بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ عيسى الثقفي: "بِرَاء١"، بكسر الباء، وليس بين الراء والألف همزة، في وزن براع.
قال أبو الفتح: هذا جمع بريء، وفي تكسره أربعة أوجه: بريء وبراء كظريف وظراف، وبريء وأبرياء كصديق وأصدقاء، وبريء وبرآء كشريف وشرفاء، وبريء وبراء -على فعال- كتؤام٢، ورباب: جمع شاة ربي: حديثة العهد بالنتاج. وعليه بيت الحارث:
فإنا من حربهم لبراء٣
وقال الفراء: أراد برآء، فحذف الهمزة التي هي لام تخفيفا، فأخذ هذا الموضع من أبي الحسن في قوله: إن أشياء أصلها أشيياء، ومذهبه هذا يوجب ترك صرف براء؛ لأنها عنده همزة التأنيث.
ومن ذلك قراءة الأعرج: "فَعَقَّبْتُمْ٤" [١٥٨ظ] .
النخعي والزهري ويحيى بخلاف-: "فعقبتم"، خفيفة القاف من غير ألف.
_________________
(١) ١ سورة الممتحنة: ٤. ٢ التؤأم: جمع توءم. ٣ من قول الحارث بن حلزة في معلقته: أم جنايا بني عتيق فمن يغـ ـدر فانا من حربهم لبراء؟ أم جنايا، أي: أم علينا جنايا. ويروى "برآء" مكان "لبراء". وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني: ١٦٧. ٤ سورة الممتحنة: ١١.
[ ٢ / ٣١٩ ]
مسروق: "فَعَقِبتُهم"، بكسر القاف بغير ألف.
وقراءة الناس: "فَعَاقَبتُم".
قال أبو الفتح: روينا عن قطرب، قال: "فعاقبتم:" أصبتم عقبا١ منهن. يقال عاقب الرجل شيئا: إذا أخذ شيئا، وأنشد لطرفة:
فعقبتم بذنوب غير مر٢
جمع مرة، فسروه على أعطيتم وعدتم. وقال في قوله: ﴿وَلَمْ يُعَقِّب ٣﴾: لم يرجع، كذا قال أحمد بن يحيى.
قال أبو حاتم: قرأ مجاهد: "فأعقبتم"، قال: معنى أعقبتم: صنعتم بهم مثل ما صنعوا بكم.
وحكى عن أبي عوانة٤ عن المغيرة: قرأت على إبراهيم: "فعاقبتم"، فأخذها علي: "فعقبتم"، خفيفة.
وحكى عن الأعمش، قال: "عقبتم" "عقبتم"، فقد يجوز أن يكون عقبتم بوزن غنمتم ومعناه جميعا. وروى أيضا بيت طرفة: "فعقبتم"، بكسر القاف.
_________________
(١) ١ جمع عقبة، وهي النوبة. ٢ صدره: ولقد كنت عليكم عاتبا والذنوب: الدلو، ويقصد به النصيب من العطاء. وروى "غير مر"، بكسر راء غير، وضم ميم مر. ويريد بالعطاء غير المر: العطاء لا مطل فيه، ولا من معه، والمعنى على هذا أن قومه قابلوا عتبة عليهم بعطاء كريم لا يتبعه من أذى. وهو ملاق في النهاية للمعنى على الضبط الآخر. وانظر الديوان: ٨٧. ٣ سورة النمل: ١٠، وسورة القصص: ٣١. ٤ ممن روى الحروف عن قتادة بن دعامة السدوسي البصري. طبقات ابن الجزري: ٢: ٢٥.
[ ٢ / ٣٢٠ ]