اعْلَم ان يَا الَّتِي للنداء وَهَا الَّتِي للتّنْبِيه اذا اتصلتا بِكَلِمَة اولها همزَة فَإِن رسم الْمَصَاحِف جَاءَ بِحَذْف الالف من آخرهما وَوصل الْيَاء وَالْهَاء بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي همزتها مبتداة فَصَارَ ذَلِك كلمة وَاحِدَة فِي الْخط وَهُوَ فِي الاصل وَالتَّقْدِير كلمتان وانما حذفت الالف من آخر الْكَلِمَة الاولى من حَيْثُ وصلت الكلمتان وصارتا بذلك كالكلمة الْوَاحِدَة الَّتِي لَا تنفصل فَكَمَا لَا يجمع بَين الفين فِي الرَّسْم فِي كلمة كَرَاهَة لتوالي صُورَتَيْنِ متفقتين كَذَلِك لَا يجمع ايضا بَينهمَا فِيمَا صَار بالوصل مثلهَا لذَلِك
وَقَالَ بعض النَّحْوِيين انما لم يجمع بَين الفين فِي الرَّسْم من حَيْثُ لم يجمع بَينهمَا فِي اللَّفْظ
فَأَما يَا الَّتِي للنداء فنحو قَوْله يأيها النَّاس وَيَأْهِلُ يثرب ويأبت وَيَا براهيم وويأخت هَارُون ويأولي
[ ١٥٣ ]
الالباب ويأتيها النَّفس ويئادم وَشبهه
واما هَا الَّتِي للتّنْبِيه فنحو قَوْله هأنتم وَهَؤُلَاء حَيْثُ وَقعا
وَقد زعم احْمَد بن يحيى ثَعْلَب وموافقوه ان المحذوفة من احدى الالفين فِي الرَّسْم فِي هَذَا الضَّرْب هِيَ الْهمزَة وان الثَّابِتَة فِيهِ مِنْهُمَا هِيَ الالف الساكنة وَلَيْسَ ذَلِك بِالْوَجْهِ وَذَلِكَ من جِهَات ارْبَعْ
احداهن ان ثعلبا وموافقيه قد اجْمَعُوا مَعنا على ان الْمَحْذُوف من الرَّسْم تَخْفِيفًا فِي نَحْو قَوْله يرب وَيقوم وينوح وَهَذَا وَهَذَانِ وَهَذِه وهتين واهكذا وَشبهه من المنادى والتنبيه من الاسماء هُوَ الالف الساكنة لَا غير لعدم سواهَا فِي ذَلِك فَكَمَا حذفت هَا هُنَا بِإِجْمَاع كَذَلِك يجب ان تحذف هُنَاكَ لَا سِيمَا وَقد دخلت فِيهِ خَاصَّة على مَا هُوَ مثلهَا فِي الصُّورَة وَهُوَ الْهمزَة
[ ١٥٤ ]
وَالثَّانيَِة ان الاولى وَقعت طرفا والتغيير بالحذف وَغَيره اكثر مَا يسْتَعْمل فِيهِ وَالثَّانيَِة وَقعت ابْتِدَاء والمبتدا لَا يحذف
وَالثَّالِثَة ان الاولى سَاكِنة والساكن قد يُغير كثيرا بالحذف وَغَيره وَالثَّانيَِة متحركة والمتحرك لَا يحذف وَلَا تغير صورته
وَالرَّابِعَة ان التَّغْيِير فِي الساكنين بالحذف والتحريك وَفِي المثلين اذا ادغم احدهما فِي الآخر انما يلْحق الْحَرْف الاول مِنْهُمَا دون الثَّانِي فَكَذَا يجب ان تكون الالف الْمُغيرَة بالحذف من احدى الالفين فِيمَا تقدم هِيَ الاولى دون الثَّانِيَة
والى ذَلِك ذهب الْكسَائي وَغَيره من النَّحْوِيين وَبِه اقول
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب على مَا ذَهَبْنَا اليه واوضحنا صِحَّته جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الالف المصورة لانها صورتهَا وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن اسفلها ان كَانَت مَكْسُورَة وَمن امامها ان كَانَت مَضْمُومَة ورسمت الف بالحمراء بَين الْيَاء وَالْهَاء وَبَين تِلْكَ الالف وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل مطة فِي موضعهَا على قِرَاءَة من جعل الْمُنْفَصِل كالمتصل فِي حُرُوف الْمَدّ مَعَ الْهمزَة
[ ١٥٥ ]
