اعْلَم ان الْهمزَة تقع من الالف المرسومة فِي الْخط على ثَلَاثَة اضْرِب تقع قبلهَا وَذَلِكَ اذا تقدمتها الْهمزَة وَلَفظ بالالف بعْدهَا وَتَقَع فِيهَا نَفسهَا وَذَلِكَ اذا كَانَت صُورَة لَهَا وَتَقَع بعْدهَا وَذَلِكَ اذا تَأَخَّرت الْهمزَة وَلَفظ بالالف قبلهَا
فَأَما وُقُوع الْهمزَة قبلهَا فعلى ضَرْبَيْنِ مبتداة وحشوا وتتحرك بِالْفَتْح لَا غير وَتَكون هِيَ اما مبدلة من همزَة سَاكِنة هِيَ فَاء من الْفِعْل واما مبدلة من يَاء متحركة هِيَ لَام الْفِعْل واما زَائِدَة للْبِنَاء واما عَلامَة للتثنية واما معوضة من التَّنْوِين فِي حَال الْوَقْف
فَأَما المبدلة من الْهمزَة فنحو قَوْله ءامن النَّاس وءامن الرَّسُول وءاتى المَال وءاتكم مَا لم يُؤْت وءاتيناه من الْكُنُوز وءامنهم وءامنتم بِهِ وفئامن لَهُ
[ ١١٩ ]
وءالهة وءالهتك وءالهتهم وءادم وءازر وَشبهه
واما المبدلة من الْيَاء فنحو قَوْله رءا كوكبا ورءا ايديهم وفرءاه حسنا وفلما رءاها ونئا بجانبه ورءا الْقَمَر ورءا الشَّمْس وَشبهه مِمَّا لم تصور الْهمزَة فِيهِ اسْتغْنَاء بهَا عَن الصُّورَة واكتفاء بهَا مِنْهَا من حَيْثُ كَانَت حرفا من حُرُوف المعجم
واما الزَّائِدَة للْبِنَاء فنحو قَوْله وَلَا ءامين والا ءاتى الرَّحْمَن وكل اتوه وَكلهمْ ءاتيه وَكَانَت ءامنة وَغير ءاسن وءانفا وسيئات والسيئات والمنشئات على
[ ١٢٠ ]
قِرَاءَة من فتح الشين ولئات وشنئان ومئارب وَشبهه
واما الَّتِي للتثنية فنحو قَوْله ان تبوءا لقومكما وَلَا اعْلَم فِي كتاب الله غَيره
واما المعوضة من التَّنْوِين فِي حَال الْوَقْف فنحو قَوْله خطئا وملجئا ومتكئا وَشبهه مِمَّا حذفت فِيهِ صُورَة الْهمزَة كَرَاهَة لِاجْتِمَاع صُورَتَيْنِ متفقتين
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة فِيهِ نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء قيل الالف المصورة الا مَا لحق الْهمزَة فِيهِ تَنْوِين فَإِن الْحَرَكَة والتنوين يجعلان مَعًا على الالف نَفسهَا دون الْهمزَة لما قدمْنَاهُ من الْعلَّة فِي ذَلِك
واما وُقُوع الْهمزَة فِي الالف نَفسهَا فعلى ثَلَاثَة اضْرِب مبتداة وحشوا وطرفا وتتحرك فِي حَال الِابْتِدَاء بالحركات الثَّلَاث من الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم وتتحرك فِي الطّرف بذلك ايضا وَتَكون سَاكِنة للْبِنَاء اَوْ الْجَزْم وتتحرك فِي الحشو بِالْفَتْح لَا غير وَتَكون سَاكِنة ايضا
[ ١٢١ ]
فَأَما المبتداة الْمَفْتُوحَة فنحو قَوْله مَا امْر الله واخذنا مِنْهُم واتينا بهَا واتى امْر الله وفأتهم الله واقيموا الصَّلَاة وَبِمَا اراك الله وَشبهه مِمَّا لَا الف بعْدهَا
واما الْمَكْسُورَة فنحو قَوْله ايمانكم واحدى واحداهن وارصادا واصرهم وامرا واخراجهم واخوانكم وايلفهم وَشبهه
واما المضمومة فنحو قَوْله بِمَا انْزِلْ اليك وَمَا انْزِلْ من قبلك واتوا بِهِ وانبئكم وَيَوْم ابْعَثْ واوتوا الْعلم واوتوه واوحى الى واوذوا
