهَا". وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ أحد ما يدل على قوة شبه الظرف بالفعل. ألا تراه معطوفا على قوله: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾؟ والعطف نظير التثنية، والتثنية تقتضي تساوي حال الاسمين وتشابههما. ومثله في ذلك٣ قول الآخر أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد٤ بن يحيى ثعلب:
زَمَانَ عَلَيَّ غُرابٌ غُدافٌ فَطَيَّرهُ الشيْبُ عَنِّي فَطَارَا٥
فعطف "طيره" على "علي" وهو ظرف.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ٦، فوجود معنى الشرط في الظرف أقوى دليل على قوة شبهه بالفعل؛ لأن الشرط لا يصح إلا به. وسوغ ذلك أيضا أن قوله: "تَسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا" في معنى قوله: لكم في بطونها سقيا، ولكم فيها منافع.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر والثقفي: "هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ"٧، بكسر التاء غير منونة.
وقرأ: "هَيْهَاتٍ هَيْهَاتٍِ" عيسى بن عمر:
وقرأ: "هَيْهَاتٌ هَيْهَاتٌ" رفع منون -أبو حيوة.
وقرأ: "هَيْهَاتْ هَيْهَاتْ" مرسلة التاء٨ عيسى الهمداني، ورويت عن أبي عمرو.
_________________
(١) ١ سورة المؤمنون: ٢١. ٢ في ك: عبرة. ٣ في ك: ومثله قول الآخر. ٤ في ك: يحيى بن أحمد، تحريف. ٥ لأبي حية النميري. وقبله: زمان الصبا، ليت أيامنا وجعن لنا الصالحات القصارا والغداف: الأسود، وأصله الشعر الطويل الأسود. يريد أن شعره كان أسود زمن الشباب، وأن الشيب أزال سواده. وانظر الخصائص: ١: ١٠٧، واللسان: "غرب". ٦ سورة النحل: ٥٣. ٧ سورة المؤمنون: ٣٦. ٨ يريد مفتوحتها.
[ ٢ / ٩٠ ]
قال أبو الفتح: أما الفتح -وهي قراءة العامة- فعلى أنه واحد، وهو [١٠٨و] اسم سمي به الفعل في الخبر، وهو اسم "بَعُدَ"، كما أن شتان اسم "افترق" وأوَّتَاه اسم "أتألم"، وأُفّ اسم "أتضجر" وقد ذكرنا في "أفّ" طرفا صالحا من هذا الحديث١.
ومن كسر فقال: "هيهاتٍ" منونا أو غير منون فهو جمع هيهات وأصله٢ هيْهيات: إلا أنه حذف الألف، لأنها في آخر اسم غير متمكن٣، كما حذفت ياء الذي في التثنية إذا قلت: اللذان وألف ذا إذا قلت: ذان.
ومن نون ذهب إلى التنكير، أي: بُعْدًا بُعْدًا.
ومن لم ينون ذهب إلى التعريف، أراد: البُعْد البُعْد.
ومن فتح وقف بالهاء؛ لأنها كهاء أرْطَاة٤ وسِعْلَاة٥.
ومن كسر كتبها بالتاء؛ لأنها جماعة، والكسرة في الجماعة بمنزلة الفتحة في الواحد، كما أن سقوط النون من ضربا بمنزلة الفتحة في ضرب طردا على سقوط النون في لن يضربا بمنزلة الفتحة في أن يضرب. فلفظ البناء في هذا كلفظ الإعراب.
ومن قال: "هيهاةٌ هيهاةٌ" فإنه يكتبها بالهاء؛ لأن أكثر القراءة "هَيْهَاةَ" بالفتح، والفتح يدل على الإفراد، والإفراد بالهاء كهاء أرطاة وعَلْقَاة٦، غير أن من رفع فقال: "هيهاةٌ" فإنه يحتمل أمرين:
أحدهما أن يكون أخلصها اسما معربا فيه معنى البعد، ولم يجعله اسما للفعل فيبنيه كما بنى الناس غيره، وقوله: ﴿لِمَا تُوعَدُون﴾ خبر عنه، كأنه قال: البعد لوعدكم، كما يقول القائل: الخلف لموعدك، والضلال لإرشادك، والخيبة لانتجاعك.
