تقع اللام الساكنة في خمسة مواطن، هي: آ- لام (أل) التعريف، ب- لام الفعل، ج- لام الاسم، د- لام الحرف، هـ- لام الأمر.
وفيما يلي سوف نشرح الأحكام الواقعة على كل منها:
آ- أحكام لام (أل) الداخلة على الأسماء النكرة لتعريفها.
تقع قبل أي حرف من أحرف الهجاء، إلّا أحرف المد الثلاثة الساكنة، (ا- وي). ولها حكمان: الإظهار والإدغام.
١ - الإظهار: تظهر إذا وقع بعدها واحد من الأحرف الأربعة عشر المجموعة في قولك: (ابغ حجك وخف عقيمه)، وتسمى باللام المظهرة أو اللام القمرية، بمعنى أنها تظهر كما تظهر اللام الواردة في كلمة (القمر)، ويسمى هذا الإظهار ب (الإظهار القمري)، مثال ذلك: الْأَنْعامِ* بِالْبِرِّ* الْغَمامَ* الْحَمِيمُ* الْجَنَّةَ* الْكَوْثَرَ الْوالِدانِ* الْخَيْرُ*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا تركنا اللام باللون الأسود، دلالة على إظهارها.
٢ - الإدغام: تدغم بما بعدها، إذا وقع بعدها حرف من الأحرف الأربعة عشر الباقية، وهي مجموعة في أوائل كلمات البيت التالي:
طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم … دع سوء ظن زر شريفا للكرم
[ ٦٣٢ ]
ويسمى هذا الإدغام ب (الإدغام الشمسي)، ويتحقق بدمج هذه اللام بالحرف الذي يليها، بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا، وهو الحرف الذي بعدها، بحيث لا يظهر أي أثر لهذه اللام، مثال ذلك: الطَّامَّةُ- الثَّوابِ*- الظَّالِمِينَ*- اللَّطِيفُ*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا لونا هذه اللام باللون الأزرق،- وليس الأحمر- دلالة على عدم النطق بها.
ب- أحكام لام الفعل:
وهي اللام التي تقع في الفعل، سواء أكان ماضيا أم مضارعا أم أمرا، وسواء أكانت متوسطة أم متطرفة.
ولها حكمان: الإظهار- والإدغام.
١ الإظهار: تظهر إذا وقع بعدها أي حرف من حروف الهجاء، عدا اللام والراء، مثال ذلك: أَنْزَلْناهُ* قُلْ نَعَمْ جادِلْهُمْ قُلْ أَعُوذُ* جَعَلْنَا* قُلْنا*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا أبقينا اللام باللون الأسود دلالة على إظهارها.
٢ الإدغام: تدغم بما بعدها، إذا وقع بعدها أحد الحرفين: اللام والراء، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان الفعل أمرا، مثال ذلك: قُلْ لا أَمْلِكُ* قُلْ رَبِّ*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا لوّنا اللام باللون الأحمر، دلالة على وقوع الإدغام عليها، ولونا الشدة على الحرف بعدها باللون الأخضر، دلالة على أن الإدغام دون غنة.
ج أحكام لام الاسم: وهي اللام التي تقع جزءا من بنية الاسم، وليست مدخلة عليه. وحكمها: الإظهار دائما، مثال ذلك: أَلْسِنَتُكُمُ* سُلْطانٍ* مَلْجَأً*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا أبقينا اللام باللون الأسود، دلالة على إظهارها.
د أحكام لام الحرف: وهي اللام التي تقع جزءا من بنية الحرف، وتوجد- في القرآن الكريم- في حرفين لا ثالث لهما، هما: هل- بل، ولها حكمان:
الإدغام والإظهار.
١ الإدغام: تدغم بما بعدها، إذا وقع بعدها أحد حرفين: اللام والراء.
مثال ذلك: هَلْ لَكَ هَلْ لَكُمْ بَلْ رَفَعَهُ بَلْ رَبُّكُمْ.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا لونا لام: (هل) و(بل) باللون الأحمر، دلالة على إدغامها بما بعدها، ولونا الشدة الواقعة على الحرف بعدها باللون الأخضر، دلالة على أن الإدغام دون غنة.
[ ٦٣٣ ]
٢ - الإظهار: تظهر اللام، إذا وقع بعدها أي حرف من أحرف الهجاء، ما عدا اللام والراء، مثال ذلك: هَلْ أَتاكَ* بَلْ تُؤْثِرُونَ بَلْ نَحْنُ* هَلْ يَسْتَوِي*.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا أبقينا اللام باللون الأسود، دلالة على إظهارها.
