بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال أبو الفتح عثمان بن جني "رحمه الله تعالى وعفا عنه":
اللهم إنا نحمدك أقصى مدى الحامدين، ونعترف بآلائك كما أَوْجبت على المطيعين من عبادك المعترفين، ونسألك أن تصلي على نبيك المرتضَى محمد وآله الطاهرين، وأن تحسن عوننا وتسديدنا على ما أجمعنا فيه القربة إليك في أملنا به لطف المسعاة فيما يدني منك، ويُحْظِي بالزُّلفة١ لديك، وأن تجعل أعمالنا لك، واتصالاتنا بك، ومطالبنا مقصورة على مرضاتك، وإن قَصُرت أفعالنا عن مفروضات وصَلْتَها برأفتك بنا، وتلافيتنا من سيئات أنفسنا ما امتدت أسباب الحياة لنا.
فإذا انقضت علائق مُدَدِنا، واستُوفِيَ ما في الصحف المحفوظة لديك من عدد أنفاسنا، واستؤنفت أحوال الدار الآخرة بنا، فاقلبنا إلى كنز٢ جنتك التي لم تخلق إلا لمن وسع ظل رحمتك، واجعل أَمَامَنَا هاديًا من طاعاتنا لك، وزكوات ما علمتناه من وجوه حكمتك، وشرحت صدورنا لمعرفته من لطائف مودَعَات لغة نبيك، التي فضلتها على سائر اللغات، وفَرَعْتَ بها فيه سامي الدرجات، وخصصت بأشرفها طريقًا وألطفها مسرى وعروقًا، كتابك المنزل على لسان أمينك، المرسل إلى جنان صفيك خاتم الرسل، ثم مُعَقِّب الأنبياء والملل "صلى الله عليهم وسلم وبَجَّلَ وكرَّم".
وجعلتَ عنوان تصديقه، الباعثَ على سلوك طريقه، ما أَودعته من إعجاز كَلِمه الذي كدَّ بِمَهْلِه شدَّ المجدين، واستولى بأوله على آخر غاية الناطقين، ورَذِيت٣ دون أدناه مُنَن
_________________
(١) ١ الزلفة بالضم: المنزلة والقربة. ٢ في ك: ظل. ٣ ضعفت، يقال: رذي، وهو الضعيف من كل شيء.
[ ١ / ٣١ ]
البرِّزين، وخَطِلَت١ إليه المفوَّهين، وخرست لحكمه شقاشق الشياطين، فانتظم لغات العرب على مثناتها٢ ٣ وارِدَ القراءات من متوجهاتها، فأتى ذلك على طهارة جميعه، وغزارة ينبوعه ضربين:
ضربًا اجتمع عليه أكثر قراء الأمصار، وهو ما أودعه أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد٤ -﵀- كتابه الموسوم بقراءات السبعة، وهو بشهرته غانٍ عن تحديده.
وضربًا تعدى ذلك، فسماه أهل زماننا شاذًّا؛ أي: خارجًا عن قراءة القراء السبعة المقدم ذكرها، إلا أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قرائه، محفوف بالروايات من أمامه وورائه، ولعله -أو كثيرًا منه- مساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه. نعم، وربما كان فيه ما تلطف صنعته، وتعنُف٥ بغيره فصاحته، وتمطوه٦ قوى أسبابه، وترسو به قَدَمُ إعرابه؛ ولذلك قرأ بكثير منه مَن جاذب ابن مجاهد عِنَان القول فيه، وما كَنَه عليه، وراده إليه؛ كأبي الحسن [٢ظ] أحمد بن محمد بن شَنَبوذ٧، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مِقْسم٨، وغيرهما ممن أدى إلى رواية استقواها، وأنحى على صناعة من الإعراب رضيها واستعلاها.
