كان السِّلفي طوال إقامته ببغداد يسمع الكتب المصنَّفة الكبيرة والأجزاء الحديثية من أمالي وفوائد وأحاديث، وانتخب الكثير منها ليسمعه على شيوخه، وسمع كتبًا بكاملها من غير انتخاب، كما قال: «أخبرنا الشيخ أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى بن الوكيل، بقراءتي عليه مع جميع كتاب القدر لأبي إسحاق الفزاري» (^١)، وقال: «أخبرنا الشيخ الأَجَل أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف العدل، بقراءتي عليه مع جزء ضخم من مصنفات الخلال» (^٢)، وقال: «سمعتُ من أبي محمد ابن يوسف بقراءتي عليه جميع فوائد ابن مالك انتقاء عمر البصري، وهي خمسة أجزاء، الفوائد كلُّها سمعتُها على ابن يوسف وحده» (^٣).
وقال أيضًا مبيِّنًا أنَّه انتخب بعض المجالس التي سمعها من شيوخه: «قرأت عليه المجلس الذي انتخبت منه هذه الأحاديث، فسمعه أحمد النخاس والجماعة» (^٤).
وكان ﵀ يشير إلى هذه الأجزاء والمسموعات بعنوان قبل ذكر كلِّ شيخ من شيوخه، إلاَّ أنَّه في الغالب لا يذكر اسم الجزء أو الكتاب الذي يُعرف به، إنَّما اكتفى بذكر أنَّه من حديث فلان، فغالبًا ما يقول «من حديث فلان»، إشارة منه إلى أنَّ النماذج التي سيذكرها من هذه المرويات في مصنف فلان المذكور، يدلُّ عليه أنَّه ذكر نموذجًا من روايته عن أبي الحسين ابن الطيوري، بروايته عن أبي طالب الحربي، عن الدارقطني، فتوقف فيه السِّلفي ولم ينسبه لا إلى الدارقطني ولا إلى الحربي، فجاء في النسخة ما يلي: «من حديث توقَّف السِّلفي فيه، وقال: يُتأمَّل هل هو من حديث
_________________
(١) انظر: النص (٦٣٧).
(٢) انظر: النص (٨٠٨).
(٣) انظر: النص (٣٨٠).
(٤) انظر: النص (٥٩٠).
[ ١ / ١٦٥ ]
الحربي أو الدارقطني» (^١)، ثم أورده بإسناده المتقدِّم.
وكذا قوله: «من حديث أبي مسلم الكجِّي، مسموعٌ من ابن الوكيل وابن النَّقور، مُجتمعين ومفترقين» (^٢)، فالحديث لأبي مسلم الكجِّي مسموع له من طريقين.
فهذا يدلُّ أنَّ تلك العناوين التي يضَعُها السِّلفي عند ذكر كلِّ شيخ من شيوخه أراد بها نسبة تلك المرويات إلى مصنِّفها، ويزيده وضوحًا أنَّه ذكر بعض الكتب صراحة، وعنون لها عند ذكر الشيخ، فقال: «من مسند الحميدي» (^٣)، «مجلس لأبي بكر القطيعي» (^٤)، وذكر أيضًا عنوانًا فقال: «من حديث أبي محمد الخلال الحافظ عن شيوخه»، ثم قال: «أخبرنا الشيخ الأَجَل أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف العدل، بقراءتي عليه مع جزء ضخم من مصنفات الخلال» (^٥)، وغير ذلك من النصوص الدالة على أنَّ السِّلفي يريد بالعنوان المذكور عزو الحديث إلى صاحب الكتاب أو الجزء، والله أعلم.
وهذا لا يعني أنَّ بعض تلك الأحاديث أو النصوص لا توجد عند غير ذلك المصنِّف في الإسناد الواحد، فقد يجتمع أكثر من صاحب حديث في إسناد واحد، وذلك أنَّ المتأخِّر يروي عن المتقدِّم ويكون كلاهما صاحبَ جزء أو مصنَّف.
ومِمَّا ينبغي التنبيه عليه أنَّ هذه العناوين التي استعملها السِّلفي كفاصل بين شيوخه، لم تُذكر في بداية الأجزاء، إلاَّ في النادر، كما في الجزء السادس من النسخة الأصل، والجزء الرابع والخامس والسابع، كما في نسخة فيض الله، وقد خلت منها نسخة الأصل.
_________________
(١) انظر: النص (٣٧٥).
(٢) انظر: النص (٢٤٤).
(٣) انظر: النص (١٦٣).
(٤) انظر: النص (١٤٠).
(٥) انظر: النص (٦١١).
[ ١ / ١٦٦ ]
وفي هذا المبحث أذكر كلَّ العناوين التي ذكرها السِّلفي كمورد من موارده؛ مبيِّنًا الجزء أو المصنَّف المراد من ذلك العنوان حسب ما وقفت عليه من خلال التخريج وغيره، وإن لم يتبيَّن لي ذلك ذكرتُ بعض مصنفات ذلك الإمام كتقريب لمعرفة المصنَّف المراد، مراعيًا ترتيب الكتاب، حسب الحديث الأول وهكذا، ولم أذكر المكرَّر من المسموعات والأجزاء، وإنَّما اكتفيت بذكرها في أول موضع ذكرها المصنف، وبيَّنت المواضع الأخرى بذكر أرقام النصوص التي خرَّجها المصنف من ذلك الكتاب، وبالله تعالى التوفيق والسداد.
[ ١ / ١٦٧ ]