فَأَما قَوْله يئادم حَيْثُ وَقع فمرسوم فِي كل الْمَصَاحِف بِأَلف وَاحِدَة بَين الْيَاء وَالدَّال وَهِي الالف المبدلة من همزَة فَاء الْفِعْل الساكنة لَا الَّتِي هِيَ همزَة مُحَققَة فِي اول الْكَلِمَة وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت المبدلة هِيَ الثَّابِتَة فِي الرَّسْم والمحققة المبتداة هِيَ المحذوفة فِيهِ فِي ءادم وءازر وءامن وءاتى المَال وَشبه ذَلِك من الاسماء والافعال لكَون الاولى زَائِدَة فِي ذَلِك وَكَون الثَّانِيَة اصلية فِيهِ
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا قبل الالف المصورة فِي الْبيَاض ورسم بعد الْيَاء الف بالحمراء وَجعلت مطة فِي موضعهَا
واما قَوْله هَؤُلَاءِ حَيْثُ وَقع فمرسوم ايضا فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بواو بعد الْهَاء من غير الف بعْدهَا وَلَا قبل الْوَاو وَذَلِكَ من حَيْثُ وصلت الكلمتان وجعلتا كلمة وَاحِدَة تَخْفِيفًا فَلذَلِك حذفوا الالف الَّتِي هِيَ آخر الْكَلِمَة الاولى وحذفوا الالف الَّتِي هِيَ اول الْكَلِمَة الثَّانِيَة لما كَانَت الْوَاو المصورة بعْدهَا للْفرق اَوْ لبَيَان الْهمزَة تَكْفِي مِنْهَا وَتقوم مقَامهَا اذ هِيَ من جنس حركتها لَا سِيمَا وَقد صَارَت بالوصل كالمتوسطة الَّتِي تصور فِي حَال انضمامها واوا سَوَاء اريد تحقيقها اَوْ تسهيلها وزالت بذلك صُورَة مَا يُوجب الحاق وَاو فِيهِ ليفرق بهَا بَين المشتبهين فِي الصُّورَة
[ ١٥٦ ]
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء امامها فِي الْوَاو نَفسهَا ورسمت الف بالحمراء بعد الْهَاء وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل فِي موضعهَا مطة
وَجَائِز ان تكون الْوَاو فِي ذَلِك لَيست بِصُورَة للهمزة لَكِنَّهَا الَّتِي للْفرق بَين الى وأولي وَهُوَ مَذْهَب النَّحْوِيين
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب رسم بعد الْهَاء الف بالحمراء وَلم يكن بُد من ذَلِك لانها صُورَة للهمزة الَّتِي هِيَ اول الْكَلِمَة وَجعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي تِلْكَ الالف وحركتها امامها وَجعل على الْوَاو المصورة دارة صغرى عَلامَة لزيادتها وانها غير ملفوظ بهَا وَلَا يجوز ان يرسم قبل تِلْكَ الالف الَّتِي هِيَ صُورَة للهمزة الف اخرى فتتوالى بذلك الفان وَذَلِكَ مرفوض فِي الْكِتَابَة غير مُسْتَعْمل فِي الرَّسْم
واما قَوْله ترءا الْجَمْعَانِ فِي سُورَة الشُّعَرَاء فرسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف ايضا بِأَلف وَاحِدَة
فتحتمل تِلْكَ الالف المرسومة ان تكون الف الْبناء الَّتِي من مِثَال تفَاعل وان تكون المحذوفة الَّتِي هِيَ لَام من الْفِعْل لَان الاصل فِي هَذِه الْكَلِمَة تراءي وَمثل ذَلِك من السَّالِم تضارب وتقاتل وتشاتم وَشبهه فَلَمَّا تحركت الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام وَانْفَتح مَا قبلهَا انقلبت الْفَا فَصَارَ تراءا وَوَقعت الْهمزَة بَين الفين الف الْبناء والالف
[ ١٥٧ ]
المنقلبة والهمزة لخفائها وَبعد مخرجها واستغنائها عَن الصُّورَة لَيست بفاصل قوي فَكَأَن الالفين قد اجتمعتا متواليتين فحذفت احداهما اختصارا