ولسنا نقول ذلك فسحًا بخلاف القراء المجتمع في أهل الأمصار على قراءاتهم، أو تسويغًا للعدول عما أقرته الثقات عنهم؛ لكن غرضنا منه أن نُرِي وجه قوة ما يسمى الآن شاذًّا، وأنه ضارب في صحة الرواية بِجِرانه،
_________________
(١) ١ خطل في منطقه: اضطرب كلامه. يريد أن ألسن المفوهين يتبين فيها الخلل والاضطراب إذا قيست إليه. ٢ مثناة الجبل: طاقته وقوته، فمثناة اللغات: طاقاتها التي تتألف منها. ٣ بمكان النقط في الأصل طمس لم نتبينه، وبمكانها في ك بياض. ٤ هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي المعروف بابن مجاهد، ولد سنة ٢٤٥هـ ببغداد، وصار إمامًا في القراءات، وهو أول من سبع القراءات، تُوفي سنة ٣٢٤. طبقات ابن الجزري: ١/ ١٣٩. ٥ عنف به: عذله ولامه، يريد أن فصاحته متفوقة، تلوم غيره على تخلفه في مضمار الفصاحة. ٦ تمطوه: تمده. ٧ الذي في القاموس "محمد بن أحمد بن شنبوذ". وفي التاج: وفي كتب الأنساب: "تفرد بقراءات شواذ كان يقرأ بها في المحراب، وأمر بالرجوع فلم يجب، فأمر ابن مقلة به فصفع فمات سنة ٣٢٣"، وفيه: "ويوجد في بعض نسخ الشفاء لعياض: أحمد بن أحمد بن شنبوذ، وهو خطأ، والصواب محمد بن أحمد"، وفي طبقات ابن الجزري في ترجمة ابن مقسم أن ابن شنبوذ كان يعتمد على السنة في القراءة وإن خالف المصحف مع الموافقة للعربية، وله ترجمة واسعة في طبقات ابن الجزري: ٢/ ٥٢. ٨ هو بغدادي أيضًا من أئمة القراءة، ويذكر عنه أنه كان يقول: إن كل قراءة وافقت المصحف ووجهًا في العربية فالقراءة بها جائزة، وكانت وفاته سنة ٣٥٤. طبقات ابن الجزري ٢/ ١٢٣.
[ ١ / ٣٢ ]
آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه؛ لئلا يُرَى مرى١ أن العدول عنه إنما هو غض منه، أو تهمة له.
ومعاذ الله! وكيف يكون هذا والرواية تنميه إلى رسول الله -ﷺ- والله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾؟ ٢ وهذا حكم عام في المعاني والألفاظ، وأَخذه هو الأخذ به، فكيف يسوغ مع ذلك أن ترفضه وتجتنبه.
فإن قَصُر شيء منه عن بلوغه إلى رسول الله -ﷺ- فلن يقصر عن وجه من الإعراب داعٍ إلى الفسحة والإسهاب، إلا أننا وإن لم نقرأ في التلاوة به مخافة الانتشار فيه، ونتابع مَن يتبع في القراءة كل جائز رواية ودراية، فإنا نعتقد قوة هذا المسمى شاذًّا، وأنه مما أمر الله تعالى بتقبله، وأراد منا العمل بموجبه، وأنه حبيب إليه، ومرضيٌّ من القول لديه.
نعم، وأكثر ما فيه أن يكون غيره من المجتمع عندهم عليه أقوى منه إعرابًا وأنهض قياسًا؛ إذ هما جميعًا مرويان مسندان إلى السلف -﵃- فإن كان هذا قادحًا فيه، ومانعًا من الأخذ به؛ فليكونن ما ضعف إعرابه مما قرأ بعض السبعة به هذه حاله، ونحن نعلم مع ذلك ضعف قراءة ابن كثير٣ "ضئاء"٤ بهمزتين مكتنفتي الألف، وقراءة ابن عامر٥: "وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهُمْ شُرَكَائهم"٦، وسنذكر هذا ونحوه في مواضعه متصلًا بغيره، وهو أيضًا مع ذلك مأخوذ به.