والآخر أن تكون مبنية على الضم، كما بنيت نحن عليه، وكما بنيت حَوْبُ٧ عليه في الزجر، ثم اعتقد في التنكير فلحقه التنوين على ما مضى. ونحو من ذلك ما حُكي عن بعضهم من ضمة نون التثنية في الزيدانُ والعمرانُ.
_________________
(١) ١ انظر الصفحة ١٨ من هذا الجزء. ٢ أي "هيهات" الجمع. ٣ وحينئذ قلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يكن ثمة سبيل إلى قلبها قبل حذف الألف، لأنها لام فلا تقلب إذا كان بعدها ألف. وانظر التصريح. ٤ الأرطاة: واحدة الأرطى؛ وهو شجر نوره كنور الخلاف، وثمره كالعناب، مر تأكله الإبل، غض، وعروقه حمر. ٥ السعلاة: الغول. ٦ العلقاة: نبت، كأنه واحد علقى كسكرى. ٧ أصل الحوب: الجمل، ثم كثر حتى صار زجرا له، فقالوا: حوب، مثلث الباء.
[ ٢ / ٩١ ]
وأما "هيهاتْ هيهاتْ"، ساكنة بالتاء فينبغي أن يكون جماعة، وتكتب بالتاء؛ وذلك أنها لو كانت هاء كهاء علقاة وسماناة١ للزم في الوقف عليها أن يلفظ بالهاء كما يوقف مع الفتح فيقال: هَيْهَاه هَيْهَاه، فبقاء التاء في الوقف في السكون دليل على أنها تاء، وإذا كانت تاء فهي للجماعة، وهو أمثل من أن يعتقد فيها أنها أجريت في الوقف مجراها في الوصل من كونها تاء كقولنا: ﵇ والرحمتْ، وقوله:
بلْ جَوْزِ تيهَاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ٢
لقلة هذا وكثرة الأول، وكذلك يقف الكسائي عليه، وهو عندي حسن لما ذكرته.
وعذر من وقف بالتاء كونها في أكثر الأمر مصاحبة للأخرى من بعدها، ولأنها أيضا تشبه الفعل، والفعل أبدا متطاول على الفاعل، وهذا طريق الوصل، ولأن الضمير فيها لم يؤكد قط، فأشبهت الفعل الذي لا ضمير فيه، فكان ذلك أدعى في اللفظ إلى إدراجها بالتوقع له٣:
والذي حسن الوقوف عليها حتى نطق بالهاء فيها ما أذكره لك، وهو أن هيهاهْ جارية مجرى الفعل في اقتضائها [١٠٨ظ] الفاعل، فإذا قال: هيهاتَ، فكأنه قال: بعُد بعثكُم، بعُد إنشاؤكم، بعُد إخراجكم. فإذا وقف عليه أعلم أن فيه فاعلا مضمرا وأن الكلمة قد استقلت بالضمير الذي فيها، وإذا وصلها بالأخرى أوهم حاجة الأولى إلى الآخرة فآذن بالوقوف عليها باستقلالها وغنائها عن الأخرى من بعدها، فافهم ذلك. ولا يجوز أن يكون قوله٤: ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ هو الفاعل؛ لأن حرف الجر لا يكون فاعلا، ولا يحسن اعتقاد زيادة اللام هنا
_________________
(١) ١ السماناة: طائر، وجمعه سمانى أو السمانى للواحد والجمع. ٢ لسؤر الذئب، وبعده: قطعتها إذا المها تجوفت مآرنا إلى ذراها أهدفت والجوز: الوسط. والتيهاء: المفازة التي يتيه فيها سالكها، أي يتحير. وبل جوز تيهاء، أي رب جوز تيهاء. والجحفة: الترس من جلد، شبه به التيهاء في الملاسة والخلو من الأعلام. وذكر الوسط ليدل بتوسطه إياها على قوته وجلادته. والمها: جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية. والمآرن: أصلها المآرين: جمع المئران، وهو كناس الوحش. وذراها" ظلها. وأهدفت: لجأت، وأصل الأهداف: الدنو والاستقبال. وروى مآزقا مكان مآرنا. وانظر الخصائص: ١: ٣٠٤، وشرح شواهد الشافية: ٢٠٠، واللسان: "جحف". ٣ سقطت "له" في ك. ٤ قوله ساقطة في ك.