وَكَانَت الثَّانِيَة مِنْهُمَا اولى بالحذف اذ لم يكن مِنْهُ بُد من حَيْثُ لم يجمع بَين صُورَتَيْنِ متفقتين فِي الرَّسْم كَرَاهَة للْجمع بَينهمَا واكتفاء بالواحدة مِنْهُمَا من ثَلَاثَة اوجه
احدها وُقُوعهَا فِي الطّرف الَّذِي هُوَ مَوضِع التَّغْيِير بالحذف وَغَيره
وَالثَّانِي سُقُوطهَا من اللَّفْظ فِي حَال الْوَصْل لسكونها وَسُكُون اول مَا توصل بِهِ وَهُوَ اللَّام من الْجَمْعَانِ فَكَمَا لَزِمَهَا السُّقُوط من اللَّفْظ فِي حَال الْوَصْل كَذَلِك اسقطت من الرَّسْم وَذَلِكَ من حَيْثُ عاملوا فِي كثير من الْكِتَابَة اللَّفْظ والوصل دون الاصل وَالْقطع الا ترى انهم لذَلِك حذفوا الالف وَالْيَاء وَالْوَاو فِي نَحْو قَوْله اية الْمُؤْمِنُونَ ووسوف يُؤْت الله ويدع الانسان وَشبهه لما سقطن من اللَّفْظ لسكونهن وَسُكُون مَا بعدهن وبنوا الْخط على ذَلِك فأسقطوهن مِنْهُ فَكَمَا عومل اللَّفْظ فِي هَذِه الْحُرُوف وَبني الْخط عَلَيْهِ فِيهِنَّ كَذَلِك عومل ايضا فِيمَا تقدم وَبني عَلَيْهِ فِيهِ
وَالثَّالِث كَون الاولى دَاخِلَة لِمَعْنى لَا بُد من تأديته وَهُوَ بِنَاء تفَاعل الَّذِي يخص بِهِ اذا تقدم الِاثْنَان وَالْجَمَاعَة فَوَجَبَ ان تكون هِيَ
[ ١٥٨ ]
المرسومة دون الاخرى اذ يرسمها وثباتها يتَأَدَّى مَعْنَاهَا الَّذِي جَاءَت لاجله وبحذفها وسقوطها يخْتل
وتحتمل تِلْكَ الالف ان تكون الالف المنقلبة من لَام الْفِعْل وان تكون المحذوفة الف الْبناء وَذَلِكَ من ثَلَاثَة اوجه ايضا
احدها ان المنقلبة من نفس الْكَلِمَة اذ هِيَ لَام مِنْهَا والف الْبناء زَائِدَة واثبات الاصلي اولى من اثبات الزَّائِد اذا لزم حذف احدهما
وَالثَّانِي انهما مَعًا ساكنتان والهمزة بَينهمَا لما ذَكرْنَاهُ من حَالهَا لَيست تمنع من التقائهما والساكنان اذا التقيا مَعًا اعْل بالحذف اَوْ بِالتَّحْرِيكِ الاول مِنْهُمَا دون الثَّانِي اذ بتغيير الاول يتَوَصَّل الى النُّطْق بِالثَّانِي وَذَلِكَ مَا لم تمنع من تَغْيِيره عِلّة وَهِي مَعْدُومَة هَا هُنَا فَوَجَبَ ان تكون الثَّابِتَة الالف المنقلبة والمحذوفة الف الْبناء لذَلِك
وَالثَّالِث ان الْحَرْف الَّذِي انقلبت الالف الثَّانِيَة عَنهُ وَهُوَ الْيَاء كَانَ متحركا فأعل بِالْقَلْبِ فَإِن حذف المنقلب عَنهُ لحق لَام الْفِعْل اعلالان تَغْيِير ثمَّ حذف واذا لحقها ذَلِك لم يبْق لَهَا اثر من رسم وَلَا لفظ يدل عَلَيْهَا فَوَجَبَ ان تثبت رسما لذَلِك ليعلم بذلك انها ثَابِتَة مَعَ عدم السَّاكِن وانها انما اعلت بِالْقَلْبِ لَا غير
وَهَذَا الْمَذْهَب عِنْدِي فِي ذَلِك اوجه وَهُوَ الَّذِي اخْتَار وَبِه انقط
[ ١٥٩ ]
فَإِن قيل من ايْنَ اخْتَرْت هَذَا الْمَذْهَب ورسم الالف فِي آخر هَذِه الْكَلِمَة يدل على انها لَيست المنقلبة من لَام الْفِعْل ويحقق انها الَّتِي للْبِنَاء وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت المنقلبة لَا ترسم فِي نَظَائِر ذَلِك مِمَّا لامه يَاء فِي الاصل من الافعال الا يَاء وَكَانَت الَّتِي للْبِنَاء لَا ترسم الا الْفَا اذ هِيَ مَجْهُولَة لَا يعلم لَهَا اصل فِي يَاء وَلَا وَاو
