زَائِدَة وَالَّتِي بعد الرَّاء الَّتِي هِيَ همزَة سَاكِنة وَهِي لَام فللإيجاز والاختصار وتقليل صور حُرُوف الاعتلال الَّتِي هِيَ حُرُوف الْمَدّ والهمز فى هَذِه الْكَلِمَة لثقل هَذِه الْحُرُوف وتخصيصها بالتغيير مَعَ ان الالف الاولى صَوت وَقد تنوب عَنْهَا الفتحة الَّتِي هِيَ مِنْهَا وتدل عَلَيْهَا وَأَن الالف الثَّانِيَة همزَة والهمزة حرف من سَائِر الْحُرُوف والحرف مستغن عَن الصُّورَة
فَإِذا نقط ذَلِك اثبتت الالفان بالحمراء وَجعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وعلامة السّكُون عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا
وَأما رسم يبنؤم كلمة وَاحِدَة وَهُوَ فِي الاصل ثَلَاث كلم يَا كلمة وَابْن كلمة وَأم كلمة فعلى مُرَاد الْوَصْل وَتَحْقِيق
[ ١٨١ ]
اللَّفْظ فَلذَلِك حذفت الف يَا والف ابْن لعدمهما فِي النُّطْق بِكَوْن الاولى سَاكِنة وَالثَّانيَِة للوصل وَقد اتصلتا بِالْبَاء الساكنة من ابْن وصورت همزَة أم المبتدأة واوا لما وصلت بِمَا قبلهَا كَمَا تصور الْهمزَة المضمومة المتوسطة فِي نَحْو يكلؤكم ويذرؤكم ونقرؤه وَشبهه سَوَاء فَصَارَ ذَلِك كلمة وَاحِدَة وَخرج رسمه على لَفْظَة دون أَصله
فَإِذا نقط جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الْوَاو وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء امامها
وَأما رسم إِنَّا برءؤا بِالْوَاو والالف وَحذف صُورَة الْهمزَة الاولى وَصُورَة الالف بعْدهَا الَّتِي هِيَ بعد اللَّام فِي بِنَاء فعلاء فلاسباب قد ذكرنَا بَعْضهَا
أما حذف صُورَة الْهمزَة فلاستغناء الْهمزَة عَن الصُّورَة من حَيْثُ كَانَت حرفا قَائِما بنفسة كَسَائِر الْحُرُوف وَأما حذف الالف بعْدهَا فلزيادتها فِي الِاسْم إِذْ لَيست بفاء مِنْهُ وَلَا بِعَين وَلَا بلام وَأَنَّهَا صَوت فحذفت اختصارا
وَأما إِثْبَات الْوَاو فللمعاني الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي نَظَائِر ذَلِك قبل وَمن أحْسنهَا أَن تكون صُورَة للهمزة المضمومة على مُرَاد وَصلهَا بِمَا بعْدهَا فَلذَلِك صورت
[ ١٨٢ ]
بالحرف الَّذِي مِنْهُ حركتها وَالَّذِي تقرب فِي حَال التسهيل مِنْهُ وَهُوَ الْوَاو كَمَا صورت بذلك فِي نَحْو قَوْله يذرؤكم ويكلؤكم وتؤزهم وَشبهه من الْمُتَّصِل من حَيْثُ كَانَ الْمُنْفَصِل بالمراد وَالنِّيَّة كالمتصل وَكَانَت الْعَرَب قد اجرته مجْرَاه فِي كثير من كَلَامهَا وحكمت للشَّيْء بِحكم الشَّيْء اذا اشتبها من بعض الْجِهَات
واما اثبات الالف بعد الْوَاو فللمعنيين الْمَذْكُورين وهما شبه هَذِه الْوَاو بواو الضَّمِير فِي الصُّورَة وَلُزُوم الطّرف وتقوية الْهمزَة بهَا فَلذَلِك اثبتت بعْدهَا وايضا فَإِنَّهُ لما حذف من هَذِه الْكَلِمَة بعد عينهَا صُورَتَانِ اختصارا وتخفيفا زيد بعد لامها صُورَتَانِ دلَالَة وتبيينا ليستوي بذلك عدد حروفها فِي الْكِتَابَة مَعَ تضمنها الْمعَانِي الْمَذْكُورَة
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب جعلت الْهمزَة فِي الْوَاو وَجعلت حركتها امامها وَجعل على الالف بعْدهَا دارة عَلامَة لزيادتها ورسم بَين الرَّاء وَالْوَاو الف بالحمراء وَجعلت الْهمزَة الْمَفْتُوحَة بَينهَا وَبَين الرَّاء فِي السطر وَجعلت فتحتها عَلَيْهَا وَجعلت مطة على تِلْكَ الالف