[ ٢ / ٩٢ ]
حتى كأنه قال: بَعُدَ ما توعدون؛ لأنه لم تؤلف زيادة اللام في نحو هذا، وإنما زيدت في الموضع الذي الغرض بزيادتها فيه تمكين معنى الإضافة، كقوله:
يا بُؤْس للحربِ التي وَضَعَتْ أراهِطَ فاستراحُوا١
وكقوله:
يا بؤسَ للجهْلِ ضرًّارًا لأقْوَام٢
وإذا لم يكن لها بد من الفاعل ولم يكن الظاهر بعدها فاعلا لها ففيها ضمير فاعل لا محالة، وهو ما قدمنا ذكره٣. ومما نون وهو مبني على الضم قوله:
سَلامُ اللهِ يا مَطَرٌ عَلَيْها وَلَيْسَ عَليْكَ يا مَطَرُ السلامُ٤
ومنه قولهم في الضجر: أفٌّ فيمن ضم ونون، ويؤنسك باستعمالهم من هذا اللفظ اسما معربا قول رؤبة:
هَيْهَاتَ من مُنْخَرِقٍ هَيَْهاؤه٥
فكأنه قال: بَعُدَ بُعْدُهُ، وهو كقولهم: جُنَّ جُنُونُه، وضَلَّ ضَلالُه، وقولهم: موتٌ مائتٌ، وشعرٌ شاعرٌ على طريقة المبالغة. وهيهاؤه إذًا فِعْلالُه، كزِلْزَاله وقِلْقَالِه، والهمزةُ فيه منقلبةٌ عن ياء، لأنه من باب٦ حَاحَيْتُ وعاعَيْتُ. وقريب من لفظه ومعناه ما أنشدَناه أبو علي من قولِ بعضهم:
فَأَرْفَعُ الجفنَةَ بِالْهَيهِ الرثِعْ٧
_________________
(١) ١ لسعد بن مالك بن ضبيعة، جد طرفة بن العبد، من قصيدة في هجاء حنيفة وعجل ويشكر من بكر، لتخليهم عن حرب بكر وتغلب انظر ذيل الأمالي: ٢٨، والخصائص: ٣: ١٠٦. ٢ المحتسب: ١: ٢٥١. ٣ قبلها: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾، فضمير الفاعل "هو" يعود على إخراجكم. وانظر البحر: ٦: ٤٠٥. ٤ للأحوص الأنصاري. ويروى من خبر الشاهد أن الأحوص كان يهوى أخت امرأته، ويكتم ذلك، وينسب فيها ولا يفصح، فتزوجها مطر، فغلبه الأمر، وقال الشعر الذي منه هذا البيت. وانظر أمالي الزجاجي: ٨١، والكتاب: ١: ٣١٣ والخزانة: ١: ٢٩٤. ٥ للعجاج، ويروى "من" مكان "في". وانظر الديوان: ٤، والخصائص: ٣: ٤٣. ٦ باب ساقطة في ك. ٧ قبله: قد أخصم الخصم وآتي بالربع وأخصم الخصم: أغلبه في الخصومة. والربع: بضم الباء، يريد به ربع الغنيمة. وروي بفتحها، وهو: الفصيل ينتج في الربيع وهو أول النتاج؛ وجمعه رباع. ومعنى آتي به: أقتاده وأسوقه. والرتع: الدنيء الشره الحريص. يريد أنه يدنيه ويطعمه على دنس ثيابه دناءته. وذكر ابن الأعرابي له تفسيرا آخر وانظر اللسان "رثع" "وهيه".
[ ٢ / ٩٣ ]
فَالْهَيْهُ: المرقّع من الناس المرذول الذي يقال له في إبعاده: هَيْهْ. فسمي بالصوت الذي يقال، كما قال الآخر
إذَا حَمَلْتُ بِزَّتِي عَلَى عَدَسْ فَما أُبالِي مَن مَضَى وَمَن جَلَسْ١
يعني البَغْل؛ لأنه يقال له في الزجر: عَدَسْ. قال:
عَدَسْ ما لِعَبادٍ عليكَ إمارَةٌ نَجَوْتٍ وهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ٢
فَالْهَيْهُ -كما ترى- ثلاثي، وهيهات -على ما مضى- رباعي، فاللفظان أخوان، والمعنيان متقاربان؛ لأن هيهاة اسم بَعُدَ وهَيْهْ زجرٌ٣ وإبعادٌ ونظير هَيْهْ وهَيْهَاهْ قولهم: سَلِسَ وسَلْسَلَ، وقَلِقَ وقَلْقَلَ، وجَرِجَ٤ وجَرْجَرَ. وسألني أبو علي يوما فقال: أي شيء مثل غَوْغاء وغَوْغَاء؟ فقلت له: قولهم للمنخوب٥: هُوهٌ وهَوْهَاءةٌ. وينبغي أن يضاف إلى ذلك ما ذكرناه الآن من قولهم: هَيْه وهَيْهَاتْ.
