لم يتكلَّم السِّلفي في المشيخة البغدادية على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا أو بيانًا لعللها أو تخريج طرقها كما فعل في بعض كتبه كالطيوريات؛ إذ يذكر فيها تخريجه من الصحيحين لبيان الموافقة والبدل.
_________________
(١) انظر: النص (٣٠٥).
(٢) انظر: النص (٣٤٤).
(٣) انظر: النص (٣٥٢).
(٤) انظر: النص (٣٨٣).
(٥) انظر: النص (٣٩٥).
[ ١ / ٧٧ ]
وقد ورد أيضًا أحاديث كثيرة معلة وبعضها شديد الضعف بل فيه من الموضوعات عدد لا بأس به، ولم يعتن بتخريجها وبيان عللها وضعفها، وهذا في جميع الكتاب (الجزء المحقق) إلاَّ في مواضع قليلة نجد السِّلفي ينص على تخريج طريق وتضعيف حديث وبيان خطأ راو في إسناد.
فقد روى حديث ابن عباس: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تزوَّج ميمونة وهو محرم»، وقال في آخره: «أخرجه خ (أي البخاري) عن أبي المغيرة، واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وهو حديث ضيِّق» (^١).
ولم يستعمل هذا التخريج في كلِّ الكتاب.
وذكر حديثًا من طريق محمد بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: قال رَسُول الله ﷺ: «يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا إِلَيْكُمْ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي العِلْمِ، إِذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بهِمْ خَيْرًا»، ثم قال:
«هذا غريب من رواية محمد بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، ولا أعلم روى محمد ابن إسحاق، عن حماد بن سلمة إلاَّ حديثين، هذا أحدُهما، ومحمد بن إسحاق ثقة كبير، وحماد بن سلمة ثقةٌ كبير.
والحديث الآخر يرويه عن حماد، عن ثابت، عن أنس لَماَّ نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، الحديث فِي الصحيح» (^٢).
وذكر حديثًا من طريق شيخه أبي الحسين ابن الطيوري، عن أبي العلاء الواسطي، ثم نقل عن شيخه أنَّه قال:
«قال لي أبو العلاء: كتبه عَن ابن السقاء ببغداد: ابنُ المظفر والدارقطني وغيرُهما من الحفاظ، واستغربوه، وكتبه عنِّي أبو عبد الله بن بكير، ثمَّ أخرج أبو العلاء كتاب
_________________
(١) انظر: النص (٥٦٠).
(٢) انظر: النص (٢٩٤).
[ ١ / ٧٨ ]
ابن بُكير بخطِّه وفيه الحديث قد كتبه عن أبي العلاء مع عدَّة أحاديث».
قال السِّلفي: «كان فِي أصل الشيخ أبي الحُسين: كتبه عنِّي ابن السقاء ببغداد وابن المظفر، وهو خطأ ظاهر، والصواب: كتبه عن ابن السقاء ببغداد: ابن المظفر والدارقطني؛ لأنَّ ابنَ السقاء هو عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ شيخ أبي العلاء، ويدلُّ عَلَى ذلك أنَّه ذكر ابنَ المظفر والدارقطني فقال: وغيرهما، وقال أيضًا: وكتبه عنِّي ابن بُكير، ولو كَانَ كما فِي أصل الشيخ أبي الحسين لكان يذكر أبا عبد الله بن بكير معهما» (^١).
ومثل ما يقع فيه الرواة من الأخطاء لم يذكره السِّلفي في كتابه إلاَّ في هذا الوضع الواحد.
وذكر حديثًا موضوعًا في فضل إكرام البقر من طريق ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ثم قال:
«سمعنا الشيخ أبا الحُسين وقتَ قراءتِنا عليه هذا الحديث يقول: سمعتُ الصوري يقول: هذا حديثٌ موضوع، ثم رأيتُ في نسخته بخطِّه، قال الصوري: هذا حديث باطل لا أصل له عن النَّبِيِّ ﷺ من هذا الطريق ولا من غيره، وابن وهب أتقى للهِ مِن أن يَرْوي عن مالك مِثلَه، ولو رَأَى مالكٌ مَن يرويه عنه لأقامَ حَدَّ الله فيه» (^٢).
وقد وردت أحاديث موضوعة وشديدة الضعف في أثناء الكتاب ولم يبيِّن وضعها لا بكلامه هو ولا بكلام غيره من أهل العلم، ولو ذكر ذلك لكان فيه فائدة عظيمة، ولما تكلَّم العلماء في سكوته عن الموضوعات كما تقدَّم بيانه.
وقد ذكر في بعض الأحاديث كلام أهل العلم في تفرد بعض الرواة بها، مثال ذلك ما نقله من كلام الخلال في حديث المشي أمام الجنائز: «لَم يرو إبراهيم عن أخيه سفيان إلاَّ حديثين، هذا أحدُهما، قاله الخلال» (^٣).
_________________
(١) انظر: النص (٣٢٦).
(٢) انظر: النص (٧٧٦).
(٣) انظر: النص (٨١٧).
[ ١ / ٧٩ ]