لم تسعفنا المصادر بذكر الكثير عن أسرة السِّلفي، وإنَّما هي مقتطفات من كلام السِّلفي نفسه أورده في كتبه عن سيرة جده وأبيه، وشيء من أخبارهما، فجدُّه كان مريدًا لأبي هاشم السيد الزاهد، وكذا أبوه كان من رجال الصوفية، فالأسرة التي تربى فيها السِّلفي أسرة تنتسب في طريقتها للتصوف، وهذا أثَّر في شخصيته؛ لذا نجد السِّلفي في كتبه يسجل الكثير من أخبار المتصوفة، بل يروي لهم حكايات في بعضها غلو كما سيأتي بيان ذلك في مبحث عقيدته.
وإلى جانب تصوف والده إلاَّ أنَّه كان ذا عناية بالحديث وروايته، وقد انتخب له السِّلفي فوائد قرأها عليه في بغداد لما زاره أبوه، وقد حدَّثه أيضًا بأصبهان (^٢)، وسيأتي ذكر قصة خروجه إلى الحج والتقائه بابنه في بغداد، وكان في تلك الرحلة مصاحبًا لعلماء بلده وما وراء النهر، ومنهم الإمام أبو بكر السمعاني، والد أبي سعد صاحب الأنساب وغيره.
ومن أسرته التي ذكرها السِّلفي أيضًا زوجته ست الأهل، ووصفها بأنَّها امرأة صالحة ديِّنة (^٣)، وقد تزوجها بالإسكندرية، وقال ابن عساكر: «وتزوج بها امرأة ذات
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان (١/ ١٠٥)، السير (٢١/ ٧)، طبقات الشافعية الكبرى (٦/ ٣٢)، الحافظ أبو طاهر السِّلفي (ص ١٨ - ٢٤).
(٢) انظر: الوجيز (ص ٥٨)، والنص (٦٩٤) من هذه المشيخة.
(٣) معجم السفر (ص ٥٤).
[ ١ / ١٩ ]
يسار، فسلَّمت إليه مالَها فحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف» (^١).
وأنجبت له ست الأهل ابنته الوحيدة، وسمَّاها خديجة، وكانت محدِّثةً عاليةَ الإسناد كأبيها، ذكرها المنذري وله عنها إجازة (^٢)، وهي والدة المحدِّث جمال الدين عبد الرحمن ابن مكي الإسكندراني المشهور بسِبْط السِّلفي، الذي انتهى إليه علو الإسناد في الديار المصرية.