ومن ذلك قراءة الحر النحوي: "نُسْرِعُ لَهُمْ"٦، وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة٧: "يُسَارِعُ لهم"، وروي عنه أيضا: "يُسَارَعُ لهم" بفتح الراء، والذي قبله بكسر الراء وقراءة الناس: "نُسَارِعُ" بالنون والألف.
_________________
(١) ١ يروى بين البيتين: على التي بين الحمار والفرس والبزة: السلاح. وانظر الخزانة: ٢: ٥١٧. ٢ ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، وكان يزيد حليفا لقريش، فلما ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان استصحبه؛ فلم يصحبه يزيد، وصحب زياد بن أبي سفيان فلم يحمده، وأتى عباد بن زياد فكان معه. وكان عباد طويل اللحية عريضها، فركب ذات يوم وابن مفرغ معه في موكب، فهبت الريح فنفشت لحية عباد فقال ابن مفرغ: ألا ليت اللحى كانت حشيشا فترعاها خيول المسلمينا فبلغ ذلك عبادا فحقد عليه وجفاه، فهجاه يزيد، فأخذه عبيد الله بن زياد وحبسه وعذبه في خبر طويل. وانظر الخزانة: ٢: ٥١٤. ٣ ساقطة في ك. ٤ جرج الخاتم في أصبعه: جال، وقلق لسعته. ٥ رجل منخوب: جبان. ٦ سورة المؤمنون: ٥٦. ٧ هو عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أول مولود بالبصرة روى عن أبيه، وروى عنه ابن سيرين وجماعة. وثقه أحمد. مات سنة ١٣٦. خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٧، وتهذيب التهذيب: ٧: ٤١٥.
[ ٢ / ٩٤ ]
قال أبو الفتح: هنا على قراءة الكافة إلا عبد الرحمن ضمير محذوف، أي: أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نُسارِع لهم به في الخيرات، أو نُسْرع لهم به، أو يُسارَعُ [١٠٩و] لهم به في الخيرات؟ فحذفت "به" للعلم بها، كما حذف الضمير في قولهم: السمن مَنَوَان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم، فكأن "به" المتقدمة في الصلة من قوله: ﴿نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ صارت عوضا من اللفظ بها ثانية. ومعناه أنا لا نقدمه لهم إرادة للخير، بل هو إملاء واستدراج لهم كقوله جل وعز١: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ ٢، إلى آخر ذلك وغيره من الآي في معناه.
وأما قراءة عبد الرحمن بن أبي بكرة "يُسَارِعُ" بكسر الراء، وبالياء فلا حاجة به إلى تقدير حذف الضمير؛ لأن في الفعل ضميرا يعود على "ما" من قوله: ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ .
ومن ذلك قراءة النبي ﷺ وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش: "يَأتُونَ مَا أَتَوْا"٣ قصرا.
قال أبو الفتح: قال أبو حاتم -فيما روينا عنه- يأتون ما أتوا، قصرا، أي: يعملون العمل وهم يخالفونه ويخافون لقاء الله ومقام الله، قال: ومعنى قوله: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ يعطون الشيء فيشفقون ألا يقبل منهم. وحُكي عن إسماعيل بن خلف قال: دخلت مع عبيد الله بن عمير الليثي على عائشة "﵁"، فرحبت به، فقال لها: جئتك لأسالك عن آية في القرآن. قالت: أي آية هي؟ فقال: "َالَّذِينَ يَأتُونَ مَا أَتَوْا"، أو ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ فقالت: أيتهما أحب إليك؟ قال: فقلت: لأن تكون "يَأتُونَ مَا أَتَوْا" أحب إلي من الدنيا جميعا، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتون ما أتوا" ولكن الهجاءَ حُرّف٤.
