اعْلَم ان كتاب الْمَصَاحِف زادوا الالف فِي الرَّسْم بِإِجْمَاع مِنْهُم فِي اصل مطرد وَخَمْسَة أحرف مفترقة فاما الاصل المطرد فَهُوَ مَا جَاءَ من لفظ مائَة وَمِائَتَيْنِ وَأما الْخَمْسَة الاحرف فأولها فِي التَّوْبَة ولأ اوضعوا خلالكم وَكَذَا فِي النَّمْل أَو لأاذبحنه وَفِي يُوسُف وَلَا تايئسوا من روح الله إِنَّه لَا يايئس من روح الله وَفِي الرَّعْد أفلم يايئس الَّذين ءامنوا
وَحكى مُحَمَّد بن عِيسَى الاصبهاني أَن فِي الْمَصَاحِف كلهَا وَلَا تقولن لشائ فِي الْكَهْف بِأَلف بَين الشين وَالْيَاء قَالَ وَكَذَلِكَ ذَلِك فِي مصاحف عبد الله فِي كل الْقُرْآن
وَفِي مصاحف أهل بلدنا الْقَدِيمَة المتبع فِي رسمها مصاحف أهل الْمَدِينَة وجاىء بالنبيين فِي الزمر وجاىء يَوْمئِذٍ بجهنم فِي
[ ١٧٤ ]
وَالْفَجْر بِأَلف زَائِدَة بَين الْجِيم وَالْيَاء وفيهَا أَيْضا فِي آل عمرَان لإالى الله تحشرون وَفِي الصافات لإالى الْجَحِيم بِزِيَادَة الف وَلم أجد أَنا ذَلِك كَذَلِك مرسوما فِي شَيْء من مصاحف أهل الْعرَاق الْقَدِيمَة
فَأَما زيادتهم الالف فِي مائَة فلأحد أَمريْن إِمَّا للْفرق بَين مائَة وَبَين مِنْهُ من حَيْثُ اشتبهت صورتهما ثمَّ الحقت التَّثْنِيَة بِالْوَاحِدِ فزيدت فِيهَا الالف لتأتيا مَعًا على طَريقَة وَاحِدَة من الزِّيَادَة وَهُوَ قَول عَامَّة النَّحْوِيين قَالَ القتبي زادوا الالف فِي مائَة ليفصلوا بهَا بَينهمَا وَبَين مِنْهُ أَلا ترى أَنَّك تَقول اخذت مائَة واخذت مِنْهُ فَلَو لم تكن الْألف لالتبس على الْقَارئ وَإِمَّا تَقْوِيَة للهمزة من حَيْثُ كَانَت حرفا خفِيا بعيد الْمخْرج فقووها بالالف لتتحقق بذلك نبرتها وخصت الالف بذلك مَعهَا من حَيْثُ كَانَت من مخرجها وَكَانَت الْهمزَة قد تصور بصورتها وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أوجه لانهم قد زادوا الالف بَيَانا للهمزة وتقوية لَهَا فِي كلم لَا تشتبه صورهن بصور غَيْرهنَّ فَزَالَ بذلك معنى الْفرق وَثَبت معنى التقوية وَالْبَيَان لانه مطرد فِي كل مَوضِع
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها من فَوْقهَا نقطة بالحمراء فِي الْيَاء نَفسهَا وَجعل على الالف دَاره صغرى عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وسقوطها من اللَّفْظ سَوَاء جعلت فرقا بَين مشتبهين فِي الصُّورَة أَو تَقْوِيَة وبيانا وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى مائَة مِائَتَيْنِ
[ ١٧٥ ]
وَقد غلط بعض ائمتنا فِي نقط هَذَا الضَّرْب غَلطا فَاحِشا فَزعم أَن الْهمزَة تقع فِيهِ على الالف دون الْيَاء إِذْ الالف صورتهَا من حَيْثُ كَانَت متحركة بِالْفَتْح وَالْيَاء هِيَ المزيدة وَهَذَا مَا لم يتقدمه الى القَوْل بِهِ أحد من النَّاس مِمَّن علم وَمِمَّنْ جهل
هَذَا مَعَ علم هَذَا الرجل بَان الالف فِي ذَلِك زيدت للْفرق فَكيف تكون مَعَ ذَلِك صُورَة للهمزة وَبِأَن الْهَمْز إِنَّمَا ترسم صوره على حسب مَا تؤول فِي التسهيل دلَالَة على ذَلِك والهمزة فِي إِذا سهلت أبدلت يَاء مَفْتُوحَة لانكسار مَا قبلهَا فالياء صورتهَا لَا شكّ وَلَا تجْعَل بَين الْهمزَة والالف رَأْسا لِأَن الالف لَا يكون مَا قبلهَا مكسورا فَكَذَلِك لَا يكون مَا قرب بالتسهيل مِنْهَا وَهَذَا قَول جَمِيع النَّحْوِيين وَالله يغْفر لَهُ
وَأما زيادتهم الالف فِي ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أَرْبَعَة هَذَا إِذا كَانَت الزَّائِدَة فيهمَا الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَكَانَت الْهمزَة الْمُتَّصِلَة بِاللَّامِ وَهُوَ قَول اصحاب الْمَصَاحِف
فأحدها ان تكون صُورَة لفتحة الْهمزَة من حَيْثُ كَانَت الفتحة ماخوذة مِنْهَا فَلذَلِك جعلت صُورَة لَهَا ليدل على أَنَّهَا مَأْخُوذَة من تِلْكَ الصُّورَة وَأَن الاعراب قد يكون بهما مَعًا
وَالثَّانِي أَن تكون الْحَرَكَة نَفسهَا لَا صُورَة لَهَا وَذَلِكَ ان الْعَرَب لم تكن اصحاب شكل ونقط فَكَانَت تصور الحركات حروفا لِأَن الاعراب قد يكون بهَا كَمَا يكون بِهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة يَاء والضمة واوا
[ ١٧٦ ]
فتدل هَذِه الاحرف الثَّلَاثَة على مَا تدل عَلَيْهِ الحركات الثَّلَاث من الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم
وَمِمَّا يدل على أَنهم لم يَكُونُوا اصحاب شكل ونقط وانهم كَانُوا يفرقون بَين المشتبهين فِي الصُّورَة بِزِيَادَة الْحُرُوف إلحاقهم الْوَاو فِي عَمْرو فرقا بَينه وَبَين عمر وإلحاقهم إِيَّاهَا فِي أُولَئِكَ فرقا بَينه وَبَين إِلَيْك وَفِي أولى فرقا بَينه وَبَين إِلَى وإلحاقهم الْيَاء فِي قَوْله وَالسَّمَاء بنيناها بأييد فرقا بَين الايد الَّذِي مَعْنَاهُ الْقُوَّة وَبَين الايدي الَّتِي هِيَ جمع يَد وإلحاقهم الالف فِي مائَة فرقا بَينه وَبَين مِنْهُ ومنة ومية من حَيْثُ اشتبهت صُورَة ذَلِك كُله فِي الْكِتَابَة
وَحكى غير وَاحِد من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة مِنْهُم أَبُو إِسْحَق ابراهيم بن السّري وَغَيره ان ذَلِك كَانَ قبل الْكتاب الْعَرَبِيّ ثمَّ ترك اسْتِعْمَال ذَلِك بعد وَبقيت مِنْهُ اشياء لم تغير عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الرَّسْم قَدِيما وَتركت على حَالهَا فَمَا فِي مرسوم الْمُصحف من نَحْو ولأ اوضعوا هُوَ مِنْهَا
وَالثَّالِث ان تكون دَلِيلا على إشباع فَتْحة الْهمزَة وتمطيطها فِي اللَّفْظ لخفاء الْهمزَة وَبعد مخرجها وفرقا بَين مَا يُحَقّق من الحركات وَبَين مَا يختلس مِنْهُنَّ وَلَيْسَ ذَلِك الاشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف إِذْ لَيْسَ من مَذْهَب أحد من أَئِمَّة الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا هُوَ إتْمَام الصَّوْت بالحركة لَا غير
وَالرَّابِع أَن تكون تَقْوِيَة للهمزة وبيانا لَهَا ليتأدى بذلك معنى خفائها والحرف الَّذِي تقوى بِهِ قد يتقدمها وَقد يتَأَخَّر بعْدهَا
[ ١٧٧ ]
وَإِذا كَانَت الزَّائِدَة من إِحْدَى الالفين الْمُتَّصِلَة فِي الرَّسْم بِاللَّامِ وَكَانَت الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا وَهُوَ قَول الْفراء وَأحمد بن يحيى وَغَيرهمَا من النُّحَاة فزيادتها لمعنيين
احدهما الدّلَالَة على إشباع فَتْحة اللَّام وتمطيط اللَّفْظ بهَا
وَالثَّانِي تَقْوِيَة للهمزة وتأكيدا لبيانها بهَا وَإِنَّمَا قويت بِزِيَادَة الْحَرْف فِي الْكِتَابَة من حَيْثُ قويت بِزِيَادَة الْمَدّ فِي التِّلَاوَة لخفائها وَبعد مخرجها وخصت الالف بتقويتها وتأكيد بَيَانهَا دون الْيَاء وَالْوَاو من حَيْثُ كَانَت الالف اغلب على صورتهَا مِنْهُمَا بِدَلِيل تصويرها بِأَيّ حَرَكَة تحركت من فتح أَو كسر أَو ضم بهَا دونهمَا إِذا كَانَت مُبتَدأَة هَذَا مَعَ كَونهَا من مخرجها فَوَجَبَ تخصيصها بذلك دون أختيها
فَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة المختلطة بِاللَّامِ وَتَكون الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الطّرف الاول من طرفِي اللَّام الف لانه الالف الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء فِي راس الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة إِذا جعلت صُورَة لَهَا
وَإِذا جعلت الْحَرَكَة نَفسهَا لم تجْعَل النقطة عَلَيْهَا وَلَا على الْهمزَة وإعريتا مَعًا مِنْهَا لَان الْحَرْف لَا يُحَرك بحركتين إِحْدَاهمَا نقط وَالثَّانيَِة خطّ
وَإِذا جعلت بَيَانا للهمزة أَو عَلامَة لإشباع فتحتها جعلت النقطة الْحَمْرَاء
[ ١٧٨ ]
الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة على الْهمزَة نَفسهَا وَجعل على الالف دارة صغرى عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وسقوطها من اللَّفْظ من حَيْثُ رسمت لِمَعْنى يتَأَدَّى بصورتها فَقَط
وَصُورَة نقط ذَلِك على الاول كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَولا اذبحنه وعَلى الثَّانِي وَلَا أوضعوا أَو لااذبحنه وعَلى الثَّالِث وَالرَّابِع وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
وَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَتَكون الالف الزَّائِدَة المختلطة بهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء على الالف الْمُنْفَصِلَة وَجعل على الالف المختلطة بِاللَّامِ دارة صغرى عَلامَة لزيادتها سَوَاء جعلت تَقْوِيَة للهمزة اَوْ عَلامَة لاشباع حركتها وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
[ ١٧٩ ]