ولعمري، إن القارئ به من شاعت قراءته، واعتيد الأخذ عنه، فأما أن نتوقف عن الأخذ به؛ لأن غيره أقوى إعرابًا منه فلا؛ لما قدمنا، فإذا كانت هذه حالَه عند الله -جل وعلا- وعند رسوله المصطفى، وأولي العلم بقراءة القراء، وكان مَن مضى من أصحابنا لم يضعوا للحِجَاج كتابًا فيه، ولا أَوْلَوه طرفًا من القول عليه؛ وإنما ذكروه مرويًّا مسلَّمًا مجموعًا أو متفرقًا، وربما اعتزموا
_________________
(١) ١ لئلا يرى مرى: لئلا يظن ظان. ٢ سورة الحشر: ٧. ٣ هو عبد الله بن كثير، يرجع إلى أصل فارسي، لقي عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك، وصار أمام القراءة في مكة، وأحد القراء السبعة، مات سنة ١٢٠. طبقات ابن الجزري: ١/ ٤٤٣. ٤ وردت هذه الكلمة في الآيات ٥ من سورة يونس، و٤٨ من سورة الأنبياء، و٧١ من سورة القصص. وهذا القراءة هي رواية قنبل عن ابن كثير، كما في إتحاف فضلاء البشر. ٥ هو عبد الله بن عامر اليحصبي، يرجع في أصله إلى حمير، وهو من التابعين، وكان إمام أهل الشام في القراءة، وأحد القراء السبعة، توفي سنة ١١٨. طبقات ابن الجزري: ١/ ٤٢٣. ٦ سورة الأنعام: ١٣٧.
[ ١ / ٣٣ ]
الحرف منه فقالوا القول المقنع فيه، فأما أن يفردوا له كتابًا مقصورًا عليه، أو يتجردوا للانتصار له، ويوضحوا أسراره وعلله فلا نعلمه -حَسُن١؛ بل وجب التوجه إليه، والتشاغل بعمله وبسط القول على غامضه ومشكله، وما أكثر ما يخرج فيه بإذن الله، وأذهبه في طريق الصنعة الصريحة، لا سيما إذا كان مشوبًا بالألفاظ السمحة السريحة٢، إلا أننا مع ذلك لا ننسى تقريبه على أهل القراءات؛ ليحظوا به، ولا ينأَوْا عن فَهْمِه.
فإن أبا علي٣ -﵀- عمل كتاب الحجة في القراءات، فتجاوز فيه قدر حاجة القراء إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء "٣و"، ونحن بالله وله وإليه، وهو حسبنا.
على أن أبا علي -﵀- قد كان وقتًا حدَّث نفسه بعمله، وهَمَّ أن يضع يده فيه، ويبدأ به، فاعترضت خوالج٤ هذا الدهر دونه، وحالت كبواته بينه وبينه، هذا على ما كان عليه من خلو سربه، وسروح فكره، وفروده ٥ بنفسه، وإنبتات علائق الهموم عن قبله، يبيت وقواصي نظره محوطة عليه، وأحناء تصوره محوزة إليه، مضجعه مقر جسمه ومجال همته، ومغداه ومراحه مقصوران على حفظ بنيته. ولعل الخطرة الواحدة تخرق بفكري أقصى الحُجُب المتراخية عني في جمع الشتات من أمري، ودَمْل العوارض الجائحة لأحوالي، وأشكر الله ولا أشكوه، وأسأله توفيقًا لما يرضيه.
وأنا بإذن الله بادئ بكتاب أذكر فيه أحوال ما شذَّ عن السبعة، وقائل معناه مما يمن به الله -عز اسمه- وإياه نستعين وهو كافِيَّ ونعم الوكيل.