_________________
(١) ١ في ك: ﷿. ٢ سورة الزخرف: ٣٣. ٣ سورة المؤمنون: ٦٠. ٤ ورد هذا الخبر في تفسير الطبري "١٨: ٢٦" ولم يعقب عليه كما على دعوى خطأ الكاتب في: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاة﴾ من آية ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ..﴾ . =
[ ٢ / ٩٥ ]
ومن ذلك قراءة الحر: "أُولَئِكَ يُسْرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
"١، أي يكونون سراعا.
قال أبو الفتح: يقال سُرع إلى الشيء وأسرع إليه، وقوله: "يُسْرِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ"، أي: يكونون سراعا إليها وفي عملها. وأما "يُسَارِعُون" فيسابقون، فمفعوله إذًا محذوف، أي يُسارِعُون مَنْ يُسَارِعُهم إليها، كقولك: يُسابِقُون إليها وفيها، أي يُسابِقُون مَنْ يُسابِقُهم إليها.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس وعكرمة: "سُمَّرًا يُهَجِّرُونَ"٢.
وروي عن ابن محيص: "سُمَّرًا يُهْجِرُونَ".
قال أبو الفتح: السمَّرُ جمع سامِر، والسامِرُ: القوم يَسْمُرُون٣، أي: يتحدثون ليلا.
قال ذو الرمة:
وكَمْ عَرَّسَتْ بَعْدَ السُّرَى مِنْ مُعَرَّسٍ بِهِ مِنْ عَزِيفِ الجنِّ أصواتُ سَامِرِ٤
وروينا عن قطرب أن السامر قد يكون واحدا وجماعة وأما "يُهْجَرُون"، بسكون الهاء، وضم الياء فتفسيره: يفحشون القول، يقال: هَجَرَ الرجلُ في منطقِهِ، إذا هذى، وأهْجَرَ: أفحش. قال الشماخ:
_________________
(١) = انظر في هذا تفسير الطبري "٩: ٣٩٤-٣٩٨" طبعة المعارف. ولو كان الأمر في قراءة "يُؤْتُونَ مَا آتَوْا" أمر تحريف لا رواية ما غفل القراء عنه، ولا فاتهم التنبيه عليه، فغيرتهم على القرآن وتحريهم وجه الصواب فيه مما لا خلاف فيه ولا مزيد عليه. ولا ندري أَوَقَعَ هذا التحريف في جميع المصاحف أم في بعض دون بعض؟ فإن كان فيها كلها فما هو بتحريف إذًا، ولكنه التواطؤ والاتفاق. وإن يكن في بعض دون بعض فكيف تعاقب القراء على التحريف وكثر قراؤه حتى كانوا الكثرة الكاثرة، وقلَّ قراء الصواب حتى كانوا القلة الضئيلة؟ وإذا كان التحريف بعد هذا محتملا في "آتوا" لأن الفرق يسير بين رسم الهمزة ممدودة ورسمها مقصورة فإنه يبدو بعيدا "يؤتون" لأن الفرق بينها وبين "يأتون" هو الفرق بين حرفين لا يتشابهان في الرسم من قريب أو بعيد، ولا يعقل أن تسأل عائشة إسماعيل هذا السؤال، لأن القرآن توقيف، فكيف تحكم فيه الأهواء؟ ١ سورة المؤمنون: ٦١. ٢ سورة المؤمنون: ٦٧. ٣ في ك: يسمرون ليلا أي: يتحدثون. ٤ روي "كلام" مكان "عزيف". والتعريس: النزول آخر الليل للنوم والاستراحة. يتحدث عن الناقة وأنها كثيرا ما تقضي الليل في السرى. وانظر الديوان: ٢٩٢.
[ ٢ / ٩٦ ]
كَمَا جِدَةِ الأعْرافِ قالَ ابنُ ضَرَّةٍ عَلَيْها كَلَامًا جَارَ فيهِ وأهْجَرًا١
وقال الحسن في "تَهْجُرُونَ" أي: تهجرون كتابي ونبيي. وأما "تُهْجِّرُونَ" فينبغي والله أعلم أن يكون تكثرون من الهجر، وهو الهذيان، أو هجر النبي "ﷺ" وكتاب الله، أو تكثرون من الإهجار، وهو إفحاش القول؛ لأن فَعَّلَ تأتي للتكثير.
