تبوَّأ الحافظ السِّلفي ﵀ مكانة علمية مرموقة، شهد له بها الكثير من أهل العلم وأثنوا عليه وعلى علمه، فكان أحفظ الحفاظ، ولم يكن في عصره آخر عمره مثله، كما قال ابن خلكان (^١).
وهذه نقول عن بعض الأئمة في الثناء عليه.
قال أبو سعد السمعاني (٥٦٢ هـ): «كان فاضلًا مكثرًا رحَّالًا، عُني بجمع الحديث وسماعه، وصار من الحفاظ المشهورين» (^٢).
وقال أيضًا: «هو ثقة ورع، متقنٌ متثبِّت، حافظ فهم، له حظٌّ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه» (^٣).
وقال ابن نقطة (٦٢٩ هـ): «سمع منه الحفاظ، ورُحل إليه من المشرق والمغرب، وكان حافظًا ثقة مأمونًا رضي الله تعالى عنه» (^٤).
وقال ابن الأبار الأندلسي (٦٥٨ هـ): «بقية المسندين المعمَّرين، وخاتمة المحدثين المكثرين … وذكره شيخنا أبو عبد الله التجيبي في معجم مشيخته مصدِّرًا به ومبتدئًا لسنِّه وفضله وعِظم قدره وعلوِّ سنده … وقال شيخنا أبو الربيع بن سالم … تفرَّد في الدنيا بالإمامة في علم الحديث، وعلو الدرجة في الإسناد، وأخذ عنه أهل الأرض جيلًا بعد جيل، وسمع الناس على أصحابه وهو لم يبعد عهده بشبابه» (^٥).
وقال ابن الجزري (٨٣٣ هـ): «حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادًا في
_________________
(١) وفيات الأعيان (١/ ١٠٥).
(٢) الأنساب (٣/ ٢٧٤).
(٣) الذيل على تاريخ بغداد، نقلًا من تاريخ الإسلام (١٢/ ٥٧٤).
(٤) تكملة الإكمال (٣/ ٣٤٠).
(٥) معجم أصحاب الصدفي (ص ٤٨، ٥٠، ٥١).
[ ١ / ٣٧ ]
الحديث والقراءات، مع الدين والثقة والعلم» (^١).
وقال الذهبي (٧٤٨ هـ): «الإمام العلامة المحدِّث الحافظ المفتي شيخ الإسلام شرف المعمَّرين … وأملى مجالس بسلماس وهو شاب، وانتخب على غير واحد من المشايخ، وكتب العالي والنازل، ونسخ من الأجزاء ما لا يُحصى كثرة … وخطُّه متقَنٌ سريع، لكنه معلَّق مغْلَق … وكان مُكبًّا على الكتابة والاشتغال والرواية، لا راحة له غالبًا إلاَّ في ذلك» (^٢).
وقال أيضًا: «وكان إمامًا مقرئًا مجوِّدًا، ومحدِّثًا حافظًا جِهبذًا، وفقيهًا متقنًا، ونحويًّا ماهرًا، ولغويًّا محقِّقًا، ثقة فيما ينقله حجة، انتهى إليه علوُّ الإسناد في البلاد» (^٣).
وكلام العلماء في الثناء عليه كثير جدًّا، وفيما ذكرت يكفى للدلالة على غيره.