_________________
(١) ١ جواب قوله: فإذا كانت هذه حاله عند الله. ٢ يريد الألفاظ السهلة غير الغامضة، من قولهم: أمر سريح؛ أي: غير بطيء. ٣ هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي الفارسي النحوي المشهور، أستاذ ابن جني، انتهت إليه رياسة علم النحو، وصحب عضد الدولة فعظمه كثيرًا، ثم لحق بسيف الدولة فأكرمه، توفي سنة ٣٧٧. ٤ كذا في ك، والخوالج: الشواغل، من خلج بمعنى شغل وانتزع وجذب، وفي الأصل: حوالج بالحاء، ولم نجد لها معنى مناسبًا. ٥ تفرده، يقال فرد -مثلث الراء- فرودًا: انفرد، وأبو علي لم يتزوج، فلم يكن له ما يشغله من أهل وولد.
[ ١ / ٣٤ ]
اعلم أن جميع ما شذَّ عن قراءة القراء السبعة١ -وشهرتهم مغنية عن تسميتهم- ضربان:
ضرب شذ عن القراءة عاريًا من الصنعة، ليس فيه إلا ما يتناوله الظاهر مما هذه سبيله، فلا وجه للتشاغل به؛ وذلك لأن كتابنا هذا ليس موضوعًا على جميع كافة القراءات الشاذة عن قراءة السبعة؛ وإنما الغرض منه إبانة ما لطفت صفته، وأُغْرِبَتْ٢ طريقته.
وضرب ثانٍ وهو هذا الذي نحن على سمته؛ أعني: ما شذ عن السبعة، وغمُض عن ظاهر الصنعة، وهو المعتمد المعوَّل عليه، المولَى٣ جهة الاشتغال به. ونحن نورد ذلك على ما رويناه، ثم على ما صح عندنا من طريق رواية غيرنا له، لا نألو فيه ما تقتضيه حال مثله من تأدية أمانته، وتحرِّي الصحة في روايته، وعلى أننا نُنْحي٤ فيه على كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد -﵀- الذي وضعه لذكر الشواذ من القراءة؛ إذ كان مرسومًا به مَحْنُوَّ الأرجاء عليه، وإذ هو أثبت في النفس من كثير من الشواذ المحكية عمن ليست له روايته، ولا توفيقه ولا هدايته.
فأما ما رويناه في ذلك فكتاب أبي حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني٥ -﵀- أخبرنا به أبو إسحق إبراهيم بن أحمد القِرْميسيني٦، عن أبي بكر محمد بن هارون الرُّوياني٧
_________________
(١) ١ هم: ابن عامر، وابن كثير، وقد سبق التعريف بهما "ص٣٣" وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وكانت وفاته سنة ١٢٧، وأبو عمرو بن العلاء البصري، وكانت وفاته سنة ١٥٤، وحمزة بن حبيب الكوفي، وكانت وفاته سنة ١٥٦، ونافع بن عبد الرحمن المدني، وكانت وفاته سنة ١٦٩، وعلي بن حمزة الكسائي الكوفي، وكانت وفاته سنة ١٨٩. ٢ أغربت: جعلت غريبة، من قولهم: أغرب السلطان الرجل: أي نفاه وأبعده من بلده وجعله غريبًا. ٣ كذا في ك، وفي الأصل: المولى عليه، ولم نتبين وجهًا لزيادة "عليه". ٤ ننحي: نقبل، من قولهم: أنحى عليه ضربًا: أي أقبل. ٥ هو إمام البصرة في اللغة والنحو والقراءة والعروض. ويقول ابن الجزري: "وأحسبه أول من صنف في القراءات"، توفي سنة ٢٥٥هـ، ويقال سنة ٢٥٠. طبقات ابن الجزري: ١/ ٣٢٠، والفهرست لابن النديم: ٨٧. ٦ في طبقات ابن الجزري ١/ ٧: "إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن مهران أبو إسحاق القرماسيني، شيخ روى الحروف