قيل لَيْسَ الامر كَمَا ذكرته وَلَا على مَا ظننته وَقدرته وَذَلِكَ ان الالف المنقلبة لَو رسمت هَاهُنَا يَاء على الاصل لَا لتبست صُورَة الْفِعْل الْمَاضِي الْمُتَقَدّم الَّذِي على مِثَال تفَاعل الَّذِي تلْحقهُ الْهمزَة وَهُوَ للاثنين وَالْجَمَاعَة بِصُورَة الْفِعْل الْمُسْتَقْبل الَّذِي على مِثَال تفعل الَّذِي لَا همزَة فِيهِ وَهُوَ للْوَاحِد فَقَط نَحْو قَوْله وَترى الارض وَترى النَّاس وَشبهه فرسمت اللَّام هَاهُنَا الْفَا ليفرق بذلك بَين صُورَة الْفِعْلَيْنِ من الْمَاضِي والمستقبل ويرتفع الالتباس بِهِ فِي معرفتهما
وايضا فَإِنَّهَا لَو رسمت يَاء للَزِمَ ان ترسم الف الْبناء قبلهَا ضَرُورَة لعدم مَا يُوجب حذفهَا بذلك وَهُوَ اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ متفقتين من حَيْثُ غيرت الثَّانِيَة وصورت يَاء وَلم يجىء الرَّسْم بذلك
وايضا فَإِن رسم الالف فِي آخر هَذِه الْكَلِمَة لَا يمْنَع ان تكون المنقلبة من حَيْثُ رسمت كَذَلِك بِإِجْمَاع من كتاب الْمَصَاحِف من السّلف وَالْخلف فِي
[ ١٦٠ ]
قَوْله الاقصا الَّذِي وَمن اقصا الْمَدِينَة وطغا المَاء فِي نَظَائِر لذَلِك لِامْتِنَاع امالتها فِيهِ فِي حَال الْوَصْل لاجل السَّاكِن الَّذِي لقيها وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ نَا ابو بكر بن الانباري قَالَ نَا ادريس بن عبد الْكَرِيم قَالَ نَا خلف بن هِشَام قَالَ سَمِعت الْكسَائي يَقُول انما كتبت يَعْنِي هَذِه الْحُرُوف بالالف للالف وَاللَّام اللَّتَيْنِ بعد هَذِه الْحُرُوف قَالَ ابو عَمْرو وَذَلِكَ من حَيْثُ منعتاها من الامالة لسقوطها من اللَّفْظ وَعدمهَا فِي حَال الْوَصْل لاجلهما
فَثَبت بِجَمِيعِ مَا قدمْنَاهُ صِحَة مَا ذَهَبْنَا اليه واخترناه من كَون الالف المرسومة المنقلبة لَا الَّتِي للْبِنَاء وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
فَإِذا نقطت هَذِه الْكَلِمَة على الْوَجْه الاول الَّذِي الالف المرسومة فِيهِ للْبِنَاء جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها من فَوْقهَا بالحمراء بعد تِلْكَ الالف فِي السطر ورسمت بعْدهَا الف بالحمراء دلَالَة على ان بعد الْهمزَة الْفَا ثَابِتَة فِي حَال الِانْفِصَال سَاقِطَة فِي حَال الِاتِّصَال وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تراء الْجَمْعَانِ
واذا نقطت على الْوَجْه الثَّانِي الَّذِي الالف المرسومة فِيهِ المنقلبة جعلت الْهمزَة وحركتها عَلَيْهَا قبل تِلْكَ الالف بَينهَا وَبَين الرَّاء ورسم بعد الرَّاء بَينهَا وَبَين الْهمزَة الف بالحمراء دلَالَة على ثُبُوتهَا بَينهمَا فِي كل حَال وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل فِي موضعهَا مطة ورسمها احسن من حَيْثُ رسمها
[ ١٦١ ]
السّلف فِي نَحْو العلمين والفسقين والكفرين وَشبهه وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى ترءا الْجَمْعَانِ
