اقتصر الحافظ السِّلفي في مشيخته البغدادية أن يذكر الشيوخ الذين أخذ عنهم مشافهة، ولم يذكر الذين أخذ عنهم بالإجازة دون السماع (^١)، وهؤلاء قد صنَّف لهم مشيخة سمَّاها «الوجيز في ذكر المُجاز والمجيز»، ذكر منهم شيوخه ببغداد بالإجازة، وأمَّا المشيخة البغدادية فهم شيوخه بالسماع فقط، لذا يذكر صيغ التحمل المفيدة للسماع، كقوله: (أخبرنا)، أو (سمعت)، أو (أنشدنا)، وهكذا.
وكان كثيرًا ما يقرأ على الشيخ الأصول التي سمعها منه، ومن أمثلة ذلك:
قوله: «أنا أبو الخطَّاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البَطِر القارئ ببغداد، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين، وسَمعت منه قبل ذلك بقراءتي عليه يوم وصلتُ بغداد فِي شوال سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة» (^٢).
وقوله: «أنا أبو المعالي أحمد وأبو البركات هبة الله ابنا محمد بن علي بن أحمد البخاري، بقراءتي عليهما، وقرأتُ على أبي البركات هبة الله على الانفراد فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة» (^٣).
وقوله: «قرأتُ على الشيخ أبي الغنائم محمد بن عبد الواحد بن علي الأزرق الشَّهْرَسْتَانِي».
وقوله: «أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الموازيني، قرأت عليه من أصل سماعه» (^٤).
وقوله: «أخبرني الشيخ الإمام المقرئ أبو طاهر أحمد بن علي بن عُبيد الله بن سِوَار
_________________
(١) ويُستثنى من ذلك شيخ واحد، لم يسمع منه مشافهة بل أخذ عنه إجازة، وكان قد روى عنه بواسطة أبيه في أصبهان، وهو علي بن الحسين بن علي بن أيوب أبو الحسن البزاز المراتبي، وقد روى عنه النصوص (٦٩٤ - ٦٩٩)، رواها عنه بالإجازة.
(٢) انظر: النص (١).
(٣) انظر: النص (٩٣).
(٤) انظر: النص (٣٩٩).
[ ١ / ٧٥ ]
الدقَّاق، بقراءتي عليه من أصل كتابه ومنه نسختُ» (^١).
وقوله: «أخبرنا الشريف أبو منصور أحمد بن أبي الفوارس عبد الله بن محمد بن علي بن الفضل بن محمد بن إسماعيل بن عيسى بن موسى الهاشمي العبَّاسي الموسوي، المعروف بابن الدَّبَخ الكوفي، بقراءتي عليه من أصل كتابه العتيق».
وإن كان المجلس بقراءة غيره بيَّن ذلك، حتى لو ذكر شيخين في الإسناد الواحد أحدهما سمع بقراءته هو، والآخر بقراءة غيره يُبيِّنه، وهذا من شدَّة تحرِّيه لألفاظ التحمل، ومن أمثله ذلك:
قوله: «أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نَبْهان الكاتب، بقراءة إسماعيل بن أحمد السمرقندي عليه» (^٢).
وقوله: «أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، بقراءة أبي نصر المؤتمن ابن أحمد الساجي عليه وأنا أسمع» (^٣).
وقوله: «أخبرنا الشيخ أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى بن الوكيل، بقراءتي عليه في المحرَّم من سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وبعد ذلك بقراءة غيري» (^٤).
وقوله: «أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بُندار بن إبراهيم البقَّال، قراءة عليه وأنا أسمع، وأبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سُوسَن التمَّار، بقراءتي عليه» (^٥).
ولم يقتصر السِّلفي ﵀ على ما سمعه من شيوخه، فقد كان يسمع منهم نماذج من مروياتهم ويطلب منهم إجازة مسموعاتهم، واعتنى في كتابه هذا ببيان مشايخه الذين طلب منهم الإجازة، ومن أمثلة ذلك:
_________________
(١) انظر: النص (٥٠٠).
(٢) انظر: النص (١٣١).
(٣) انظر: النص (٨٧١).
(٤) انظر: النص (١٥٠).
(٥) انظر: النص (٦٨٩).
[ ١ / ٧٦ ]
قوله: «أخبرنا أبو ياسر شاكر بن عمر بن عبيد الله الخواص، بقراءتي عليه فِي شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين، وأجاز لنا جميعَ مسموعاته وتلفَّظ به» (^١).
وقوله: «أخبرنا الشيخ الإمام أبو طاهر مُسدَّد بن محمد بن عَلَكان الجَنْزي، بقراءتي عليه - وكان مَريضًا - في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين، وأجازنا وتلفَّظ به، جزاه الله خيرًا» (^٢).
وقوله: «أخبرنا أبو البركات أحمد بن محمد بن عمر المُركزي المُعلِّم، بقراءتي عليه وهو يُعرف ببَرَكة السَّقلاطوني، في شعبان سنة أربع وتسعين في مَنْزِله بالنَّصْرية، وتلفَّظ بالإجازة وأنا سألته» (^٣).
وقوله: «أخبرنا أبو نصر المعمَّر بن محمد بن الحسين بن محمد بن جامع البيِّع الشافعي، بقراءتي عليه وسألته الإجازة فتلفَّظ بها وقال: أجزتُ لكم» (^٤).
وقوله: «أخبرنا أبو غالب عُبيد الله بن محمد بن عبد العزيز الطرائفي، بقراءتي عليه وأجاز لنا جميعَ مسموعاته وإجازاته» (^٥)، وكان ﵀ يثبتُ كلَّ ذلك في نسخة الإجازات.