لم يُرتِّب السِّلفي ﵀ كتابَه ترتيبًا معيَّنا كما يفعل أصحاب المعاجم والمشيخات، فالكثير منهم يُرتِّب كتابه على حروف المعجم، ومنهم من يبتدئ باسم محمد أو أحمد تيمُّنًا باسمه ﷺ، كمعجمي الطبراني الأوسط والصغير، ومعجم الإسماعيلي، ومعجم السفر للسِّلفي وغيرها، ومنهم من رتَّب تأليفه على وفيات شيوخه، كأبي القاسم البغوي في كتابه: «تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي»، وابن البخاري في مشيخته، إلاَّ أنَّه قدَّم ذكر والده تبجيلًا له واعترافًا بفضله (^١)، ومنهم من رتَّبهم على البلدان، كيعقوب الفسوي في مشيخته، قال السخاوي: «رتَّبهم على البلدان التي دخلها» (^٢)، وغير ذلك من ألوان الترتيب.
والسِّلفي ﵀ لم يراع منهجًا معيَّنا في الترتيب، فلم يذكر شيوخه البغداديين على حروف المعجم، ولا على سنة الوفاة، ولا على أسماء الكتب التي سمعها منهم، لكنَّه ذكرهم كيفما اتفق، بل يعيد ذكر شيخ من شيوخه في مواطن كثيرة كما سيأتي، إلاَّ الشيخ الأول، قدَّم ذكره باعتبار أنَّه أولُ مَن سمع عليه عند دخوله بغداد، وهو نصر بن أحمد ابن عبد الله بن البَطِر أبو الخطَّاب البزار (^٣)، وأمَّا بقيَّة الشيوخ فلم يراع ذكرهم على ترتيب معيَّن.