[ ١٨٣ ]
واتفقت الْمَصَاحِف على حذف الْوَاو الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة فِي قَوْله الرءيا ورءياك ورءياى فِي جَمِيع الْقُرْآن على مُرَاد تحقيقها دون تسهيلها وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت الْهمزَة حرفا من سَائِر الْحُرُوف فاستغنت بذلك فِي حَال تحقيقها عَن الصُّورَة
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة بَين الرَّاء وَالْيَاء فِي بَيَاض السطر وَجعل عَلَيْهَا عَلامَة السّكُون جرة وان صورت الْوَاو بالحمراء وَجعلت الْهمزَة فِيهَا فَحسن
ورايت مصاحف اهل الْعرَاق واهل بلدنا قد اتّفقت على حذف الف الْبناء وَصُورَة الْهمزَة المضمومة والمكسورة بعْدهَا فِي قَوْله فِي الْبَقَرَة اوليئهم الطاغوت وَفِي الانعام وَقَالَ اوليئهم والى اوليئهم وَفِي الاحزاب الى اوليئكم وَفِي فصلت نَحن اوليئكم
فَأَما حذف الالف فلكونها متوسطة زَائِدَة اذ هِيَ للْبِنَاء لَا غير واما حذف صُورَة الْهمزَة فلكون الْهمزَة حرفا قَائِما بِنَفسِهِ لَا يحْتَاج الى صُورَة
فَإِذا نقط ذَلِك اثبتت الالف بالحمراء وَجعلت الْهمزَة بعْدهَا فِي السطر
[ ١٨٤ ]
وَجعلت ضمتها امامها وكسرتها تحتهَا وان صورت الْوَاو وَالْيَاء وَجعلت الْهمزَة فيهمَا فَحسن
قَالَ ابْن الْمُنَادِي فِي الْمَصَاحِف الْعتْق أوليئهم من الانس وليوحون الى اوليئهم وان اوليئه الا المتقون
قَالَ وَهَذَا عندنَا مِمَّا نظر اليه عُثْمَان رَحْمَة الله فَقَالَ ارى فِي الْمُصحف لحنا وستقيمه الْعَرَب بالسنتها فَأوجب ذَلِك من القَوْل ان من الْخط الْمَكْتُوب مَا لَا تجوز بِهِ الْقِرَاءَة من وَجه الاعراب وان حكمه ان يتْرك على مَا خطّ وَيُطلق للقارئين ان يقرؤوا بِغَيْر الَّذِي يرونه مرسوما
وَغير جَائِز عندنَا ان يرى عُثْمَان ﵁ شَيْئا فِي الْمُصحف يُخَالف رسم الْكِتَابَة مِمَّا لَا وَجه لَهُ فِيهَا بحيلة فيتركه على حَاله ويقره فِي مَكَانَهُ وَيَقُول ان فِي الْمُصحف لحنا وستقيمه الْعَرَب بألسنتها اذ لَو كَانَ ذَلِك جَائِزا لم يكن للكتابة معنى وَلَا كَانَ فِيهَا فَائِدَة بل كَانَت تكون وبالا لاشتعال الْقُلُوب بهَا وَمعنى قَوْله ﵀ هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ مشروحا فِي كتَابنَا المُصَنّف فِي المرسوم
[ ١٨٥ ]
وَعلة هَذِه الْحُرُوف وَغَيرهَا من الْحُرُوف المرسومة على خلاف مَا يجْرِي بِهِ رسم الْكتاب من الهجاء فِي الْمُصحف الِانْتِقَال من وَجه مَعْرُوف مستفيض الى وَجه آخر مثله فِي الْجَوَاز والاستعمال وان كَانَ الْمُنْتَقل عَنهُ اظهر معنى واكثر اسْتِعْمَالا
[ ١٨٦ ]
ورسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف قَوْله لَا يلف قُرَيْش بياء بعد الْهمزَة ورسم الْفَهم بِغَيْر يَاء وَلم ترسم الالف بعد اللَّام فِي الحرفين اختصارا
فإثبات فِي الْيَاء الاول على الاصل من حَيْثُ كَانَ مصدرا لِقَوْلِك آلف يؤلف ايلافا مثل آمن يُؤمن ايمانا فالياء فَاء