وَسَوَاء كَانَ بعد الْمَكْسُورَة يَاء وَبعد المضمومة وَاو فِي اللَّفْظ والخط اَوْ لم يكن وَسَوَاء دخل عَلَيْهَا حرف زَائِد فَصَارَت بذلك كالمتوسطة فِي الْخط اَوْ لم يدْخل كَقَوْلِه فَبِأَي وافأمنتم وفإخوانكم
[ ١٢٢ ]
ولاخواننا وفلامه وسأنزل وسأنبئك وَشبهه
واما المتوسطة الْمَفْتُوحَة فنحو قَوْله سَأَلْتُم وسألتموه وبداكم وذراكم وامراته وامرات عمرَان وان نبراها وَشبهه
واما الساكنة فنحو قَوْله البأساء وكأسا وبأسنا وشأنهم والضأن وَرَأى الْعين وكدأب ودأبا وَشبهه
واما المتطرفة الْمَفْتُوحَة فنحو قَوْله تَعَالَى أَن لَا ملْجأ وامرا سوء وَكَيف بدا الْخلق وَمِمَّا ذرا وان الملا وَمن سبأ على قِرَاءَة من لم يصرفهُ وَاسَوْا وَشبهه
[ ١٢٣ ]
واما الْمَكْسُورَة فنحو قَوْله من نبإ مُوسَى وبالملا وَمن حمإ وَمن سبإ بنبإ وَمن ملجإ وَشبهه
واما المضمومة فنحو قَوْله ويستهزا بهَا وَقَالَ الملا الَّذين ونتبوا من الْجنَّة ويتبوا مِنْهَا وَلَا يصيبهم ظما وملا من قومه وَشبهه
وَلَا يكون مَا قبل الْهمزَة فِي هَذَا الضَّرْب الثَّالِث الا مَفْتُوحًا لَا غير بِأَيّ حَرَكَة تحركت هِيَ
واما الساكنة فنحو قَوْله اقرا وان يَشَأْ وَمن يَشَأْ وَشبه
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الالف وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء فَوْقهَا اذا كَانَت مَفْتُوحَة وتحتها اذا كَانَت مَكْسُورَة وامامها اذا كَانَت مَضْمُومَة وَجعل عَلامَة السّكُون عَلَيْهَا جرة لَطِيفَة اَوْ دارة صَغِيرَة اذا كَانَت سَاكِنة
[ ١٢٤ ]
وَمن اهل النقط من يَجْعَل المبتداة خَاصَّة نقطة بالصفراء فَقَط دون حَرَكَة مَعهَا وَيُخَالف بهَا فِي الالف فتجعل الْمَفْتُوحَة فِي راس الالف وَتجْعَل الْمَكْسُورَة تَحت الالف وَتجْعَل المضمومة فِي وسط الالف ويكتفى بذلك من تحريكها وَهُوَ مَذْهَب حسن قريب
واما وُقُوع الْهمزَة بعد الالف فعلى ضَرْبَيْنِ حَشْوًا وطرفا لَا غير وتتحرك فيهمَا بالحركات الثَّلَاث بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم وَتَكون الالف قبلهَا حرف مد ولين اما مبدلا من حرف اصلي واما زَائِدا للْبِنَاء
فَأَما المتوسطة الْمَفْتُوحَة فنحو قَوْله جَاءَكُم وجاءته وَسَاءَتْ وفاءت وابناءنا وابناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وَشبهه وَلم تصور هَذِه الْهمزَة فِي حَال انفتاحها وتوسطها كَرَاهَة الْجمع بَين الفين فِي الرَّسْم واكتفاء بالواحدة مِنْهُمَا كَمَا تقدم فَإِن انْكَسَرت اَوْ انضمت صورت الْمَكْسُورَة يَاء والمضمومة واوا وَذَلِكَ من حَيْثُ تقرب فِي التسهيل من هذَيْن الحرفين
واما الْمَكْسُورَة فنحو قَوْله كَبَائِر وشعائر وطرائق
[ ١٢٥ ]
وَحَدَائِق وخزائن وخائفين والصائمين والملئكة ولقائه وَمن ءابائهم وبئابائنا وقثائها وَمن أنبائها وَشبهه
واما المضمومة فنحو قَوْله أولياؤهم وأولياؤه وابناؤكم وابتغاؤكم ودماؤها وجزاؤهم وجزاؤه واحباؤه وآباؤنا وَشبهه
واما المتطرفة الْمَفْتُوحَة فنحو قَوْله شَاءَ الله وَجَاء الْحق وساء مثلا وَعَن اشياء ورئاء النَّاس وَدُعَاء الرَّسُول وانبياء الله وءالاء الله والجلاء