عن أبي بكر الأصبهاني وأحمد بن أنس الدمشقي صاحب ابن ذكوان، روى عنه إبراهيم بن أحمد الطبري" ولم يذكر وفاته. وإبراهيم الطبري ولد سنة ٣٢٤، وتوفي سنة ٣٩٣، كما في طبقات ابن الجزري. ومن هذا نعلم أن القرماسيني كان في القرن الرابع، القرن الذي كان فيه ابن جني، فهو القرميسيني صاحب ابن جني. وقد ورد مثل هذا السند في الخصائص: ١/ ٧٥، وفي القاموس: قرميسين بالكسر: بلد قرب الدينور، معرب كرمانشاهان. ٧ كذا في ك، وفي الأصل: محمد بن مقرون، وفي الخصائص١/ ٧٥: "محمد بن هارون"، وفي طبقات ابن الجزري٢/ ٢٧٣: "محمد بن هارون الطبري، روى الحروف عن أبي حاتم السجستاني، وروى عنه الحروف محمد بن الحسن النقاش"، والرويان من طبرستان، فالظاهر أن صحة ما هنا: محمد بن هارون.
[ ١ / ٣٥ ]
عن أبي حاتم، وروينا أيضًا في كتاب أبي علي محمد بن المستنير قطرب١ من هذه الشواذ صدرًا كبيرًا، غير أن كتاب أبي حاتم أجمعُ من كتاب قطرب لذلك؛ من حيث كان مقصورًا على ذكر القراءات، عاريًا من الإسهاب في التعليل والاستشهادات التي انحطَّ قطرب فيها، وتناهى إلى متباعد غاياتها.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن وكيع، عن أبي الحسن أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي، قال: حدثني محمد بن صالح المصري٢ ورَّاق على بن قطرب، قال: قرأت على أبي محمد بن المستنير قطرب من سورة النحل إلى آخر القرآن، قال: وقرأت على علي بن قطرب من البقرة إلى النحل عن أبيه محمد بن المستنير بمصر في سنة تسع وأربعين ومائتين.
قال أبو الحسن الدمشقي: وحدثني أبو بكر العبدي بسر من رأى "٣ظ" في سنة سبع وخمسين ومائتين، قال: سمعت أبا علي محمد بن المستنير قطربًا يمليه في مدينة السلام، فكتبت منه من البقرة إلى سورة مريم ثم قطع قطع الكتاب، قال: وسمع مني أبو بكر العبدي من سورة مريم إلى آخر الكتاب، وسمعت منه من فاتحة الكتاب إلى سورة مريم.
وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي سماعًا مع من قرأ عليه كثيرًا من هذا الكتاب، وأنا حاضره عن أبي الحسن بن محمد بن عثمان الفارسي عن الدمشقي أيضًا، وأخبرنا أيضًا بما في كتاب المعاني عن أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج٣ بسماعه منه، وبمعاني الفراء عن ابن مجاهد عن الفراء، وروينا غير ذلك مما سنذكر سنده وقت إحضاره المقول على مشكله إن شاء الله.
اللهم أخلص أعمالنا لوجهك، وأَوسعنا من عافيتك وعفوك؛ إنك سميع الدعاء، فعَّال لما تشاء.
_________________
(١) ١ كان يلازم سيبويه ويبكر إليه، فإذا خرج صباحًا وجده على بابه، فقال له مرة: ما أنت إلا قطرب ليل، وهو دويبة دائبة السعي، مات سنة ٢٠٦. بغية الوعاة: ١٠٤. ٢ كذا في ك، وفي الأصل: محمد بن طلح. ٣ هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، تلميذ المبرد، وله من التصانيف: معاني القرآن، والاشتقاق، ومختصر النحو وغيرها، توفي سنة ٣١١. بغية الوعاة: ١٧٩.
[ ١ / ٣٦ ]