هـ- لام الأمر: وهي لام زائدة عن بنية الكلمة، وتأتي قبل الفعل المضارع مباشرة (وهي اللام المسماة لام الأمر)، وحكمها الإظهار دائما، مثال ذلك:
وَلْيَكْتُبْ فَلْيَنْظُرْ* ثُمَّ لْيَقْضُوا.
وكما يبدو من الأمثلة، فإننا أبقينا اللام باللون الأسود، دلالة على إظهارها.
ولام لفظ الجلالة: للام الواقعة في لفظ الجلالة حكمان متغايران: الترقيق- التفخيم فترقق إذا سبقت بكسر أصلّي أو عارض، نحو بِسْمِ اللَّهِ* بِاللَّهِ* أَفِي اللَّهِ* قُلِ اللَّهُ*.
وتفخم: إذا سبقت بفتح أو ضم، نحو: لِنَعْبُدَ اللَّهَ* قالَ اللَّهُ*.
٧ - التفخيم والترقيق:
هناك أحرف تفخم دائما، وأحرف ترقق دائما، وأحرف يجري ترقيقها وتفخيمها بحسب الأحوال.
١ - الأحرف التي تفخم دائما: هي أحرف الاستعلاء المجموعة في قولك: (خص ضغط قظ).
٢ - الأحرف التي ترقق دائما: هي أحرف الاستفال، التي هي بقية أحرف الهجاء، ما عدا الألف واللام والراء.
٣ - الأحرف التي يجري تفخيمها وترقيقها بحسب الأحوال: هي الألف واللام والراء.
آ- الألف: تفخم إذا سبقها حرف من أحرف الاستعلاء، مثل الطَّامَّةُ الصَّاخَّةُ وإلّا فإنها ترقق.
ب- اللام: ترقق اللام دائما، إلّا في لفظ الجلالة حيث ترقق- كما مرّ معنا- إذا سبقها مكسور، وتفخم إذا سبقها مفتوح أو مضموم.
ج- الراء: الحرف الراء- عند النطق بها- حالتان: التفخيم والترقيق.
١ - التفخيم: يجب تفخيم الراء إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، سواء أكانت في أول الكلمة أم في وسطها أم في آخرها، مثال ذلك: رَؤُفٌ*- بِالصَّبْرِ*- نَغْفِرْ*- رُزِقُوا- يَتَذَكَّرُ*- يَشْكُرُ*.
[ ٦٣٤ ]
ويلحق بذلك الراء الساكنة التي قبلها مفتوح أو مضموم، مثل: الْعَرْشِ*- تَرْمِيهِمْ- الْقُرْآنُ*- تُرْجِي.
٢ - الترقيق: يجب ترقيقها إذا كانت مكسورة، سواء أوقعت في أول الكلمة أم في وسطها أم في آخرها، نحو: رِزْقًا*- قَرِيبٌ*- الْفَجْرِ*- وكذلك إذا وقعت قبل ألف ممالة مَجْراها.
ويلحق بذلك الراء الساكنة التي قبلها مكسور، بكسرة أصلية، سواء أكانت في وسط الكلمة أم في آخرها، مثل: فِرْعَوْنَ*- الْفِرْدَوْسِ*- اسْتَغْفِرْ*- اصْبِرْ*.
أما إذا كان الحرف الواقع قبل الراء الساكنة مكسورا كسرة عارضة، فإنه يجب تفخيمها، نحو: أَمِ ارْتابُوا- لِمَنِ ارْتَضى - إِنِ ارْتَبْتُمْ*. سواء وصلت هذه الكلمات بما قبلها، أو ابتدئ بها. وترقق الراء إذا كان الكسر الذي قبلها منفصلا- أي في كلمة أخرى- نحو الَّذِي ارْتَضى.
وإذا كانت ساكنة وجاء بعدها في كلمة واحدة حرف استعلاء مفتوح فيجب تفخيمها مثل: لَبِالْمِرْصادِ.
أما إذا كان حرف الاستعلاء مكسورا، فلها حالتان: التفخيم والترقيق. ولم ترد إلّا في نُفَرِّقُ*.
وفي حالة الوقف عليها، ترقق إن كان ما قبلها مكسورا كسرا أصليا أو ياء ساكنة، مثل: خَبِيرٌ*- بَصِيرٌ*. وإن كان قبلها ساكن ننظر إلى حركة ما قبله، فإن كانت حركته الفتح أو الضم فخمناها، مثل الْفَجْرِ*- غَفُورٌ* وإن كانت حركته الكسر رققناها، مثل: الْحَجَرَ* يُذْكَرَ*. ما لم يكن الساكن حرف استعلاء. وإن كان قبل الراء الساكنة حرف مدى وقبله فتح أو ضم تفخم.