[ ١٢٦ ]
وَجعله دكاء على قِرَاءَة من مد وهمز وَكَذَلِكَ مَاء وغثاء وجفاء ونداء وَدُعَاء وَشبهه
واما الْمَكْسُورَة فنحو قَوْله من انباء الرُّسُل وبلقاء الله وَهَؤُلَاء وهأنتم اولاء وعَلى سَوَاء وَشبهه
واما المضمومة فنحو قَوْله فَمَا جَزَاء وَعَلَيْهِم السَّمَاء والانبياء والاخلاء وَمِنْه المَاء ورحماء واشداء وَيَا زَكَرِيَّاء على قِرَاءَة من مد وهمز وَسَوَاء محياهم وبلاء من ربكُم وَشبهه
وَلم تصور الْهمزَة الْمَفْتُوحَة الْفَا والمكسورة يَاء والمضمومة واوا فِي حَال تطرفها لِضعْفِهَا هُنَاكَ اعني فِي الطّرف من حَيْثُ كَانَ مَوضِع التَّغْيِير بالحذف
[ ١٢٧ ]
وَغَيره وَكَانَ وَكَانَ تسهيلها فِيهِ بِالْبَدَلِ ثمَّ بِحَذْف الْمُبدل مِنْهَا لسكونه وَسُكُون مَا قبله على ان الْمَكْسُورَة قد رسمت يَاء والمضمومة قد رسمت واوا فِي مَوَاضِع مَخْصُوصَة على نَحْو حركتهما وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِيمَا بعد ان شَاءَ الله
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء بعد الالف فِي السطر ان لم يكن لَهَا صُورَة وحركتها نقطة بالحمراء من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن تحتهَا ان كَانَت مَكْسُورَة وامامها ان كَانَت مَضْمُومَة وان صورت يَاء جعلت النقطة بالصفراء فِي الْيَاء نَفسهَا وحركتها تحتهَا وان صورت واوا جعلت النقطة بالصفراء فِي الْوَاو نَفسهَا وحركتها امامها وان لحق المتطرفة تَنْوِين جعل نقطتين
وَعَامة نقاط الْعرَاق يخالفون اهل الْمَدِينَة وَغَيرهم فِي الْهمزَة المبتداة الْمَفْتُوحَة الَّتِي بعْدهَا الف فِي اللَّفْظ نَحْو ءامن وءادم وءازر وبابه فيجعلونها بعد الالف وَلَا وَجه لذَلِك لانها ملفوظ بهَا قبل الالف لتقدمها عَلَيْهَا فَكيف تجْعَل بعْدهَا وَبِفَتْحِهَا يُوصل الى النُّطْق بهَا
وَكَذَلِكَ يخالفون الْجَمَاعَة فِي جعلهم ضمة الْهمزَة الَّتِي تقع طرفا بعد الالف نَحْو السُّفَهَاء وَمِنْه المَاء وبابه تَحت الْهمزَة كَمَا تجْعَل
[ ١٢٨ ]
كسرة المكسور سَوَاء وَذَلِكَ ايضا مِمَّا لَا وَجه لَهُ لكَونه مَعَ خُرُوجه عَن فعل من ابتدا النقط من السّلف لحنا محققا
وَقد صورت الْهمزَة الْمَفْتُوحَة الَّتِي تقع قبل الالف المنقلبة عَن الْيَاء وَقبل الالف الَّتِي للتأنيث الْفَا على الاصل فِي ثَلَاث كلم لَا غير وَهُوَ قَوْله فِي والنجم مارأى وَلَقَد رأى وَقَوله فِي الرّوم السوأى
فَإِذا نقطن جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء فِي الالف نَفسهَا لانها صُورَة لَهَا وَتجْعَل فِي مَا عداهن قبل الالف لانها لم تصور فِي ذَلِك لما ذَكرْنَاهُ من كَونهَا حرفا من حُرُوف المعجم وَتلك الالف المرسومة بعْدهَا هِيَ المنقلبة عَن الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل وَقد يجوز ان تكون صُورَة الْهمزَة وان تكون المنقلبة هِيَ الساقطة من الرَّسْم لوقوعها طرفا والاول اوجه عِنْدِي لما بَينته قبل وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ١٢٩ ]