واما قَوْله فِي الزخرف حَتَّى اذا جَاءَنَا فرسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بِأَلف وَاحِدَة فَإِن كَانَ مرسوما على قِرَاءَة التَّوْحِيد والافراد فَذَلِك حَقِيقَة رسمه وان كَانَ مرسوما على قِرَاءَة التَّثْنِيَة فقد حذفت مِنْهُ الف وَاحِدَة
والمحذوفة تحْتَمل ان تكون المنقلبة عَن عين الْفِعْل فِي جَاءَ والاصل جيأ على مِثَال فعل فَلَمَّا تحركت الْيَاء وَانْفَتح مَا قبلهَا انقلبت الْفَا ثمَّ اتت الف التَّثْنِيَة بعْدهَا فالتقتا مَعًا لَان الْهمزَة الحائلة بَينهمَا الَّتِي هِيَ لَام لَيست بفاصل قوي لخفائها وَبعد مخرجها ولانها لَا صُورَة لَهَا فَلَمَّا التقتا فِي الرَّسْم وَجب حذف احداهما فحذفت الَّتِي هِيَ عين لكَونهَا اولهما واثبتت الَّتِي هِيَ عَلامَة الِاثْنَيْنِ لكَونهَا ثَانِيَة ولان الْمَعْنى الَّذِي جَاءَت لاجله يخْتل بحذفها
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا قبل الالف السَّوْدَاء ورسم قبل الْهمزَة وَبعد الْجِيم الف بالحمراء وَصُورَة نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه كَمَا ترى جئانا
[ ١٦٢ ]
وتحتمل المحذوفة ان تكون الَّتِي هِيَ عَلامَة الِاثْنَيْنِ من حَيْثُ كَانَت زَائِدَة وَكَانَ الثّقل وَالْكَرَاهَة انما وجبا لاجلها فَلذَلِك حذفت الزَّائِدَة واثبتت الاصلية وَذَلِكَ الْوَجْه عِنْدِي لَان عين الْفِعْل الَّذِي هُوَ من سنخ الْحَرْف قد اعْل بِالْقَلْبِ فَلم يكن ليعل بالحذف فَلَا يبْقى لَهُ اثر فِي الرَّسْم
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا بعد الالف السَّوْدَاء وترسم بالحمراء الف بعد الْهمزَة لَا بُد من ذَلِك وَصُورَة نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه كَمَا ترى جَاءَنَا
واما قَوْله فِي يُونُس ان تبوءا لقومكما فَإِنَّهُ مرسوم بِأَلف وَاحِدَة وتحتمل ان تكون صُورَة الْهمزَة الَّتِي هِيَ لَام وان تكون الف التَّثْنِيَة لما ذَكرْنَاهُ والاوجه هَاهُنَا ان تكون الف التَّثْنِيَة لَان الْهمزَة قد تَسْتَغْنِي عَن الصُّورَة فَلَا ترسم خطا وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت حرفا من الْحُرُوف والالف الساكنة لَيست كَذَلِك
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء قبل الالف السَّوْدَاء فِي السطر وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تبوءا
وعَلى الْوَجْه الآخر تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الالف وترسم بعد الالف الف اخرى بالحمراء لَا بُد من ذَلِك ليتأدى اللَّفْظ ويتحقق الْمَعْنى وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تبوأ
[ ١٦٣ ]
وكل همزَة مَفْتُوحَة سَوَاء تحرّك مَا قبلهَا اَوْ سكن إِذا اتى بعْدهَا الف سَوَاء كَانَت زَائِدَة اَوْ مبدلة من حرف اصلي فَالْقَوْل فِي اثبات صورتهَا وَحذف مَا بعْدهَا وَفِي حذف صورتهَا واثبات مَا بعْدهَا وَجعل الْهمزَة على الْوَجْهَيْنِ كالقول فِي ان تبوءا سَوَاء وَذَلِكَ نَحْو قَوْله مئاب ومئابا ومئارب وَكَذَلِكَ رءا كوكبا وفرءاه ورءا الْقَمَر ورءا الشَّمْس وَشبهه حَيْثُ وَقع وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ١٦٤ ]