ابتدأ السِّلفي كتابه بذكر أول شيخ سمع منه ببغداد، بادر إليه لعلوِّ سنده، فذكر نماذج من المرويات عن ذلك الشيخ، وأسند عنه خمسة نصوص، من بين حديث وأثر، وهذا منهجه العام في جميع الكتاب، يذكر إخبار الشيخ له، ثم يورد عنه نماذج من مروياته، من أحاديث مسندة، أو آثار عن الصحابة وغيرهم، أو أشعار وحكايات وفوائد علمية من بيان لوفيات أو غير ذلك، وهذا جلُّ مادة الكتاب، فهو موسوعة علمية تضمَّنت نصوصًا نبوية وآثارًا سلفية وفوائد علمية وتربوية.
يبتدئ المؤلف ذلك بذكر عنوان يدلُّ على صاحب تلك النصوص التي سيوردها عن شيخه، فيُعبِّر عنها - في الغالب - بقوله: «من حديث فلان»، كقوله: «من حديث أبي بكر الشافعي»، أو «من حديث أبي محمد الخلال»، أو بقوله: «من فوائد فلان»، وهكذا.
وسيأتي في مبحث موارده ذكر العبارات التي استعملها المصنف في الكتاب، ويشير بذلك إلى أنَّ هذه النصوص من رواية ذلك المصنِّف، فيصل بالتالي عن طريق شيخه إلى
[ ١ / ٦١ ]
مصنَّف من المصنفات، وهذا في الغالب، وقد تكون تلك النصوص مجرَّد فوائد استفادها من شيخه، أو مَن دونه وإن لم تكن في مصنف من المصنفات الحديثية وغيرها.
وهذا العنوان استعمله السِّلفي كفاصل بين شيوخه، ولم يذكره في بداية الأجزاء، إلاَّ في النادر، كما في الجزء السادس، والجزء الرابع والخامس والسابع، كما في نسخة فيض الله، وقد خلت منها نسخة الأصل.
ثم بعدها يورد نماذج من المرويات عن ذلك الشيخ، ويكتفي بذكر شيخه في أول الإسناد وكذا مَن بعده إلى أن يصل إلى صاحب الحديث الذي عنون له، أو صاحب الفائدة أو الشعر، وقد يكون من شيوخه أو مَن دونهم، فلا يُعيد ذكرهم فيما تبقى من النصوص، بل يبتدئ إمَّا بصاحب الحديث أو شيخه، وهذا من حسن التأليف والتصنيف، حتى لا يُكرِّر ما ليس فيه حاجة.
وقد يكرِّرُ الحديث أو النص الواحد في أماكن مختلفة، كأن يكون سمع تلك النصوص عن شيخين أو أكثر (^١).