وَحذف الْيَاء فِي الثَّانِي من وُجُوه مِنْهَا ان يكون مصدرا ل آلف مثل الاول الا ان الْيَاء الَّتِي هِيَ فَاء حذفت اختصارا لدلَالَة الكسرة قبلهَا عَلَيْهَا وَمِنْهَا ان يكون مصدرا ل ألف على مثل فعل ومصدره فِي ذَلِك على الْوَجْهَيْنِ قد قرىء بهما وهما الافا مثل قَوْلك كتابا والفا مثل قَوْلك علما واذا كَانَ مصدرا لذَلِك لم تكن فِيهِ يَاء لَان الْهمزَة فِي اوله هِيَ فَاء الْفِعْل
[ ١٨٧ ]
وَقد قرا ابْن عَامر فِي الاول بِحَذْف الْيَاء جعله مصدرا لالف فَإِذا نقط الْحَرْف الاول على غير قِرَاءَة ابْن عَامر جعلت الْهمزَة فِي الالف المختلطة بِاللَّامِ وَجعلت حركتها من تحتهَا
واذا نقط على قِرَاءَة ابْن عَامر فعلى وَجْهَيْن احدهما ان تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الالف ايضا وَتجْعَل على الْيَاء دارة عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وذهابها من اللَّفْظ وَالثَّانِي ان تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الْيَاء وَتجْعَل على الالف دارة عَلامَة لزيادتها وكل مَا ذَكرْنَاهُ من الْوُجُوه والمعاني فِي ملإيه وملإيهم فَهِيَ جَائِزَة فِي ذَلِك على قِرَاءَته
واذا نقط الْحَرْف الثَّانِي جعلت الْهمزَة وحركتها فِي الالف ورسمت الْيَاء بعْدهَا ليتأدى بذلك لَفظهَا على قِرَاءَة الْجَمَاعَة
ورسم فِي كل الْمَصَاحِف الصلوة والزكوة والحيوة
[ ١٨٨ ]
وبالغداوة وكمشكوة والنجوة ومنوة بِالْوَاو على الاصل اَوْ على لُغَة اهل الْحجاز الَّذِي يفرطون فِي تفخيم الالف وَمَا قبلهَا فِي ذَلِك
فَإِذا نقط ذَلِك جعل على الْوَاو الف بالحمراء ليدل على استقرارها فِي اللَّفْظ دون الْوَاو
وَكَذَا يفعل بِسَائِر مَا رسم من الفات التَّأْنِيث والالفات المنقلبات عَن الْيَاء بِالْيَاءِ تجْعَل على الْيَاء الف حَمْرَاء ليدل على ان لفظ الْيَاء انْقَلب اليها نَحْو قَوْله ابى وَلَا يخفى وفسويهن وسميكم وذكريهم ووذكريها والذكرى ولليسرى والموتى وَشبهه
وَهَذَا مَا لم يلق الالف المرسومة يَاء سَاكن فَإِن لقيها لم تجْعَل الالف على الْيَاء لعدمها فِي حَال الِاتِّصَال وَذَلِكَ نَحْو قَوْله نرى الله والكبرى اذْهَبْ وَشبهه
[ ١٨٩ ]
وَكَذَا تلْحق الالفات المحذوفات من الرَّسْم اختصارا بالحمراء فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ والمختلف فِيهِ
فالمتفق عَلَيْهِ نَحْو العلمين والكافرين والفاسقين واولئك والملئكة ولايلف قُرَيْش الْفَهم وَالَّتِي دَخَلْتُم والئي تظْهرُونَ وَشبهه وَهَذَا الضَّرْب كثير الدّور فِي الْقُرْآن
والمختلف فِيهِ نَحْو ملك يَوْم الدّين وَمَا يخدعون وفأزلهما وخطيئته وَدفع الله وَقتلُوا وَقتلُوا
[ ١٩٠ ]
وقيما وحاش لله واصلوتك وحذرون وفرهين وفكهين واليكم السّلم وذريتهم
[ ١٩١ ]
ودرست وَفرقُوا وعَلى مكانتكم وَشبهه
وَهُوَ كثير جدا وَقد ذكرنَا اصل جَمِيعه فِي كتَابنَا المُصَنّف فِي المرسوم
وَكَذَا ايضا تلْحق الياءات المحذوفة على قِرَاءَة من اثبتهن فِي الْوَصْل دون الْوَقْف اَوْ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف نَحْو قَوْله الداع اذا دعان وواتقون يأولي الالباب واخشون وَيَوْم يَأْتِ والمتعال وَشبهه مِمَّا قد ذكرنَا جَمِيعه فِي المرسوم وَغَيره وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ١٩٢ ]