وروينا عن أبي حاتم قال: قرأ "سُمَّارًا" أبو رجاء، فهذا ككاتِب وكُتّاب [١٠٩ظ]، وشارب وشُرّاب. ولو ذهب ذاهب إلى أن معنى "تُهْجِّرُونَ"، أي تكثرون من الهذيان حتى تكونوا -وأنتم في سواد الليل لقلة احتشامكم لظهور ذاك عليكم- كأنكم مهجّرون، أي: مبادون به غير مسايرين له، كالذي يهجّر في مسيره، أي: يسير في الهاجرة، فهذا كقولك لصاحبك: أنت مساترا معلن، وأنت محسنا مسيءٌ، أي: أنت في حال مساترتك معلن، وأنت في حال إحسانك عندي مسيء- لكان وجها.
ومن ذلك قراءة يحيى: "وَلَوُ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ"٢، بضم الواو.
قال: الضم في هذه الواو قليل، وإنما بابها الكسر كقراءة الجماعة، غير أن من ضمها شبهها -لسكونها وانفتاح ما قبلها- بواو الجمع، كقول الله تعالى: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ ٣، كما شبه بعضهم واو الجمع هذه بها فقرأ: "اشْتَرَوِا الضَّلالَةَ"، ومثل ضم هذه الواو ضم واو قوله٥:
_________________
(١) ١ قبله: كأن ذراعيها ذراعا مدلة بعيد السباب حاولت أن تعذرا وروي "مبرأة الأخلاق" مكان "كماجدة الأعراق"، وهي الرواية المشهورة. وروي أيضا "ممجدة" مكان "كماجدة". وتعذر: تعتذر. يقول: كأن ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن حركتها ذراعا امرأة مدلة بحسن ذراعيها أظهرتهما بعد السباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها وهو ابن ضرتها. انظر اللسان "هجر"؛ والديوان، نسخة بالآلة الكاتبة بمكتبة دار العلوم. ٢ سورة المؤمنون: ٧١. ٣ سورة البقرة: ١٦. ٤ انظر المحتسب: ١: ٥٤. ٥ في الأصل بعد كلمة "قوله" كلمة "مبيض".
[ ٢ / ٩٧ ]
وقرأ بعضهم: "اشْتَرَوَا الضَّلالَةَ" بفتح الواو، كل ذلك لالتقاء الساكنين. فمن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين، ومن ضم فلأجل واو الجمع. ومن فتح تبلَّغ بالفتحة لخفتها.
ومن ذلك قراءة قتادة: "بَلْ أَتَيْنَاهُمْ نُذَكِّرهم"، "بل أَتيتَهم بِذِكْرِهِمْ"، و"بل أَتيتُهم بذِكْرِهِمْ"، بكلٍّ قد قرئ، وذلك أنه إذا أتاهم بذكرهم فإنه قد ذكرهم به، فالمعنى إذًا واحد.
ومن ذلك قراءة أُبي: "وَلا تكَلِّمُونِ أَنَّهُ"٢، بفتح الألف.
قال هارون: كيف شئت "إنَّه"، و"أنِّه".
وفي قراءة ابن مسعود: "وَلا تُكَلِّمُونِ كَانَ فَرِيقٌ"، بغير "أنه".
وقال يونس عن هارون في حرف أُبي: "وَلا تُكَلِّمُونِ أنْ كَانَ فَرِيقٌ".
قال أبو الفتح: قراءة ابن مسعود: "كان فَرِيقٌ" بغير "أنه" تشهد للكسر؛ لأنه موضع استئناف، والكسر أحق بذلك. والقراءة "أَنْ كَانَ فَرِيقٌ" تشهد لـ "أنه"، ألا ترى أن معناه: ولا تكلمون لأنه كان فريقٌ كذا.
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة: "عِنْدَ رَبِّهِ أَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"٣، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم- أن٤ حسابه يؤخر إلى أن يلقى ربه؛ فيحاسب حينئذ. وذلك أنه لا تنفع فيه الموعظة ولا التذكير في الدنيا؛ فيؤخر الحساب إلى أن يحاسب عند ربه لعدم انتفاعه بالوعظ٥ له والتضييق عليه في الدنيا، وهذا كقوله "عز اسمه": ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ سورة المؤمنون: ٧١. ٢ سورة المؤمنون: ١٠٨. ٣ سورة المؤمنون: ١١٧. ٤ في ك: حسابه: بدون "أن". ٥ سورة الطور: ٤٥، وفي الأصل ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ . وهذه من الآية المذكورة. ومن آيتي ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ في الزخرف: ٨٣، والمعارج: ٤٢.
[ ٢ / ٩٨ ]